أيها الرجال: إما المساواة وإما الكبت.. أيتها النساء: إما التحرر وإما التميّز   3 تعليقات

لا تتعجب من العنوان.. فما من ألم إلا ويصاحبه لذة تُجنى لاحقاً، وما من لذة تُجنى بلا ألم إلا ولها ثمن يُدفع مؤخراً. وانطلاقاً من هذه القاعدة نسلط الضوء اليوم على موضوع نتناوله كثيراً فى أحاديثنا العادية وأفكارنا العابرة وإن كان بصورة سطحية دون الخوض فى لبه وفحواه، وهو تأثير الكبت الجنسى على العلاقة بين الرجل والمرأة وتأثير المساواة بينهما على التركيبة الاجتماعية بشكل عام. فقد كثر الجدل عن دور المرأة المنوطة به فى المجتمع وعما هو من حقها وعما ليس من حقها، ولا يمكن للمرء أن يتبنى إحدى وجهات النظر المطروحة فى هذا الشأن دون فهم العناصر التى تحدد هذا الدور والنتائج المترتبة عليه بصورة واقعية وعملية بعيداً عن الكلمات البراقة والشعارات الرنانة. ونشرح فى السطور التالية أطراف المعادلة التى تربط بين الكبت أو الإنفتاح الجنسى من جانب وبين التفرقة أو المساواة من جانب آخر، وكذلك بين مدى المساواة اقتصادياً واجتماعياً ومدى تقييم الرجال للمرأة وطريقة نظرتهم ومعاملتهم لها. كل ذلك فى محاولة لتحديد اتجاه البوصلة التى على مجتمعنا السعى لها لتعظيم سعادته بعد تأمل مميزات وعيوب كل نظام.

أول ملاحظة فى بحثنا ستكون حول دور الأديان والأعراف فى المجتمعات الإنسانية عامة فى تنظيم العلاقات الجنسية، وهنا سنجد أنهما يكوُنا بمثابة “كارتل” (تحالف إحتكارى) للنساء يتفقن جميعاً بموجبهما على عدم تمكين الرجال من رؤيتهن ولا لمسهن تحت أى ظروف إلا بالإرتباط العلنى، ولذا ففى المجتمعات المحافِظة يكون الرجال عادة دائمو التلهف على النساء تبعاً لقاعدة الممنوع مرغوب. وهذا التلهف يشكل المحور الرئيسى الذى يتهيكل عليه دور كل جنس كما سنرى. بينما يختلف الحال فى المجتمعات اللبرالية الحديثة التى يغيب فيها ذلك الكارتل.. فقد أكدت دراسة بريطانية لموضات الملابس بين سنة 1916 و1999 أن تنانير (جونلات) النساء تكون أقصر أثناء فترات الركود الإقتصادى[1]، كما يزداد طول أكعبة أحذيتهن وترتفع مبيعات أقلام الشفاه، وأعزت الدراسة ذلك إلى أن إحجام الرجال عن الزواج أثناء صعوبة الأوضاع الإقتصادية اضطر البريطانيات إلى “زيادة حدة المنافسة” مع بعضهن البعض عن طريق تقصير ملابسهن للفوز بعريس، بينما فى المجتمعات المحافِظة التى يمنع فيها الدين والعرف ذلك التصرف بطرق رسمية أو غير رسمية تُجبَر النساء على المحافظة على صعوبة الوصول إليهن مما يُبقى مستوى الكبت عالياً لدى الرجال، وهو ما يجبرهم بدوره على تقديم تضحية الإرتباط العلنى (أى: الزواج) وإلا حُرموا من الجنس.

ومن هنا نفهم لماذا يصعب على نساء المجتمعات المحافِظة الوصول لمراكز عليا ومناصب قيادية، إذ أن نظرة الرجال لهن تكون دائماً “جائعة” ومُركزة على الجانب الجسدى مما يجعل تحقيق أى تقدم وظيفى مستحيلاً.. ليس فقط للمضايقات والتحرشات التى تتعرض لها المرأة العاملة التى تختلط بالرجال فى العمل وفى الشارع تحت هكذا نظام، لكن أيضاً بسبب الإغراءات الشديدة التى تتعرض لها دائماً ممن يعرضون عليها أضعاف ما ستكسبه من عملها مقابل الزواج منهم والمكث فى المنزل! بينما فى المجتمعات المنفتحة يختلف الحال.. حيث لم يعد يُفرق الرجال بين المرأة والرجل نسبياً فى المعاملة لأنهم لم يعودوا محرومين، فكانت المساواة بما يستتبعها من حقوق قانوية وعرفية.

لكن كما ذكرنا فهذه الحقوق لا تأتى بالمجان، إذ يؤدى نظام المساواة النابع عن الإنفتاح الجنسى فى الغرب مثلاً لعدم حاجة الرجل الغربى للزواج بقدر حاجة الرجل الشرقى له، وبالتالى فحتى لو عُرض على المرأة الغربية الزواج لا يكون ذلك مقترناً بالإنفاق عليها أو بتقديم مهر، بل عليها نصف مصاريف المنزل وعليها العمل مثلها مثل زوجها، وإن لم يعجبها ذلك فسيحصل هو على ما يريد من غيرها بلا مقابل فى كل الأحوال. كما أن الرجال فى الغرب من الناحية الإحصائية -وعلى عكس ما كان متوقعاً- هم أقل ممارسة للجنس من الرجال فى الدول الأخرى رغم إتاحته، فقد وجدت إحصائية ضخمة شملت 26 ألف مواطن فى 26 دولة أن الامريكيين مثلاً يمارسون الجنس 85 مرة فى العام رغم أن المتوسط العالمى هو 103 مرة[2]، ولعل ذلك يرجع إلى فقدان شعورهم بقيمة ما هو متاح لهم بكثرة، علاوة على تبلدهم البصرى تجاه العرى لاعتيادهم عليه. وهكذا فنتيحةً للإنفتاح الجنسى الذى يأتى بالمساواة صار التأثير على الرجل شديد الصعوبة على المرأة الغربية، بعكس قرينتها الشرقية التى لا تجد أى مشقة فى تحقيق ذلك.

وكتطبيق عملى للسياستين المختلفتين نجد المرأة فى دول الخليج مثلاً شديدة المرغوبية بدرجة جنونية، لكن فى نفس الوقت يستحيل عليها تحقيق الاستقلال المادى أو المعنوى. بينما الحال فى أوربا وأمريكا هو العكس تماماً، وتمثل مصر نموذجاً بين الإثنين. وليست مصادفة أن نجد معدلات العنوسة والطلاق تتبع نفس النمط.. إذ تنخفض فى الخليج وترتفع فى أوربا وأمريكا وهى بين هذا وذاك فى مصر. ولا عجب.. إذ أنه تحت النظام المتحرر لا يحتاج الرجل للجنس من زوجته ولا تحتاج المرأة للمال من زوجها فيسهل استغنائهما عن بعضهما عند وقوع الخلافات، فيصير الزواج وتكوين أسرة تحت هذا النظام أمراً إختيارياً ترفيهيا وليس ضرورة حتمية. بينما نجد فى المجتمعات المحافظة منذ عصور الإسلام الأولى وحتى وقت قريب أنه لم تكد تنقضى عِدة الأرملة مثلاً إلا ويُقبل عليها الرجال بأعداد غفيرة طالبين يدها، مما كان يضعها فى موقف القوِىّ الفارض لشروطه دون الحاجة لتقصير تنورتها لتحصل على عريس.

وإحدى الظواهر التى تُبرز مدى مرغوبية المرأة فى مصر على سبيل المثال هى تحول إحدى الفتيات المسيحيات للإسلام وما يستتبع ذلك من صدامات طائفية بين شباب المسلمين والمسيحيين، بينما لا يستتبع تحول رجل مسيحى للإسلام أى صراع طائفى على الإطلاق. هنا نلحظ مدى تمسك الذكور من الطائفتين بالظفر بالأنثى والإحتفاظ بها فى معسكرهم وحرمان الطرف الآخر منها. ولذلك تزدد حدة الصراع كلما صغر سن الفتاة (وبالتالى قيمتها الجنسية)، فالإشتباكات حول المراهقات عادة ما تكون دموية بعكس النساء الأكبر سناً التى تستدعى مجرد وقفات احتجاجية مهذبة، بينما فى الغرب حين تتحول فتاة من المسيحية للإسلام لا يحدث شىء من هذا. ليس بسبب سيادة القانون هناك، بل لأنها لا تعنى للذكور الكثير فلا يكترثون لفقدانها. كذلك ما حدث أن سمعنا أبداً عن مصرع وإصابة خمسة شباب أمريكيين بسبب معاكسة فتاة فى الشارع (ولا عن تفشى معاكسة الفتيات هناك مِن الأساس)، وتمثل تلك الحوادث دليلاً إضافياً على مدى قيمة المرأة فى المجتمع المنغلق وتمحور تفكيره عليها، ففى اليوم الذى تسير فيه فتاة فى الشارع دون لفت أنظار الرجال إعلم أن المرأة فى هذا المجتمع قد حصلت على حريتها وفقدت فى المقابل قيمتها.

ونلاحظ أيضاً أن عقوبة الإغتصاب فى الدول المحافِظة -المتَّهمة بازدراء حقوق المرأة- أشد عنها فى الدول المنفتحة وعادة ما تصل إلى الإعدام، وهى ظاهرة عجيبة لا تُفهم إلا بنفس التفسير، إذ يُترجم الإغتصاب اجتماعياً واقتصادياً فى تلك البلاد إلى “سرقة شىء نفيس” بعكس الحال فى البلاد التى تنعم فيها المرأة بالمساواة والتحرر. وتتكرر الملاحظة فى الأحداث العصيبة كالعنف والمظاهرات، إذ لا يكاد المجتمع المحافِظ يبالى بسحل واعتقال مئات الشباب، بينما حين يحدث ذلك لفتاة واحدة تقوم الدنيا ولا تقعد، وذلك بعكس المجتمع المتحرر الذى تتساوى نظرته للجنسين فلا يفرق بين هذه وذاك. وأحد المعايير العامة فى قياس مدى قيمة أو تحرر المرأة فى أى مكان هو نسبة النساء للرجال فى مختلف الطوابير والمشاوير المرهقة، إذ تجدها فى الغرب توازى النصف تقريباً، بينما فى البلاد المحافظة لا تكاد ترى أنثى حيث يتكفل الرجال دائماً بالمهام الشاقة نيابة عن الإناث. وكل هذه التباينات فى القيمة -وفى المعاملة- نتيجة مباشرة لاختلاف مستوى التحرر الجنسى بين الثقافتين.

لكن هذا لا يعنى بالضرورة أفضلية النظام المنغلق، إذ فضلاً عن كبته للرجال كما أسلفنا فالفتاة الشرقية تدفع ضريبة قيمتها القاتلة تلك وهى عدم تمتعها بحريتها الجنسية وفرْض الوصاية على استقلالها المادى والمعنوى بعكس نظيرتها الغربية. ويستتبع ذات النظام أيضاً وقوع مسؤولية تحقيق العفاف المنشود عليها لكون الرجل -بطبيعته- يفقد رشده أو يكاد عند إتاحة فرصة الجنس له حتى لو كان سياسياً مرموقاً يخشى الفضائح والمكائد أو قائداً مهاباً ذو سمعة وصِيت أو حتى جاسوساً محنكاً يعرف ألاعيب المخابرات وقذاراتها، ولذا فإنْ وقَع المحظور تكون هى الملامة عادة وليس هو، وهى ضريبة ومسؤولية تتحملها نظير التمتع بمرغوبيتها العالية بصفتها المستفيد الأكبر منها.

وقد يبدو ثمة تناقض للوهلة الأولى بين ردة فعل المجتمع المحافظ شديدة العنف والقسوة تجاه المرأة الخاطئة من وجهة نظره وبين نقديره الزائد للمرأة وقيمتها، إذ يُترجمه البعض كازدراء واحتقار.. لكننا بإمعان النظر نجد أنه كلما بولِغ فى قيمة الشىء كلما زاد الغضب تجاه مَن يُعتقد بتفريطه فيه وليس العكس. فالمجتمع المحافظ ينظر لهكذا امرأة على أنها باعت ما كان ينبغى عليها تحصيل ثمناً غالياً له بالمجان، وأنها بهذا قللت مِن اضطرار الرجال للزواج من الأخريات مما يهدد المنظومة بأسرها. وهذا يُفسّر لنا أيضاً سبب تفاخر الشاب على أصدقائه فى المجتمعات المحافظة إذا نجح فى إقامة علاقة سرية مع فتاة، إذ يعنى هذا نجاحه فى اللوذ بشىء ثمين دون مقابل، بينما لا يمثل هذا إنجازاً ضخماً فى المجتمعات المنفتحة لسهولة تحققه.

ومن منظور تاريخى نجد أن ما يسمى بالثورة الجنسية بدأت فى الغرب منذ الستينات فور إختراع حبوب منع الحمل.. فالحمل كان أكبر عائق أمام المرأة ضد التحرر لأن وجود أطفال دون زوج يرعاهم يمثل كارثة إجتماعية وإقتصادية لها. وهذا التحرر حَد من قبول الرجال على الزواج نسبياً فبدأ الكثير من النساء يتفرغن للدراسة والعمل -عن رغبة أو عن اضطرار- بدلاً من تربية الأطفال. ومن هنا كان اشتداد عود الحركات النسائية الداعية للمساواة، إذ تحول كثير من النساء اللائى حُرمن من تكوين أسرة إلى أعداء للرجال ولنظام الأسرة التقليدى.

وجدير بالذكر أن دخول المرأة لسوق العمل يفاقم تلقائياً من معدل بطالة الرجال لتنافس الجنسين على عدد شبه ثابت من الوظائف خاصة مع زيادة التقنيات الموفرة للعمالة، فيصير تحت النظام المتحرر هناك نساء عاملات لا يجدن أزواجاً، وعلى الجانب الآخر رجال عاطلون لا يقدرون على الزواج، مما يساهم فى نشر التحرر الجنسى وطبعنته بين الناس بالتدريج. ولذا فالإنفتاح الجنسى والمساواة يمثلان وجهان لعملة واحدة يغذى كل منهما الآخر ليس فقط من الناحية الإجتماعية لكن أيضاً الإقتصادية.

وهكذا يا عزيزى القارىء نصل لأول معلومة مؤكدة فى بحثنا، وهى أن بنات حواء يمكنهن الحصول إما على الإستقلالية وإما على المرغوبية لكن ليس الإثنين معاً، إذ أن كل مساحة تُمنح لإحداهما تقضم من مساحة الأخرى. وهذا يقودنا مباشرة للمعلومة الثانية، وهى أن مفتاح استقلال المرأة ومساواتها بالرجل يقبع فى الإنفتاح الجنسى، بينما مفتاح إعلاء مرغوبيتها وقيمتها محله الإنغلاق الجنسى. وباختصار فيستحيل تحقيق المساواة للنساء فى مجتمع ملىء بالرجال المكبوتين، بينما يستحيل تحقيق قيمة مميزة للمرأة فى مجتمع ملىء بالرجال “الشبعانين”.

وقد أدرك المهندسون الاجتماعيون فى الغرب هذه الحقيقة منذ عقود طويلة، ولذا فقد صمم هؤلاء العباقرة جُل قوانينهم حول نقطة واحدة فقط حققت لهم نجاحاً باهراً فى الإتجاه التحررى -ومِن ثَم المساواتى- الذى أرادوه، وهذه النقطة هى نسف الزواج. لماذا الزواج؟ لأنه يخلق ما يُسمى بـ”الإحتكار الجنسى”، أى تلاشِى احتمال مضاجعة المرأة المتزوجة للرجال بعكس الآنسة أو المطلقة، كما تزداد ملابس المتزوجة احتشاماً بدرجة ملحوظة. وإنْ كان شرْط المساواة هو الإنفتاح الجنسى والذى يتحقق من خلال زيادة عدد النساء “المتاحات فى السوق” مما يدفعهن للتساهل مع الرجال، فإنّ عدو الإنفتاح هو الزواج خاصة المبكر لكونه يخلق “أزمة نقص” نساء فيؤدى لكبت الرجال.. وكبْت الرجال وزيادة فحولتهم -كما أسلفنا- هو كابوس النظام المتحرر ومعول هدمه لأنه يضطر الذكور للزواج ويعرقل تقدم المرأة الوظيفى مما يغذى الدورة الإنغلاقية المحافظة.

وهذا الإنغلاق إن تحقق يسرى بعد ذلك على جميع نساء المجتمع بمن فيهن العوانس، تماماً كما يسرى الإنفتاح إن تحقق على جميع نساء المجتمع بمن فيهن المتزوجات. وقد أثمرت جهود المنظمات النسوية فى الولايات المتحدة على سبيل المثال فى خفض نسبة النساء المتزوجات هناك من 67% سنة 1960 إلى 55% سنة 2010، وزيادة نسبة المطلقات من 3% سنة 1960 إلى 12% سنة 2010[3]، ومازال الزواج يتلاشى والطلاق يتفشى هناك عاماً بعد عام مما يخلق جيلاً جديداً من النساء المستقلات ويزيد من المساواة والتحرر.

والآن بعد فهم آليات الإنفتاح المؤدى للمساواة والكبت المؤدى للتمييز، كيف نترجم كل هذا عملياً؟

وهنا نجد أن كل ما علينا فعله كمجتمع إن أردنا تحقيق المساواة هو اتباع سياسة الغرب فى هدم مؤسسة الزواج لبناء ثقافة الإنفتاح الجنسى. وهناك طرق عديدة للوصول لذلك منها المباشر كحظر الختان وتهميش الفكر الدينى وإتاحة الإباحية وتحديد سِن أدنى للزواج (لزيادة إحتمال إنفتاح الفتاة قبل إحتكارها)، ومنها غير المباشر كمنْع تعدد الزوجات (لزيادة العوانس وبالتالى زيادة احتمال إنفتاحهن)، وإلزام الرجال بالإنفاق على أطفالهم غير الشرعيين (كى لا تخشى النساء عواقب الحمل غير الشرعى)، وسَن قوانين تُبَغّض الرجال فى الزواج وتنفرهم منه بوضع شروطاً مهينة وتعجيزية عليهم تثقل كاهلهم أثناء الزواج وعند الطلاق (كقوانين سوزان مبارك)، وستشجع ذات الشروطُ المرأةَ على الطلاق عند وقوع الخلافات بينها وبين زوجها فنكون بهذا ليس فقط قللنا الزيجات الجديدة لكن أيضاً فتحنا باب هدم الزيجات القائمة. وآخر إضافتين للقائمة هما الترويج للِمثلية وتجريم التربية الخشنة للأطفال -بما فى ذلك إطالة فترة الحضانة للأم فى حالة الطلاق- لدفع الفتيات للتحرر والذكور للتخنث مما يقلل إقبالهم على الزواج بقدر الإمكان.

وتطبيق حزمة السياسات هذه سيزيد مِن عدد العوانس والمطلقات -وبالتالى النساء العاملات وغير المُحتكرات- مما سيستتبعه كسر التقاليد والأعراف المحافِظة وإزالة كبت الرجال وأخيراً بروز مكانة المرأة فى المجتمع بصورة تلقائية وطبيعية على المستويين الاقتصادى والسياسى دون الحاجة لقوانين تفرض ذلك جبرياً وتصطدم بالمقبول إجتماعياً، وفى حالة عدم تحقق ذلك بالقدر الكافى يمكن معاقبة الشركات التى لا تعين النساء وخلق حوافز لتلك المعيّنة لهن كى نصل ببطالة الرجال لنسبة معقولة (وهى سياسة متبعة بالفعل فى الغرب كما ذكرنا فى مقال سابق).

بينما كل ما علينا فعله إن أردنا تحقيق التمييز هو زيادة الكبت الجنسى للذكور بطرقه المختلفة والتى تشمل أيضاً طرقاً مباشرة تتمثل فى المعاقبة على الإختلاط والتضييق على المرأة فى دخول المجالات العامة، وغير مباشرة تكمن فى عدم تدخل الحكومة فى ترسيم العلاقات الأسرية وتركها لكل زوجين يتفقان على ما يريدان من شروط مما سيشجع الرجال على الزواج ويقلل نسب الطلاق، وهو ما سيساهم أيضاً تلقائياً وطبيعياً فى كبح تقدم المرأة الوظيفى والتعليمى والمالى. وسبب تركيز القرارات السياسية على تشجيع أو تثبيط الرجل على الإرتباط هو رغبة المرأة الدائمة فيه، فما ينقص لإتمامه أو إفشاله هو ترغيب الرجل فيه أو ترهيبه منه.

ولعل القارىء قد أدرك أن الطرق غير المباشرة -التى تُشكِّل أفكار وعقول الناس- هى الأقوى والأدوَم أياً كان الهدف المراد تحقيقه. فليس النجاح هو سَن قانون يسعى الناس لمخالفته وراء ظهرك وهم متحدون ضدك، بل النجاح هو تغليب مصالح فئة على أخرى كالزوجة الأولى على العانس أو العكس، أو المطلقة على طليقها أو العكس، أو الأطفال على آبائهم أو العكس، مما يضمن لك ولاء نصف المجتمع ورقابته على النصف الآخر. ثم عن طريق تعاطف الإعلام الموجّه مع الفئة التى تدافع عنها  يتَشكّل على مر السنين عُرفاً وبيئة إجتماعية تُسقط مَن يخالف أهدافك فى نظر نفسه قبل نظر أقرانه. فلم يكن قادة ومخططو الغرب من السذاجة بأن يُجرّموا العفة والعذرية مثلاً، ولو كانوا فعلوا ذلك لما ازداد الغربيون بهما إلا تمسكاً. ولم يكن الإسلام من البساطة بحيث يمنع عمل المرأة أو خروجها من المنزل، ولو كان فعل ذلك لكان المسلمون أشد الناس تضجراً من دينهم. بل اتخذ كل منهما مجموعة سياسات تفضيلية تهدف لمنع الجنس أو إتاحته عن طريق تيسير الزواج أو تعسيره أدت فى النهاية لتحقيق غاياته دون الإصطدام المباشر بمطالب الناس وشعورهم بالحرية، وخلقت رقابة اجتماعية وعرفية أشد تغلغلاً فى النفوس من رهبة السجن وسطوة السوط.

وبعيداً عن التعصب اللامنطقى لصالح أى نظام والذى بموجبه يتهم أنصاره مؤيدى النظام الآخَر بالإنحياز، فما ينقصنا لترجمة اكتشافاتنا هذه إلى تطبيق هو اختيار أحد السبيلين بموضوعية وعلى أساس علمى. ولذلك نحتاج إجابة سؤال: هل يسعد المجتمع أكثر بحرية المرأة أم بمرغوبيتها؟ وما دامت حريتها تؤدى تلقائياً للمساواة، فما تأثير تلك المساواة عليها وعلى الرجل وعلى علاقتهما معاً وعلى أطفالهما؟ والإجابة ستكون من خلال معرفة ما لو كانت هناك فوارق جوهرية بين الرجل والمرأة ابتداءاً، حيث ترى الحركات النسائية أنهما متطابقان وأن الفروق صناعية خلقها المجتمع بالظلم والقهر، بينما ترى الحركات التقليدية المحافِظة العكس. وهذا هو موضوع مقالنا التالى والذى سيكون -بطبيعة الحال- أكثر حسماً من سابقه.

حقوق النقل مهدورة من حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]www.bakadesuyo.com/2012/07/can-you-tell-the-state-of-the-economy-by-how/
[2]http://blogs.howstuffworks.com/2007/09/26/how-often-do-americans-have-sex/
[3]http://www.infoplease.com/ipa/A0193922.html

Advertisements

Posted يناير 20, 2013 by حسام حربى in مرأة ورجل

3 responses to “أيها الرجال: إما المساواة وإما الكبت.. أيتها النساء: إما التحرر وإما التميّز

Subscribe to comments with RSS.

  1. بسم الله اولا اود ان اشكرك على الموضوع و لكن وصفك للرجل كانه لا يفكر الى بحاجته الجنسية اذ ليس الهدف الوحيد من زواج الرجل بالمرأة هو الجنس هناك الحاجة العاطفية حاجة الابوبة والحاجة النفسية واكثر الطرق سلامة لتلبية هذه الامور وتنظيم الافراد هو الحث على الزواج تكوين اسرة مترابطة

  2. غالبية نساء الغرب يعملن كنادلات وكاشيرات ومن النادر جدا ان تجد اي غربية ماسكة منصب في شركة او دولة فقط يستغلن جنسيا ويعاملن كعاهرات ولا يلقين احترام وفرص الزواج تقل وبالتالي فان الام العازبة كثرن هذه الايام بسبب احجام الرجال عن الزواج والاكتفاء باشباع رغباتهم الجنسية من النساء فقط , حتى انهم عندما ينزلون بعد الجماع يختارون انزال الماء في مكان مغاير حتى لا تنجب المراه مولود بينما المراة بطبعها تتوسل الرجال في الغرب لكي تتزوج منهم الا انهم يعتبرونهن مكان لتفريغ شهواتهم,, لا يجب علينا ان نتبع الغرب في كل شيء ساقط وننتقص من انفسنا في كل شيء ,, والدليل على كلامي هو ان التماسك الاسري في الغرب معدوم واولاد الزنا والغير شرعيين اصبحوا ظاهرة خطيرة لديهم,, لا يجب علينا ان نتبعهم فالمراة لديهم تتمنى ان تعامل مثل النساء المسلمات حتى لو تلبس الحجاب وحتى النقاب !ولا تغترون بالافلام ورؤية الغربيات وهن بملابس فاتنة وابتسامات فوالله ان الندم والحسرة هو ما يعقب تلك الابتسامات الزائفة ولقد قرات للكثير من النساء الغربيات اللاتي يطالبن النساء المسلمات بان لا يقلدن الغربيات اللاتي يعانين من الاستغلال وانظروا الى المراة لديهم بعد سن 60 في الملاجئ وحيدات بعد ان تخلى عنهم من كانوا يستمتعون بصباهن ويستغلون ضعفهن وعند كبرهن يتخلون عليهم,, ووالله انكن يا نساء المسلمين في نعمة لا يعلمها الا من فقدنها واختم اخيرا ان معظم النادلات في المطاعم والكاشيرات نساء بينما الرجال مدراء ومسئولين في الشركات حقا ما اتعس الحضارة الغربية حضارة الجنس واستعباد النساء واستغلال ضعفهن. لتاكيد كلامي اليكم هذا الرابط:

    http://tribes.tribe.net/womenandislam/thread

  3. التنبيهات: كيف تؤثر العوامل الجغرافية على الطبيعة السياسية والدينية والسلوكية للشعوب؟ | «أَبْصِرْ» - مدونة حسام حربى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: