كيف يُقترن الذكاء والجمال والصحة والثروة عن طريق الجينات؟   6 تعليقات

متوسط ذكاء كل دولة

إذهب إلى أى منطقة راقية يا عزيزى القارىء وتمشى فيها قليلاً.. ثم ابدأ فى تأمل وجوه الناس
قيّم أول عشرة منهم من حيث الجمال (ذكوراً أو إناثاً لا يهم) على مقياس 1 إلى 10
والآن أعد نفس التمرين لأول عشرة تراهم من ساكنى منطقة عشوائية

بالتأكيد وجدت فارق -كَبُر أم صَغُر- فى الجمال بين الفريقين. ولكن ما سببه؟ لعله يكون اهتمام الفئة الأولى بنفسها أكثر من حيث هندمة الملابس وتصفيف الشعر. بالتأكيد هذا عامل. لكنه ليس العامل الأهم، فلو جعلنا الجميع يغتسلون ثم ألبسناهم نفس الملابس لاستمر الفارق..

تقول نظرية الإقتران الجينى أنه على مر الأجيال يحدث تزاوج بين الرجال الأثرياء والنساء الجميلات. وهذه قاعدة معروفة للجميع.. لكن لكى نفهم دلالتها فعلينا الإنتباه لملحوظتين إضافيتين، وهى وجود علاقة بين الثروة والذكاء، وأيضاً وجود علاقة بين الجمال والصحة. مما يعنى أن هناك علاقة ترابطية بين الثراء والذكاء والصحة والجمال. كيف ذلك؟

العلاقة الأولى بين الثروة والذكاء مفهومة، إذ أنه بطبيعة الحال سيكون الرجال الأذكياء أكثر ثراءاً -كمتوسط- لقدرتهم على الكسب بطرق أفضل من غيرهم. أما العلاقة الثانية بين الجمال والصحة فسببها أن الإثنين منبعهما الجينات الجيدة المتوازنة. فكلما كان التوزيع الجينى مثالياً كلما بَعُد عن التطرف فى أى صفة من صفاته.. فمثلاً المناعة المثالية ليست منخفضة وإلا أصيب الجسم بالأمراض، ولا عالية وإلا جارت على نصيب المخ من الطاقة. ونشاط الكبد المثالى ليس منخفضاً وإلا أصاب الجسد بالكسل والبلادة، ولا عالياً وإلا استهلك نفسه سريعاً. ونفس الشىء ينطبق على جمال الجسد من الخارج.. فلن تجد الأنف المثالى طويل ولا قصير.. ولن تجد المسافة المثالية بين العينين واسعة ولا ضيقة إلخ. وهكذا فالقاعدة العامة أن التشوهات الخلقية يصاحبها تشوهات صحية والعكس صحيح، إذ أن التطرف فى الجينات بصفة عامة يؤدى لمشاكل تنعكس فى الظاهر والباطن

ستستوقفنى وتقول لى مهلاً.. أنا أعرف استثناءاً لما تقول. أعرف شخصاً دميماً صحته جيدة وآخر وسيماً لا يكاد يستطيع الوقوف على قدميه. فضلاً عن معرفتى باثنين من الأغنياء الدميمين وثلاثة من الفقراء شديدو الجمال، ولدى صديق عبقرى لا يملك من حطام الدنيا شيئاً. وأقول لك لا مشكلة مطلقاً. فطالما أن هذه الحالات هى “إستثناء” فالقاعدة سليمة بالتعريف. كما أن القواعد الإجتماعية -لكونها شديدة التعقيد- فحسْبها أن تنطبق فى 51% فقط من الحالات باستمرار كى تحوز على لقب “قاعدة”. فهذا يعنى أنه بعد آلاف الأجيال ومع استمرار الغربلة فستكتمل عملية الإقتران هذه لأنه مع كل جيل تقل نسبة الإستثناءات وتزيد نسبة القاعدة ولو قليلاً. وكلما طفى استثناء فالقاعدة تقضى عليه سريعاً.. فلو وُلدت فتاة شديدة الجمال لأسرة فقيرة مثلاً فما هى إلا مسألة وقت (بضعة أجيال أو حتى جيل واحد) حتى “تُخطتف” هى ونسلها لصالح رجل ثرى وذكى، ولو وُلد فتى شديد الذكاء لأسرة متواضعة فسرعان ما سيستغل ذكاءه فى تنمية ثروته ليتزوج بامرأة لا تمت لأمه بأى صلة من الناحية الجمالية! بينما لو وُلدت فتاة قبيحة لأسرة ثرية فستبدأ هى وذريتها فى الإنحدار تدريجياً على مستوى السلم الإجتماعى، ولو وُلد فتى غبى لأسرة ذكية فلن يستطيع الزواج بالمرة أو على الأقل إن ساعده أبواه فلن يستطيعوا مساعدة أحفادهم وأولاد أحفادهم مما سيؤدى بهم مرة أخرى إلى نقطة التوازن التى يتناسب فيها الجمال مع الذكاء مع الثروة مع الصحة

والآن تعال نسترجع عوامل المنظومة الأولى: الذكاء والثروة والجمال والصحة، أما عوامل المنظومة الثانية فهى الغباء والفقر والقبح والمرض. وهاتان المنظومتان ليستا على المستوى الداخلى للمجتمعات فقط، بل تمتدان لتشكلان أمماً بأكملها. فنجد معظم الدول الشمالية تنتمى للمجموعة الأولى، بينما تنتمى الكثير من الدول الجنوبية خاصة الواقعة فى إفريقيا أسفل خط الصحراء للمجموعة الثانية. ولعل هذا يكون السبب الرئيسى فى الفجوة الحضارية بين المجموعتين والذى أدى للإستعمار ومشكلة القروض وفوائدها واختلال موازين التجارة ومختلف المؤثرات الدولية الأخرى. إضافة بالطبع إلى كثير من المشاكل الداخلية بداخل الأمة الواحدة كالصراعات الطبقية. فالمثير فيها أنها ترجع جميعها لبضعة قواعد وراثية واجتماعية شديدة البساطة

وعلى مستوى الأمم قد يختل التوازن لمدة عشرات أو مئات السنين قبل أن يعود لطبيعته.. فقد يُكتشف بدولة منخفضة الذكاء موارد طبيعية نادرة وثمينة مثلاً فيختل التوازن لبعض الوقت لحين نضوبها، أو قد تقبع دولة عالية الذكاء تحت الإحتلال أو الحرب فيختل التوازن لبعض الوقت حتى تنهض ثانية وهكذا

ولا يكتمل النموذج دون ذِكر آخر عامل فيه خاصة وأنه يُعرّض استمراره للخطر.. وهو وجود علاقة عكسية بين الذكاء والإنجاب. فإحصائياً وُجد أنه كلما زاد ذكاء الفرد كلما قل نَسله والعكس.. ولذا فالدول الذكية مثل اليابان والنرويج عندها أزمة قلة مواليد، بينما لا تزال تعانى معظم الدول النامية خاصة الإفريقية والهند من أزمة زيادة مواليد. ولذا فقد برز ما يمكن أن نسميه بحائط الهجرة، إذ تحاول الدول الشمالية جاهدة إقامة حواجز (رمزية) لتحمى نفسها من زحف الجموع الجنوبية التى إن فُتح لها الطريق للسفر فستجتاح الشمال بحكم كثرة عددها.. والعدد هو العامل الأهم تحت نظم الحكم الديمقراطية!

فمَن يعلم ما السيناريوهات المستقبلية التى سيرسمها استمرار هذا الإتجاه بعد مائة سنة وبعد ألف سنة.. فهل ستثور الأغلبية المطحونة وتنتزع أملاك الأقلية المرفهة بالسياسة؟ أم هل ستسيطر قلة قليلة من العباقرة على بلايين الدهماء بالتقنية والأسلحة الحديثة؟ أم هل ستحدث إبادات جماعية لأجناس وأمم بكاملها؟ لا أحد يدرى.. لكن أشد ما يثيرنى شخصياً فى كل هذا هو كثرة النتائج والتأثيرات المعقدة -قانونية وسياسية كانت أم صراعية وفكرية- التى تنبع من مجموعة محدودة جداً وبسيطة جداً من القواعد، والتى لا يدرك المتعاملون بها أنهم مع كل نظرة إعجاب وكل كلمة حب وكل زيجة وكل طفل بل وكل قرص منْع حَمل يكتبون سطراً جديداً فى مجلد القدر الذى يحركهم كقطع الشطرنج..

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Advertisements

Posted أكتوبر 3, 2012 by حسام حربى in طبيعة المجتمعات

6 responses to “كيف يُقترن الذكاء والجمال والصحة والثروة عن طريق الجينات؟

Subscribe to comments with RSS.

  1. هذه النظريات عنصرية إلى حد كبير. إن الإدعاءات بتفوق جنس عن آخر غير منطقية من عدة أوجه. العامل الرئيس هو البيئة.
    وللنتأمل تاريخ أوروبا قبل العصر الحديث، كيف كانوا؟ قبائل همجية! أكلة لحوم بشر!… حقا إلى متى نصدق كل ما نراه ونتناسى ما وراء المشهد الحالى وما يستقبله؟
    وأوضح أيضا أن اختبارات الذكاء ليست ثابتة، إن تلك الأفكار هي التي تسببت في حروب الإبادة لعدة قرون إلى وقتنا هذا.
    ما أروع الآية :”يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”!
    السر وراء أي تقدم حقيقي هو التعاون بين البشر على اختلافهم، هذا الاختلاف هو إثراء للحياة.
    هل ملوك ورؤساء الأمم وأغنياء العالم هم الأجمل والأكثر ذكاء، وأي نوع من الذكاء أو الجمال!! هل ثقافة عدم الإنجاب دليل على الذكاء؟ مجرد ثقافة وقتية لأمة مترفة. أتعني فقدانهم القدرة على الإنجاب مثلا؟؟
    وإذا كان القدر يحركنا كقطع الشطرنج فكيف لحبة دواء أن تكنب سطرا فيه، إن النظرة المتعمقة لهذه الحياة تدل على أنها دار ابتلاء، ليعلم كل منا حقيقته.

    • أتفق معك بأن تلك النظريات عنصرية لكن هذا لا يعنى بالضرورة أنها خاطئة.. فمجرد أن الفكرة لا تروق لنا لا ينفى صحتها. أما بالنسبة لكون الأوربيين همج قبل العصر الحديث فصحيح.. لكن تذكر أيضاً أن غيرهم كانوا بصفة عامة أكثر همجية. فما نسميه العصر الذهبى للأمة الإسلامية كان مليئاً بالإقتتال الداخلى والظلم والتعذيب فضلاً عن الهزائم للصليبيين عدة مرات. أنا لا أنفى تأثير البيئة أبداً لكن الجنس الأبيض كان تقريباً دائماً ما ينتصر فى صراعاته مع الجنس الأسمر، والذى بدوره ينتصر تقريباً دائماً فى صراعاته مع الجنس الأسود.. فهل هى صدفة؟

  2. التنبيهات: كيف تؤثر العوامل الجغرافية على الطبيعة السياسية والدينية والسلوكية للشعوب؟ | «أَبْصِرْ» - مدونة حسام حربى

  3. حقيقى مقاله جميلة جدا ….لفتت انتباهى كعادة كل مقالاتك يا استاذ حسام

  4. بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    كلام جميل وحلو بعد المدونة اللى فاتت . كويس برضة شوية رعب وشوية دلع . دائما باشوف بنات حلوة حبتين اقول يمكن لسه مستحمين وخارجين يعنى شالو الاشف ولبسوا اللى على الحبل وخرجوا . واعشم نفسى ان الواحد لما يستحمى ويلبس كويس يبقى شكله حلو . لكن باكتشف ان الواحد لو شال جلده برضة مافيش فايدة حتى لو لبس هدوم البنات الحلوة برضة معفن . هههههههههههههههههه بس لو الواحد سكن فى منطقة راقية ومعاه مبلغ محترم فى البنك يمكن جلده يتغير والدورة الدموية تشتغل بذمة يمكن انا باقول يمكن بالتدريج يحلو وينسى ايام العفانة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: