أكبر كذبة فى التاريخ[10]: “الإرهابيون” و”الكفار” وجهان لعملة واحدة   Leave a comment

من المصادفات العجيبة أن الأنشطة الإرهابية -أى التى تستهدف المدنيين من أجل تحقيق أهداف سياسية- لا تنشط فى الدول الإسلامية الا عندما يكون هناك تهديداً بوصول الإسلاميين للحكم ديمقراطياً. فقد رأينا فى مصر مع بزوغ شمس الإخوان فى التسعينيات كيف أن “الإسلاميين” المنتمين للقاعدة قاموا بقتل الناس فى الشوارع والسياح فى المنتجعات “لزوم تشجيع الشعب على الثورة ضد الظلم والطغيان”، وفى مصر أيضاً بعد الثورة وبعد حل جهاز أمن الدولة وتعالى الآمال فى نشوء دولة مؤسسات وقانون تحترم دين الأغلبية بعكس النظام البائد تجد منشورات لا يعلم أحد من أين أتت تحمل توقيع القاعدة تنتشر فى العريش مطالبة بإقامة دولة إسلامية فى سيناء![1]، وفى الجزائر سالت الدماء أنهاراً فى أعمال العنف بعد نجاح الإسلاميين فى إنتخابات 1992 التى ألغت الحكومة نتائجها، وفى العراق تتكرر القصة بعد الإحتلال إذ كلما علت الأصوات المطاِلبة بانسحاب الأمريكان قامت القاعدة بكم تفجير فى الأسواق من إلّى قلبك يحبهم  فتقتل النساء والأطفال بالعشرات والمئات “لزوم المقاومة”. ففى كل تلك المواطن إذاً قام “الإسلاميون” -متمثلون عادة فى القاعدة أو ما شابهها- بإرعاب الجماهير من “بعبع الحكم الإسلامى”، ويعقب ذلك طبعاً ردود فعل كلها منافع لأمريكا واسرائيل وأنظمة الحكم التابعة لهما.. ففى مصر استمر حكم قانون الطوارىء وتزوير الإنتخابات بل وتخوف العامة من وصول أى جهة إسلامية لسدة الحكم بمساعدة حملة إعلامية مسعورة كأفلام عادل إمام الذى يسخر فيها دوماً من الملتزمين ويظهرهم بمظهر المتشددين الدمويين الأغبياء بناء على تلك الأحداث، وفى الجزائر تم اتخاذ المجازر المتكررة ذريعة للحكومة لقمع الإسلاميين، وفى العراق استمر الإحتلال تحت ذريعة حفظ الأمن والقضاء على الإرهاب[1ب].

قد يقول قائل بأن هذه مجرد إستنتاجات وتكهنات ومصادفات.. لكن هل هناك ما يدل بالفعل على وجود علاقة وتنسيق بين الجماعات الإرهابية وأنظمة الحكم القمعية والغربية؟ والإجابة نعم يوجد وبكثرة..

فعلى سبيل المثال لا الحصر قد إعترف الضابط بالجيش الجزائرى “حبيب سعويدية” بقيام الجيش بقتل مدنيين لتوريط الإسلاميين هناك فى التسعينات[2]، ونجد أن مساعد أيمن الظواهرى على محمد والذى ساهم فى تفجير سفارتى أمريكا فى كينيا وتنزانيا كان يعمل مدرباً للقوات الأمريكيية الخاصة فى برُكلِن[2ب]، وإعترف النائب البريطانى مَيكل متشر أن عمر سعيد شيخ -الذى قطع رقبة الصحفى الأمريكى دنيل بيرل فى 2002 ويُفترض أنه حوَل 100 ألف دولار لمحمد عطا لتمويل هجمات سبتمبر- ما هو إلا عميل بريطانى[3]، مثله مثل أبو قتادة أحد رجال القاعدة البارزين[4]. أيضاً قد إعترف رئيس إندونيسيا السابق عبد الرحمن وحيد أن ضباطاً إندونيسيين “ربما” لعبوا دوراً فى تفجيرات بالى الإرهابية سنة 2002 والتى قتلت ما يزيد على مائتى شخص[5]، ونجد أن تفجير كنيسة القديسين فى مصر فى ليلة رأس سنة 2011 والذى إتُهم به تنظيم فلسطينى يدعى جيش الإسلام مفترض تبعيته للقاعدة (كالعادة) فى الحقيقة قام به حبيب العادلى وزير الداخلية[5ب] ليجد ذريعة لقمع الإسلاميين وتمديد قانون الطوارىء وإحكام الحصار على غزة والوقيعة بين الشعب المصرى والفلسطينى، ونجد من وثائق ويكيليكس المسربة حديثاً أن عادل الجزايرى مفجر كنيستين وفندق فى باكستان سنة 2002 كان يعمل لدى الإستخبارات البريطانية إبان قيامه بتلك العمليات[6]، أضف الى ذلك أن هارون أصوات الذى قيل أنه العقل المدبر لتفجيرات مترو لندن له أيضاً روابط بالمخابرات البريطانية ممتدة منذ أيام حرب البوسنة[7]. أما ديفد هدلى المتهم بتخطيط هجمات ممباى والتى أودت بحياة 168 شخصاً فى 2008 فقد كان عميلاً سرياً للحكومة الأمريكية[7ب]. وأخيراً نجد الأمير السعودى بندر بن عبدالعزيز الذى ظل سفير المملكة لدى أمريكا لمدة 22 سنة والذى عُرف بـ”بندر بُش” لصلته الوثيقة بجورج بُش قد صار فجأة إرهابياً كبيراً ليس فقط يمول بل ويقود تنظيم القاعدة فى العراق![8]

الموضوع لم يعد مصادفة إذاً.. وأصبح شديد الوضوح أن ما يسمى بالقاعدة -التى لمؤسسها أسامة بن لادن وعائلته صلات وثيقة بأمريكا وبالسى آى ايه- والمنظمات الشبيهة ما هى الا دمية بيد القوى الغربية وأنظمة القمع تستخدمها كفزّاعة تخيف بها شعوبها وشعوبنا من الإسلام كى يبقى الرأى العام العالمى معادياً له، وتبقى حروبهم الدموية مبررة، ويبقى وصول الإسلاميين للسلطة عندنا ولو سلمياً محظوراً من المحرمات، ويبقى الخلط بين منظمات المقاومة المحترمة التى تستهدف الإحتلال كحماس وحزب الله وطالبان والمقاومة العراقية وبين السفاحين مفجرى الناس بالأسواق والمساجد قائما. ويتم هذا عادة باستغلال الشباب المسلم المتحمس االمفتقر للوعى السياسى فيقع فريسة سهلة لبراثنهم.

مثال آخر. فى سبتمبر 2005 لاحظ بعض سكان محافظة البصرة العراقية وجود جنديين بريطانيين متنكرين فى زى عربى وبحوزتهما سيارة مفخخة مليئة بالذخائر.. وعندما حاولوا القبض عليهما فتحا النار وأصابا العديد منهم. بعدها تمكنت الشرطة العراقية من اعتقالهما، إلا أنهم عندما حاولوا إستجوابهما لمعرفة أسباب تنكرهما وحيازتهما لسيارة مفخخة قالا أنهما كانا ينفذان “عمل أمنى خاص”[9] وأن على الشرطة سؤال رؤسائهما عنه إن أرادت معرفة التفاصيل! الطريف فى الموضوع أن الجيش البريطانى قام لاحقاً بتحطيم مركز الإعتقال المُحتجز به الجنديان بسيارة مدرعة تصحبها دبابة وأخذهما ومشى! واللافت أن المحاولة حدثت فى منتصف شعبان حيث كان يستعد مئات الآلاف من الشيعة للتوجه الى كربلاء من أجل الإحتفالات الدينية[10]، فمن الواضح تماماً إذاً أن الغرض من هذه العملية كان إشعال النار بين السنة والشيعة. لاحظ أيضاً أن هذه عملية واحدة تم كشفها، والله أعلم كم تفجير مماثل نجح بدون لفت الأنظار وتم إتهام أطراف شيعية أو سنية فيه ظلماً وترتب عليه عمليات “ثأر” من أبرياء ليس لهم شأن به ليغرق الطرفان فى دوامة عنف لا تنتهى، فالذى يتم فضحه ويتسرب للإعلام هو طرطوفة قمة الجبل الجليدى وما خفى كان أعظم بكثير. ولذا تُعد هذه العملية نموذج يوضح كيفية “عمل” الإحتلال فى بلادنا -وأحياناً فى بلادهم بنفس الطريقة- لتحقيق أهدافه القذرة.

وكمثال أخير نذكر بأن عميل السى آى ايه ريمند ديفس والذى كان يعمل لدى شركة بلاك ووتر سيئة السمعة قُبض عليه فى باكستان وسط شكوك بتعاونه مع جماعات إرهابية محلية[11]! والمرجح أن هدفه من دعمهم كان محاولة نشر الرعب الغربى من فكرة سيطرة الإسلاميين المتشددين على قدرات باكستان النووية مما قد يدفع الغرب لخوض حرب جديدة ضد باكستان. وهذا مثال صارخ من عشرات الامثلة لمدى سذاجة الإسلاميين وكيفية تلاعب المخابرات الغربية بهم كالدمى لتحقيق مآربهم، وفى كل مرة يبتلعون الطُعم ولا يتعلمون أبدا فمن أين يجد الغرب أعداءاً خيراً من هؤلاء؟

ونُذكر القارىء بأن هيكل المؤسسات العسكرية فى الغرب ليس كعندنا، فحكوماتهم تستأجر شركات مرتزقة تقوم بالكثير من المهام بدلاً منها تم تقديرها بحوالى 2000 شركة خاصة فى حالة الولايات المتحدة[12] وظفت 200 ألف متعاقد أى أكثر من الجنود أنفسهم[13]، وبالتالى يعتمد أكل عيش تلك الشركات التى تهدف للربح فقط بلا إعتبارات سياسية أو أخلاقية على إستمرار القتل والتدمير وإلا إستغنت الحكومة عن خدماتهم. وهذه الشركات لا تخضع عادة لأى نوع من الرقابة أو المساءلة، ومن ثَم فلا يُعقل ألا تسعى الى إثارة الفتن باستمرار لزيادة أرباحها. ولأن أصحاب بعض تلك الشركات حيتان يمتلكون شركات قابضة ومحطات إعلامية مؤثرة نجد الإعلام الأمريكى عموماً لا يعرض تأثير ويلات الحروب على حياة الناس بحياد طمعاً منهم فى إستمرارها لأطول فترة ممكنة.

وبعد كل ذلك نتسائل مَن الذى يقف وراء الفتن والإرهاب فى العراق وباكستان واليمن ومصر وغيرها من بلادنا.. يا ترى من؟ تعتقدوا إيران؟؟

وهكذا يا سادة فمفاجأة نهاية الفِلم هى أن  “الإرهابيين الإسلاميين” و”الكفار” من المخابرات الغربية و”العملاء” أذناب الغرب فى الدول المسلمة هم جميعاً وجوه مختلفة لعملة واحدة.. وهذه هى أكبر كذبة فى التاريخ.

حقوق النقل مهدورة من حسام حربى
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://old.moheet.com/show_files.aspx?fid=487636
[1ب]http://www.globalpost.com/dispatch/news/regions/middle-east/iraq/110815/iraq-attacks-baghdad-kut-kirkuk-military-troop-withdrawal-video
[2]http://www.highbeam.com/doc/1P1-68004301.html
[2ب]http://www.blacklistednews.com/?news_id=13583
[3]http://deanhenderson.wordpress.com/2011/04/17/afghan-history-suppressed-part-iii-the-central-asian-grand-chessboard/
[4]http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/article1051304.ece
[5]http://www.smh.com.au/news/National/Possible-police-role-in-2002-Bali-attack/2005/10/12/1128796591857.html
[5ب]http://vb.n4hr.com/132262.html
[6]http://www.almasryalyoum.com/node/414108
[7]http://www.infowars.com/articles/London_attack/mastermind_mi6_asset.htm
[7ب]http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/asia/article6960182.ece
[8]http://info-wars.org/2010/09/28/prince-bandar-bush-running-equipping-and-financing-terror-organizations-in-iraq-lebanon-and-pakistan/
[9]http://www.cnn.com/2005/WORLD/meast/09/19/iraq.main
[10]http://www.globalresearch.ca/index.php?context=viewArticle&code=20050920&articleId=972
[11]http://www.alternet.org/world/150066/pakistani_and_indian_newspapers_say_us_cia_contractor_raymond_davis_organized_terrorist_activities//
[12]http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=407964&pg=1
[13]http://www.rawstory.com/rs/2010/09/contractor-deaths-exceed-military/

Advertisements

Posted سبتمبر 4, 2011 by حسام حربى in خدعة الإرهاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: