نظرية اللازمن أو الصور المتحركة   2 تعليقان

فى كل كادر جديد يظن القرد والدب أنهما مرا بالكادر السابق.. لكن هذا مجرد وهم

تخيل يا عزيزى القارىء أنك علمت أنك ستموت بعد عام.. لكنك علمت أيضاً أنه فور وفاتك سيتم خلق إنسان يشبهك تماماً ليس فقط فى الشكل والطباع، لكنه سيحمل نفس ذكرياتك أيضاً. هذا الإنسان سيتصرف مثلك فى كل شىء ولن ينتبه أحد أنك تغيرت حتى والداك وأبناءك. فهل يا ترى ستبعثر نقودك فى محاولة للإستمتاع بالحياة قبل وفاتك.. أم أنك ستحمل هَم شبيهك الذى سيكمل مسيرتك من بعدك كما يحمل الأب هَم ابنه فستكمل العمل باجتهاد على أهدافك طويلة الأمد؟ لاحظ أنه لن يعرف أنه شبيهك لأن ذاكراتكما متطابقة، وبالأحرى قد تكون أنك شبيهاً لمن عاش قبلك منذ عام كذلك إلا أنك لا تعلم

طيب تعال الآن نعدل المثال قليلاً ونقول أنك لن تموت بعد عام، لكنك وُلدت منذ لحظات وستعيد نفس الدورة من جديد بعد عام. فمثلاً إن كان عمرك الآن 20 عاماً سنتخيل أنك ستحيا حتى عيد ميلادك الـ21 ثم تبدأ هذا العام مرة أخرى لتحياه مثلما حييته من قبل ثم تبدأه ثانية فى دورة أبدية.. أنت لا تعلم أنك تعيده لأنك فى كل مرة تنسى أنك عشته من قبل وتظن أنها أول مرة لك، وتظن أيضاً أنك قد عشت الـ19 عاماً الماضية، لكن الـ19 عاماً الأخرى فى الحقيقة عاشها 19 إنساناً يشبهك وليسوا أنت

والآن تعال نقصر هذه المدة ونتخيل أنك ستعيش لمدة يوم واحد تعيده مرات لا حصر لها. ثم ساعة، ثم دقيقة، ثم ثانية، ثم لحظة..

هذه هى نظرية اللازمن.. أو الصور المتحركة

تقول هذه النظرية أن الزمن مجرد وهم، وأنه لا يوجد ماضى ولا مستقبل. كل ما هنالك هو قوالب ثابتة تماماً كالصور المتحركة. فأنت إن تخيلت شريط كرتون مدته 10 ثوان به 100 صورة، ففى الحقيقة أن الـ100 صورة هذه والتى يوجد بها 100 رسمة لشخص واحد بها 100 شخص مختلف. وفى الكادر الـ50 يظن أنه عاش 49 لحظة ماضية، لكن هذا مجرد وهم موجود فى ذاكرته، فهو لم يعش منذ خُلق سوى لحظة واحدة لا تتبدل ولا تتغير، وكذا الـ99 شخصاً الآخرون. هؤلاء المائة شخص ليس لهم ماضى ولا مستقبل.. فهم تم رسمهم جميعاً فى نفس الوقت، إلا أن كل منهم يظن مخطئاً أنه حلقة فى سلسلة زمنية لها ماض ومستقبل

بناءاً على هذه النظرية يكون هناك شخص مواز لك يولد الآن، هو كان يولد ومازال يولد إلى الأبد، وسيظل على هذه الصورة دائماً. ويوجد شخص مواز لك يحتضر الآن.. هو لم يعش أى لحظات أخرى قط، بل هو هكذا منذ خُلق لا يتبدل ولا يتغير، بيد أنه يحمل فى ذاكرته ذكريات سنين عمرك كلها التى لم يعشها. وتكون “أنت” الذى تقرأ نهاية هذا المقال مختلفاً عن “أنت” الذى قرأ بدايته، بل أنت الذى تقرأ هذه الكلمة مختلفاً عن أنت الذى قرأ الكلمة السابقة.. فكل “أنت” منهم منذ خلق لا يفعل سوى النظر لحرف واحد وإلى الأبد، لكنه يحمل ذكريات الثوانى والدقائق والسنوات الماضية فى رأسه

هذه النظرية المجنونة ليست بلا أدلة.. فيؤيدها من الجانب العلمى إلى حدٍ ما مشاهدات الفيزياء الكمية والنظرية النسبية لأينشتَين والتى تشكك فى وجود الزمن، أو على الأقل تشكك بوجوده بصورته المفهومة لدينا. ويتبناها بعض العلماء فى محاولة للهرب من سؤال “كيف بدأ الوجود” لأنها تنص على أنه لا يوجد شىء إسمه “بداية” أصلاً فكل الأزمنة من ماض ومستقبل متواجدة معاً. كما يعضدها من الجانب الدينى بعض طرق فهم القضاء والقدر، ومن الجانب الفلسفى فكرة الحتمية الشبيهة بالقضاء والقدر

هى بالطبع نظرية عميقة وفهمها صعب، لكن عزاءك على الأقل هو وجود صحبة تحاول فهمها معك فى نفس الوقت تتكون من.. بلايين التوائم!

(أحد نُسخ) حسام حربى
https://ubser.wordpress.com

Advertisements

Posted أبريل 3, 2012 by حسام حربى in فلسفة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: