عفواً.. الموساد يقرأ إيميلك   3 تعليقات

ليست هذه المرة الأولى التى تُقطع فيها كبلات النت.. فلعل القراء يتذكرون أنه فى أوائل 2008 قُطعت الكَبلات المصرية بالبحر الأبيض والكبلات الخليجية التى تغذى باكستان وأجزاء من الهند “بسبب مرساة سفينة طائشة”.. وتكررت القصة بصورة مماثلة فى نهاية العام نفسه بعد تركيب كبلات جديدة -لم تكن السفينة الطائشة قد قطعتها فى المرة الأولى على ما يبدو- ليصل عدد الكبلات المقطوعة إلى ثمانية تمتد من شمال المغرب غرباً إلى مالِزيا شرقاً، وهى الكبلات التى تغذى الكثير من الدول الإسلامية. وتفسير السفينة الطائشة وإن بدا معقولاُ للوهلة الأولى إلا أن به مشكلتان.. الأولى أن قطع جميع الكبلات تم فى نفس الوقت تقريباً على مرحلتين، والثانية أنها لم تُقطع بهذا الشكل المنسق من قبل ولا من بعد فلو كان الأمر عرضياً لكان تم قطعها جميعاً كل سنة أو سنتين مثلاً لأن سفن الصيد لم تزل تصيد. طيب إن لم تكن مرساة سفينة هى السبب فما يكون؟ وهل سيقطعها أحد بغرض تخريبى بحت علماً بأنه سيتم إصلاحها فى غضون أيام قليلة؟ ركِّز معى الآن يا عزيزى القارىء لأننا سنقول كلاماً كبيراً..

هناك تقنية إستخدمتها الولايات المتحدة فى الحرب الباردة للتصنت على الكَبلات البحرية السوفيتية عن طريق تركيب أجهزة حولها تلتقط الإشارات المنبثقة منها دون قطعها، وأشهر عملية من هذا النوع كان إسمها “آيفى بلز” قامت بها الغواصة “هَلِبَت” بالمحيط الهادى فى السبعينات، وعن طريقها توصلت المخابرات الأمريكية إلى معلومات لا تقدر بثمن حول البرامج العسكرية السوفيتية آن ذاك. وبعد إنهيار الإتحاد السوفيِتى استمرت فى إستخدام تلك التقنية للتجسس على إتصالات أنحاء متفرقة من العالم، إلا أنه فى التسعينات بدأ إنتشار إختراع جديد هدد قدرتهم على التصنت بهذه الطريقة وهو الألياف الضوئية (فيبر أبتكس) التى تنقل المعلومات على شكل ومضات ضوئية بداخل ماسورة زجاجية رفيعة مغلفة بالصلب. ومشكلة تلك الألياف أنها  لا تبث “رذاذ كهربائى” يمكن إلتقاطه كالسلوك النحاسية القديمة، أى أن الطريقة الوحيدة لمعرفة ما تنقله هى قطعها أولاً ثم إعادة وصلها بداخل صندوق خاص يقرأ كل ما يجرى بداخلها، ليبقى ذلك الصندوق تحت البحر بعد ذلك ما استمرت المراقبة حيث يسجل كمية ضخمة من المعلومات يتم إسترجاعها على أيدى غواصين كل فترة. ورغم تردُّد شائعات بأن المخابرات الأمريكية توصلت إلى طريقة للتصنت بتركيب ذلك الجهاز دون قطع الألياف بطريقة يلحظها أصحابها إلا أنها تبقى معلومات غير مؤكدة.. لكن الأهم هو أنها لا تنفى عجْز مخابرات دول أخرى أقل تقدما -كإسرائيل مثلاً- عن التصنت إلا بقطع الكبلات أولاً.

أول ما قرأت عن طريقة التجسس تلك قفز إلى مخيلتى فوراً مشهد قطْع إحدى تلك الجهات للكَبلات المصرية والخليجية فى مكانين: أحدهما قُرب السواحل والثانى فى عَرض البحر، وبهذا يتسنى لهم تركيب جهاز لإلتقاط الومضات الضوئية فى عَرض البحر بحيث لا يظهر أى إختلاف فى الأداء بعد إصلاح الجزء المقطوع قرب الساحل، وعلى الأرجح تم قطعه بمرساة كالتى يستخدمها الصيادون كى يبدو الأمر كحادثة عرضية. وهكذا ففى الوقت الذى ينهمك فيه العرب بالبحث عن مكان القطع فى المياه الضحلة وإصلاحه يكون الموساد -ولو أن بعض الظن إثم- إنتهى من تركيب جهازه وأعاد توصيل الكبلات على عمق مئات الأمتار تحت الماء بعيداً عن الحدود الإقليمية. وأصابتنى حالة من الذهول أثناء بحثى فى تفاصيل الموضوع لأجد نفس التحليل بالضبط منشوراً على أحد المنتديات وكأنه خرج من رأسى إلى الشاشة. المهم هو ماذا يمكننا عمله إزاء كل ذلك؟

وأقول أنه يمكن لحكومتنا العزيزة -إن أرادت- أن تتأكد من حدوث ذلك من عدمه بسهولة عن طريق إرسال زورق للبحث عن أى أجسام غريبة تحت الماء بالرادار وبالغواصين على طول إمتداد كبال البحر الأبيض والأحمر، إلا إنى لا أظن أن تصنت دولة أجنبية على جميع إتصالاتنا وإتصالات جيراننا العرب شيئاً يضايقها أو يسبب لها أى إزعاج، خاصة إن كانت دولة صديقة وحميمة كإسرائيل التى بدأت بتدريس اللغة العربية لتلاميذها فى مناهج الإبتدائى[1]، مما سيمنحها جيلاً جديداً من المتصنتين يكفى لإستيعاب المعلومات التى يصطادها الموساد من الخاملين على الجانب الآخر.

لكن ألم يجرفنا الخيال والمبالغة فى كل تلك الإستناجات؟ أليس من الوارد بالفعل أن تكون الأقطاع مصادفة عمياء دون مؤامرات تحيطها؟ للأسف لا.. فالمفاجأة التى ادخرناها للقارىء هى أن الجاسوس المصرى المقبوض عليه طارق عبد الرازق إعترف بالفعل بأن إسرائيل كانت وراء قطع الكبلات البحرية فى 2008[2] وإن كان لم يوضح الخبر الهدف من القطع، وذلك ضمن إعترافاته بتصنتها على المكالمات الهاتفية لمصر عن طريق زرع أجهزة فى أبراج المحمول[3][4]، وهو ليس بالأمر المستغرب إذا عرفنا أن الكبلات التى تغذى إسرائيل لم تتأثر. ونذكر أيضاً أن وكالة الأنباء الروسية آر تى أعدت مؤخراً تقريراً عن محطة تجسسية إسرائيلية بصحراء النقب مهمتها إلتقاط المكالمات والإيميلات فى منطقة الشرق الأوسط[5]، فمن الطبيعى أن تضاف الكبلات البحرية إلى الوليمة التصنتية كى يحاصروننا من الجو والبحر.

ونذكر أخيراً بأن فضيحة تسريبات وثائق شركة إتش.بى.جارى المتعاقدة مع الحكومة الأمريكية أوضحت بأن هناك برنامجاً للمخابرات الأمريكية لإختراق شبكات إنترنت “حكومات أجنبية”[6]، مما يعنى أن أى وثائق أو مستندات أو سجلات مدنية خاصة بالحكومة المصرية والشعب المصرى تتصل بالإنترنت بأى شكل من الأشكال معرضة للقرصنة والتجسس بل وللتعديل والتزوير وإنشاء بيانات وهمية حتى دون أن ندرى، ومزيد من التفاصيل حول الإختراق حددت أن أحد أهدافها هو تتبع المستخدمين العرب تحديداً[7].

ولهذا أهنىء القارىء العزيز واقول له مبروك.. فبينما تنشغل حكومتنا الهمامة بإغراق الأنفاق التى تمد غزة بالطعام والسلاح وتنشغل المعارضة باصطياد أحدث هفوات رئيس الوزراء وينشغل السلفيون بالسائحين الإيرانيين الذين سيحولننا جميعاً إلى شيعة يتسلى الموساد بقراءة إيميلك ومحادثاتك على المسنجر ورسائلك على الفيس بُك ويعرف المواقع التى تتردد عليها منذ خمس سنوات على الأقل. وإن كنت تظن أن كل ذلك لا قيمة له لأنك مواطن هامشى فسأقول لك إطمئن لأنك لست وحدك، فهم يراقبون إتصالات أفراد حكومتك وضباط جيشك وجهاز مخابراتك أيضاً. وسلم لى على الأمن القومى.. الإسرائيلى.

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.globalissues.org/news/2010/10/08/7201
[2]http://www.moheet.com/show_files.aspx?fid=438202
[3]http://www.dostor.org/crime/11/august/17/51421
[4]http://www.ahram.org.eg/Inner.aspx?ContentID=133032&typeid=25
[5]http://www.youtube.com/watch?v=BOdEAaoIs_U
[6]http://english.aljazeera.net/indepth/opinion/2011/03/20113981026464808.html
[7]http://www.roguegovernment.com/?news_id=26027

Advertisements

Posted أبريل 8, 2013 by حسام حربى in مؤامرات عالمية

3 responses to “عفواً.. الموساد يقرأ إيميلك

Subscribe to comments with RSS.

  1. ارجو اغلاق وتشميع محكمة امن الدوله عمان ماركا (المحكمه العسكريه ) عمان ماركا

  2. محمد عبد الحميد دياب العرجه رقم الهويه الشخصيه 9468209 الاردن الزرقاء البيت اللي انا اسكنه واقيم فيه السقف تهدم وانهال

  3. التنبيهات: نظرية الأقنعة وانعدام الإرادة | «أَبْصِرْ» - مدونة حسام حربى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: