اتحاد علماء المؤمنين إذ يعَزّى فى ضحايا ساندى!   Leave a comment

كان عم الشيخ متكئاً على أريكته يقلب بين القنوات الإخبارية فى تململ..

القناة الأولى: مقتل 3 فلسطينيين بغارة إسرائيلية على قطاع غزة..
القناة الثانية: طائرة أمريكية بدون طيار تقتل 7 يمنيين يشتبه فى انتمائهم لتنظيم القاعدة..
القناة الثالثة: مصرع وإصابة 12 أفغانياً من أسرة واحدة فى قصف جديد للناتو..
القناة الرابعة: تخطى نسبة مشوهى اليورانيوم المنضب بين مواليد الفلوجة حاجز الـ20%..
القناة الخامسة: تقرير مصوّر عن ضحايا الجفاف فى الصومال..
القناة السادسة: مصرع 11 بجزيرة كوبا و54 فى هايتى والباهاما وتشريد 200 ألف جراء إعصار ساندى..
القناة السابعة: انقطاع الكهرباء عن الساحل الشرقى الأمريكى وغرق 61 بسبب إعصار ساندى..
القناة الثامنة.. مهلاً.. ماذا؟!

انتفض عم الشيخ قاعداً وترددت يده وهى تضغط على زر العودة للقناة السابعة، لتَشخَص عيناه فى صدمة وارتياع.. ما هذا؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. ستون أمريكياً؟ ستون روحاً بريئة أزهقت مرة واحدة؟! إنا لله وإنا إليه راجعون!

هرول عم الشيخ ليتصل بالمركز العالمى لاتحاد علماء المؤمنين، وما كاد الجرس أن يدق دقتين حتى سمع أصواتاً غريبة خُيّلت إليه أن ثمة خطأً بالهاتف..

-ألو؟ آلو؟
الأصوات تتضح قليلاً لتظهر أنها أصواتاً بشرية..
-السلام عليكم.. ألو؟ اتحاد علماء المؤمنين معى؟
الأصوات تتضح أكثر لتظهر أنها أصوات بكاء ونحيب..
-مَن يبكى؟ أهذا أنت يا إمام محمد؟
يحاول الإمام محمد مسؤول الرد على الاتصالات فى المركز أن يخفف من نحيبه ويستجمع قواه ليرد على عم الشيخ.. “نعم.. من؟”
-أنا مديرك يا إمام محمد!
يتماسك الإمام محمد ويتوقف عن العويل “سيدى المدير أنا آسف”، قبل أن تغلبه عواطفه وينفجر باكياً مرة أخرى.. “هل رأيت ما حدث؟؟”
-نعم رأيت يا إمام محمد.. إنا لله وإنا إليه راجعون
-ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا
-تجلّد وقل دعاء البلاء واحتسب..
-إنهم مدنيون أبرياء يا عم الشيخ، ومنهم نساء وأطفال. كيف يحدث هــ..
يقاطعه عم الشيخ سريعاً “لا لا يا إمام محمد أرجوك. هذا كلام لا يجوز”
يصمت الإمام محمد برهة محرجاً قبل أن يسأل رئيسه فى حيرة واستسلام “وما العمل الآن يا سيدى؟”
يرد عم الشيخ فى حزم وصلابة الرجال على ما به من تأثر “لهذا أتصل بك. كلّف السكرتارية بكتابة عزاء لائق يتناسب مع حجم الفاجعة لنعلنه فى مؤتمر صحفى فوراً”
يعود الإمام محمد للإجهاش والشنهفة وقد كاد على ما يبدو أن يُغشى عليه “أنت تعرف الشيخ عبدالله.. سيضع لى العقدة فى المنشار ويكرر كلامه السخيف الذى لن أتحمله خاصة الآن”
يهب عم الشيخ فى الإمام محمد غير مكترث بما ألمّ بهما “أنا عم الشيخ هنا وليس هو. والأغلبية ستؤيدنى فى هذا. لكن للإحتياط بلغ المجلس فتواى الشخصية بتحريم الشماتة فى ضحايا الكوارث الطبيعية.. خاصة الأعاصير”
يرد الإمام محمد وقد استشرب بعضاً من رباطة جأش مديره وقدوته “حاضر يا عم الشيخ”
-وبعد ذلك اتصِل بمنظمة الإغاثة الإسلامية قسم الطوارىء، وأبلغهم بفتواى العاجلة بتحويل ما تيسر لديهم من أموال الزكاة لمساعدة منكوبى الإعصار.. الأمريكان
-فوراً يا سيدى
-سيقتنعون هذه المرة حقاً بأن الإسلام دين السلام!
-حفظكم الله ذخراً لنصرة الأمة يا عم الشيخ!!

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Advertisements

Posted نوفمبر 7, 2012 by حسام حربى in الغرب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: