تسييس البحث العلمى   Leave a comment

لازلت أتذكر رعب أنفلونزا الخنازير التى ما أن كنا نرتاح منها قليلاً حتى تقض مضاجعنا تصريحات الأطباء فى الصحف والجرائد محذرة ومتوعدة من أنها “ستتحور بحلول الفصل القادم لتكون أكثر فتكاً” أو أنها “ستلتحم بأنفلونزا الطيور لتنتج فيروساً جديداً ليس له علاج يقضى على معرفش كام مليون”، ودفعَت حالة الهلع الحكومة وقتها إلى إتخاذ قرار إبادة الخنازير فى مصر والذى أغرق البلد بدوره تحت أكوام القمامة التى لم تعد تجد من يأكلها وأكوام لحم الخنزير الذى صار يباع للمسلمين على أنه لحم خرفان أو بقرى، كما ضحكت الدنيا على خلطنا بين “أنفلونزا الخنازير” كفيروس و”الخنازير” كحيوانات، وصارت فضيحتنا بجلاجل بتشخلل على مواقع الأخبار العالمية.

والحقيقة أن تصوير المرض على أنه كارثة ستقضى على ملايين البشر كان يصعب إبتلاعه منذ البداية، فقد كانت نسبة الوفيات للإصابات قليلة جداً (حوالى 1%) مما حذا ببعض العقلاء إلى رفض ارتداء الكمامات الميرى ورفض مطاردة المواطنين واحتجازهم فى مستشفى الحميات، مؤكدين أن الموضوع لا يغدو عن كونه مؤامرة عالمية من قِبُل شركات الدواء التى لا تجد زبائن لزيادة الإقبال على لقاح المرض. وأكَّد بُعد نظر هؤلاء العقلاء تقرير صدر حديثاً[1] لحزب العمل البريطانى قال فيه أن منظمة الصحة العالمية خضعت لضغوط شركات الأدوية العملاقة للتهويل من خطر “الوباء” الذى قيل أنه سيقتل 7 ونصف ملايين شخص فى حين لم يتعدى عدد القتلى حوالى 20 ألفاً (أقل من وفيات الانفلونزا العادية) من أجل بيع كميات ضخمة من الأمصال.. وأن بعض العلماء الذين نصحوا منظمة الصحة بتكديس التاميفلو كانت لهم “روابط مالية” بتلك الشركات!

وأكذوبة أنلفونزا الخنازير ليست الأولى ولن تكون الأخيرة فى تسييس البحث العلمى لصالح فئات معينة.. فيتم حالياً مهاجمة الطب البديل بشدة من قِبَل شركات الأدوية العالمية التى تتلاعب بنتائج الأبحاث سعياً منها لتوجيه الجماهير لشراء أدويتها الباهظة وتجريم الطب البديل المنافِس[2]، وقد وُجد أيضاً أن التوصيات بشرب ما لا يقل عن لترَى ماء يومياً وإلا واجه المرء خطر الجفاف مجرد كلام فارغ[3] تم الترويج له على الأرجح لزيادة مبيعات شركات المياه المعدنية. وقد أثارت فضيحة “climate gate” ضجة كبيرة فى 2009 حيث ظهر أن العلماء الذين يدرسون تغيّر المناخ تلاعبوا بالنتائج كى يبالغوا من أثر الإنبعاث الحرارى على الكوكب[4]، ولعل هدفهم من ذلك كان الحصول على مزيد من التمويل لأبحاثهم وبالتالى إستفادتهم مادياً ومعنوياً. وما أكاذيب البنك الدولى والمؤسسات الربوية العالمية التى تهدف لربط الدول الفقيرة فى رحى الديون “التنموية” التى لا فكاك منها منا ببعيد[5]، رغم أن كل قرض يكون مصحوباً بألف دراسة ودراسة تؤكد نفعه بل وضرورته لتقدم الدولة الممنوحة.

ويُستخدم التلاعب بالبحث العلمى أيضاً لتحقيق مكاسب فكرية وليس فقط مالية، فقد ظهرت جلياً رغبة العلماء الغربيين فى كبت وتسخيف أى آراء تقول بوجود قوى خارقة غير مادية (بى إس آى) حتى إن تم إثباتها علمياً لترويج الأجندة العلمانية[6]، وأيضاً تم تزوير حفريات ورسومات كثيرة لإثبات صحة نظرية التطور لدارون[7][8][9] كجزء من معركتهم الشرسة ضد الدين والروحانيات. هذا وقد بدأت الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأطفال أخيراً فى تبنى موقف أقل حدة من ختان الإناث بعدما كانوا حظروه فى التسعينات[10] تحت ضغوط الحركات النسائية الداعية لتحرر المرأة الجنسى، والتى تأسست هى الأخرى بطبيعة الحال على أكاذيب علمية تؤكد تساوى الرجل والمرأة نفسياً. إذاً فالمصالح الشخصية والمهارات الدعائية هى التى باتت تحكم العلم وتحرك العلماء -فى كثير من الأحيان- وليس الرغبة فى الوصول للحقيقة ونفع البشر.

والدرس المستفاد هنا هو عدم إلتقام أى طُعم يلقِى لنا الخواجة به بهدف توجيهنا لتبنى سياسات صحية أو إجتماعية أو إقتصادية معينة “لمصلحتنا طبعاً” قبل التمعن والدراسة المستقلة بقدر الإمكان، لأنه لم يزل يثبت مرة تلو الأخرى أن الغربيين ليسوا أنبياءاً معصومين علمياً ولا فكرياً ولا حتى أمناء مع بنى جلدتهم قبل أن يكونوا أمناء مع غيرهم، وأنه عادةً ما تكون هناك مصلحة مادية أو أجندة فكرية وراء الكثير من “الأبحاث العلمية” تُحشَر نتائجها فى أزوارنا دون أى تحقق من جانبنا نظراً لإنبهارنا ببلاطى العلماء البيضاء وأنابيب إختباراتهم اللامعة.. وصدق مَن قال {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقْ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

[1]http://www.dailymail.co.uk/news/article-1284133/The-pandemic-Drug-firms-encouraged-world-health-body-exaggerate-swine-flu-threat.html?printingPage=true
[2]http://truthonmedecine.wordpress.com/2010/09/09/with-recalls-at-an-all-time-high-meet-big-pharmas-newest-scam/
[3]http://www.dailymail.co.uk/health/article-2154878/Are-drinking-water-Millions-chugging-excessive-litres-day-wasting-efforts.html
[4]http://www.prisonplanet.com/climategate-is-still-the-issue.html
[5]http://www.youtube.com/watch?v=R6WstddMJZQ
[6]http://www.youtube.com/watch?v=qw_O9Qiwqew
[7]http://us3.harunyahya.com/Detail/T/EDCRFV/productId/31280/THE_FALSE_FEATHERED_DINOSAUR_CONCAVENATOR_CORCOVATUS_AND_THE_ENDLESS_DECEPTIVE_SPECULATION_FROM_DARWINISTS_
[8]http://us3.harunyahya.com/Detail/T/EDCRFV/productId/19833/THE_EVOLUTION_OF_THE_HORSE_SERIES_IS_A_FRAUD
[9]http://us3.harunyahya.com/Detail/T/EDCRFV/productId/19164/HAECKEL_S_EMBRYO_DRAWINGS_ARE_FRAUDULENT
[10]http://slog.thestranger.com/slog/archives/2010/05/07/american-academy-of-pediatrics-endorses-a-kinder-gentler-form-of-female-genital-mutilation

Advertisements

Posted مارس 26, 2013 by حسام حربى in مؤامرات عالمية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: