أكبر كذبة فى التاريخ[9]: توريط السُذّج لإبقاء نار الحرب مستعرة   Leave a comment

بعد تفجير برج التجارة العالمى بنيويورك سنة 1993 والذى أُتهم ثلاثة مسلمين بالتورط فيه، شهد عماد سالم -وهو ضابط سابق فى الجيش المصرى وعميل للإف بى آى- بأن الإف بى آى كان على علم تام بالهجمات من قَبل حدوثها، وأنهم كان بمقدورهم التدخل لوقفها لكنهم لم يفعلوا[1]. وكان عماد حريصاً على تجنب توريطه فى العملية لدرجة أنه سَجل محادثاته مع عملاء المباحث الآخرين حتى لا يُغدر به بعد ذلك ويُقدم ككبش فداء، وذلك لسبب بسيط: أنه هو الذى صنع القنابل بنفسه بتعليمات من الإف بى آى بعدما إندس وسط الإسلاميين! كان يظن أن الإف بى آى سيطلب منه عمل قنابل مزيفة لكنه فوجىء برئيسه يطلب منه صناعة قنابل حقيقية[2]. وهذه التسجيلات هى ما أكدت صدق إدعاءاته لاحقاً حيث تمت تبرئته من العملية وإعتُبر شاهداً. ربما كان هذا الهجوم هو أول ما أحدث حالة ذعر عام من المسلمين فى الغرب تحت سمع وبصر السلطات التى لم تكتف بالوقوف موقف المتفرج بل شاركت فى نجاحه أيضاً، لكنه بالتأكيد لم يكن الأخير..

إنما سُمى الإنسان من النسيان، وبعد أفول نجم هجمات سبتمبر بدأ التململ يدب فى قلوب الغربيين -بمن فيهم أولئك الذين ابتلعوا الرواية الرسمية القائلة بمسؤولية المسلمين عن الهجمات- بسبب تكلفة حروب أمريكا الجامحة وضرباتها يميناً ويساراً والتى جرّت أوربا معها فيها. واغرورقت صفحات الجرائد بأنباء عشرات الآلاف من القتلى والمعاقين الأفغان الذين سقطوا ضحية الديمقراطية الغربية، وملايين الأيتام والثكالى العراقيين الذين دفعوا ثمن التحرير الأمريكى، وانتهاكات حقوق إنسان وسجون سرية وتعذيب فاق أكثر أفلام الرعب سادية وجموحا. وبين أمواج هذا البحر المتلاطم كان لابد للحكومة الأمريكية وحلفائها -خاصة الحكومة البريطانية ذات التاريخ الدموى- إيجاد مبرر قوى يقنع الشعوب الغربية ويشرح للشعوب الشرقية سبب استمرار جنون الإعصار المدمر المسمى الحرب على الإرهاب ويكون بمثابة قربان يعيد الحياة لشعلة الحرب المحتضرة، فكانت القنابل المزيفة..

إرجع معى الى 2007، عندما حاول حاول شابان مسلمان يُدعيان خالد أحمد وبلال عبدالله تفجير مطار جلاسجو ببريطانيا مستخدمين سيارة مليئة بصفائح وقود بعد ثلاثة أيام فقط من تولى جُردُن برَون -المولود فى جلاسجو- رئاسة وزارة بريطانيا. النتيجة طبعاً لم تكن تفجير المطار، بل كانت إحتراق السيارة بقائدها خالد وإصابة خمسة من المتواجدين حولها بجروح طفيفة والقبض على بلال[3]. كيف ظنا أن الوقود سيفجر المطار علماً بأن أحدهما طبيب بشرى والآخر مهندس يُحضر دكتوراه فى ديناميكا السوائل الحسابية؟ لن نعرف الإجابة أبداً.. المدهش أنه فى اليوم السابق للواقعة تم إكتشاف سيارة “يخرج منها دخان مريب” أمام ملهى ليلى فى لندن ووُجد أن بلال كان المسؤول عنها أيضاً. كيف يكون بلال بهذا الغباء؟

طيب دعنا لا نطيل الحديث حول هذه الواقعة لأن أمامنا أمثلة كثيرة نذكرها..  فقد تكررت القصة فى واقعة تكاد تماثلها الى حد التطابق فى حالة الباكستانى-الأمريكى فيصل شاهزاد الذى حاول تفجير ميدان التَيمز وتم اتهامه بالإرهاب فى 2010.. فالمفروض أنه سافر الى باكستان من أمريكا لعدة أشهر بهدف التدرب على تصنيع وتفجير القنابل، ثم بعد أن “صنع قنبلة موقوتة” ووضعها فى سيارته فى نيويورك وتركها بهدف قتل أكبر عدد من الناس فى منطقة مزدحمة قام أحد الباعة المتجولين بإبلاغ الشرطة بدخان يخرج من سيارة فيصل. وبعد القبض عليه وتجلى تفاصيل “القنبلة” وجدوا أنها مصنوعة من بعض الألعاب نارية -بمب وصواريخ العيد يعنى- ونوع من السماد وبنزين وبعض المكونات البدائية الأخرى[4].. ومجدداً انتشر الهلع من “الإرهابيين المسلمين الذين لا يكفون عن محاولة قتل الأمريكيين الأبرياء”.

لستا هاتان الروياتان فقط هما ما يستدعيان الدهشة.. فقد إشتهر البريطانى رِتشرد ريد بإسم “مفجر الحذاء” لأنه -كما يُفترض- حاول تفجير طائرة أمريكية كان يستقلها فى ديسمبر 2001 عن طريق إشعال النار فى حذائه “الملىء بالمتفجرات”. لكن عندما تقرأ تفاصيل الحادث تعتريك حالة من الذهول.. فقد شكى الركاب أولاً من رائحة دخان، وعندما وجدت المضيفة أن رتشرد هو مصدره وأنه يحاول إشعال ثقاب نبهته الى أن التدخين ممنوع على ظهر الطائرة. وبعد قليل وجدته منطوى فوق كرسيه بطريقة مريبة.. فسألته “ماذا تفعل؟”، فأمسك بها وأراها فتيلاً فى طرف حذاءه، ثم أشعل عود ثقاب آخر أمامها! طبعاً إنتبه الركاب له وقبضوا عليه ثم صدر عليه حكماً بالمؤبد بعد إعترافه بالإنتماء للقاعدة![5]

قد تستغرب أيضاً إذا سمعت تفاصيل حكاية عمر فاروق عبد المطلب، ذلك النيجيرى الذى حاول تفجير طائرة أمريكية أقلعت من هولندا فى دسيمبر 2009. فقد أبلغ والدهُ السفارة الأمريكية فى أبوجا أن ابنه ينزلق الى تيار متطرف وأن عليهم توخى الحذر منه.. ومع ذلك سمحوا له بركوب طائرة متجهة الى أمريكا فيما وُُصف بعد ذلك أن سببه “غياب التنسيق بين الجهات الامنية”! ومن اللافت جداً أن التحقيقات أفادت لاحقاً أن عمر لم يكن بحوزته جواز سفر عند الركوب[6] الى جانب أن تذكرته كانت إتجاه واحد ولم يكن بحوزته ولا حقيبة أمتعة واحدة! وكأنه يصرخ “أنا إرهابى إعتلقلونى”، فكيف يُسمح لراكب كهذا بالمرور إلا إذا كانت هناك جهة عليا سهلت له كل شىء؟ وهذا ليس مجرد إستنتاج.. لأنه يبدو أن مطار أمستردام قد تلقى بالفعل تعليمات من “جهة إستخبارات أمريكية” للتصريح لعمر بركوب الطائرة![7] وعلى الطائرة قضى ثلث ساعة فى المرحاض ثم عاد الى كرسيه، وبعدها سمع الركاب أصواتاً كأصوات الألعاب نارية ورأوا حريقاً ناشباً فى سرواله.. أى أنه لم يكن هناك قنبلة من الأساس بل بعض البمب والجاز ودمتم! تم القبض على الشاب الساذج بتهمة الإرهاب وإنتشر الذعر من المسلمين مرة أخرى.

الموضوع لم يعد مصادفة إذاً.. بل أصبحت “استطمبة” أن نجد كل عام على الأقل شخص “تم تدريبه على يد متشددين إسلاميين” يضع بعض البمب أو البنزين بداخل طائرة أو سيارة ثم نكتشف أن الموضوع كله تمثيلية، لكن ما يبقى هو الخوف من المسلمين الذين لا يدّخر الإعلام الصهيونى جهداً لترويع الناس منهم باستخدام تلك الوقائع وبالتالى تبرير استمرار “الحرب على الإرهاب”. ولعلهم لو غيروا إسمها الى “الحرب على بمب العيد الأمريكانى” سيكون أكثر ملاءمة.

والأمثلة من هذا القبيل لا تنتهى، فقد ورط مخبرُ مجموعة من المسلمين إشتهرت إعلامياً بإسم “سبعة لِِبرتى” نسبة الى مدينة لِبِرتى فى ميامى بولاية فلُرِدا فى 2006 بعدما ملأ رؤوسهم بأفكار عن الجهاد حتى بدأوا التخطيط فعلاً ثم قُبض عليهم[8]، وفى 2009 ورّط الإف بى آى أربعة مسلمين فى عملية نيوبِرج الشهيرة بعدما تم تزويدهم بقنابل بلستيكية مزيفة على يد مخبر سرى تظاهر بالإسلام لتفجير معبد يهودى بنيويورك وإسقاط طائرات عسكرية بصواريخ، قبل أن يُلقى القبض عليهم بتهمة التخطيط لهجمات إرهابية![9] تم توجيه إنتقادات كثيرة للإف بى آى وقتها لإستخدامه فكرة “التوريط”، لأن الأربعة رجال ما كانوا سيقدمون على هذه العملية أصلاً لولا تشجيع المخبر لهم[10]. ونجد عملية تشبهها الى حد التطابق فى حالة فاروق أحمد، المهاجر الباكستانى الذى نصب الإفى بى آى له كميناً على يد مخبرين يشجعوه على “الجهاد” ثم قُبض عليه بتهمة محاولة تفجير مترو واشنطن[11]. وفى 2010 زوّد الإف بى آى غِرّ صومالى-أمريكى فى التاسعة عشر من عمره إسمه محمد عثمان محمود بقنابل مزيفة ليفجر بها أمريكيين ثم قبضوا عليه بعدما إبتلع الطعم![12] وأخيراً فى 2011 ورط الإف بى آى شاب مسلم مرة أخرى يدعى رضوان فردوس بعدما أمدوه بقنابل وطائرة صغيرة ثم قبضوا بتهمة التخطيط لعمليات إرهابية![13] ولعلهم أثناء كتابة تلك السطور يحضرون لعملية قذرة جديدة..

بالطبع لا تكون القنابل مزيفة عند التفجير الأول فى دولة غربية وذلك لإخافة شعبها جيداً.. فقد أسهب الأستاذ فهمى هويدى فى تحليل رائع حول تفجير السويد الذى وقع نهاية 2010، إذ أنه فى الوقت الذى بدأ فيه صوت الدول الإسكندنافية يعلو مندداً بممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين نجد المدعو تيمور عبد الوهاب يفجر نفسه فى السويد محاولاً قتل أكبر عدد من الناس وهو يرتدى كوفية فلسطينية!![14] وأيضاً أثناء تفجيرات مترو لندن كانت شركة “فايزُر” المتعاقدة مع الحكومة البريطانية تجرى تدريبات لسيناريو تفجير مترو لندن “بالصدفة”![15] وواضح تماماً أن الهدف الحقيقى من ذلك كان تخفيف الإجراءات الأمنية المعتادة لتسهيل الطريق للإسلاميين للقيام بالتفجير الفعلى. وأخيراً نجد رئيس المخابرات الفرنسى السابق إيف بونى بوجود “احتمال كبير” لكون محمد رماح الذى قتل أربعة يهود فى فرنسا فيما عُرف بأحداث تولوز -والتى انقلبت بعدها فرنسا على المسلمين- كان عميلاً للمخابرات الفرنسية، وزادت محاميته أنه تم تصفيته حتى لا يخبر العالم بالحقيقة بعدما اُتهم بالإرهاب[16]. جدير بالذكر أن الرواية الرسمية قالت أنه قفز من شقته فلقى مصرعه[16ب]، وبعد ذلك رفضت الجزائر بلده الأم استقبال جثته (التى لا يوجد بها أى آثار للرصاص بالطبع) “لأسباب أمنية”! ويستحى المرء لمستوى كسل من يختلقون تلك الأعذار المضحكة.

والإستنتاج الذى لا مفر منه هو أن أمثال خالد وبلال وعمر وفيصل وتيمور غررت بهم المخابرات الأمريكية أيضاً على يد متعاونين معها يدَّعون أنهم مسلمون سيساعدونهم على الجهاد، وبالتالى تم استغلال حميتهم الدينية المتوقدة جراء ما يحدث للمسلمين فى العالم لإخراج تلك المسرحيات الهزلية التى لا تنطلى إلا على الجهلاء أو الأغبياء. أما رتشرد فكان فرأيى الشخصى أنه إنسان معاق ذهنياً تم إستغلاله من قِبل نفس الجهات لأن الطريقة التى “حاول” تنفيذ بها عمليته “الإرهابية” تؤكد أنه غير متزن عقلياً وهو أمر واضح من صورته[17]، لكن ذلك تغيّر بعد تفجير الجارديان البريطانية لتقرير يقول أنه كان يعمل لصالح السى آى ايه![18]

وبعد هذا كله تقل لى بن لادن والقاعدة؟؟ ياخى.. ولا بلاش!
فى آخر جزء من السلسلة سنحلل أحداثاً شبيهة تقع فى بلادنا وليس فى الغرب، وإن كانت تقف وراءها نفس الأيدى..

حسام حربى
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.historycommons.org/entity.jsp?entity=emad_salem
[2]http://my.firedoglake.com/frank33/2009/06/15/us-persecuter-patrick-fitzgerald-goes-full-metal-neo-con-to-cover-up-the-9-11-attacks/
[3]http://www.absoluteastronomy.com/topics/2007_Glasgow_International_Airport_attack
[4]http://abcnews.go.com/Blotter/watch-faisal-shahzad-fireworks-store/story?id=10584290
[5]https://secure.wikimedia.org/wikipedia/en/wiki/Richard_Reid
[6]http://www.infowars.com/the-sharp-dressed-man-who-aided-mutallab-onto-flight-253-was-u-s-government-agent/
[7]http://www.sott.net/articles/show/222330-Haskell-Blows-Whistle-on-Underwear-Bomber-Government-Op
[8]www.miaminewtimes.com/2007-11-22/ news/ liberty-city-seven-trial-travesty
[9]www.socialistworker.org/2009/06/01/operation-entrapment
[10]http://rt.com/usa/news/fbi-terror-report-plot-365/
[11]http://idrpress.com/suspect-of-bomb-metro-plot-was-arrested/146
[12]http://www.csmonitor.com/USA/2010/1128/Mohamed-Osman-Mohamud-The-Somali-teen-who-wanted-to-bomb-Portland
[13]http://www.bbc.co.uk/news/world-us-canada-15101449
[14]http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=355798
[15]http://www.infowars.com/articles/London_attack/same_time.htm
[16]http://www.ahram.org.eg/Inner.aspx?ContentID=141005&typeid=26
[16ب]http://worldnews.msnbc.msn.com/_news/2012/03/22/10805444-jewish-school-slayings-suspect-dead-after-france-cops-storm-apartment-officials-say
[17]http://upload.wikimedia.org/wikipedia/en/7/74/Richard_reid_1.jpg
[18]http://www.guardian.co.uk/world/2012/may/09/underwear-bomber-working-for-cia

Advertisements

Posted سبتمبر 5, 2011 by حسام حربى in خدعة الإرهاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: