أكبر كذبة فى التاريخ[1]: الوضع السياسى الممهِّد لهجمات سبتمبر وسوابق تاريخية مشابهة لها   1 comment

هجمات سبتمبر.. البعض إعتبرها دليلاً على وحشية الإسلام، والبعض إعتبرها رداً عادلاً على ظلم أمريكا للمسلمين، والبعض إعتبرها بداية الحرب العالمية الثالثة.. لكن الجميع إتفقوا أنها أحداث غيرت مسار التاريخ للأبد. وبمناسبة الذكرى العاشرة للهجمات ننشر سلسلة من عشرة مقالات تتناول أهم التحليلات الخاصة بها وأبرز الحقائق التى ظهرت طيلة العشر سنوات الماضية مسلطين الضوء على ما يجرى من وراء الستار فى كواليس الإدارة الأمريكية وكهوف “الإرهابيين”.

تبدأ قصتنا بعرقلة وجود حركة طالبان الواصلة للسلطة حديثاً فى أفغانستان لإقتراح أمريكى بمد خط غاز طبيعى هناك. مرور الخط من أفغانستان كان حيوياً لأنه يرمى للوصل بين منابع البترول فى تركمنستان المطلة على بحر قزوين وبين المحيط الهندى[1]. ويلاحَظ أن أفغانستان تتمتع بموقع إستراتيجى لا مثيل له فى آسيا الوسطى حيث تجاورها الصين شرقاً وإيران غرباً وباكستان النووية جنوباً، وثلاثتها دول ترى فيها أمريكا تهديداً وتتمنى موطىء قدم بجانبها كى تتمكن من محاصرتها عسكرياً وإستخباراتياً. وعلى الجانب الآخر كانت العراق المنهكة عسكرياً وبشرياً بعد مرور أكثر من عقد على حصارها الإقتصادى من أكبر إحتياطيات النفط فى العالم حتى قيل أنها تطفو على بحيرة من الذهب الأسود، كما إرتعدت واشنطن من إحتمال قيام صدام حسين بعمل بورصة نفط خاصة يكون اليورو هو عملتها الرسمية مما يهدد سلطان الدولار[2].

سال لعاب إدارة جورج بُش الجديدة على الثروات المفتقرة لمن يحميها والعرش المفتقد لمن يتربع عليه، وفى منتصف يوليو 2001 أبلغ مسؤولون أمريكان وزيرَ الخارجية الباكستانى نياز نايك بتخطيط الإدارة الأمريكية لمهاجمة أفغانستان بحلول منتصف أكتوبر[3]، وتبين لاحقاً أن خِطط “محو القاعدة من على وجه الأرض” بما فى ذلك غرو أفغانستان فى حالة رفض طالبان تسليم أسامة كانت معدة من قبل الهجمات[3ب] وخططت ذات الإدارة لغزو العراق قبل هجمات سبتمبر بشهور بحسب إعتراف بول أُنيل وزير الخزانة الأمريكية السابق[4] وجورج تنت رئيس السى آى ايه السابق[4ب]، كما شهد منتج الأفلام والناشط السياسى هارون رُسّو قبل وفاته بفترة وجيزة أن نِك رُكَفِلِر -أحد أعضاء عائلة ركفلر شديدة النفوذ والثراء بأمريكا- أخبره قبل الهجوم بـ11 شهر أن هناك “حدثاً ضخماً” سيقع وعلى إثره ستبدأ حرباً لا تنتهى نظرأ لكونها ضد عدو وهمى[5]. وتوضح كتابات المحافظين الجدد حول ما يسمى بـ”مشروع القرن الأمريكى الجديد” فى سبتمبر من سنة 2000 أن التغيير المطلوب لن يكون سريعاً بدون “حدث كارثى ومسرّع مثل هجوم بيرل هاربُر جديد” لتعبئة الرأى العام[6].

والحقيقة فإن تاريخ الإدارة الأمريكية فى إتهام الأبرياء بالتسبب بمصائب لجنى أرباح سياسية ليس بمجهول، فمثلاً تم إتهام المرجع الشيعى اللبنانى محمد حسين فضل الله ظلماً فى تفجير ثكنة المارينز فى لبنان سنة 1983، وعلى إثر ذلك قامت السى آى ايه بتفجير منزله فقتلت 80 مدنياً ونجا هو، وفى النهاية وجدوا أنه لم يكن له أى علاقة بالهجوم[7]، كما لوحت السفيرة الأمريكية فى العراق إيبرل جلاسبى لصدام حسين سنة 1990 بأن أمريكا “لن تعذر أبداً تسوية الخلافات بأي طرق غير سلمية”[8] لإغرائه بغزو الكويت ثم تحطيمه بعد ذلك إثر ذلك الغزو، ثم تم إتهام البلد زوراً فى 2003 بإمتلاك أسلحة دمار شامل وعلاقات مع القاعدة بهدف خلق مبرر لغزوها. وهذا دأب السياسة الأمريكية منذ عقود طويلة حتى أنه يمثل القاعدة فى سياستها الخارجية لا الإستثناء، فقد إدعت الإدارة الأمريكية أن فيتنام هاجمت المدمرتين الأمريكيتين “ترنر جُوى” و”مَدُكس” يوم 4 أغسطس 1964 فى خليج تنكن -وهو لم يحدث أصلاً بإعتراف أمريكا لاحقاً[8ب]- لتبدأ حرباً شاملة ضد فيتنام على إثر ذلك “الهجوم”، وقبل ذلك بربع قرن كذب الرئيس روزفلت على شعبه بشأن مهاجمة الألمان للمدمرة الأمريكية “جرير” من أجل إقناعه بخوض الحرب ضد هتلر[9].

وفوق ذلك نجد تاريخ أمريكا حافل بالقيام بعمليات إرهابية بنفسها ثم إتهام أعداءها بها، فقد ورّطت الشيوعيين فى إيران من خلال عملاء للسى آى ايه تظاهروا بالشيوعية وقاموا بتفجير منزل مرجع شيعى إبان تولى محمد مصدق للوزارة سنة 1953 بهدف إسقاط حكومته المعادية للغرب[10]، وساهمَت فى عمليات إرهابية بإيطاليا فى السبعينات بإسم “عملية جلاديو” للهدف ذاته وهو تخويف الإيطاليين من المد الشيوعى[11]. كما كشفت وثائق سربتها وكيليكس مؤخراً دعم الأمريكان لحزب العمل الكردستانى رغم تصنيفهم العلنى له بأنه منظمة إرهابية[12]، وقد دعموا و آوا لويس بُسادو أشهر إرهابى فى أمريكا اللاتينية من أجل زعزعة إستقرار الدول المعادية لهم هناك[13]، ولا ننسى دورهم فى إمداد صدام حسين بالأسلحة الكيماوية التى أباد بها عشرات الآلاف من الأكراد ثم إتهامه بكونه مجرم حرب على إثر تلك الإبادة. أما أخطر وأقذر تلك العمليات على الإطلاق فهى عملية نورث وُدز، وهى كانت خطة أمريكية سنة 1962 لتفجير مدنيين أمريكان وخطف طائرات وإغراق مراكب أمريكية على يد السى آى إيه بغرض توريط كوبا فى الموضوع وبالتالى خلق ذريعة لمحاربتها واحتلالها لأن كوبا كانت أرقْ أمريكا الأكبر وقتها باعتبارها موطىء قدم السوفيِت فى فنائها الخلفى بعد وصول كَسترو للحكم[14].. لكن لم يتم تنفيذ الخطة بسبب عدم حصولها على الضوء الأخضر من الرئيس كِنِدى (والذى كان إغتياله نقطة تحول محورية فى السياسة الأمريكية إذ تركزت السلطة من بعده فى أيدى المؤسسات العسكرية والإستخباراتية والمالية والنفطية الفاسدة). العملية تم نشر تفاصيلها بعد الكشف عنها فى 1997 عندما نشرتها جامعة جورج واشنطن فى أرشيف وكالة الأمن القومى[15].

أما عن تاريخ المؤسسة العسكرية الأمريكية فى إختلاق الأكاذيب الصريحة لتعبئة الرأى العام فحدث ولا حرج.. فأثناء حرب العراق الأخيرة قصفت الولايات المتحدة فندق “فلسطين” الذى كان يقبع به المراسلون الأجانب كما قصفت مكتب الجزيرة ببغداد فى يوم واحد، وكانت الوسيلة المثلى للتغطية على ذلك إعلامياً بداخل أمريكا لتجنب الدعاية السيئة هى القيام بعملية “إنقاذ بطولية” للمجندة جِسِكا لِنش وتحويلها لنجمة قومية بين عشية وضحاها لتظهر فى وسائل الإعلام وتحكى قصتها، وقد إعترفت جِسِكا بنفسها فيما بعد أن هذه العملية كانت مجرد تمثيلية[16] وكيف أن ضميرها أنبها لخدعها للرأى العام. كذا فى قصة مقتل لاعب لاعب البيسبول الشهير بات تلمان الذى تطوع ليحارب فى صفوف أمريكا بأفغانستان ثم تم إعلان مقتله على أيدى طالبان، بينما وُجد فيما بعد أنه قُتل بنيران صديقة[17]، بل وذهبت بعض التكهنات إلى أن الإدارة الأمريكية دبرت قتله لأنه كان يعتزم العودة للولايات المتحدة وإخبار الجميع بأن الحرب على الإرهاب ما هى سوى خدعة نظراً لأنه ضُرب بالنار ثلاثة مرات فى رأسه ومن مسافة تسعة أمتار فقط[18]. وفى تسريبات ويكيليس الأخيرة للإتصالات الدبلوماسية السرية وُجد أن حادثة قتل قائد للقاعدة بالعراق من قِبَل الجيش الأمريكى وتدمير منزله أثناء القتال فى 2006 كانت فى الحقيقة مذبحة قام بها الجنود الأمريكيون لعائلة مكونة من 10 أفراد شملت أربعة نساء احداهن عمرها 74 عاماً وخمسة أطفال تقل أعمارهم عن خمس سنوات ووالدهم بإطلاق الرصاص على رؤوسهم بعد تقييدهم[19]، وبعد “العملية” طلبوا من السلاح الجوى القيام بغارة على المنزل لإخفاء آثار الجريمة وأعلنوا بعدها للعالم قتلهم قائداً للقاعدة هناك. وفى تلك الأمثلة كفاية لمن تصل به السذاجة إلى تصديق الروايات الحكومية الأمريكية خاصة فيما يتعلق بالحروب والصراعات.

وبتاريخ أسود كهذا لا يكون من المستغرب أبداً أن تضاف هجمات سبتمبر إلى القائمة التى ما خفى منها كان أعظم ولا شك، بل يكون المستغرب هو سكوت الإدارة الأمريكية كل هذه المدة بدون عملية قذرة جديدة. لكن دعونا لا نسبق الأحداث ولنعد مرة أخرى إلى عام 2001..

حسام حربى
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.globalresearch.ca/index.php?context=viewArticle&code=GRI20051202&articleId=1391
[2]http://www.energybulletin.net/node/7707
[3]http://news.bbc.co.uk/2/hi/south_asia/1550366.stm
[3ب]http://www.msnbc.msn.com/id/4587368/
[4]http://www.cbsnews.com/stories/2004/01/09/60minutes/main592330.shtml
[4ب]http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2007/04/27/AR2007042700550.html?nav=most_emailed
[5]http://www.youtube.com/watch?v=7nD7dbkkBIA
[6]http://www.newamericancentury.org/RebuildingAmericasDefenses.pdf
[7]http://www.globalissues.org/news/2010/11/10/7605
[8]http://almesryoon.com/news.aspx?id=47049
[8ب]http://www.gwu.edu/~nsarchiv/NSAEBB/NSAEBB132/press20051201.htm
[9]http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/FBCBB684-0370-495E-AD04-6E2FDFB9D433.htm
[10]http://www.nytimes.com/library/world/mideast/041600iran-cia-index.html
[11]http://www.guardian.co.uk/world/2001/mar/26/terrorism
[12]http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=432471&pg=2
[13]http://tv.globalresearch.ca/2011/01/cias-dirty-secret-us-turns-blind-eye-notorious-terrorist
[14]http://abcnews.go.com/US/story?id=92662
[15]http://www.gwu.edu/~nsarchiv/news/20010430/index.html
[16]http://almesryoon.com/news.aspx?id=38200
[17]http://www.commondreams.org/headline/2011/08/17-1
[18]http://www.infowars.com/articles/military//tillman_new_evidence_indicates_tillman_executed.htm
[19]http://www.rawstory.com/rs/2011/09/01/wikileaks-cable-u-s-troops-handcuffed-shot-iraqi-children-in-raid/

Advertisements

Posted سبتمبر 13, 2011 by حسام حربى in خدعة الإرهاب

One response to “أكبر كذبة فى التاريخ[1]: الوضع السياسى الممهِّد لهجمات سبتمبر وسوابق تاريخية مشابهة لها

Subscribe to comments with RSS.

  1. التنبيهات: نظرية «ملء الفراغ» تُحتم هيمنة القوِى على الضعيف | «أَبْصِرْ» - مدونة حسام حربى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: