مشاعرك وهم لا يتخطاك   Leave a comment

من يرتدى هذه النظارة سيرى الحياة بلون مختلف.. لكن هذا لن يغير الحقيقة

هل قرأت يوماً مقالاً مثيراً أو سمعت خبراً هاماً فصارت كل مشاعرك متحفزة تجاهه؟ هل عرفت معلومة جديدة عن شخص مقرب منك أو فوجئت بكارثة تقع بك فصرت ترى الدنيا من خلالها فقط؟ إن الإنسان يتأثر دوماً بمحيطه المباشر ويشاهد الدنيا ملونة بعدسته.. فالذى خسر أمواله فى المضاربات يظل يقارن خسائره بخسائر الآخرين متابعاً أحوال الإقتصاد نادماً لعدم بيعه أو عدم شرائه فى الوقت المناسب، والذى فُجع بخبر سياسى سىء يظل يتفكر فى أحوال الدنيا وكيف أنها تسير بالمقلوب وأن الظلم فى كل مكان، أما الذى عرف فوائد طعام من الأطعمة فيفكر كم ستتحسن صحته إن بدأ يتناول هذا الطعام بانتظام وكم خسر من عدم المواظبة عليه وكم من الناس يتناوله وكم منهم لا يتناوله. ونجد المهتم بأحد المجالات كالثراء أو الذكاء أو الأناقة أو القوة البدنية يقارن نفسه بالناس دوماً فى هذا المجال دون باقى المجالات ويقيّمهم بهذا المعيار دون غيره. لكن لماذا أذكر تلك الامثلة؟

لأذكرك بأن مشاعرك لا تعنى شيئاً

فكونك خسرت أموالك لا يعنى أن الدنيا صارت مظلمة وكئيبة، فالناس يحيون اليوم كما كانوا بالأمس ولا احد يعانى مما حدث لك سواك. وكونك نجحت فى الإمتحان بامتياز لا يعنى توقف مَن يموتون جوعاً عن الهلاك برهة ليحتفلوا معك. وكونك بدأت تحب شخصاً لا يعنى أن مَن يكرهونه سيغيّرون مشاعرهم تجاهه، وكون إنساناً ظلمك وعذبك لا يعنى أن أحداً سواك سيمقته ويلعنه

إننا نتخيل فى لحظات السعادة الشديدة أن الوجود بأسره يغرّد معنا، وفى لحظات التعاسة الشديدة أن الأرض بأكملها لا يوجد بها سوى الهم والغم. نظن أن العالم كله فرح لفوز فريقنا المفضل أو إغتم لهزيمته، أو أن معرفتنا لمعلومة جديدة نرى الدنيا من خلالها بمنظور جديد قد غيّر من هذه الدنيا فعلياً. لا نخرج من طور المهد الذى كنا نجد أمهاتنا تضمنا بحنان كلما بكينا أو تضحك لنا كلما تبسمنا. لكن الحقيقة أنه عندما نكبر يكون كل هذا مجرد شعور لا يتخطانا. الدنيا كما هى، والأمور كما هى. لا أحد يراقبك، ولا أحد يشاركك مشاعرك، ولا أحد يهتم بك. أحاسيسك مجرد أوهام بداخلك تختفى من الوجود لحظة إنشغالك عنها، وسواءاً كانت بداخلك أم لا فإن هذا الكون الشاسع البارد المظلم لا يكترث ولا يتوقف ليسألك عن حالك. الحياة تسير والأفلاك تدور بسعادتك أو بشقائك، بعلمك أو بجهلك، بك أو بدونك

إن موتك ذاته لا يعنى للعالم شيئاً أكثر من رقم فى إحصائية ودموع تنهمر لبضعة أسابيع. بل إن دمار دولة أو قارة بأكملها بمن فيها لا يعنى لهذا الكون الفسيح شيئاً. إنه يظل يسير على نظامه الدؤوب غير عابىء بما يحل بساكنيه ولا بما يدور أو لا يدور فى نفوسهم، فهم أحقر من أن يهتم بهم. ولعلنا لهذا نحتاج دوماً للأصدقاء كى نجد كتفاً نبكى عليه وأذناً نشكى لها أو نحتفل معها، فالكون لا يهتم بأحد ولا يتوقف لأحد

إنها لتأملات كئيبة. قد تبدو بديهية للبعض خاصة الأكبر سناً، وغامضة للبعض الآخر خاصة الشباب، فإدراك واستيعاب معانيها يأتى نتيجة سنوات طويلة وخبرات مريرة

حسام حربى
https://ubser.wordpress.com

Advertisements

Posted مارس 12, 2012 by حسام حربى in فلسفة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: