هتلر أغلَب مجرم حرب   3 تعليقات

صار رمزاً للشر والقتل والخراب.. حتى أن مَن يرد وصْف إنسان بالظلم والتجبر فى أى مكان فى العالم اليوم يطلق عليه اسم “هتلر”. ولكن لماذا هتلر بالذات دوناً عن أى مجرم حرب آخر؟ سأخبرك بالإجابة أولاً يا عزيزى القارىء قبل أن أخوض معك فى تفاصيلها: لأنه ببساطة، بدلاً من الإلتزام بقواعد اللعبة الناصة على إعتداء الأوربيين على شعوب العالم الفقير دون غيرهم كما تتحالف الذئاب على قطيع الغنم، تجرّأ الزعيم الألمانى المفوَّه وحارب المستعمرين الغربيين أنفسهم مذيقهم بذلك مرارة الكأس الذى سقوه لباقى البشر. فلو أنه كان قتل ملايين الأفارقة أو الآسيويين كما فعل الإستخراب الاوربى ما كان إعترض عليه أحد وقتها ولا كان ذكَره التاريخ بسوء اللهم إلا فى سطور وجيزة وبصورة لا تقارن بتلك التى يُذكَر بها اليوم

أما عن عنصرية هتلر خاصة ضد الأفارقة واليهود فيكفى أن نُذكِّر بأنها كانت شيئاً معتاداً وطبيعياً فى الغرب وقتها بل وحتى سبعينات القرن المنصرم حين قويت شوكة الحركة المدنية فى أمريكا وتمكن الزنوج أخيراً من التساوى بالبيض. بل إن من المفارقات العجيبة أن الأمريكان إستعبدوا الزنوج قبل مولد هتلر بمائتى عام تقريباً، ومع ذلك إذا ذُكرت العنصرية ذُكر هو دون غيره كأنه إبتدعها ولم يتعلمها منهم ويقلدهم فيها! وأما اليهود فطالما كانوا مكروهين ومحتقَرين فى الغرب منذ القرون الوسطى وحتى منتصف القرن العشرين بسبب طباعهم الجافة وأخطبوتيهم الإقتصادية إضافة إلى تآمرهم التاريخى على السيد المسيح، حتى أنهم فى الدول الأوربية كانوا يعيشون فى أحياءٍ منغلقة “جيتو” ولا يُسمح لهم بالذوبان فى المجتمع أبداً.. بل وتم طردهم مع المورسكيين من الأندلس بعد إستيلاء النصارى عليها ولم يجدوا من يحتضنهم سوى المغاربة الموحدين (و تلقفت الإمبراطورية العثمانية يهود الدونمة، وكالعادة ردوا الجميل بالنخورة فى عظمها حتى قضوا عليها تماماً). ونذكر هنا بأن هتلر حاول مراراً ترحيل يهود ألمانيا إلى دول مجاورة قبل إشتعال الحرب إلا أنه لم ترضى أى دولة باستقبالهم، بل ورفضتهم أمريكا نفسها حين حاولوا الهروب إليها إبان وصول “الفُهرر” للحكم. إذاً فالإدعاء بأن هتلر إضطهدهم دون غيره لا يغدو عن كونه تلفيقاً تاريخياً جاء بعدما صارت “معاداة السامية” تهمة شنعاء أراد الجميع التخلص منها ورميها عليه، فقد كان العالم الغربى بأسره يمقتهم فى ذلك العصر. وبالمناسبة فأحد أسباب تأييد الأوربيين لقيام إسرائيل هو تخلصهم من اليهود بهجرتهم للشرق الأوسط

وفيما يلى بعض المعلومات الموجزة حول ثلة من أقران هتلر كى نعقد مقارنة سريعة بينهم وبينه ونرى أيهم كان أنكى للبشرية وأحق بالألقاب والأوسمة السوداء. لكننا ننبه أن الهدف من تلك الأمثلة ليست الدفاع عنه.. فهو -وإن كانت نيته الإنتقام مما أصاب بلاده من مذلة إبان هزيمتها فى الحرب العالمية الأولى- إلا أنه ظَلم وغدر وسفك الدماء البريئة بعد هجوم الحلفاء عليه. لكن الهدف من ذكرها هو لفت نظر القارىء إلى ظاهرة عجيبة.. وهى أن مجرمين عتاولة أفجر منه بكثير لم يُطلَق عليهم عُشر ما أُطلق عليه من الأسماء والنعوت. وكأن العالم بأسره يسير وفقاً لقاموس الغرب فى تعريف الأبطال والأشرار متناسياً مَن فعلوا به الأفاعيل ومتذكراً فقط مَن حارب الرجل الأبيض على أنه عدو للبشرية جمعاء

-ليوبلد الثانى ملك بلجيكا من 1865 الى 1909: قتل ما يقدر بـ5 إلى 15 مليون كنغولى إبان إستعماره الوحشى للكنغو والذى أجبر فيه الأهالى على جمع المطاط بالسخرة، وكان يقطع يد من لا يجمع الكمية المطلوبة

-مصطفى كمال أتَتُرك جنرال بالجيش التركى وأول رئيس وزراء من 1920-1921: لعبت قواته دوراً هاماً فى مذابح الأرمن والتى أبادت فى مجموعها مليون ونصف إنسان بخلاف المهجّرين، ولعب حامى حمى العلمانية الدور الرئيسى فى الإجهاز على الدولة العثمانية بما تبع ذلك من كوارث أبرزها ولادة إسرائيل

-ونستن تشرشل رئيس الوزراء البريطانى من 1940 إلى 1945: رفض إرسال سفن الطعام للهند أثناء صعود حركة غاندى التحررية متسبباً فى فناء ما بين 6 إلى 7 مليون إنسان ومعلقاً بجملته الشهيرة “مجاعة أو لا مجاعة، الهنود سيتكاثرون مثل الأرانب”. وقد أيّد ضرب قبائل الثوار العراقيين بالغاز السام عندما كان وزيراً للمستعمرات، وكان عنصرياً شديد التعصب للجنس الأبيض ويرى ما حدث للهنود الحمر وسكان أستراليا الأصليين نتيجة طبيعية لسيطرة الجنس الأقوى

-فنسنت أريول ، ورينى كوتى ، وشارل دى جول ، رؤساء فرنسا من 1946 الى 1969: قاموا بتصفية 15% من سكان الجزائر إلى جانب إجراء تجارب نووية على قرى بأكملها فى 1961 تم تقدير ضحاياها بحوالى 30 ألفاً

-هارى ترومان رئيس الولايات المتحدة من 1945 إلى 1953: ضرَب مدينتا هيرُشيما ونَجَزاكى بقنبلتين نوويتين قاتلاً بذلك ربع مليون مدنى فى أكبر هجوم إرهابى فى التاريخ، أعقبه تشويه أجيال بأكملها نتيجة الإشعاعات، علاوة على قراره الدخول فى الحرب الكورية وما تلى ذلك من مصائب على شطرى شبه الجزيرة

-لِندُن جنسن الرئيس الأمريكى من 1963-1969: إتخذ قرار غزو فيتنام الجنوبية مما تسبب بمقتل حوالى 2 مليون إنسان. فضلاً عن بدئه حملة غارات على لاوس لإمطارها بالقنابل تم تقديرها بـ260 مليون أثناء حرب فيتنام، منها 80 مليوناً لم تنفجر وتشكل كابوساً مرعباً لسكان ذلك البلد الفقير حتى اليوم

-رتشرد نكسن الرئيس الأمريكى من 1969-1974: زج ببلاده إلى الحرب الكمبودية مسقطاً حوالى 2.7 مليون طن قنابل على 113 ألف مكان مما قتل وشوّه الملايين، جاعلاً بهذا كمبوديا أكثر الدول المضروبة بالقنابل فى التاريخ بحسب بعض التقديرات

-ليوند برزهنيف رئيس الإتحاد السوفيتى من 1964-1982: بدأ الغزو السوفيتى لأفغانستان مما أشعل حرباً طاحنة نتج عنها مقتل 1.3 مليون مواطن وتشرد حوالى 7 ملايين ما بين باكستان وإيران وداخل البلاد، علماً بأن عدد السكان وقتها كان حوالى 25 مليوناً فقط

-جورج بُش الأب وخلفه بِل كلِنتُن: أوقعا العقوبات الإقتصادية الصارمة على العراق من خلال الأمم المتحدة حتى إنخفض متوسط دخل المواطن هناك مِن 3500 دولار سنة 1989 إلى 450 دولار سنة 1996 بالإضافة إلى الغارات التى إستهدفت مخازن الحبوب ومصانع الأطعمة والألبان بهدف تحطيم قدرة الدولة على تغذية مواطنيها، ونتج عن كل ذلك موت ما يقارب نصف مليون طفل عراقى جوعاً ومرضاً جراء نقص الغذاء والدواء وحتى أجهزة تنقية المياه خلال سنين الحصار العجاف الممتدة من حرب الخليج الثانية إلى سقوط بغداد

-جورج بُش الإبن وخلفه بَراك أوباما وحليفهما تونى بلير: أشعلوا الحرب الأهلية بين السنة والشيعة فى العراق بعد غزوها بدون تفويض من مجلس الأمن فحولوها إلى ركام يحوى 4 ملايين يتيم ومليون أرملة، إضافة إلى استخدام أسلحة مشعة فى الفلوجة ينتج عنها حتى اليوم تشوهات خلقية مرعبة. إضافة للسماح باستخدام وسائل التعذيب الوحشية التى لم ير لها العالم الغربى مثيلاً منذ عقود فى جوانتنمو وأبى غريب وبجرام وسجونهم السرية المنتشرة فى أوربا والشرق الأوسط التى ملأت آهاتهم عنان السماء وسراديب الأرض من خلف قضبان الألم

-زعماء العالم الغربى بأسره متمثلاً فى حلف النيتو: قتلوا حوالى 30 ألف أفغانى وباكستانى -عشرة أضعاف قتلى أمريكا فى هجمات سبتمبر- فى غارات إرهابية على أفقر أهل الأرض تحت ذرائع كاذبة. وقد تسببوا بإطاحتهم لحكومة طالبان ورغبتهم فى إستمالة المزارعين الأفغان عن طريق إزالة القيود عليهم فى زيادة إنتاج الدولة من الأفيون إلى مستوى قياسى وهو حوالى 7000 طن فى 2009 بعدما كان 50 طناً فقط إبان حكم الطلبة بعد حظرهم له لمخالفته الشريعة، مغرقين بذلك أنحاء العالم شتى بالمخدرات وما يستتبعها من جرائم وتدمير للبشر

وكل هذا بخلاف جرائم البريطانيين فى القرنين الـ18 والـ19 “الساقطة بالتقادم” والتى شملت قطع أصابع النساجون البنغال كى يتمكن المستعمرون البيض من تصدير القطن لهذا البلد، وخوض حربَين فى الصين لأجل فتحها أمام واردات الأفيون حتى حَوَت الصين أكثر من 13 مليون مدمن عند مطلع القرن الـ20، وجرائم الأوربيين من إبادة سكان العالم الجديد حتى كان الأطفال يؤخذون من أهليهم عنوة ليتم “أمركتهم” ومحو لغتهم ودينهم، وإستعباد الأفارقة قرنين من الزمان

وغير هذا الكثير.. فالرجل الأبيض لا يشبع من الدماء ولا يكتفى من الخراب ولا ينام إلا تحت صراخ المظلومين وأنين المعذبين

وبعد ذلك كله ألا يحق لنا أن نتساءل.. لماذا يُستعمل إسم هتلر كرمز للقتل والخراب والعنصرية دون غيره من الجهابذة والأساتذة الذين جعلته جرائمهم يبدو كطفل برىء يتوارى خجلاً فى مضمار الشر؟!

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Advertisements

Posted أغسطس 13, 2012 by حسام حربى in الغرب

3 responses to “هتلر أغلَب مجرم حرب

Subscribe to comments with RSS.

  1. التنبيهات: سيستعبدوننا بأسلحتهم | «أَبْصِرْ» - مدونة حسام حربى

  2. ارجو تكبير خط الكتابة مرتين على الأقل فنظارتي -8 وستصبح -80 لأني مدمن لمواضيعك
    شكرا
    كتاباتك رائعة

    • أنا أستخدم الخط الإفتراضى للوردبرس يا باسم.. لكن يمكنك تكبير وتصغير الحط بسهولة من متصفحك. عادة يكون هذا بضغط الأزرار
      control+ و control-

      أشكر لك ثناءك الرقيق ومتمنيين أن نظل عند حسن ظن القراء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: