نظرية التطور والسلوك الحيوانى   1 comment

تفترض نظرية التطور لدارون أن التغييرات العشوائية أدت -عن طريق الانتقاء الطبيعى- إلى وجود جميع المخلوقات على تنوعها باستثناء الخلية الأولى (والتى هى بذاتها شديدة التعقيد). وقد يكون هذا الكلام مقبولاً فيما يتعلق بالشكل الخارجى للمخلوق كقرون الماعز وأقدام البط، لكنه لا يفسر أكبر العجائب وهى السلوكية..

فمن أغرب ما قرأت على الإطلاق كان عن طريقة النحل اليابانى على سبيل المثال فى مقاومة الدبابير التى تتغذى على صغاره و تحطم خليته. تخيل ماذا يفعل.. يتجمع ما يصل إلى 500 نحلة معاً فوق الدبور الكشّاف قبل أن يدل سربه على مكان الخلية، ثم يرتعش كل هذا الجحفل معاً بسرعة كبيرة مولداً حرارة عالية تشوى الكشاف حياً![1] والأغرب أن درجة الحرارة التى يرفعها النحل تقل عما يحتمله بحوالى بنصف درجة مئوية فقط لا غير، وإن زادت نصف الدرجة تلك قتل النحل نفسه بالسخونة. إن كان النحل قد توصل لتلك الطريقة العبقرية لمقاومة الدبابير بذكائه فكان من المفروض أن يخترع المسدس والكمبيوتر والسيارة منذ زمن بعيد!

كذا إن كانت الناموسة قد توصلت بذكائها لطريقة اللدغ بحيث تخدر الجلد أولاً، ثم تسيّله بمحلول كيماوى كى لا يتجلط، ثم مرخّى للأوعية الدموية كى لا تضيق نتيجة القرصة، ومثبّط للمناعة فوق البيعة، وقبل كل ذلك جهاز رؤية بالأشعة فوق البنفسجية يكشف ثانى أكسيد الكربون لمعرفة أماكن المخلوقات المتنفسة، لكان حرياً بها أن تخترع البنسلين وتقوم بجراحة المخ والأعصاب!

ولنفترض أن العنكبوت قد “طوَّر” غدة لإنتاج خيوطه الأقوى من الفولاذ بالصدفة.. كيف تعلم نسجها فى فخ محكم بالصدفة؟

ولا يخبرنا التطور كيف تعلمت الحيوانات كالقطط قطع الحبل السرى وغيرها من المهارات الفطرية التى لا تكتسبها بالتعلم.. فهل وُلدت قطة فجأة بالصدفة وهى تعلم كيف تقطعه؟ وماذا كانت تفعل القطط قبل ذلك.. هل كانت تستعين بممرضة مثلاً تطورت هى الأخرى؟

أيضاً لم يخبرنا دارون عن كيفية تطور مخلوقات اجتماعية كالبطاريق والميركات والنمل معاً، فأسلوب حياتها الجماعى قائم على اعتمادها على بعضها البعض ولا يمكنها أن تعيش به وحدها دون تعاون الباقين.. فهل تطورت دستة نمل فجأة بتخصص الوظائف (ملكة وشغالات ومحاربين) مع بعضهم؟ أم تطور بعض الميركات بتخصصاتهم المختلفة (حارس يحذر من الصقور وباحثون عن الطعام ودادة ترعى الأطفال) جميعاً فى نفس الوقت؟ فنقص واحد منهم فقط يؤدى لانهيار المنظومة بأكملها. ولو كانت تطورت نحلة ترقص لتبين لزميلاتها مكان الأزهار بالصدفة، فهل تطورت -فى نفس الوقت- نحلات تفهم تلك الرقصة بالصدفة؟

إن بدا ذلك محالاً فالمرجّح هو وجود قوةٍ ما تؤدى بجميع تلك المخلوقات وغيرها للتعقيد. ليس بالضرورة أن تخطط وتصمم تلك القوة لكل مخلوق على حِدة لأنه فى تلك الحالة ما وُجدت تشوهات أبداً، لكن لا يمكن إنكار الإتجاه العام للتعقيد وأيضاً للتوازن الذى يُبقِى الصراع قائماًَ بين المخلوقات.. فلم يتطور أرنب سريع مثلاً بحيث لا يؤكل أبداً و الا لكان قضى على البرسيم كله، وكذلك لم يتطور ثعلب فُرّيرة بحيث يلحق بكل الأرانب فيأكلها ويقضى عليها. وأغلب الظن كذلك أن الآكل و المأكول قد وُجدا معاً فى نفس الوقت مما أبقى التوازن، وإلا فكيف كان يعيش أول حيوان مفترس “تطور” قبل الحيوانات ذات اللحم لتغذيه؟ وإن كانت هى تطورت أولاً فمن الذى كان يحد من أعدادها المتزايدة بالتناسل كى لا تأتى على النباتات فتلتهمها كلها ثم تموت جوعاً؟ تبقى جميع تلك الأسئلة دون إجابات شافية من أنصار فكرة التغييرات العشوائية

أيضاً لا تخبرنا النظرية عن كيفية تواجد ذكر وأنثى من النوع الجديد “المتطور” فى نفس الوقت بالصدفة. فمثلاً معروف أن للقردة 48 كروموزوم وللإنسان 46 فقط. فلو فرضنا أنه بطريقة ما تطور من جبلاية قرود “قرد مؤنسَن” أو “إنسان ابن قرد” ذَكَر ذو 46 كروموزوم ولم يكن مشوهاً، فكيف وَجد بنت حلال يتزوجها عندها 46 كروموزوم مثله؟ لا شك أنه لم يكن سيجد سوى ذوات الـ48 “الكبار عليه” لأن الصدفة المطلوبة لتخليقه داخل رحم قِردة لا تتكرر الا مرة فى الدشليون أصلاً، فما بالك بصدفة تخلق ذكراً وأنثى معاً فى نفس الوقت ونفس المكان! كان سينتهى أمر هذا المتطور المسكين بالإنقراض سريعاً.. إن لم يكن من كِبر السن فمن الوحدة والكبت

ونذكٍّر هنا بأنه تم العثور مؤخراً على بعض الحفريات القديمة وُجد أن سلالتها التى تعيش حتى اليوم ظلت على حالها لعشرات الملايين من السنين بلا تغيير رغم افتراض أن التطور عملية مستمرة ودائمة لتتكيّف المخلوقات مع البيئات والمناخات المتغيرة على مر العصور، فقد تم إستخراج حفرية دبور عمرها 34 مليون سنة تطابق فى شكلها الدبور الحديث “بتاع اليومين دول”[2]، وأيضاً عُثِر على حفرية عنكبوت عاش منذ 165 مليون سنة لا توجد فروق بينها وبين العناكب الحديثة[3]، ووُجد أن الجمبرى الإنجليزى لم تتغير خواصه منذ 200 مليون سنة[4]، كما يُقدر العلماء مدة وجود سحلية “تواترا” بنيوزيلندا إلى حوالى 220 مليون سنة دون تغيير[5]. ولتوضيح مدلول تلك المُدد للقارىء فبحسب نظرية التطور أن الطفرات الوراثية -التى لا تكل ولا تمل- حوّلت مخلوقاً يشبه القرد إلى إنسان خلال 1.9 مليون سنة فقط فتأمل!

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.educatedearth.net/video.php?id=2765
[2]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article
[3]http://www.wired.com/wiredscience/2010/02/spider-fossil
[4]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-1298855/British-shrimp-worlds-oldest-creature.html
[5]http://www.treehugger.com/galleries/2010/09/9-prehistoric-species-still-roaming-the-earth.php?page=3

Advertisements

Posted أبريل 23, 2013 by حسام حربى in حيوان وإنسان

One response to “نظرية التطور والسلوك الحيوانى

Subscribe to comments with RSS.

  1. هى نظرية فاشلة ………. ان كانت بهذا المفهوم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: