مِن استبداد الشرق لديمقراطية الغرب يا قلبى لا تحزن   1 comment

“الديمقراطية”، “الحرية”، “العدالة”.. مفاهيم ناصعة تتباهى بها الأمم الغربية ويحسدها عليها باقى العالم. لكن المتفحص فى كيفية عمل تلك النظم بعين محايدة يجد أن طباع وعادات البشر لم تتغير مهما تغيرت النظم والقوانين والأماكن والأزمنة، وأن ما تغير فقط هو وسائل تحقيقها..

فمثلاً سيطرة القوِى على الضعيف حقيقة لازمة منذ بدء الخليقة وحتى اليوم، لكنها بعدما كانت تتحقق فى العصور البدائية بـ”شومة” و”بونية” نجدها تتحقق اليوم من خلال حملات تمويل الإنتخابات التى عادة ما يفوز بها أكثر المرشحين تمويلا وتنظيماً وسيطرةً على الإعلام، ومِن ثَم كانت سيطرة اليهود على دوائر صنع القرار فى الغرب. وبينما تجد سرقة ونهب المسؤولين عندنا تحدث “على عينك يا تاجر” فيكون رصيد الرئيس الفلانى والأمير العلانى كذا مليار فى بنوك سويسرا، نجدها تحدث فى الغرب فى شكل قوانين شرعية تمنح الشركات والمؤسسات المموِّلة لسيادة الرئيس وحزبه إمتيازات كبرى على حساب دافع الضرائب العادى، ومن ثَم كانت الكفالة المعروفة للشركات والمصارف الأمريكية المتعثرة بـ700 مليار دولار من أموال الشعب الأمريكى فى أكبر عملية تهليب فى التاريخ. ولهذا أيضاً تخاض الحروب التى يدفع ثمنها دافع الضرائب العادى لتتحول إلى أرباح خرافية لشركات السلاح والبترول والمصارف التى تقرض الحكومة لتستمر نار الحرب مستعرة كما ذكرنا باستفاضة فى سلسلة “أكبر كذبة فى التاريخ”

وبينما يستطيع الرئيس أو الحزب الحاكم فى الدول المتخلفة إخفاء مواطن وراء الشمس بلا ذنب إقترفه سوى تبنيه لآراء تخالف آراء المسيطرين على دوائر صنع القرار نجد المواطن الغربى خاضع لقوانين يشارك فى صنعها لوبيهات السجون الخاصة (نعم، ففى أمريكا يخصخصون السجون كما نخصخص نحن شركات البسكوت والأثاث) فتشدد العقوبات على جرائم تافهة أو تستحدث جرائم جديدة لتزيد من عدد المساجين وبالتالى من أرباحها التى تتقاضاها من الدولة ومن استغلال المساجين فى العمل بالسخرة[1]، ويستجيب لتلك الضغوط صناع القرار لِما يتلقونه من تبرعات سخية لحملاتهم الإنتخابية ولما بينهم وبين أصحاب تلك السجون من مشاريع وعلاقات عمل[2]. أو تجد المواطن الغربى يخضع لحملات تفتيش بأجهزة حديثة تكشف عورته ليس فقط فى المطارات بل فى كافة الأماكن العامة الآن رغم ثبوت أن هذه الأجهزة لا تكشف الأسلحة، والسبب مرة أخرى هو ضغوط الشركات المصنعة لها على الحكومة كى تشترى المزيد منها[3]، أو تجده يخضع لسيطرة لوبيهات صهيونية تتهم من يتجرأ وينكر حدوث أكذوبة المحرقة النازية بمعاداة السامية ليجد مصيره الغرامة والسجن كما هو الحال فى عدة دول أوربية. أو يخضع لسيطرة لوبيهات نسائية تلقى بالرجل الذى يتجرأ ويضرب زوجته فى السجن حتى إن رآها بعينه تخونه فى فراشه، بل وكثيراً ما يتم إتهام رجل بالإعتداء على مرأة أو طفلة دون أدلة فيُحكم عليهم بالسجن قبل أن يؤنب الهانم ضميرها بعد سنوات طويلة فتعترف كما حدث فى حالات قضائية كثيرة تحدث عنها الرأى العام هناك بلا استجابة من صناع القرار.. و”كله بالقانون يا أستاذ”

أما عن حقوق السجناء وضحايا النظام هناك فحدّث ولا حرج.. فلن نتكلم عن الضرب والإغتصاب الذى يتعرضون له بصورة مستفحلة حتى قدرت إحدى الدراسات عدد الرجال المغتصَبين فى سجون الولايات المتحدة بأكثر من 140 ألفاً[4]، لأن الرد الجاهز سيقول بأن هذه تجاوزات فردية لا يقرها القانون. ولن نتحدث كذلك عن أسرى جوانتمو وبجرام الذين تم حبسهم لسنوات دون سند قانونى أو محاكمة فضلاً عن تعذيبهم بأبشع الوسائل حتى جُن بعضهم وانتحر البعض الآخر لأن الرد الجاهز أيضاً أن هؤلاء غير أمريكيين وبالتالى “لا يُحسبون” على الحكومة الأمريكية. لكننا سنذكر أن عقوبة الحبس الإنفرادى المطوّل متفشية فى السجون الأمريكية[5] لدرجة أننا نجد مثلاً المئات من مسجونى ولاية كاليفرنيا أضربوا عن الطعام لثلاثة أسابيع نظراً لحبسهم إنفرادياً فى زنازين صغيرة بلا حتى نوافذ لسنوات متتالية[6]، وتصل فى بعض الحالات إلى 40 عاماً فى السجن الإنفرادى[7]. ثم يأتينا الخواجة بعد ذلك يوعظ عن حقوق الإنسان ويحذر من قسوة قصاص اللطم باليد أو وحشية الجَلد بالسوط!

ولذا فلا يبدو أن هناك فوارق جوهرية بين نظم الحكم المختلفة، إذ مِن المحال تحقيق السعادة والعدالة تحت أى نظام مهما كان ممتازاً فى غياب الأخلاق. فإنْ ضاعت الأخلاق من أمة فلن تنفعها ديمقراطية ولا حرية ولا إسلامية، فكل النظم قابلة للاستغلال والإنحطاط تحت شهوات المصالح الفردية

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.blacklistednews.com/The_Economics_of_Incarceration/17785/0/38/38/Y/M.html
[2]http://thinkprogress.org/justice/2011/06/23/251363/cca-geogroup-prison-industry/
[3]www.digitaltrends.com/cool-tech/activist-bypasses-200000-tsa-nude-body-scanners-with-cloth-and-a-sewing-kit
[4]http://en.wikipedia.org/wiki/Prison_rape_in_the_United_States
[5]http://solitarywatch.com
[6]http://www.aclu.org/blog/prisoners-rights/california-prisoners-hunger-strike-again-protest-solitary-confinement
[7]http://www.guardian.co.uk/world/2012/apr/16/angola-prison-forty-years-solitary-confinement

Advertisements

Posted أغسطس 29, 2012 by حسام حربى in الغرب

One response to “مِن استبداد الشرق لديمقراطية الغرب يا قلبى لا تحزن

Subscribe to comments with RSS.

  1. التنبيهات: الظروف تحركنا كما تحرك الخيوط العرائس | «أَبْصِرْ» - مدونة حسام حربى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: