خلْق الرغبة[2]: المطلوب مرغوب ونظرية القطيع   1 comment

الشِق الآخر من خلق الرغبة ستكشفه لك القصة التالية: فى عام 1724 تقريباً تم العثور على فتى عاش حياته وحيداً فى الغابة “على نظام طرزان” فى ألمانيا. وبعد أن أسْره السكان تمت محاولات لدراسته، فوُجد أنه لم يبد أى إهتمام إزاء الأموال ولا النساء وظل على ذلك حتى مات سنة 1785[1]. طيب عدم الاهتمام بالمال مفهوم لأنه عاش فى الغابة ولا يعرف قيمته.. لكن معقول يتجاهل النساء؟؟ طول عمرنا نعتبر أنها مسألة غريزية لا نقاش فيها سواءً عشت فى القرية أم المدينة أم الغابة أم تحت الأرض! فأدركت شيئاً جديداً وصادماً، وهو أن الذى يُرغّبك فى معظم ما تريد فعله والحصول عليه ليست فطرة مزروعة بداخلك لا يمكن تغييرها.. لكنه رؤيتك لمن حولك يتنافسون من أجله. فرؤيتك لشىء يتهافت عليه الجميع ويعتبرونه قيّماً يحرّك فيك غريزة القطيع وتبدأ فى السير معه بل والتفوّق عليه فى الإتجاه الذى يجرى فيه أياً كان.

وبمعنى آخر فإن المجتمع يلقّنك ما يجب عليك أن تحبه وما يجب عليك أن تكرهه ويعرِّف لك الطريقة التى يجب أن تحيا بها والأهداف التى عليك تحقيقها (سيارة غالية وشقة كبيرة وعروسة أو عريس لقطة الخ) وحتى الملابس التى عليك ارتداءها والطريقة التى عليك التحدث بها وذلك كى يحترمك هذا المجتمع ويسبغ عليك لقب “ناجح”، وفى حالة صاحبنا طرزان هذا الذى لم يختلط بالبيئة التى تجعل من الأموال والنساء أهدافاً يتنافس بل يتقاتل الناس من أجلها ويحسدون مَن يحصل عليها لم يحدث عنده ذلك التأثر، فكان الذهب بالنسبة له كالحديد وكانت المرأة كالرجل.

ونفهم من ذلك سبب انتشار موضة أو “فِرّة” جديدة كل مدة سواء بين الأطفال فى المدارس (على أيامنا كانت استكمال مجموعات الكروت وحفظ أغنية “قزقز كابوريا” وتعلم خياطة السكُبيدو) أو الشباب فى الجامعات (على أيامنا كانت أحدث موبايل وأغرب رنة وأبوخ شمبر نظارة) تكون هى معيار النجاح وعلى الجميع المشاركة فى التسابق عليها كى يحصلوا على إحترام وتقدير أقرانهم.

وقد أثبتت تجارب نفسية على أن مجرد مشاهدتك لشخص أو قراءتك عن شخص يحاول الوصول لهدف من الأهداف يحفزك تلقائياً للوصول لنفس الهدف[2]، وتجربة أخرى مخيفة إكتشفت أن ثلث الناس سيجيب على سؤال بإجابة هو متأكد من خطأها إن وجد الباقين يتبنوها[3]، ودراسة ثالثة وجدت أن مدى ضجيج الجماهير فى المباريات يؤثر على قرارات الحكم[4]، وتجربة ملجرام المزلزلة أوضحت أن الإنسان التقليدى على إستعداد للإنقياد وراء السلطة بلا تفكير حتى إن كان ذلك سيؤدى به لقتل شخص برىء[5]، فيبدو بالفعل أن البشر لا يغدون عن كونهم قطعاناً وإن كانت ذكية بعض الشىء!

حسام حربى
https://ubser.wordpress.com

[1]http://www.damninteresting.com/feral-children
[2]http://www.psychologytoday.com/blog/ulterior-motives/200910/your-actions-affect-what-others-do-even-when-those-others-are-infants
[3]http://www.age-of-the-sage.org/psychology/social/asch_conformity.html
[4]http://journals.humankinetics.com/jsep-back-issues/jsep-volume-32-issue-4-august/crowd-noise-as-a-cue-in-referee-decisions-contributes-to-the-home-advantage
[5]http://en.wikipedia.org/wiki/Milgram_experiment

Advertisements

Posted أكتوبر 15, 2011 by حسام حربى in سعادة

One response to “خلْق الرغبة[2]: المطلوب مرغوب ونظرية القطيع

Subscribe to comments with RSS.

  1. نظرية صحيحة مائة بالمائة ……بس الحمد لله عمرى ما انســــقت وراء اى تقليد اعمى لانى بحب الخروج عن المألوف بس فى الحدود

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: