Archive for the ‘الغرب’ Category

حوار مع سيدنا الخواجة   1 comment

عبرت البحار واجتزت الفقار                      كى أحفل بتقبيل يد الخواجة سيدنا
فلما برِقَت عيناى لرؤيته                          أعرض نائياً بجانبه لرؤيتنا

قال لى هل لكم من خليفةٍ لخلافةٍ             تجمع كلمتكم وتنغص عيشنا؟
قلت له بل حسبنا ما أتيتنا به من قوميةٍ       يا سيدى فمصرنا بيتنا

قال فما بال استقلال أعمالكم وأرزاقكم      عن مصالح شركاتنا وأعمالنا؟
قلت ها قد ربطنا أواصر المحبة بين           بنوككم وسماسرتكم واقتصادنا

قال أراكم تظلمون نساءكم                    قارّين فى بيوتهن لسن كعندنا
قلت ها قد أنصفناهن سيدى                  فصرن يعملن كادحات مثلنا

قال قد ضقنا ذرعاً بالحجاب                   وبالأسرة وتبكير زواجكم.. فتمدنا
قلت ها قد ضاجعَت ابنتى زميلها            فى المدرسة قبل الجامعة.. فكيفنا؟

قال ما زلتم لا تؤمنون بوقوع الـ                هولوكوست.. لا تفارقها ذاكرتنا
قلت بل شاهدنا أفراناً للنازىّ تحرِقُ         ملياراً من اليهود بأمهات عيوننا

قال فكيف تعادون دولتهم حليفتنا             وتزعمون أرضها لاتَ من حقنا؟
قلت حاش لله سيدى، هى شقيقتنا         هذا زعم إرهابيون ليس من زعمنا

قال وسلاحكم؟ قلت ما عندنا                وطعامكم؟ هو ما تمنحوه لنا
وعلمكم؟ هو بكم لا بنا                        وهويتكم؟ قد كدنا ننسى لساننا

قال أرنى يديك، إحن ظهرك                  علّك ما زلت تخفى شيئاً عننا
فامتثلت خالعاً البنطال والسروال            وسترت دمعة كادت تؤدى لفضحنا

قال لم يزل الشك يرتاب حسّى              فتاريخك ليس تاريخى ودينكم ليس بديننا
قلت لك يا مولانا سلمت نفسى              وكفرت بالله وبقرآن محمدنا

قال هنئياً لك عبدى المطيع                   بنظرتى فزت ونلت المُنا
فهويت من توّى على نعله صريع             برضاء الخواجة ما احتمل قلبى الأنعُما

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Posted ديسمبر 9, 2012 by حسام حربى in الغرب

اتحاد علماء المؤمنين إذ يعَزّى فى ضحايا ساندى!   Leave a comment

كان عم الشيخ متكئاً على أريكته يقلب بين القنوات الإخبارية فى تململ..

القناة الأولى: مقتل 3 فلسطينيين بغارة إسرائيلية على قطاع غزة..
القناة الثانية: طائرة أمريكية بدون طيار تقتل 7 يمنيين يشتبه فى انتمائهم لتنظيم القاعدة..
القناة الثالثة: مصرع وإصابة 12 أفغانياً من أسرة واحدة فى قصف جديد للناتو..
القناة الرابعة: تخطى نسبة مشوهى اليورانيوم المنضب بين مواليد الفلوجة حاجز الـ20%..
القناة الخامسة: تقرير مصوّر عن ضحايا الجفاف فى الصومال..
القناة السادسة: مصرع 11 بجزيرة كوبا و54 فى هايتى والباهاما وتشريد 200 ألف جراء إعصار ساندى..
القناة السابعة: انقطاع الكهرباء عن الساحل الشرقى الأمريكى وغرق 61 بسبب إعصار ساندى..
القناة الثامنة.. مهلاً.. ماذا؟!

انتفض عم الشيخ قاعداً وترددت يده وهى تضغط على زر العودة للقناة السابعة، لتَشخَص عيناه فى صدمة وارتياع.. ما هذا؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. ستون أمريكياً؟ ستون روحاً بريئة أزهقت مرة واحدة؟! إنا لله وإنا إليه راجعون!

هرول عم الشيخ ليتصل بالمركز العالمى لاتحاد علماء المؤمنين، وما كاد الجرس أن يدق دقتين حتى سمع أصواتاً غريبة خُيّلت إليه أن ثمة خطأً بالهاتف..

-ألو؟ آلو؟
الأصوات تتضح قليلاً لتظهر أنها أصواتاً بشرية..
-السلام عليكم.. ألو؟ اتحاد علماء المؤمنين معى؟
الأصوات تتضح أكثر لتظهر أنها أصوات بكاء ونحيب..
-مَن يبكى؟ أهذا أنت يا إمام محمد؟
يحاول الإمام محمد مسؤول الرد على الاتصالات فى المركز أن يخفف من نحيبه ويستجمع قواه ليرد على عم الشيخ.. “نعم.. من؟”
-أنا مديرك يا إمام محمد!
يتماسك الإمام محمد ويتوقف عن العويل “سيدى المدير أنا آسف”، قبل أن تغلبه عواطفه وينفجر باكياً مرة أخرى.. “هل رأيت ما حدث؟؟”
-نعم رأيت يا إمام محمد.. إنا لله وإنا إليه راجعون
-ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا
-تجلّد وقل دعاء البلاء واحتسب..
-إنهم مدنيون أبرياء يا عم الشيخ، ومنهم نساء وأطفال. كيف يحدث هــ..
يقاطعه عم الشيخ سريعاً “لا لا يا إمام محمد أرجوك. هذا كلام لا يجوز”
يصمت الإمام محمد برهة محرجاً قبل أن يسأل رئيسه فى حيرة واستسلام “وما العمل الآن يا سيدى؟”
يرد عم الشيخ فى حزم وصلابة الرجال على ما به من تأثر “لهذا أتصل بك. كلّف السكرتارية بكتابة عزاء لائق يتناسب مع حجم الفاجعة لنعلنه فى مؤتمر صحفى فوراً”
يعود الإمام محمد للإجهاش والشنهفة وقد كاد على ما يبدو أن يُغشى عليه “أنت تعرف الشيخ عبدالله.. سيضع لى العقدة فى المنشار ويكرر كلامه السخيف الذى لن أتحمله خاصة الآن”
يهب عم الشيخ فى الإمام محمد غير مكترث بما ألمّ بهما “أنا عم الشيخ هنا وليس هو. والأغلبية ستؤيدنى فى هذا. لكن للإحتياط بلغ المجلس فتواى الشخصية بتحريم الشماتة فى ضحايا الكوارث الطبيعية.. خاصة الأعاصير”
يرد الإمام محمد وقد استشرب بعضاً من رباطة جأش مديره وقدوته “حاضر يا عم الشيخ”
-وبعد ذلك اتصِل بمنظمة الإغاثة الإسلامية قسم الطوارىء، وأبلغهم بفتواى العاجلة بتحويل ما تيسر لديهم من أموال الزكاة لمساعدة منكوبى الإعصار.. الأمريكان
-فوراً يا سيدى
-سيقتنعون هذه المرة حقاً بأن الإسلام دين السلام!
-حفظكم الله ذخراً لنصرة الأمة يا عم الشيخ!!

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Posted نوفمبر 7, 2012 by حسام حربى in الغرب

سيستعبدوننا بأسلحتهم   4 تعليقات

وقف تحت الشمس الحارقة يلفح لهيبها جسده الأسود اللامع، ولا يستر عورته سوى قطعة من جلد أسد، ملتفاً حوله جمع من أقرانه ترمقه أعينهم فى اهتمام مثير، وعلى بعد خطوات منه جلس زعيمهم على عرش من أخشاب البامبو متوجاً رأسه بتاج من ريش الطيور زاهية الألوان، مرتكزة ذقنه على يده، محدقاً النظر إلى ذلك العود الملتوى ذى الوتر المشدود العجيب بيد صاحبهم. وأخيراً حانت اللحظة التى كان ينتظرها الجميع، “ستطير الآن”، قالها بثقة وهو ينظر للأفق مصوّباً قبضته للأعالى وكأنما يستلهم قوة الآلهة لتباركه، وأرسل الوتر فإذا بالفرع المدبب الصغير العالق به يشق الهواء شقاً مخلفاً وراءه صفيراً خاطفاً كالموت. وإشتعل هرج ومرج سيطر على الجمع الغفير رجاله ونساءه وأطفاله إلا الزعيم.. فقد عادت عيناه من السماء إلى الشاب فارجاً شفتيه الغليظتين عن إبتسامة فاحت بالرضا وأومأ برأسه إيجاباً. هذا هو السلاح الخارق الذى كانوا بإنتظاره. سيغزون أرض القبيلة الجنوبية هذه المرة.. ولن تكون هناك رحمة.

عزيزى القارىء.. ما قصصته عليك تواً هو صورة تخيلية لأول سلاح مُركَّب فى التاريخ. ورغم عجزنا عن تبين ظروف اختراعه إلا أن المؤكد هو مَنْح كل إختراع حربى بدءاً من العربة ناصرة الهكسوس مروراً بالمنجنيق حليف الرومان وإنتهاءاً بالقنابل الذرية لعنة الأمريكان لمستخدميه تفوقاً على أعدائهم فى الهجوم والدفاع على السواء. واليوم يؤخذ البحث والتطوير العلمى فى مجال التسلح على مأخذ الجد من الأمم النابهة، فترصد له المليارات وتبذل له التضحيات حتى يتم ضمان أمن البلد مما قد يتربص بها من أخطار خارجية. وعادة لا يكون الهدف من إقتناء هذه الأسلحة هو التفوق على العدو من الناحية المطلقة، بل يكون الهدف فقط إرهابه وإقناعه بأن التحرش بهم عسكرياً سيكلفه الكثير من التضحيات التى لا قِبَل له بها.

وللأسف الشديد فقد شهدت أمتنا العربية والإسلامية تخلفاً قاتلاً فى هذا المجال بإستثناء دول معدودة كإيران وباكستان، وتجارب أخرى واعدة فى الإعتماد على النفس لم يُكتب لها النجاح لتعجل أصحابها كالتجربة المصرية الناصرية. ولعل أهم أسباب ذلك كانت الإستعمار القديم ثم ما تلاه من إستعمار حديث على أيدى الزعماء المستبدين الذين آلوا على أنفسهم إلا التسلح بما يُلقى لهم الغرب من فتاته، حتى إذا ما خُلعوا وقامت حرب بين مصالحنا ومصالحهم لم يكن بحوزتنا من قطع الغيار ولا حتى من الذخيرة ما يسد الرمق أكثر من بضعة أسابيع من القتال لإعتمادنا الكلّى عليهم، وهذا بإفتراض عدم صحة ما تردد حول وضع لشرائح خاصة فى الدوائر الإلكترونية للطائرات والصواريخ تجعلها تتوقف عن بُعد فوراً عند اللزوم[1ب].

ولبيان خطورة التخلف فى مجال تصنيع السلاح نلفت النظر إلى ظاهرة إنكماش عدد قتلى القوى الكبرى فى الحروب كلما تقدم الزمن.. فنجد مثلاً أن حرب فيتنام كلفت أمريكا 58 ألف قتيل، وحرب كوريا 54 ألفاً، بينما إحتلال بلد كبير ومحورى كالعراق لم يكلفها سوى 5000 قتيل على مدار 9 سنوات أى بمعدل أقل من قتيلين يومياً (يا بلاش)، وإحتلال بلد أبىّ كأفغانستان لا يطيق أهله التدخل الأجنبى لم يكلفها سوى حياة أقل من 2000 جندى على مدار 11 سنة (يا بلاشين). أى أنه كلما مر الوقت كلما سهل على القوى الإستعمارية غزو البلاد الضعيفة بخسائر أقل وأقل.. وما ذلك إلا لتنامى الفجوة العلمية بين البلدين فى مجال التسلح. فبينما كان الأمريكى فى الخمسينات والستينات يقاتل بمروحية فيرد عليه الفيتنامى أو الكورى برشاش كلاشنكوف قد يصيبها وقد يخطئها، نجده اليوم يقاتل بخفاش (طائرة بدون طيار) تقذف قنابل موجهة بالقمر الصناعى فيرد عليها العراقى أو الأفغانى بنفس الرشاش المستخدم منذ نصف قرن. فيُقتل ويصاب ويؤسر من هؤلاء عشرات الآلاف بينما لا يُمنى أولئك إلا بخسائر بسيطة تفتح شهيتهم لإحتلال الدولة التالية بعد تثبيت أقدامهم فى البلد المهزوم بعشرات القواعد العسكرية الدائمة وتنصيب حكومة تابعة لهم تُخضعها لهم لعقود طويلة.

إننا نمر بأول مرحلة فى التاريخ لا يكون فيها ممكناً لشعب بأكمله طرد المحتل حتى إن تكاتف جميع أفراده عن بكرة أبيهم لأنهم لن يتمكنوا حتى من مَس الجنود داخل دباباتهم المدرعة وطائراتهم الشاهقة وقواعدهم المحصنة ضد الأسلحة التقليدية المتاحة للمقاومين بينما كان هذا ممكناً فى الماضى مقابل بعض التضحيات. وللأسف لا تكون مبالغة إذا ما قلنا أن كل ما يمنع أمريكا وحلفاءها من تكرار سيناريو إحتلال أى قطر عربى أو إسلامى اليوم بإستثناءات معدودة جداً هو عدم حاجتهم لذلك، وأن ما يقف بيننا وبين ذلك الكابوس الجديد هو إعتبارات سياسية فقط قد تتغير غداً أو بعد غد.

ورغبة فى إيصال مدى أهمية ما نقول إلى ذهن القارىء وأملاً فى إيصال صدى ذلك التحذير إلى آذان صانعى القرار بكافة الأقطار العربية لا سيما الجهات العسكرية نَذْكر اليوم بعضاً من الإختراعات الحربية الحديثة التى وصلت أخبارها لوسائل الإعلام. ونحن لن نتحدث اليوم عن الطائرات الشبح ولا قنابل التوجيه بالليزر ولا نظارات الرؤية الليلية، فهذه صارت معدات قديمة وتقليدية، بل سنتحدث عن الجيل الجديد من أسلحة المستقبل.. أو التى كانت أسلحة المستقبل. فنؤكد للقارىء العزيز أن ما سيقرأ عنه الآن هو واقع ملموس وليس مقطع من فلم خيال علمى ولا حلقة من سلسلة أفلام جيمس بُند، وما لم ينته العمل منه بالفعل يجرى تجربته وتطويره فى المعامل والقواعد العسكرية الغربية. فبينما كانت مصانعنا الحربية تنتج السخانات والبوتاجازات، وبينما كان جنودنا يجمعون بيض النعام ويعبّئون أكياس المكرونة، وبينما كان ضباطنا يواصلون الإحتفال بآخر نصر حققوه مضى عليه عشرات السنين، كان علماء الخواجات يصنعون…

معدات للجنود:
-أدوية تسمح للجنود بالقتال ثلاثة أيام متواصلة دون نوم ولا طعام[1]
-بذلة خارجية يرتديها الجندى تغطيه بالكامل وتمنحه قوة تحرك عضلية خارقة[2]
-مدفع محمول فى حجم البندقية العادية يطلق قذائف شديدة الإنفجار كالمدافع العملاقة [1]
-جهاز يرى خلال الحوائط ليتسنى للجنود معرفة أماكن المقاومين المختبئين بالمنازل لقتلهم[3]
-رصاصات “ذكية” تستطيع الوصول للهدف وقتله حتى لو كان يحتمى بحائط أو خندق[4] أو على بعد ميل[4ب]
-كامرات وأجهزة مثبتة فى خوذات وملابس الجندى تنقل موقعه وما يراه إلى زملائه لتحقيق أقصى درجات التكامل[5]
-أجهزة “تلباثى” تسمح للجنود بالتواصل مع بعضهم ومع القيادة عن طريق الأفكار كى لا يصدروا أى أصوات قد تنبه أعداءهم[6]
-جهاز يمسح المكان المحيط كالرادار حتى إذا رأى إنعكاس أعين نبه الجندى الذى يحمله إلى أن هناك شخصاً يختبىء فيطلق عليه الرصاص[4]

معدات دفاعية:
-نظام صاروخى يعترض الصواريخ الأسرع من الصوت[7]
-مدفع ليزر يركب فوق البارجات الحربية يمكنه إسقاط أى صاروخ ينطلق نحوها[7ب]
-درع بشرى يرتديه الجندى يقيه ليس فقط من الرصاص بل من إنفجارات القنابل فلا يؤثر فيه شىء
-نظارة مصنوعة من مادة شديدة الصلابة تقاوم الرصاص لو أطٌلق عليها لتتكامل مع الخوذة التقليدية[8]
-برامج كمبيوتر تستخدم خوارزمات معقدة للتنبؤ بمواعيد وأماكن هجمات المقاومة ونتائج المعارك تقريبياً [8ب]
-مدفع صغير يركب على جانب العربات العسكرية يصطاد أى قذيفة تُطلق بإتجاهها فى الهواء تلقائياً قبل إصابتها[4]
-شعاع ليزر يكشف عن العبوات المتفجرة المزروعة على جوانب الطرق (وهى أقوى سلاح لمنظمات المقاومة حالياً)[9]
-أسمنت يمنع النبضات الكهرومغناطيسية فيجعل المبانى المشيدة به تُعطل محرك أى صاروخ أو طائرة أو عربة تقترب منها للتأمين الكامل[10]

معدات هجومية:
-دبابة خفية لا تُرى بالعين المجردة[11]
-تخليق بكتريا بعد برمجة حمضها الوراثى لتكون وباءاً قاتلاً[12]
-قنابل مجهزة لتنفجر تحت الأرض حتى عمق 300 متر[13]
-قنبلة طائرة أسرع من الصوت تضرب أى مكان على الكوكب خلال ساعة واحدة[14]
-شعاع ليزر يستغل الإلكترونات العالقة فى الهواء ليرسل صواعق يصيب بها هدفه[22]
-إنسان آلى مجهز بكمرات وأسلحة يقاتل عن بُعد (بالريموت كنترول) كى لا تتعرض حياة الجنود للخطر[15]
-مدفع يطلق قذائف كهربائية شديدة التدمير يصل مداه إلى مائة وستين كيلومتراً (يعنى يستطيع وهو فى سيناء هدم بيتك فوق رأسك فى القاهرة)[16]

معدات استخباراتية:
-طائرة تجسسية شديدة الصغر على شكل وفى حجم عصفور [17]
-طائرات تبحث عن الهدف وتقتله آلياً بمجرد تزويدها بصورته[18]
-ليزر صوتى قادر على إيصال رسالة مسموعة إلى شخص واحد يقف وسط الزحام دون سماعهم شيئاً[21]
-حشرات ممزوج جسدها بدوائر كهربائية تتيح التحكم بها عن بُعد فى عمليات تجسس أو حتى إغتيالات سرية[1]
-تخليق فيروسات تزيل جينات معينة من الحمض الوراثى كجينات التديّن لدى من يٌصاب بها لتحويلهم للإلحاد[19]
-طلقة إغتيالات خاصة تختفى تحت الجلد بعد إختراقه باحتمال عال ألا يُشعر بها، وفيها سم يسبب سكتة قلبية لا يترك أثراً فى حالة تشريح الجثة[20]

وما خفى كان أعظم.. فكما ذكرنا هذا جانب يسير مما وصل لوسائل الإعلام فقط. ولك أن تتخيل ما تواجهه أى دولة بدائية أدرات ظهرها للبحث العلمى والتصنيع الحربى المستقل إن قررت القوة العظمى الوحيدة أو أحد حلفاءها الإنقضاض عليها بترسانة كتلك.

وجدير بالذكر أن سقف مطالب القَوِىّ للضعيف فى أى صراع يتحدد بالفارق بين قوتيهما. فإبان الحرب الباردة مثلاً لم تكن هناك مطالب بين الأمريكان والسوفييت تقريباً لإدراك كل طرف استحالة حَمل الآخر على تنفيذ مطالبه. أما إن نظرنا اليوم للعلاقة بين أمريكا والدول العربية فسنجد أن سقف مطالب الأمريكان تعدى الضروريات الإستراتيجية واللوجستية كنفط الخليج وقناة السويس وأمن إسرائيل ليصل للشؤون الداخلية للدول كنظم الإقتصاد التى تلتها مناهج التعليم، قبل أن يبلغ مؤخراً أخص الخصوصيات كصياغة الأدوار الأسرية بل وتنظيم العلاقات الجنسية داخل غرف النوم. ومَن يظن أن التدخل سيقف عند هذا الحد مع اتساع هوة القوة أكثر وأكثر فهو واهم.

إن الغربيين ينسلخون سريعاً من صورتهم الآدمية ليتحولوا إلى ما يشبه الآلهة.. فهم يعلمون كل شىء بالتصنت على الأقمار الصناعية وكابلات الإتصالات، ويقدرون على تدمير أى شىء بعلمهم الأشبه بالسحر، مما أوصلهم إلى وضْع لا يُسألون فيه عما يفعلون مهما فعلوا بضحاياهم الذين يُسألون، ولا يَترك خصومهم إلا بين نعيم الرضا بقدرهم أو جحيم تبعات عِصيانهم أو رجاء التوسل والإستجداء أن يغفروا  ويرحموا ويتلطفوا.

ورغبة منا فى طرح اقتراح عملى كى لا يكون كلامنا نظرياً بحتاً فنذُكر بأن ميزانية بند عملاق كالتعليم فى مصر بشقيّه توازى 79 مليار جنيه (بخلاف 35 مليار تنفقها الأسر سنوياً على الدروس الخصوصية والكتب الخارجية)، تُنفق جميعها لمحاولة النهوض بعقول ملايين الطلاب أفضل ما يُرجى من معظمهم هو رَد جزء يسير جداً من قيمة هذا الإستثمار عند الكِبَر ويا ليتهم حتى ينتفعون به فى تطبيق وظائفهم وأعمالهم. ورغم أن مجانية التعليم سياسة تم اتباعها بعد 1954 (مدرسى) و1961 (جامعى) بهدف إرضاء العوام وإيهامهم بالمساواة وتكافؤ الفرص مع أبناء الأغنياء الحاصلين على التعليم الخاص إلا أننا للأسف لم نعد نملك ما يكفى لهذا النوع من الرفاهية. ولذا فلو خُصِّص عُشر هذا المبلغ فقط لتعليم وتدريب النخبة المتميزة من الطلاب المتفوقين (العباقرة) وعُشر آخر للبحث العلمى العسكرى فسيجعل هذا مصر تنفق نفس نسبة الناتج القومى التى تنفقها الولايات المتحدة على التطوير العسكرى وهى حوالى 0.5%. وبتخصيص نسباً أعلى نفتح الباب لأمل اللحاق بركب التسلح كى نصل -على الأقل- لمرحلة الردع بأسرع وقت ممكن، ثم لنهدر أموالنا كيفما شئنا بعد ذلك.

وختاماً أيها السادة ففى العالم الذى نحيا به اليوم لم يعد البحث العلمى العسكرى أمراً إختيارياً أو ترفيهياً. فإما التسلح.. وإما الهلاك.

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.absolutetoday.com/blogengine/post/2010/08/16/15-Futuristic-Weapons-That-Will-Certainly-Make-A-Mess.aspx
[1]http://www.techeblog.com/index.php/tech-gadget/insect-sized-spy-drone-robots-unveiled
[1ب]http://almesryoon.com/news.aspx?id=67792
[2]http://www.tacticalwarfightergear.com/tacticalgear/catalog/soldier_exoskeleton.php
[3]http://www.fastcompany.com/1750661/the-backpack-that-lets-users-see-through-walls
[4]http://www.cracked.com/article_18473_6-new-weapons-that-you-literally-cannot-hide-from.html
[4ب]http://www.futureoftech.msnbc.msn.com/technology/futureoftech/smart-bullet-ready-leave-lab-hit-target-more-1-mile-795153
[5]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-2035222/What-troops-future-wearing-High-tech-uniform-enables-soldiers-eyes-colleagues-battlefield.html
[6]http://discovermagazine.com/2011/apr/15-armys-bold-plan-turn-soldiers-into-telepaths
[7]http://www.moheet.com/2012/01/30/%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d8%ac%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%ae%d9%8a-%d9%84%d8%a7%d8%b9/
[7ب]http://www.dailybreeze.com/business/ci_17804288
[8]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-1375266/Stunglasses-resist-shotgun-blast-16ft-issued-92-000-UK-troops.html
[8ب]http://www.economist.com/node/21553006
[9]http://www.serverwatch.com/tutorials/article.php/3514866/Using-HTTP-Compression.htm
[10]http://www.economist.com/node/21532245
[11]www.dailymail.co.uk/news/article-490669/Army-tests-James-Bond-style-tank-invisible.html
[12]http://www.masrawy.com/women/Health/General/2011/june/5/bictarium.aspx
[13]http://www.cracked.com/article_18473_6-new-weapons-that-you-literally-cannot-hide-from_p2.html
[14]http://www.google.com/hostednews/afp/article/ALeqM5jTJeu2vLniWcT_-Sqc5IQQUOPesQ?docId=CNG.1e15397ba6f112f35bec6eb7fd662ef1.1b1
[15]http://www.cracked.com/article_16477_5-famous-sci-fi-weapons-that-theyre-actually-building.html
[16]http://www.foxnews.com/scitech/2010/12/10/navy-railgun-shoots-bullets-electromagnet/
[17]http://www.techi.com/2011/03/the-next-frontier-in-modern-warfare-robotic-hummingbirds/
[18]http://www.washingtonpost.com/national/national-security/a-future-for-drones-automated-killing/2011/09/15/gIQAVy9mgK.html
[19]http://www.blacklistednews.com/?news_id=14291
[20]http://www.youtube.com/watch?v=tzIw44w00ow
[21]http://www.kickstarter.com/projects/1324892969/soundlazer
[22]http://www.wired.co.uk/news/archive/2012-06/28/lightning-bolt-laser

Posted سبتمبر 10, 2012 by حسام حربى in الغرب

مدينة عربية سابقا   2 تعليقان

حتى اليوم لم أنشر فى هذه المدونة سوى كتاباتى الخاصة.. لكن هذه الرواية -والتى قرأتها منذ سنين طويلة ولم أنسها أبداً- أقوى وأعمق من أن تتُرك. هى رواية مستقبلية يبدو أنها كُتبت فى نهاية التسعينات، لم أغير سوى التواريخ حفاظاً على النص الأصلى

============================

التاريخ: السبت 5 نوفمبر 2020 الساعة الثامنة صباحاً

————————————————-

أقف طابوراً طويلاً فى سكون وصمت أمام بوابة كليتى.. إنه الإجراء اليومى المعتاد.. تنفيذاً لللائحة الأمريكية الجديدة لقانون الجامعة المعدل..
* يتم تفتيش جميع الحقائب قبل الدخول وأثناء الخروج
* يحرم من الدخول من يثبت أنه يرتدى زياً لم يصنع فى أمريكا
* ممنوع دخول المحجبات نهائياً……….

وإخترقت صيحة تمتلئ بالتحدى ذلك الصمت: “لن أخلع حجابى.. ولو كلفنى ذلك حياتى”.. كانت طالبة محجبة أرادت الدخول فاستوقفها جندى أمريكى مدجج بأحدث الأسلحة.. أشار إليها فى صرامة: “أنتى تعلمين القوانين جيداً”..

أجابت بلهجة أكثر تحدياً: “هذه قوانينكم أنتم وليست قوانين بلــ…” لم تستطع المسكينة أن تكمل عبارتها.. بل أطلقت صرخة ارتج لها جسدى.. وتزلزل لها كيانى..، لقد صفعها الجندى على وجهها فسقطت أرضاً وسقط معها ما تبقى فى نفسى من كرامة وعزة نفس.. ثم قام ذلك الوغد بنزع حجابها وألقاه فى وجهها قائلاً: “هذا مجرد تحذير بسيط”

لحظتها تمنيت لو قطعت يديه أو مزقت جسده.. تمنيت لو قتلته ألف مرة.. ولكنى لم استطع.. ولم يستطع أحد أن يفعل شيئاً.. شعرت بالامتهان والعجز.. شعرت بالذل والضعف.. أردت أن أصرخ لصراخها.. أردت أن أبكى لبكائها.. ولكن حتى هذا لم أستطع أن أفعله.. عندها.. تمنيت لو انشقت الأرض وابتلعتنى.

(Your Card!!!) أفقت على هذا السؤال من أحد الجنود..

وفى حسرة واستسلام أسرعت بإخراج كارنيه الكلية.. ظل يحملق فىّ ثم قال:

“Your bag”..

فتحت حقيبتى ثم أخذ الجندى يقلب فى محتوياتها بدقة.. ثم أشار إلىّ بإزدراء.. سامحاً لى بالدخول.. لا أدرى كم مر من الوقت ولازالت صرخة الفتاة لا تفارق خاطرى لحظة.. وجدت نفسى فى المحاضرة والمحاضر الأمريكى يبدأ بالشرح.. كانت محاضرة فى التاريخ.. بالطبع لم يكن تاريخنا.. بل تاريخههم هم.. تاريخ مجموعة من اللصوص.. سرقوا الأرض.. أبادوا الشعوب.. نهبوا الثروات.. ثم استعمروا الدنيا كلها.. تاريخههم الأسود.. تاريخ الدم.. تاريخ أمريكا وإسرائيل.. وبدأ بالشرح: “يجب أن تفتحوا صدوركم للعلم والتكنولوجيا والحضارة.. يجب أن تنسوا ماضيكم..!! إن تاريخكم يبدأ حين جئناكم..!! آن الآوان أن ينتهى الإرهاب والتزمَّت والرجعية.. آن الآوان أن ينتهى الإسلام..لحظتها أدركت معنى أن يحيا الإنسان بلا كرامة.. أو دين.. لحظتها فقط.. تذوقت مرارة الهزيمة.

===========================================================

التاريخ: الجمعة 20 يناير 2030 الساعة السابعة والنصف صباحاً

———————————————————

كان صباحاً ملبداً بالغيوم.. فى يوم من أيام الشتاء القارص..

إصطحبت طفلى الصغير إلى مدرسته كعادتى.. ضممته إلى صدرى فى حنان.. وأنا أضع له سندوتش الهامبورجر وزجاجة الكولا فى حقيبته الأمريكية الصنع.. لا أدرى لماذا سألته بذهن شارد: “أتدرى يا بنى أن يوم الجمعة كان حتى وقت قريب هو الأجازة الإسبوعية الرسمية.. وليس يوم الأحد؟!!

أجابنى متسائلاً فى دهشة: “why dad?”..

وجدتنى أرد عليه بحدة: “قلت لك ألف مرة تحدث بلغتك العربية وليس بهذه اللغة..!!” أجابنى ببراءة تملأ عينيه: “ولكنهم يجبروننا على ذلك بالمدرسة يا أبى..!!” تمالكت نفسىوكتمت حسرتى.. ورحت أتأمل قميصه الأزرق ذا النجوم فى أحد أطرافه.. لقد أصرت اللوائح الجديدة على أن يكون هذا هو الزى الرسمى لجميع الطلاب فى جميع المراحل..!!

أخرجت له دولاراً أمريكياً وضعته فى يده.. ثم ودعته.. ورحت أرقبه من بعيد وهو يقف لتحية العلم فى طابور الصباح.. أشعر بمرارة فى حلقى.. وآلام رهيبة تعتصر قلبى..!! لم تكن الراية هى راية بلادى.. بل كانت راية أعدائى..!! إخترقت صيحة الطلاب جسدى كالرصاص.. كأنها صيحة الموت تهتف، تنادى: “عاشت أمريكا قائدةَ لكل البشرية.. عاشت الإمبراطورية الأمريكية”.. ملأتنى الحسرة.. خنقتنى العبرة.. واختلطت دموعى بمطر السماء المنهمر.. ومن قلب الهزيمة.. انطلقت صرختى.. صرخة مهزوم منكسر..!!ليتنى فقدت عينى قبل أن أرى ولدى يُحيّى راية أعدائى.. ليتنى فقدت روحى وحياتى.. ليتك مَتّ قبل هذا اليوم.. يا ولدى..!!

===========================================================

التاريخ: الإثنين 15 ديسمبر 2050 الساعة الثالثة صباحاً

—————————————————

لا أستطيع النوم.. الوقت يمضى ثقيلاً بطيئاً..!!

الهم والحزن يملآنى.. أشعر أننى غريب بين أهلى.. حبيس فى وطنى.. قررت أن أسافر إلى أحب الأماكن.. إلى النبى – صلى الله عليه وسلم -.. إلى الكعبة.. قررت أن أحج إلى بيت الله الحرام..!! وفى الصباح كنت أقف فى طابور طويل أمام مبنى السفارة الأمريكية للحصول على تأشيرة الحج.. لقد رجع معظم الواقفين.. فطبقاً للقانون الأمريكى الجديد.. ممنوع الحج لمن تتراوح أعمارهم بين 15 و 50 عاماً..!!

سأخوض كل التعقيدات.. سأحج مهما كلفنى الثمن.. أخيراً قابلت المحقق الأمريكى.. سألنى عن كل شئ.. عن معارفى.. أقاربى.. لماذا أحج..؟ وهل هناك دوافع غير دينية وراء الحج.. إلخ..!!

أحيراً.. حصلت على التأشيرة.. أنا الآن فى الطائرة.. أتصفح كتيب تعليمات

الحج وفقاً لقانون الطوارئ الأمريكى:

* محظور طواف الحجاج مجتمعين.. إن ذلك صورة من صور التجمهر المرفوض..!!
* يحذر من اجتماع الحجاج من أجناس مختلفة.. هذا يعد سعياً لإنشاء تنظيم دولى يدعو إلى معاداة النظام الأمريكى..!!
* ممنوع ذبح الأضحية يوم العيد.. إن هذا يخالف مبادىء الرفق بالحيوان..!!
ملحوظة: تم إلغاء رمى الجمرات من مناسك الحج.. فذلك بمثابة إحياء روح المقاومة..!!

لم أستطع أن أكمل.. أغلقت الكتيب.. ورحت أتأمل خريطة العالم الحديث فى أخر صفحاته.. لقد تغيرت المعالم كثيراً.. بحر الأمريكان الأعظم.. بحر إسرائيل.. (البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر سابقاً).. لم يعد هناك ما يسمى بنهر النيل أو بحيرة ناصر أو السد العالى.. بل أصبح نهر اليهود وبحيرة بن جوريون وسد بلفور.. وفى المنتصف.. مكتوب بخط واضح.. دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.. العاصمة أورشليم (القدس سابقاً)..

أهم المعالم.. حائط المبكى وهيكل سليمان.. أما المسجد الأقصى فقد تم هدمه بعد أن منعت فيه الصلاة فى مدة طويلة.. وإقيم هيكل سليمان فى احتفال ماسونى هائل ضم كبار الشخصيات العالمية.. و.. “على جميع الحجاج ربط الأحزمة.. استعداداً للهبوط فى السعودية.. إحدى ولايات الإمبراطورية الأمريكية”

هبطت الطائرة فى مطار كينيدى بالمدينة المنورة.. توجهنا إلى المسجد النبوى.. وهناك.. أمام قبر النبى – صلى الله عليه وسلم -.. كنت أقف..

الحيرة تملئنى.. أريد أن أشكو إليه.. ولكنى لا أستطيع.. ماذا أقول له..؟!

هل أقول له أمتك صارت مستعبدة من عدوها..؟! هل أقول له دينك أصبح تهمة يخاف الناس من ذكرها..؟! إختلست نظرة إلى القبر الشريف أروى بها ظمأ حنينى وشوقى إلى صاحبه.. عدت بعدها مطأطأ الرأس منكسر النفس..

“go away.. don’t stop here”..

قالها الجندى الأمريكى بكل غطرسة وتكبر..

شعرت أنهم أكبر من كل شئ..

شعرت أنهم أكبر من كل الدنيا..

شعرت أنهم أكبر بأسلحتهم..

أكبر بطائراتهم..

أكبر بجبروتهم..

الله أكبر.. الله أكبر

إنه صوت الأذان.. يشق عنان السماء.. يعلو بالتكبير.. كان أذان فجر بعد ليل طويل..

آااااه.. كم اشتقت إلى ذلك النداء بعد أن منع فى بلادى منذ أمد بعيد..

عندها.. تحولت صرختى إلى عزم وتصميم..

آن الآوان أن أعيد مجد الماضى..

آن الآوان أن أغير واقعى الأليم..

ندمت على ما مضى.. وتمنيت لو أفقت منذ سنين..

Posted سبتمبر 2, 2012 by حسام حربى in الغرب

مِن استبداد الشرق لديمقراطية الغرب يا قلبى لا تحزن   1 comment

“الديمقراطية”، “الحرية”، “العدالة”.. مفاهيم ناصعة تتباهى بها الأمم الغربية ويحسدها عليها باقى العالم. لكن المتفحص فى كيفية عمل تلك النظم بعين محايدة يجد أن طباع وعادات البشر لم تتغير مهما تغيرت النظم والقوانين والأماكن والأزمنة، وأن ما تغير فقط هو وسائل تحقيقها..

فمثلاً سيطرة القوِى على الضعيف حقيقة لازمة منذ بدء الخليقة وحتى اليوم، لكنها بعدما كانت تتحقق فى العصور البدائية بـ”شومة” و”بونية” نجدها تتحقق اليوم من خلال حملات تمويل الإنتخابات التى عادة ما يفوز بها أكثر المرشحين تمويلا وتنظيماً وسيطرةً على الإعلام، ومِن ثَم كانت سيطرة اليهود على دوائر صنع القرار فى الغرب. وبينما تجد سرقة ونهب المسؤولين عندنا تحدث “على عينك يا تاجر” فيكون رصيد الرئيس الفلانى والأمير العلانى كذا مليار فى بنوك سويسرا، نجدها تحدث فى الغرب فى شكل قوانين شرعية تمنح الشركات والمؤسسات المموِّلة لسيادة الرئيس وحزبه إمتيازات كبرى على حساب دافع الضرائب العادى، ومن ثَم كانت الكفالة المعروفة للشركات والمصارف الأمريكية المتعثرة بـ700 مليار دولار من أموال الشعب الأمريكى فى أكبر عملية تهليب فى التاريخ. ولهذا أيضاً تخاض الحروب التى يدفع ثمنها دافع الضرائب العادى لتتحول إلى أرباح خرافية لشركات السلاح والبترول والمصارف التى تقرض الحكومة لتستمر نار الحرب مستعرة كما ذكرنا باستفاضة فى سلسلة “أكبر كذبة فى التاريخ”

وبينما يستطيع الرئيس أو الحزب الحاكم فى الدول المتخلفة إخفاء مواطن وراء الشمس بلا ذنب إقترفه سوى تبنيه لآراء تخالف آراء المسيطرين على دوائر صنع القرار نجد المواطن الغربى خاضع لقوانين يشارك فى صنعها لوبيهات السجون الخاصة (نعم، ففى أمريكا يخصخصون السجون كما نخصخص نحن شركات البسكوت والأثاث) فتشدد العقوبات على جرائم تافهة أو تستحدث جرائم جديدة لتزيد من عدد المساجين وبالتالى من أرباحها التى تتقاضاها من الدولة ومن استغلال المساجين فى العمل بالسخرة[1]، ويستجيب لتلك الضغوط صناع القرار لِما يتلقونه من تبرعات سخية لحملاتهم الإنتخابية ولما بينهم وبين أصحاب تلك السجون من مشاريع وعلاقات عمل[2]. أو تجد المواطن الغربى يخضع لحملات تفتيش بأجهزة حديثة تكشف عورته ليس فقط فى المطارات بل فى كافة الأماكن العامة الآن رغم ثبوت أن هذه الأجهزة لا تكشف الأسلحة، والسبب مرة أخرى هو ضغوط الشركات المصنعة لها على الحكومة كى تشترى المزيد منها[3]، أو تجده يخضع لسيطرة لوبيهات صهيونية تتهم من يتجرأ وينكر حدوث أكذوبة المحرقة النازية بمعاداة السامية ليجد مصيره الغرامة والسجن كما هو الحال فى عدة دول أوربية. أو يخضع لسيطرة لوبيهات نسائية تلقى بالرجل الذى يتجرأ ويضرب زوجته فى السجن حتى إن رآها بعينه تخونه فى فراشه، بل وكثيراً ما يتم إتهام رجل بالإعتداء على مرأة أو طفلة دون أدلة فيُحكم عليهم بالسجن قبل أن يؤنب الهانم ضميرها بعد سنوات طويلة فتعترف كما حدث فى حالات قضائية كثيرة تحدث عنها الرأى العام هناك بلا استجابة من صناع القرار.. و”كله بالقانون يا أستاذ”

أما عن حقوق السجناء وضحايا النظام هناك فحدّث ولا حرج.. فلن نتكلم عن الضرب والإغتصاب الذى يتعرضون له بصورة مستفحلة حتى قدرت إحدى الدراسات عدد الرجال المغتصَبين فى سجون الولايات المتحدة بأكثر من 140 ألفاً[4]، لأن الرد الجاهز سيقول بأن هذه تجاوزات فردية لا يقرها القانون. ولن نتحدث كذلك عن أسرى جوانتمو وبجرام الذين تم حبسهم لسنوات دون سند قانونى أو محاكمة فضلاً عن تعذيبهم بأبشع الوسائل حتى جُن بعضهم وانتحر البعض الآخر لأن الرد الجاهز أيضاً أن هؤلاء غير أمريكيين وبالتالى “لا يُحسبون” على الحكومة الأمريكية. لكننا سنذكر أن عقوبة الحبس الإنفرادى المطوّل متفشية فى السجون الأمريكية[5] لدرجة أننا نجد مثلاً المئات من مسجونى ولاية كاليفرنيا أضربوا عن الطعام لثلاثة أسابيع نظراً لحبسهم إنفرادياً فى زنازين صغيرة بلا حتى نوافذ لسنوات متتالية[6]، وتصل فى بعض الحالات إلى 40 عاماً فى السجن الإنفرادى[7]. ثم يأتينا الخواجة بعد ذلك يوعظ عن حقوق الإنسان ويحذر من قسوة قصاص اللطم باليد أو وحشية الجَلد بالسوط!

ولذا فلا يبدو أن هناك فوارق جوهرية بين نظم الحكم المختلفة، إذ مِن المحال تحقيق السعادة والعدالة تحت أى نظام مهما كان ممتازاً فى غياب الأخلاق. فإنْ ضاعت الأخلاق من أمة فلن تنفعها ديمقراطية ولا حرية ولا إسلامية، فكل النظم قابلة للاستغلال والإنحطاط تحت شهوات المصالح الفردية

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.blacklistednews.com/The_Economics_of_Incarceration/17785/0/38/38/Y/M.html
[2]http://thinkprogress.org/justice/2011/06/23/251363/cca-geogroup-prison-industry/
[3]www.digitaltrends.com/cool-tech/activist-bypasses-200000-tsa-nude-body-scanners-with-cloth-and-a-sewing-kit
[4]http://en.wikipedia.org/wiki/Prison_rape_in_the_United_States
[5]http://solitarywatch.com
[6]http://www.aclu.org/blog/prisoners-rights/california-prisoners-hunger-strike-again-protest-solitary-confinement
[7]http://www.guardian.co.uk/world/2012/apr/16/angola-prison-forty-years-solitary-confinement

Posted أغسطس 29, 2012 by حسام حربى in الغرب

هتلر أغلَب مجرم حرب   3 تعليقات

صار رمزاً للشر والقتل والخراب.. حتى أن مَن يرد وصْف إنسان بالظلم والتجبر فى أى مكان فى العالم اليوم يطلق عليه اسم “هتلر”. ولكن لماذا هتلر بالذات دوناً عن أى مجرم حرب آخر؟ سأخبرك بالإجابة أولاً يا عزيزى القارىء قبل أن أخوض معك فى تفاصيلها: لأنه ببساطة، بدلاً من الإلتزام بقواعد اللعبة الناصة على إعتداء الأوربيين على شعوب العالم الفقير دون غيرهم كما تتحالف الذئاب على قطيع الغنم، تجرّأ الزعيم الألمانى المفوَّه وحارب المستعمرين الغربيين أنفسهم مذيقهم بذلك مرارة الكأس الذى سقوه لباقى البشر. فلو أنه كان قتل ملايين الأفارقة أو الآسيويين كما فعل الإستخراب الاوربى ما كان إعترض عليه أحد وقتها ولا كان ذكَره التاريخ بسوء اللهم إلا فى سطور وجيزة وبصورة لا تقارن بتلك التى يُذكَر بها اليوم

أما عن عنصرية هتلر خاصة ضد الأفارقة واليهود فيكفى أن نُذكِّر بأنها كانت شيئاً معتاداً وطبيعياً فى الغرب وقتها بل وحتى سبعينات القرن المنصرم حين قويت شوكة الحركة المدنية فى أمريكا وتمكن الزنوج أخيراً من التساوى بالبيض. بل إن من المفارقات العجيبة أن الأمريكان إستعبدوا الزنوج قبل مولد هتلر بمائتى عام تقريباً، ومع ذلك إذا ذُكرت العنصرية ذُكر هو دون غيره كأنه إبتدعها ولم يتعلمها منهم ويقلدهم فيها! وأما اليهود فطالما كانوا مكروهين ومحتقَرين فى الغرب منذ القرون الوسطى وحتى منتصف القرن العشرين بسبب طباعهم الجافة وأخطبوتيهم الإقتصادية إضافة إلى تآمرهم التاريخى على السيد المسيح، حتى أنهم فى الدول الأوربية كانوا يعيشون فى أحياءٍ منغلقة “جيتو” ولا يُسمح لهم بالذوبان فى المجتمع أبداً.. بل وتم طردهم مع المورسكيين من الأندلس بعد إستيلاء النصارى عليها ولم يجدوا من يحتضنهم سوى المغاربة الموحدين (و تلقفت الإمبراطورية العثمانية يهود الدونمة، وكالعادة ردوا الجميل بالنخورة فى عظمها حتى قضوا عليها تماماً). ونذكر هنا بأن هتلر حاول مراراً ترحيل يهود ألمانيا إلى دول مجاورة قبل إشتعال الحرب إلا أنه لم ترضى أى دولة باستقبالهم، بل ورفضتهم أمريكا نفسها حين حاولوا الهروب إليها إبان وصول “الفُهرر” للحكم. إذاً فالإدعاء بأن هتلر إضطهدهم دون غيره لا يغدو عن كونه تلفيقاً تاريخياً جاء بعدما صارت “معاداة السامية” تهمة شنعاء أراد الجميع التخلص منها ورميها عليه، فقد كان العالم الغربى بأسره يمقتهم فى ذلك العصر. وبالمناسبة فأحد أسباب تأييد الأوربيين لقيام إسرائيل هو تخلصهم من اليهود بهجرتهم للشرق الأوسط

وفيما يلى بعض المعلومات الموجزة حول ثلة من أقران هتلر كى نعقد مقارنة سريعة بينهم وبينه ونرى أيهم كان أنكى للبشرية وأحق بالألقاب والأوسمة السوداء. لكننا ننبه أن الهدف من تلك الأمثلة ليست الدفاع عنه.. فهو -وإن كانت نيته الإنتقام مما أصاب بلاده من مذلة إبان هزيمتها فى الحرب العالمية الأولى- إلا أنه ظَلم وغدر وسفك الدماء البريئة بعد هجوم الحلفاء عليه. لكن الهدف من ذكرها هو لفت نظر القارىء إلى ظاهرة عجيبة.. وهى أن مجرمين عتاولة أفجر منه بكثير لم يُطلَق عليهم عُشر ما أُطلق عليه من الأسماء والنعوت. وكأن العالم بأسره يسير وفقاً لقاموس الغرب فى تعريف الأبطال والأشرار متناسياً مَن فعلوا به الأفاعيل ومتذكراً فقط مَن حارب الرجل الأبيض على أنه عدو للبشرية جمعاء

-ليوبلد الثانى ملك بلجيكا من 1865 الى 1909: قتل ما يقدر بـ5 إلى 15 مليون كنغولى إبان إستعماره الوحشى للكنغو والذى أجبر فيه الأهالى على جمع المطاط بالسخرة، وكان يقطع يد من لا يجمع الكمية المطلوبة

-مصطفى كمال أتَتُرك جنرال بالجيش التركى وأول رئيس وزراء من 1920-1921: لعبت قواته دوراً هاماً فى مذابح الأرمن والتى أبادت فى مجموعها مليون ونصف إنسان بخلاف المهجّرين، ولعب حامى حمى العلمانية الدور الرئيسى فى الإجهاز على الدولة العثمانية بما تبع ذلك من كوارث أبرزها ولادة إسرائيل

-ونستن تشرشل رئيس الوزراء البريطانى من 1940 إلى 1945: رفض إرسال سفن الطعام للهند أثناء صعود حركة غاندى التحررية متسبباً فى فناء ما بين 6 إلى 7 مليون إنسان ومعلقاً بجملته الشهيرة “مجاعة أو لا مجاعة، الهنود سيتكاثرون مثل الأرانب”. وقد أيّد ضرب قبائل الثوار العراقيين بالغاز السام عندما كان وزيراً للمستعمرات، وكان عنصرياً شديد التعصب للجنس الأبيض ويرى ما حدث للهنود الحمر وسكان أستراليا الأصليين نتيجة طبيعية لسيطرة الجنس الأقوى

-فنسنت أريول ، ورينى كوتى ، وشارل دى جول ، رؤساء فرنسا من 1946 الى 1969: قاموا بتصفية 15% من سكان الجزائر إلى جانب إجراء تجارب نووية على قرى بأكملها فى 1961 تم تقدير ضحاياها بحوالى 30 ألفاً

-هارى ترومان رئيس الولايات المتحدة من 1945 إلى 1953: ضرَب مدينتا هيرُشيما ونَجَزاكى بقنبلتين نوويتين قاتلاً بذلك ربع مليون مدنى فى أكبر هجوم إرهابى فى التاريخ، أعقبه تشويه أجيال بأكملها نتيجة الإشعاعات، علاوة على قراره الدخول فى الحرب الكورية وما تلى ذلك من مصائب على شطرى شبه الجزيرة

-لِندُن جنسن الرئيس الأمريكى من 1963-1969: إتخذ قرار غزو فيتنام الجنوبية مما تسبب بمقتل حوالى 2 مليون إنسان. فضلاً عن بدئه حملة غارات على لاوس لإمطارها بالقنابل تم تقديرها بـ260 مليون أثناء حرب فيتنام، منها 80 مليوناً لم تنفجر وتشكل كابوساً مرعباً لسكان ذلك البلد الفقير حتى اليوم

-رتشرد نكسن الرئيس الأمريكى من 1969-1974: زج ببلاده إلى الحرب الكمبودية مسقطاً حوالى 2.7 مليون طن قنابل على 113 ألف مكان مما قتل وشوّه الملايين، جاعلاً بهذا كمبوديا أكثر الدول المضروبة بالقنابل فى التاريخ بحسب بعض التقديرات

-ليوند برزهنيف رئيس الإتحاد السوفيتى من 1964-1982: بدأ الغزو السوفيتى لأفغانستان مما أشعل حرباً طاحنة نتج عنها مقتل 1.3 مليون مواطن وتشرد حوالى 7 ملايين ما بين باكستان وإيران وداخل البلاد، علماً بأن عدد السكان وقتها كان حوالى 25 مليوناً فقط

-جورج بُش الأب وخلفه بِل كلِنتُن: أوقعا العقوبات الإقتصادية الصارمة على العراق من خلال الأمم المتحدة حتى إنخفض متوسط دخل المواطن هناك مِن 3500 دولار سنة 1989 إلى 450 دولار سنة 1996 بالإضافة إلى الغارات التى إستهدفت مخازن الحبوب ومصانع الأطعمة والألبان بهدف تحطيم قدرة الدولة على تغذية مواطنيها، ونتج عن كل ذلك موت ما يقارب نصف مليون طفل عراقى جوعاً ومرضاً جراء نقص الغذاء والدواء وحتى أجهزة تنقية المياه خلال سنين الحصار العجاف الممتدة من حرب الخليج الثانية إلى سقوط بغداد

-جورج بُش الإبن وخلفه بَراك أوباما وحليفهما تونى بلير: أشعلوا الحرب الأهلية بين السنة والشيعة فى العراق بعد غزوها بدون تفويض من مجلس الأمن فحولوها إلى ركام يحوى 4 ملايين يتيم ومليون أرملة، إضافة إلى استخدام أسلحة مشعة فى الفلوجة ينتج عنها حتى اليوم تشوهات خلقية مرعبة. إضافة للسماح باستخدام وسائل التعذيب الوحشية التى لم ير لها العالم الغربى مثيلاً منذ عقود فى جوانتنمو وأبى غريب وبجرام وسجونهم السرية المنتشرة فى أوربا والشرق الأوسط التى ملأت آهاتهم عنان السماء وسراديب الأرض من خلف قضبان الألم

-زعماء العالم الغربى بأسره متمثلاً فى حلف النيتو: قتلوا حوالى 30 ألف أفغانى وباكستانى -عشرة أضعاف قتلى أمريكا فى هجمات سبتمبر- فى غارات إرهابية على أفقر أهل الأرض تحت ذرائع كاذبة. وقد تسببوا بإطاحتهم لحكومة طالبان ورغبتهم فى إستمالة المزارعين الأفغان عن طريق إزالة القيود عليهم فى زيادة إنتاج الدولة من الأفيون إلى مستوى قياسى وهو حوالى 7000 طن فى 2009 بعدما كان 50 طناً فقط إبان حكم الطلبة بعد حظرهم له لمخالفته الشريعة، مغرقين بذلك أنحاء العالم شتى بالمخدرات وما يستتبعها من جرائم وتدمير للبشر

وكل هذا بخلاف جرائم البريطانيين فى القرنين الـ18 والـ19 “الساقطة بالتقادم” والتى شملت قطع أصابع النساجون البنغال كى يتمكن المستعمرون البيض من تصدير القطن لهذا البلد، وخوض حربَين فى الصين لأجل فتحها أمام واردات الأفيون حتى حَوَت الصين أكثر من 13 مليون مدمن عند مطلع القرن الـ20، وجرائم الأوربيين من إبادة سكان العالم الجديد حتى كان الأطفال يؤخذون من أهليهم عنوة ليتم “أمركتهم” ومحو لغتهم ودينهم، وإستعباد الأفارقة قرنين من الزمان

وغير هذا الكثير.. فالرجل الأبيض لا يشبع من الدماء ولا يكتفى من الخراب ولا ينام إلا تحت صراخ المظلومين وأنين المعذبين

وبعد ذلك كله ألا يحق لنا أن نتساءل.. لماذا يُستعمل إسم هتلر كرمز للقتل والخراب والعنصرية دون غيره من الجهابذة والأساتذة الذين جعلته جرائمهم يبدو كطفل برىء يتوارى خجلاً فى مضمار الشر؟!

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Posted أغسطس 13, 2012 by حسام حربى in الغرب

الدول العظمى تخاف ماتختشيش   Leave a comment

هناك نمط لا يكاد يخطىء فى العلاقات الدولية بين القوَى العظمى والدول الأصغر، وهى أنه كلما قَدمت الدول الصغيرة تنازلات كلما فتحت شهية القوى العظمى لمزيداً من التنازلات وليس العكس. كما يصير الموضوع بعد فترة “حقاً مكتسباً” وليس “صفقة”، فتعتاد تلك الدولة أن تأمر وتلك الدويلة أن تنفذ حتى إن لم تأخذ مقابلاً وكأنها دخلت فى بيت الطاعة قبل إصدار قانون الخلع

فدولة كالعراق قبيل غزوها كانت وافقت على تدمير صواريخ “الصمود2” شديدة البأس والتى قال الشيخ القرضاوى وقتها أنه يشعر بأحد أضلاعه يتحطم كلما عَلِم بتحطيم أحدها.. وكلنا نعلم ما حدث لهم بعد أن إستجابوا لطلبات الغزاة، ونجد أمثلة كثيرة لتنازلات قدمتها بلد محاصَرة إقتصادياً كسوريا منها تعذيب معتقَلين لحساب أمريكا كالمواطن السورى-الكندى ماهر عرار (والذى لم نكن لنعرف عنه إلا لأنه يحمل الجنسية الكندية وبالتأكيد هناك آخرون أقل حظاً) ومنها إعتقال المتطوعين الذاهبين للمقاومة فى العراق بعيد الإحتلال على الحدود والتنكيل بهم، وأمثلة أخرى لتعاون إستخباراتى سودانى مع أمريكا رغم أن السودان عليها عقوبات ومن الدول المغضوب عليها أيضاً، ومؤخراً تنازلات السلطة الفلسطينية المجانية المستمرة لإسرائيل رغم إلتهام المستوطنات اليهودية لأرض شعبها يوماً بعد يوم كما ينخر السوس فى الخشب، أضف إلى ذلك “مرمطة” تركيا العلمانية قبل صعود الإسلاميين فيها للإنضمام للإتحاد الأوربى وعدم حصولهم على شىء سوى الذل والإهانة أيضاً. والمشترك بين كل تلك الأمثلة أنهم يقدمون شيئاً دون أن يأخذوا شيئاً سوى “رضى الحبايب”

وعلى الناحية الأخرى نجد فى حالة إيران وكوريا الشمالية اللتان تتعاملان مع الولايات المتحدة بِنِدّية أقرب إلى التعالى “راسنا براسكم” رغم صعوبة وضعهما الإقتصادى فى ظل العقوبات أن أمريكا ترد على ذلك بالتعامل معهما بإحترام شديد وتسعى جاهدة للوصول معهما لإتفاقات ترضيهما لوقف مشروعهما النووى، بل إن إيران وكوريا يتشَرّطان واضعتان “رجلاً على رجل” ويحرقان دم المفاوض الغربى دون أن يأخذ منهما حقاً ولا باطلا. ونجد أن أمريكا تستعد الآن للإنسحاب من أفغانستان وتسعى للتفاوض مع طالبان رغم أن خسائرها من الجنود هناك محدودة جداً إذ لم تصل حتى لألفى قتيل خلال أكثر من عشر سنوات، وطالبان حركة ضعيفة عدداً وعتاداً بكل المقاييس خاصة إذا ما قورنت بجيوش أربعين دولة حديثة لها 150 ألف مقاتل هناك. ونجد أن رَجلاً مثل حسن نصر الله يحظى بإحترام شديد ومصداقية فى إسرائيل أكثر من مصداقية زعماء الدولة العبرية نفسها، و وقْع تصريحاته فى نفوس مواطنيها لا يقارَن بوقع تصريحات رجل مثل محمود عباس (هذا إن إكترثت الصحافة الإسرائيلية بنقل تصريحات عباس أصلاً)

وهكذا تتجلى حكمة الفلاح المصرى الذى إخترع عبارات مثل “عالَم تخاف ماتختشيش” و “أخرة خدمة الغُز علقة” منذ الأزل ليصف مثل تلك الحالات موضحاً لنا أن ما نتحدث عنه هو فى الحقيقة نمط قديم لم يتغير يوماً.. فالمتجبر لا يفهم غير لغة القوة ويحتقر الضعفاء اللاهثين وراء إرضاءه، بينما يحترم ذوى الكرامة الواقفين أمامه مرفوعى الرأس رافضين الإنصياع لأوامره حتى إن كانوا فى حالة عداء معه. والقوَى العظمى فى ذلك تماماً كالفتاة الحسناء التى إعتادت سعْى الرجال إلى إرضائها وإنتظار إشارة من أصبعها فلا يملأ عينها إلا “الواد التقيل” الذى لا يكترث بها ويضربها على دماغها. وفى كل هذا تأكيداً لسنة الحياة العامة فى أن الحلول السهلة (كالإستسلام) تكون مريحة على المدى القصير لكنها ذات عواقب وخيمة فيما بعد، بينما الحلول الصعبة (كالصمود) تكون عسيرة وأحياناً شديدة المرارة فى البداية لكن نهايتها أفضل كثيراً مادياً ومعنوياً شريطة الصبر للنهاية

ولست أدرى أأضحك أم أبكى عندما أرى مسلمين تحت النيران غارقين فى دمائهم يرددون بآخر ما تبقى لهم من قوة “الإسلام دين السلام! الإسلام دين السماحة!” قبل أن تزهق أرواحهم، فعندما لم يكن الإسلام دين السلام والسماحة وعندما لم يكن المسلمون “معتدلون” -وتحديداً قبل القرن التاسع عشر- لم يكن الغرب يجرؤ على الدوسان لهم على طرَف فضلاً عن إستعمارهم وتقسيمهم وإذلالهم.. فهل نتعلم شيئاً من كل ذلك؟

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Posted أغسطس 3, 2012 by حسام حربى in الغرب