السلع والخدمات اللاأخلاقية.. مسؤولية البائع أم المشترى؟   Leave a comment

من المؤسف رؤية أناس تكرس حياتها لمجالات تافهة ككرة القدم واحترافهم لها كوسيلة لأكل العيش لا مجرد هواية. ولأكون صريحاً فأنا ليس لى فى الكرة إطلاقاً ولذا فقد أكون متحيزاً ضدها على مستوى العقل الباطن، لكن فلنحلل الفكرة العامة آخذين الكرة كمثال.. فإن إتفقنا على وجود مخطىء فى تفشى تلك الظاهرة “خدمة تستهلك من موارد المجتمع ما لا تستحق” ففى الحقيقة أن هذا المخطىء لن يكون اللاعب أو المدرب أو حتى رئيس المنتخب، بل سيكون الجمهور متمثلاً فى المشجع العادى. لماذا؟

هل تستطيع يا قارئى العزيز تسمية منتج أو خدمة واحدة يمكنها جلب المال لم يُخلق لها عرضاً يلبيها مهما كانت لا أخلاقية أو محرمة أو ممنوعة؟ حاول.. لن تجد. فالخمر تباع والمخدرات تُزرع والقتل يُقترف والسرقة تنفذ والدعارة تنظم والتزوير يستمر.. فطالما وُجد طلب على سلعة أو خدمة خارج إطار المستحيل سيوجد لها عرضاً يلبيها، إنها قاعدة اقتصادية حتمية لا مناص منها ولا تعرف إستثناءاً. ولعل ذلك يكون الحكمة من الحديث الضعيف إن صَح “إنّ الله جزّأ النار سبعين جزءا، تسعة وستون للآمر وجزء للقاتل”، لأن القاتل دائماً متاح.. ففى دولة يعيش بها الآلاف والملايين بالتأكيد سيكون هناك دائماً شخص دفعته ظروفه أو طبيعته القاسية للإستعداد للقتل، لكن الذى يجعل القتل يقع فعلاً ويؤدى لخلق وظيفة القاتل المأجور هو إستئجار شخص واثنين وعشرة لخدماته وليس مجرد إستعداده للقتل

وبالعودة لمثالنا الأول محاولين تطبيق نفس المنطق على كرة القدم سنجد أن سبب تفشيها وترسيخ الناس لأوقات لا حدود لها من أجل متابعتها ليس خطأ اللاعبين “التافهين” أو خطأ الإعلام “التافه” بالمرة، بل هو خطأ الجماهير “التافهة” التى تذهب للإستاد وتشترى تذاكر باهظة أو تحرص على متابعة بث المباريات، مما يزيد من عائد الإعلانات المذاعة أثناءها وبالتالى يرفع من مرتبات ومكافآت اللاعبين ويزيد من انتشار تلك الظاهرة والإهتمام بها على مستوى البلد باعتبارها وظيفة مربحة ووسيلة للشهرة والمجد. ناهيك عن التبرعات الخيالية التى يحصل عليها كل ناد من كبار مشجعيه المخلصين والتى ربما أدخلت صاحبها الجنة إن تصدق بعُشرها للفقراء

إذاً ففى المرة القادمة التى ترى فيها محلاً يبيع سلعة تعتقد أنه من الواجب وقفها أو مقاطعتها، أو شخصاً يعرض خدمة ترى أنه يجب منعها، أو حتى فلماً أو أغنية هابطة تغزو الأسواق، تذكر أنه لولا وجود زبائن لهم لما كان هناك حافز لبيع تلك السلعة أو العمل بذلك المجال أو تقديم ذلك الفلم وتلك الأغنية.. ففى تلك الحالات يكون الزبون دائماً على خطأ، والبائع هو الذى دائماً على حق!

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Advertisements

Posted مايو 18, 2013 by حسام حربى in اقتصاد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: