الإسم هو صانع الصراع والولاء   1 comment

هل سمعت عمرك يا عزيزى القارىء من قبل عن اضطهاد لمحبى الموز؟ أو هل قرأت يوماً عن خناقة بين ذوى الأنوف الكبيرة وأعدائهم من ذوى الأنوف الصغيرة؟ حاول أن تقتش فى ذاكرتك عن آخر مرة وجدت أحد مفضلى الملابس الخفيفة يتشاجر مع آخر لا لشى الا لأنه يفضل الملابس الثقيلة حتى قاموا على بعض بالبونيات والمطاوى. العامل المشترك بين كل تلك الأمثلة التخيلية هو أن أبطالها لا ينتمون لطوائف لها أسامى محددة.. فلا يوجد طائفة اسمها “الموزيون” ولا طائفة اسمها “المناخريون”، ولا “االخفيفيون” المشهورون بعدائهم للـ”ثقيليون”، وصَدّق أو لا تصدق أن هذا هو العائق الوحيد أمام تحوُّل تلك الأمثلة لواقع ملموس!

إن كنت لا تستسيغ تلك الفرضية فسأثبت لك صحتها حالاً.. فعلى الأقل من يحبون الموز ومن يكرهونه عندهم سبب يختلفون عليه، لكن هل فكرت فى سبب اختلاف “الأهلاوية” و”الزملكاوية” مثلاً؟؟ فكلاهما يعشق كرة القدم ورغم ذلك يكرهون بعضهم عمى عندما يحمى الوطيس قبيل معركة عفواً أقصد قبيل مباراة بين الفريقين

فما يحدث هو أنك ما أن تبدأ بتسمية طائفة -أى طائفة- بإسمٍ ما حتى يبدأ أفرادها فى الشعور ياالتميّز والإنعزال عن الآخرين بحسب درجة إستعدادهم للإنتماء لتلك الطائفة، وعادة ما يترتب ذلك -جزئياً على الأقل- على قوة ولاءهم الحالى لطوائف أخرى وهل “يوجد مكان شاغر” لولاء جديد أم لا، ولهذا يَندر أن تجد متديِّن يتعصب للكرة مثلاً لأن الدين ملأ حيِّز الولاء عنده فلم يعد هناك مكان لفريقه المفضَّل والعكس صحيح

وبالتدريج قد تصل هذه العزلة إلى البغض بل والإقتتال إذا ما سمّى أعضاء طائفة أخرى مناوئة أنفسهم فيتحتم الصراع بين الإسمين. خذ مثلاً عندك “السنة” و”الشيعة”.. قد تعتقد أن سبب عداءهم التاريخى أحداث الفتنة الكبرى أو الإختلاف فى بعض أجزاء العقيدة مثلاً، لكن إن نظرت نظرة متفحصة فستجد أن حروباً أشد ضراوة من الفتنة الكبرى وقعت بين شعوب أوربية وعربية فى القرن العشرين وليس منذ 14 قرناً ومع ذلك قد زال تأثيرها الآن تماماً. وليس سبب النزاع هو الخلافات العقائدية كذلك لأن لكلٍ منا بعض المعتقدات المختلفة عن الآخرين حتى بين السنة وبعضهم البعض، بل إن أبناء الأسرة الواحدة يكوْن لكل منهم فلسفة خاصة فى فهم الدين وتفسير نصوصه ومع ذلك لم تنشأ حروب بسبب تلك الاختلافات بل نعتبرها شيئاً طبيعياً كبصمة الإنسان المميزة. كما أن الخلافات العقائدية بين السنة والشيعة من جهة واليهود والنصارى والبوذيون والهندوس والملاحدة من جهة أكبر بكثير من الخلافات بين السنة والشيعة، ومع ذلك تجد بعض المتطرفين من المذهبين يعادون أتباع المذهب الآخر كمعاداتهم لتلك الفرق بل وأحياناً أشد! هو الإسم إذاً، فطالما هناك إسم آخر “منافِس” ينشأ الشعور بالعداء تلقائياً

بل وحتى بين السنة وبعضهم البعض، فعندما بدأت طائفة منهم بتسمية أنفسهم “شافعية” مثلاً وأخرى سمت نفسها “مالكية” وأخرى صارت “أتباع الطريقة الفلانية” بدأ هنا الشعور بالتميز وتحولت الفروق التى لم تكن يُلقى لها بالاً إلى حاجز للتفرقة وذريعة للمفاضلة، فالإنسان يحب أن يشعر بالتفوق على غيره بأى شىء حتى إن كان وهمياً. وقس على ذلك كل تفرقة لا مبرر لها بين أبناء الوطن الواحد والفكر الواحد.. حد فهم حاجة؟؟

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Advertisements

Posted يونيو 9, 2012 by حسام حربى in صراع

One response to “الإسم هو صانع الصراع والولاء

Subscribe to comments with RSS.

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    هههههههههههههههههههههههههههههههههه والله ضحكتنا بس القلب مهموم نقول اية بقى الهادى هو الله ربنا يهدى جميع خلقة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: