ما وراء حصول الصين على أولمبياد 2008   4 تعليقات

الصين من الدول المغضوب عليها غربياًَ، وقد أدى ذلك لعجزها عن الحصول على حق استضافة أولمبياد سنة 2000 كونها دولة “لا تحترم حقوق الإنسان” (بدون سخرية أرجوك)، مما جعل حصولها على أولمبياد 2008 مفاجأة غير متوقعة وغير مفسّرة..

ولا يمكن وصف سلوك اللجنة المعاينة للمدن المرشحة وقتها إلا بالمريب.. فبدلاً من إعطاء درجة تقييمية “سكور” لكل مدينة محتملة لإقامة الألعاب ثم إجراء تصويت عليها قامت اللجنة فى تقريرها الذى سُلِّم فى مايو 2001 بترشيح ثلاثة مدن فقط على أنها “ممتازة” هى بكين وباريس وتُرُنتو. وفى التصويت النهائى الذى جرى فى صيف العام نفسه اكتسحت بكين النتيجة بحصولها على 44 صوتاً مقابل 20 صوتاً فقط للمرشحة التالية -تُرُنتو بكندا- أى أكثر من ضعف الأصوات[1].. الله! منذ متى كل هذا الحب للصين التى لا تحترم حقوق الإنسان؟ لعب الفأر فى عبّ كاتبكم كالعادة وبدأت بربط الاحداث ببعضها..

لو كنت من متابعى الأخبار يا عزيزى القارىء فستتذكر أنه فى أول إبريل 2001 رشقت طائرة تجسس أمريكية بالخطأ فى مقاتلة صينية مما أدى لمقتل قائدها، ثم هبطت طائرة التجسس اضطرارياً فى فم التنين الذى قبض على طاقمها بالكامل. أصر الصينيون على إعتذار الأمريكان الذين رفضوا احتجاز الصين لطاقم الطائرة، وقال السفير الأمريكى لدى الصين وقتها أن إحتجازهم “أمر غير مفهوم ولا مقبول وليس له سند قانونى”[2]، وفوق هذا قام البِنتجُن باتهام الصين أنها تتبعت طائرة التجسس “بطريقة غير آمنة” مما أدى إلى حدوث التصادم(!). المهم أن الأزمة إنتهت نهاية سعيدة برجوع الطاقم الأمريكى على داير جاسوس إلى أرض الوطن بعدما أعلنت الصين موافقتها على الإفراج عنهم يوم 11 ابريل[3] أى بعد عشرة أيام فقط من الحادث (وهذا بحسب المعلن، فقد يكون الإتفاق الفعلى تم قبل ذلك بكثير). طبعاً الصفقة واضحة مثل الشمس: رجالكم مقابل حصولنا على الدورة

المثير فى الموضوع ليس عن مكان إقامة الأولمبياد بالطبع فهذا لا يفرق معنا فى شىء.. لكن عن كيفية إجراء الدول الكبرى للإتفاقات ومدى نفوذ الحكومة الأمريكية المتوغل فى كل شىء حتى أعضاء لجنة الأولمبياد الغلابة. هل كان النفوذ مباشراً عليهم أم كان على رؤسائهم ودولهم كى تضغط عليهم بالتالى؟ لن نعلم أبداً إلا اذا اعترف بعضهم على فراش الموت مثلاً.. لكن تبقى تلك الحادثة شاهداً على مدى “نزاهة” التصويت على شىء تافه كالألعاب الأولمبية.. فما بالكم بالنفوذ على قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ورؤساء الدول؟ لعل معظمها إذاً -بنفس المنطق- مجرد تمثيليات وضحك على الذقون، فالقرارات الحقيقية تؤخذ تحت االمنضضة فى المفاوضات السرية الخاضعة لضغوط الدول الكبرى وليس بِحُرية أمام كَمرات الصحفيين فى قاعات المؤتمرات. وعلى رأى الأستاذ يوسف وهبى.. ما الدنيا إلا مسرِح كبير

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

[1]http://en.wikipedia.org/wiki/Bids_for_the_2008_Summer_Olympics
[2]http://news.bbc.co.uk/2/hi/asia-pacific/1255343.stm
[3]http://www.nytimes.com/2001/04/11/world/11CND-CHIN.html

Advertisements

Posted أبريل 2, 2013 by حسام حربى in مؤامرات عالمية

4 responses to “ما وراء حصول الصين على أولمبياد 2008

Subscribe to comments with RSS.

  1. انت بتفكرنى بمصطفى محمود ………..

  2. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    والله انا باستغرب ازاى الصين بقت بتلك القوة عددهم كتير لكن بيشتغلوا كويس طيب نعمل اية احنا علشان ننهض ونشتغل ياريت حضرتك تعمل بحث ازاى نبقى منتجيين بدل القاعدة فى البيت بدون انتاج انا قرأت قبل كدة انهم محولين بيوتهم ورش صغيرة ماينفعش مجموعة تسافر الصين تاخد دورة عن ازاى بينتجوا فى بيوتهم علشان نعمل زيهم ونتقدم شوية

    • الحقيقة يا سوسن ان التوسع فى استخدام الآلات والتكنولوجيا أصبح يتيح للبشر القعود فى البيت دون انتاج أكثر من الماضى، وده شىء ممتاز لأنه بيحرر الإنسان من عبودية العمل والوظيفة لتحقيق ذاته الحقيقية. لما أبدأ فى نشر سلسلة المقالات الإقتصادية هاتفهمى كمان ليه وإزاى الحكومات بتتضرر من التحرر ده وازاى بتخلق شغل مالوش أى لازمة تحت مسمى مكافحة البطالة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: