الخواجة يريد حرامى أمين   3 تعليقات

لا أظن أحداً من القراء ينسى مشهد “سى عمر” الذى قَبض فيه عبد الفتاح القصرى (اللص) على نجيب الريحانى (زميله اللص) أثناء سرقة الصيدلية ثم بدأ فى وعظه وتبكيته.. وبعده مشهد مقامرتهم بالكُتشينة أثناء إحتساء الخمر وتعجُّب الريحانى من إتهام القصرى له بالغش فى الورق باعتباره مثالاً للأمانة والنزاهة. تذكرت تلك اللقطات التى كادت تقتلنا ضحكاً أثناء مطالعة تحليل سياسى على أحد المواقع الإخبارية الأمريكية الشهيرة يتحدث عن نفس الموضوع للمرة الألف: فساد الحكومة الأفغانية. لكنه لم يكن تحليلاً ساخراً كتحليل سى عمر، بل كان شديد الجدية يحمل بين سطوره مزيجاً من القلق والأسى. فبعَيد سقوط كابُل وحتى اليوم تشتكى “الدول المانحة” من أمريكان وأوربيين إهمال أفراد تلك الحكومة العميلة لشؤون البلد المحتل.. فتارة يتذمرون من نهبهم لأموال الشعب بالباطل (شىء غير متوقع بتاتاً)، وتارة يتقززون من تجارتهم فى الأفيون والهروين (عجيب جداً)، وتارة يرفعون حواجبهم إندهاشاً من تبدل ولاءاتهم كلما تغيرت الظروف (لم أصدق الخبر أيضاً)، وأخيراً شقوا جيوب بذلاتهم الفاخرة ولطموا خدودهم الملساء الناعمة بسبب تزوير رجلهم الأول حامد قرضاى للإنتخابات، مشوِّهاً بذلك صورة الديمقراطية النقية التى جاء بها حلف النيتو من وراء المحيط (تخيل؟!)

ومن كثرة تعجبهم ولسان حال تقاريرهم يضرب كفاً بكف متسائلاً “ما الذى جرى للخير فى الدنيا يا ولدان؟؟” بدأ ينتابنى الشك فى قدرات سيدنا الخواجة السياسية والتحليلية. أفعجزَت أرحام نساء هُليوُد على الإتيان بمثل الريحانى والقصرى ليوضحان لهم حقيقة الموقف؟ طيب فلنحاول نحن، عسانا ينوبنا ثواب فى شرح الوضع لهم..

ماذا كنتم تتوقعون يا سادة؟ تحتلون بلداً وتُنَصِّبون عليه حكومة تابعة لكم تلتمس شرعيتها من فوهات البنادق الفرنسية وهدير الدبابات البريطانية وقصف المدافع الإيطالية وأزيز الطائرات الألمانية، ثم تتوقعون أفراد تلك الحكومة أن يكونوا من أولياء الله الصالحين الذين لا يخافون فى الحق لومة لائم؟ قطعاً سيكونون من حثالة المجتمع وبارونات المخدرات ومجرمى الحرب. يا سيدنا الخواجة.. الناس معادن والأخلاق لا تتجزأ، ومن سمح له ضميره بخيانة وطنه وتقديمه وليمة على موائد الغزاة يستحيل ألا يلهث وراء منفعته الشخصية، ولا يُنتظر منه إلا طعنة مسمومة فى الظهر عند أول إلتفاتة. أم تراكُم ظننتم أنهم صدقوا حكايتكم الطريفة الداعية لتحرير شعبهم بغارات تيتيم الأطفال وترميل النساء فتعاوَنوا معكم لتحقيق ذلك الهدف السامى وفى أعينهم بريق مستقبل أُمتهم المشرق؟ أم تراكم أنتم صدقتم أن مجيئكم لتلك البلاد بمائة وخمسين ألف مقاتل من أربعين دولة مدججون بأفتك الأسلحة كان لنشر الحرية وحقوق الإنسان ودحر الإرهاب؟

يا سيدنا الخواجة.. لن تجد لحماية مصالحك والذود عنك وطاعتك أرخص ولا أقنع من كلب يترك لك الفريسة بأكملها ويكتفى بعظمة ترميها له فكُف عن الشكوى، وقبِّل ظاهر وباطن يديك لوجود مرتشين ومزورين ولصوص بأفغانستان.. فلولا هؤلاء لما تمكن نعلك النجس من وطء أرض الأحرار

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Advertisements

Posted يوليو 22, 2012 by حسام حربى in الغرب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: