نوبل.. جائزة الخيانة   Leave a comment

جائزه نوبل

ما الذى يتبادر إلى ذهنك عزيزى القارىء فور سماع كلمة “جائزة نوبل”؟

هل تتخيل مهرجاناً حافلاً يتسلم فيه شخصاً نبيلاً جائزة تقدير يستحقها؟
هل تتصور أيدى وُجهاء الملأ تصفق لمنقذى البشرية الأخيار؟
هل تستشعر أعظم العقول وأصفى النوايا وأطهر القلوب؟
لا يشك أحد فى أن حائزى نوبل جديرون بالإحترام والتقدير.. أليس كذلك؟

هو كذلك.. لكن شريطة أن يكون مُستلمها عالم بريطانى أو اقتصادى أمريكى أو طبيب ألمانى. لكن حينما يكون مستلمها عربياً أو مسلماً فالأمر يختلف كثيرا.

الجائزة السنوية التى أسسها السويدى ألفرد نوبل قبل أكثر من قرن والذى كانت وصيته أن تُمنح لمن يساهم فى إفادة البشرية تكفيراً عن خطيئته باختراع الديناميت تحولت اليوم إلى سلاح سياسى فى يد الغرب، إذ لا تُمنح لأبناء بنى جلدتنا -حينما تُمنح- إلا لمن يَرضى الخواجة عنهم وعن أفعالهم، وذلك لإيصال رسالة شديدة الوضوح والقوة مفادها أن هذه النوعية من الناس دون سواها هى الجديرة بالإحترام، وأن أفكارهم ومعتقداتهم دون سواها هى مستحقة التقدير.

وتعال بنا ندخل مباشرة إلى لُب الموضوع بنبذات سريعة عن تسعة من أصل عشرة مسلمين فازوا بالجائزة منذ تأسيسها بالترتيب الزمنى، ونتعرف على الخدمة الجليلة التى قدمها كل منهم للغرب -عفواً للبشرية- لينالوا مثل هذا الشرف الرفيع…

أنور السادات: حصل على الجائزة عام 1978 مناصفة مع مناحم بيجن كمكافأة على كونه أول زعيم عربى يعترف بإسرائيل، مُخرجاً بذلك أول وأكبر دولة من دول الطوق -مصر- من الصراع ومُفرطاً عِقد االإجماع العربى على مناهضة الصهيونية فى المنطقة

نجيب محفوظ: حصل على الجائزة عام 1988 على أعماله الأدبية المميزة. ويذكر موقع الجائزة الرسمى ثلاثة أعمال أهلته لاستحقاقها، إحداها هى رواية أولاد حارتنا والتى -والكلام للموقع الرسمى- انتهت “بموت الأب البدائى الجبلاوى (الله) على يد عالم”[1]

ياسر عرفات: حصل على الجائزة عام 1994 مع إسحق رابين وشمعون بيريز تقديراً لدوره فى اتفاقية أوسلو التى نصت على اعتراف السلطة الفلسطينية بدولة إسرائيل و”نبذ الإرهاب“. ولن نعلق على بنود الإتفاقية حفاظاً على مستوى المقال

أحمد زويل: مصرى-أمريكى حاز على الجائزة فى الفيزياء عام  1999. عمل بمؤسسة وَيزمان فى إسرائيل حيث حصل على جائزة “وُلف” العلمية القديرة عام 1993، وقدم منحة لثلاثة عشر طالباً من إسرائيل[2] وهى الدولة التى اشتهرت باغتيال علماء الفيزياء العرب -ضارباً بذلك أروع الأمثلة فى التسامح والرقى- ثم ما لبث حتى نال قلادة النيل الذهبية من رأس النظام البائد رغم أنه لم يقدم ولا منحة لأى طالب عربى

محمد البرادعى: حصل على الجائزة عام 2005 “لجهوده فى منع استخدام القوة النووية عسكريا”. ويتساءل المرء عن تلك الدول التى حاول الدكتور البرادعى منعها من استخدام النووى عسكرياً، وهل يا ترى شملت إسرائيل، الدولة النووية الوحيدة فى الشرق الأوسط، أو شملت الولايات المتحدة، صاحبة أعتى ترسانة نووية عالمية والتى تمتلك 5000 رأس قادرة على إبادة الحياة فى الكوكب خلال ثوان؟ أم تراها اقتصرت على دول أضعف بكثير كانت تحاول التسلح نووياً لتدرأ عن نفسها مصير الإفتقار لأسلحة دمار شامل؟ يُذكر أن السيد محمد البرادعى أدلى فى تصريح حديث لمجلة دير شبجل الألمانية أن أحد أسباب انسحاب القوى العلمانية التى ينتمى لها من الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور كان إنكار بعض أعضاءها للمحرقة اليهودية المزعومة.. الهولوكست![3]

أرهان باموك: كاتب تركى حصل على الجائزة فى الأدب عام 2006، وهو علمانى معروف بمعاداته لتاريخ الدولة العثمانية. وفى تبريرها لسبب إعطاءه الجائزة قالت اللجنة أنه “اكتشف رموزاً جديدة لتصارع وتجادل الثقافات”[4]

شيرين عبادى: معارِضة إيرانية حصلت على الجائزة فى 2003 “تقديراً لكفاحها من أجل حقوق النساء والأطفال“. وعلى القرّّاء الذين لا يعرفون معنى هذا الإصطلاح الرجوع لمقالاتنا السابقة حول أجندة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالمرأة والطفل

محمد يونس: اقتصادى بنجلاديشى حصل على الجائزة فى 2006 “تقديراً لجهوده فى تقديم الفرص الإجتماعية للفقراء خاصة النساء من خلال القروض الصغيرة”. وعندما نترجم هذا الكلام المزوّق لمعناه الفعلى يكون “تقديراً لجهوده فى دعم الحركة النسوية ونشر نظام الإقراض بالفائدة بين فقراء بنجلادش”

توكل كرمان: ناشطة يمنية حصلت على جزء من الجائزة فى 2011 لجهودها فى دعم “حقوق المرأة

ويستوقفنا هنا مثالاً لغير مسلم حصل على الجائزة فى 2010 نكاية فى حكومة الصين وهو الناشط الصينى المعارِض ليو زيابو. فرغم اعتراضنا الشديد على سياسات حكومة الصين القمعية والتى لا تزال تسوم العذاب لمسلمى إقليم تركستان الشرقية المُحتل منذ 1949 إلا أننا نتساءل لماذا لم يتم منح الجائزة أبداً بالمقابل لمعارض غربى ينتقد فساد المؤسسات العسكرية والإستخباراتية الأمريكية أو الأوربية كجُليَن أسَنج مؤسس وكيليكس أو برادلى مانج الجندى الشجاع الذى أمده بالمعلومات او ألِكس جونز المذيع المفوّه الذى يفضح مؤامرات الأمم المتحدة أو جلِن جرينوَلد الصحفى ذى الكتابات النارية أو هانز بلِكس المدير السابق المحترم لهيئة تفتيش الأمم المتحدة أو دِنِس هلديى وخلفه هانز سُبنك اللذان استقالا من رئاسة برنامج الأمم المتحدة “النفط مقابل الغذاء” اعتراضاً على تجويعه لشعب العراق أو السنتر الأمريكى المحترم مكس كليلند الذى استقال من لجنة تقصى حقائق 11 سبتمبر معلناً “الآن تم التلاعب بالتحقيق” أو جُن كرياكو الذى فضح برامج تعذيب السى آى إيه وحُكم عليه بالسجن لذلك؟

لماذا يُترك مثل هؤلاء -دائماً- لتُمنح جائزة نوبل للسلام على سبيل المثال للسفاح باراك أوباما قاتل آلاف المسلمين فى أفغانستان وباكستان بطائراته بمن فيهم النساء والأطفال الذين يدعى الغرب خوفه عليهم؟

لماذا لا تُمنح نوبل إلا للمسبّحين بحمد أمريكا والساجدين لحضارة أوربا واللاهثين لإرضاء إسرائيل والمعادين للإسلام؟

أسئلة حائرة تنتظر الإجابة ممن لا يزالون يؤمنون بحياد هذه الأداة السياسية.

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.nobelprize.org/nobel_prizes/literature/laureates/1988/press.html
[2]http://web.archive.org/web/20090608170239/http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=65053&Page=7&Part=1
[3]http://islammemo.cc/akhbar/arab/2012/11/26/159178.html
[4]http://nobelprize.org/nobel_prizes/literature/laureates/2006/

Advertisements

Posted أبريل 16, 2013 by حسام حربى in مؤامرات عالمية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: