Archive for the ‘حيوان وإنسان’ Category

الفروق بين الإنسان والحيوان تحت نيران العلم الحديث   4 تعليقات

أوصانا ديننا بحسن معاملة الحيوان.. تارة بالآيات التى تخبرنا بأن الحيوانات تفكر كالبشر مثل هدهد ونملة سيدنا سليمان، وكذلك فى قول الله {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمْ أَمْثَالُكُمْ}، و تارة بأحاديث صحيحة لا حصر لها تنهى عن صَبر (حبس) الروح وعن اخصاء البهائم وعن التمثيل بالحيوان وعن اتخاذ شيئاً به روح غرضاَ (نشاناً)، وعن حرمان الطير من ولده، وعن اتخاذ ظهور الدواب منابر للحديث، وعن قتل النمل وعن قتل الضفادع حتى لصنع الدواء، وتنذرنا بأن من لا يَرحم لا يُرحم وتحذرنا بأن نرحم من فى الأرض ليرحمنا من فى السماء[1]. بل ويخبرنا القرآن بأن الحيوانات ستُحشر {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} وتحاسَب يوم القيامة مثلها مثل البشر كما يوضح حديث الشاه الظالمة والمظلومة، مما يعنى أن لها عقل وإدراك ومسؤولية. وقد قطع العلم الحديث أشواطاً كبيرة خاصة فى السنوات الأخيرة لاكتشاف طرق تفكير وحياة مختلف أنواع الحيوانات، وفى كل مرة يتضح كم التشابه الهائل بينها وبين الإنسان وبدرجات مذهلة.

فمن ناحية تشابه النظام “التعليمى” بينها وبين البشر وجد فريق من العلماء أن الدلافين تعلم أبناءها كيفية الصيد بحمل قطع الإسفنج على الظهر أى أنها لا تعلم ذلك بالفطرة[2]، كما تُعلّم زملائها كيفية العوم مقلوبين على الظهر لا لشىء إلا الإستجمام![3] وفريق ثان وجد أن مهارات قادة القطعان تتحسن مع الوقت كقادة البشر تماماً[4] مثلها مثل مهارة العصافير فى بناء الأعشاش كلما بَنَت المزيد منها[5]، فضلاً عن قدرة قرود البُنوبو على تصميم وتشكيل الأدوات الحجرية بنفس مهارة الإنسان البدائى[6].. أما قرود الأورنج أوتان فتتناقل “ثقافاتها” المختلفة من جيل لجيل بحسب طباع الآباء![7]

والشىء نفسه ينطبق على الحياة الإجتماعية.. فلعلك لن تصدق أن القرود تحذر زملاءها من وجود ثعابين قريبة كى تنتبه[8]، كما أن إناث الشمبنزى الأكبر سناً تصالح الذكور على بعضهم فى حال ما نشبت مشادة بينهما![9] فضلاً عن أن أنثى القرد تتزوج بالذكر “الكريم” الذى يشاركها فى طعامه وتبتعد عن “البخيل” الذى يضِن عليها به، وبعض أنواع القرود يرتبط فيها الإبن بأمه منذ الولادة وحتى تساعده على الظفور بأنثى (عروس) مناسبة![10] ليس هذا فقط بل نجد فى فصيلة قرود البُنوبو أن الأم تحاول جاهدة التقريب بين ابنها والإناث الأخريات بينما تطارد الذكور المنافسين له كى لا يعكروا عليه الجو الشاعرى![11]

ومن حيث اللغة والتواصل فإن لكل مجموعة من قرود الجبون لكنة حديث خاصة تميزها عن غيرها[12]، بل وتمكن علماء أمريكيون مؤخراً من تعليم قرد حوالى 400 كلمة وصار يتفاهم معهم بالإشارة![13] ولوحظ أن القرود التى تعلمت لغة الإشارة تطالب بالخروج من الأقفاص إذا ما سُجنت بها[14]، لكن هذا ليس بغريب لأنه حتى قرود الغابة التى لم يعلمها بشر تتواصل فيما بينها بأكثر من مائة علامة باليد مثل “تعال هنا” أو “أطعمنى” أو “أنا سعيد”[15]. وفى بحث مذهل وُجد أن كلاب البرارى تنادى على بعضها لتحذر من إقتراب إنسان وتصف طوله ولون رداءه فى النداء![16] كما أن لكل فرد من مجموعة حيوان “الميركات” صوت مميز يعرفه به زملاءه[17]. هذا إضافة إلى أن الببغاوات تُسمى فراخها بإسم مميز لكل “طفل”![18] مثلها مثل الدلافين التى تميّز كل فرد من أفرادها بنداء خاص[19]، فهى تستخدم فكرة الأسماء مثلنا تماما.

أما من حيث العواطف والمشاعر الراقية فقد وُجد أن القرود تتبنى القردة اليتامى[20] كما تُفضل أخذ شريحة تفاح لنفسها وشريحة لقرد الآخر بدلاً من الإثنين لنفسها فلا يمكن وصفها بالأنانية. ومعروف الآن أن الخفافيش والأفيال تخلق روابط صداقة مع أفراد معينين من نفس القطيع تستمر طوال العمر كصداقات البشر تماماً[21] ومثلها الأبقار والتى وُجد أن هرمونات التوتر والقلق لديها ترتفع عند تفرقتها عن “صديقاتها المفضلات”![22] كما أن الكلاب المدربة ترفض تأدية حركاتها إذا ما حُرمت من مكافأة طعام تم منْحها لكلب آخر أدى نفس الحيلة وكأنها تقول “إشمعنى؟”، أى أن عندها تمييزاً للعدل والظلم فى التعامل[23]، إضافة إلى إنحناء الكلب لزميله فى حالة ما عضه عضة شديدة أثناء اللعب كنوع من الإعتذار[24]. وفى إحدى التجارب الهادفة لاكتشاف وجود الضمير لدى الحيوانات لوحظ رفْض الفأر تناول الطعام عندما صاحب ذلك صعقة كهربائية لزميله المحبوس ضارباً أروع المثل فى الإيثار والرحمة[25] (كثير منا لن يتورع عن الأكل فى ذلك الموقف عملاً بحكمة “إلّى ياكل على ضرسه ينفع نفسه”).

هذا وقد تعاون خمسة قرود فى حديقة حيوان ألمانية فى بناء سلم نجحوا به فى الهرب من محبسهم قبل أن يطاردهم السجانون لإعادتهم[26] أى أن لديهم قدرة على التعاون وعشقاً للحرية مثلنا تماماً، كما شوهدت غورلتان فى الغابة تحاولان تفكيك المصائد التى قتلت أحد أفراد قبيلتهما[27]، وغورلتان أخريتان تم تفريقهما عند الصغر ثم ضمهما معاً شوهدا يتعانقان فرحاً بلم الشمل[28]. وقد تم تدوين أكثر من 20 حالة لدلافين وهبت هدايا لبشر شملت أسماك تونة وأخطبوطات اصطادتها![29]، كما شوهدت خمسة دلافين تحاول إنقاذ حياة زميل لها بتشكيل سطح لرفعه باتجاه الهواء ليتنفس[30]. بل وتمتد تلك الأحاسيس حتى تصل للنملة التى اكتشفوا أنها تحاول تخليص أختها إن وجدَتها واقعة فى فخ لا تستطيع الفرار منه بِجَذبها بشدة، وإن لم يُجد الجذب تحاول قضم الورقة التى إلتصقت بها حتى تحررها![31] لكن هذا لا يبدو غريباً مقارنة بوجود نمل “انتحارى” يفجر نفسه فى أى حشرة تهاجم قريته![32] وكدليل آخر على خطأ إدعاء أن الحشرات أقل إدراكاً من الحيوانات فإن “ذبابة التنين” قد يصل بها مجرد الخوف من وجود حيوان يهدد حياتها بالقرب منها إلى الموت رعبا![33]

وإن لم يكْف كل هذا لإذهالك فلتقرأ عن رثاء القرود والدلافين والأفيال والعصافير التى تحزن لفقدان أحدها لدرجة أن لها طقوساً للوفاة[34][35][36][37]. والأغرب أن بعض الكلاب والقطط والأسود والدلافين تنتحر إذا ما فقدت صديقاً عزيزاً![38] وبعض الأفيال التى يتم تعذيبها أثناء التدريب لعروض السيرك تنتحر عن طريق الدوس فوق خراطيمها حتى تموت خنقاً[39]، وقد نشَرت وسائل الإعلام عندنا فى مصر قصة أسد السِرك القومى “سلطان” الذى قتل مدربه محمد الحلو ثم انتابته حالة اكتئاب بعد ذلك انتهت بانتحاره عن طريق عض نفس يده التى ضربه بها رغم سوء معاملة مدربه له. وفى قصة مؤثرة جداً صنعت عناوين الأخبار حول العالم نجد دبة تُستغل هى وصغيرها أبشع أنواع الاستبغلال فى مصنع صينى لـ”عصارة المرارة” تسمع صراخه من الألم  فتنجح فى الهرب من قيودها الحديدية وتحاول تحريره من قيوده، وعندما تعجز عن ذلك تقتله خنقاً ثم تنتحر عن طريق نطح الجدار الأسمنتى[40].

والحقيقة فإننا لا نحتاج اليوم لقراءة الأبحاث العلمية والمجلات المتخصصة لمعرفة كل ذلك، فمِن المنزل نستطيع مشاهدة الفروق المعتقدة بين الإنسان والحيوان تذوب أمام أعيننا بالصوت والصورة.. فنجد مثلاً أحد أكثر الأفلام مشاهدة على اليوتيوب يظهر قطيعاً من الأبقار وهى تتحد لتنقذ عجلاً صغيراً من بين أفكاك الأسود[41]، وآخر لقطيع من الأفيال وهى تتعاون لإنقاذ فيل صغير من الغرق[42]، وثالث لفهد يتبنى قرداً يتيماً رأفة به وحزناً على حاله[43]، و أَعجب منه مقطع لِقط يحاول انقاذ قط آخر بعد أن دهسته سيارة[44]، وأخر لسنجاب يدافع عن جثة صديقه الذى صدمته سيارة ضد الغربان الجائعة[45]، وأخير للغورلا الشهيرة التى تعلمت التواصل بلغة الإشارة وكيفية تعاملها مع معلمتها كأنها طفل تماما[46]، وهذا بخلاف العديد من الأفلام الوثائقية التى تُظهر بقرة وهى تسعى خلف عجلها الصغير بينما يصادره المزارِع لذبحه لاستخلاص مادة المنفحة لصنع الجبن أو صنع لحم البتلو، يلى ذلك نواحها عليه لعدة أيام وتشممها لأماكن رقاده. وغير ذلك من الأمثلة المذهلة التى يظهر لنا المزيد منها كل يوم حتى صار المتابع الحثيث عاجزاً عن تسمية أية فوارق بين الحيوان والإنسان اللهم باستثناء قدرة الأخير على الإختراع والإبتكار بينما يعتمد الأول على فطرته بدرجة أكبر. والحق فإن أردت معرفة قدرة إنسان على العدل والرحمة حينما يملك القوة فانظر إلى معاملته للحيوان الذى لن يستطيع رد الإساءة أبدا.

من أجل كل ذلك فإن ممارسات كالتجارب البحثية المعملية على الحيوانات لا يمكن تبريرها أخلاقياً لارتكازها أصلاً على التشابه بينها وبين البشر.. فلو لم يكن جسد الفأر مثلاً -والذى نشترك معه فى حوالى 85% من الحمض النووى- قريباً من جسد الإنسان لما كان هناك أى فائدة للتجارب الدوائية عليه، ولو لم يكن يفكر قريباً من تفكير الإنسان لما كان هناك فائدة للتجارب السلوكية عليه كالتى يوضع بها فى متاهة بعد حقنه بمادة معينة ليُرى تأثيرها على مستوى تركيزه. وكيف لأحد بعد كل تلك الإكتشافات إدعاء أن الحيوانات كالجماد لا تشعر ولا تحس ويعطى لنفسه حق إيلامهم من أجل مصلحته أو مصلحة بنى جنسه؟ وكيف نبرر إنسانياً -لأن الأمر محسوم دينياً- تعذيب حيوان صغير لا حول له ولا قوة بدرجات لا تطاق من الألم؟ ألا يعد ذلك ظلماً صارخاً ونفاقاً ممن يطالب بحقه بينما يظلم تلك المخلوقات الخرساء التى لا تجد من تشكى إليه سوى خالقها؟ وكيف يختلف ذلك عن خطف إنسان ضعيف وإجراء التجارب عليه بدعوى المصلحة العامة؟

ويزداد الأمر توحشاً وقسوة فى تجارب كالأمراض الجنسية أو اعادة نمو الأطراف أو العمى.. حيث يتم اصابة الحيوان بالمرض أو بتر أعضاءه أو إعماؤه كى يُرى تأثير العلاج عليه وهل سينجح أم لا. ومنها تجارب تُستغل فيها العواطف والإحتياجات كالتى حُرم فيها قردة صغيرة من أمهاتها وحُبست إنفرادياً حتى مات بعضها كى يُرى تأثير ذلك على سلوكها. بل ومنها تجارب عبثية لا تفيد فى شىء كحبس ثعابين بلا طعام حتى تتضوّر جوعاً أو حرمان فئران من النوم حتى الموت بدعوى دراسة تأثير ذلك على وظائفها الحيوية.

وهذا بخلاف عادات فردية أقرب للسادية يقوم بها بعض الناس كحبس العصافير ومخلوقات حديقة الحيوان للتسلية، إذ وَجد بحث جديد أن الحيوانات الأسيرة تشعر بالملل كالبشر المأسورين[47][48]، بل وحتى أسماك الزينة تكون أكثر غضباً وتوتراً إذا ما حُبسَت بحوض صناعى يفتقر للنباتات وأماكن الإختباء والصخور مثل بيئتها الطبيعية[49]. وأبشع منها عادات تجارية -حملتنى على مقاطعة العديد من الأطعمة- كحبس الدجاج فى أقفاص صغيرة والبقر فى زرائب ضيقة لا تتيح لهم أية حركة طيلة حياتهم لتوفير مساحة المصنع أو المزرعة وتعبأة اللبن والبيض آلياً، فتزداد ثروة رجل الأعمال جنيهات قليلة مقابل تعذيب آلاف الأرواح التى تعانى فى صمت يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام حتى تموت ثم تٌستبدل بأخرى لتبدأ الدورة من جديد.

فمن أى المعادن صُهرت قلوب مرتكبى تلك الجرائم بين زنازين المصانع وسلخانات المعامل وسجون المنازل؟ حقاً.. إن الإنسان لظلوم جهول.

حقوق النقل مهدورة من حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]صحيح البخارى 6013 و5515 وصحيح مسلم  1958 وسنن أبى دواود  2675 وصحيح الألبانى  2691 وصحيح أبى داود 5269 والشوكانى\نيل الأوطار 8\249 وصحيح الجامع للألبانى 6970 وسنن الترمذى 1924 وصحيح الترمذى 2420
[2]http://news.nationalgeographic.com/news/2005/06/0607_050607_dolphin_tools.html
[3]http://www.thesun.co.uk/sol/homepage/news/3192537/.html
[4]http://news.discovery.com/animals/animals-elephants-age-leaders-110315.html
[5]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-2041933/Birds-learn-build-better-nests-claim-scientists.html?ITO=1490
[6]http://www.wired.com/wiredscience/2012/08/bonobo-tools/
[7]www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-2051956/Civilised-apes-store-knowledge-pass-generations–just-like-humans.html
[8]http://www.guardian.co.uk/science/2011/dec/29/chimpanzee-chimps-minds
[9]http://www.cpradr.org/Resources/ALLCPRArticles/tabid/265/ID/121/Primates-and-Me-Web.aspx
[10]http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=409879&pg=11]
[11]http://www.livescience.com/8541-bonobo-males-mom-wingman.html
[12]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-1354291/Why-aye-man-gibbons-speak-just-like-Researchers-identify-regional-accents-rainforest.html
[13]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-1302363/How-ve-woefully-underestimated-animalsintelligence.html
[14]http://www.psychologytoday.com/blog/the-moral-lives-animals/201110/can-animal-be-slave
[15]http://io9.com/5926132/chimpanzee-hand-gestures-suggest-human-communication-is-even-older-than-we-thought
[16]http://www.npr.org/2011/01/20/132650631/new-language-discovered-prairiedogese
[17]http://www.wired.com/wiredscience/2011/10/meerkat-voices
[18]http://www.wired.com/wiredscience/2011/07/parrots-named-by-parents/
[19]http://news.nationalgeographic.com/news/2006/05/060508_dolphins.html
[20]http://www.eurekalert.org/pub_releases/2011-09/wuis-hnc090811.php
[21]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-1355111/Bats-form-friendships-life-just-like-humans-scientists-say.html
[22]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-2011124/Cows-best-friends-stressed-separated.html
[23]http://www.msnbc.msn.com/id/28112599/from/ET
[24]http://www.lifeslittlemysteries.com/animals-morality-right-wrong-2143/
[25]http://www.all-creatures.org/articles/ar-wild.html
[26]http://www.digitaljournal.com/article/328454
[27]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-2176012/Smarter-average-ape-Astonishing-pictures-young-gorillas-worked-dismantle-poachers-trap-killed-friends.html
[28]http://www.bbc.co.uk/news/uk-england-wiltshire-19281347
[29]http://news.discovery.com/earth/gift-giving-wild-dolphins-to-humans-in-australia-121226.html
[30]http://www.bbc.co.uk/nature/21146455
[31]http://www.apa.org/monitor/2009/11/ants.aspx
[32]http://www.aljazeera.net/news/pages/e3441b14-4beb-4767-b665-4d1d884e049f
[33]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-2054667/Insects-scared-death-mere-presence-predator.html
[34]http://www.livescience.com/animals/chimps-mourn-death-100426.html
[35]http://news.ninemsn.com.au/world/8198864/grieving-dolphin-keeps-hold-of-dead-calf
[36]http://binaryspace.wordpress.com/2011/03/07/elephants-have-funerals-for-the-dead/
[37]http://www.bbc.co.uk/nature/19421217
[38]http://news.softpedia.com/news/Do-Animals-Commit-Suicide-63441.shtml
[39]http://www.psychologytoday.com/blog/creating-in-flow/201104/7-surprising-facts-about-animals-and-us
[40]http://news.asiaone.com/News/Latest%2BNews/Asia/Story/A1Story20110805-292947.html
[41]http://www.youtube.com/watch?v=LU8DDYz68kM
[42]http://www.youtube.com/watch?v=Cd-LtWtNvDw
[43]http://www.youtube.com/watch?v=LdhG5bNMei0
[44]http://www.youtube.com/watch?v=joUactmWVQ4
[45]http://www.youtube.com/watch?v=8sOw3mCz4Oc
[46]http://www.youtube.com/watch?v=Pmuu8UEi2ko
[47]www.care2.com/causes/caged-animals-get-really-really-really-bored.html
[48]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-2284694/Chimps-solve-puzzles-fun-dont-win-reward-say-scientists.html
[49]http://news.discovery.com/animals/most-home-aquarium-fish-110923.html

Advertisements

Posted مايو 4, 2013 by حسام حربى in حيوان وإنسان

نظرية التطور والسلوك الحيوانى   1 comment

تفترض نظرية التطور لدارون أن التغييرات العشوائية أدت -عن طريق الانتقاء الطبيعى- إلى وجود جميع المخلوقات على تنوعها باستثناء الخلية الأولى (والتى هى بذاتها شديدة التعقيد). وقد يكون هذا الكلام مقبولاً فيما يتعلق بالشكل الخارجى للمخلوق كقرون الماعز وأقدام البط، لكنه لا يفسر أكبر العجائب وهى السلوكية..

فمن أغرب ما قرأت على الإطلاق كان عن طريقة النحل اليابانى على سبيل المثال فى مقاومة الدبابير التى تتغذى على صغاره و تحطم خليته. تخيل ماذا يفعل.. يتجمع ما يصل إلى 500 نحلة معاً فوق الدبور الكشّاف قبل أن يدل سربه على مكان الخلية، ثم يرتعش كل هذا الجحفل معاً بسرعة كبيرة مولداً حرارة عالية تشوى الكشاف حياً![1] والأغرب أن درجة الحرارة التى يرفعها النحل تقل عما يحتمله بحوالى بنصف درجة مئوية فقط لا غير، وإن زادت نصف الدرجة تلك قتل النحل نفسه بالسخونة. إن كان النحل قد توصل لتلك الطريقة العبقرية لمقاومة الدبابير بذكائه فكان من المفروض أن يخترع المسدس والكمبيوتر والسيارة منذ زمن بعيد!

كذا إن كانت الناموسة قد توصلت بذكائها لطريقة اللدغ بحيث تخدر الجلد أولاً، ثم تسيّله بمحلول كيماوى كى لا يتجلط، ثم مرخّى للأوعية الدموية كى لا تضيق نتيجة القرصة، ومثبّط للمناعة فوق البيعة، وقبل كل ذلك جهاز رؤية بالأشعة فوق البنفسجية يكشف ثانى أكسيد الكربون لمعرفة أماكن المخلوقات المتنفسة، لكان حرياً بها أن تخترع البنسلين وتقوم بجراحة المخ والأعصاب!

ولنفترض أن العنكبوت قد “طوَّر” غدة لإنتاج خيوطه الأقوى من الفولاذ بالصدفة.. كيف تعلم نسجها فى فخ محكم بالصدفة؟

ولا يخبرنا التطور كيف تعلمت الحيوانات كالقطط قطع الحبل السرى وغيرها من المهارات الفطرية التى لا تكتسبها بالتعلم.. فهل وُلدت قطة فجأة بالصدفة وهى تعلم كيف تقطعه؟ وماذا كانت تفعل القطط قبل ذلك.. هل كانت تستعين بممرضة مثلاً تطورت هى الأخرى؟

أيضاً لم يخبرنا دارون عن كيفية تطور مخلوقات اجتماعية كالبطاريق والميركات والنمل معاً، فأسلوب حياتها الجماعى قائم على اعتمادها على بعضها البعض ولا يمكنها أن تعيش به وحدها دون تعاون الباقين.. فهل تطورت دستة نمل فجأة بتخصص الوظائف (ملكة وشغالات ومحاربين) مع بعضهم؟ أم تطور بعض الميركات بتخصصاتهم المختلفة (حارس يحذر من الصقور وباحثون عن الطعام ودادة ترعى الأطفال) جميعاً فى نفس الوقت؟ فنقص واحد منهم فقط يؤدى لانهيار المنظومة بأكملها. ولو كانت تطورت نحلة ترقص لتبين لزميلاتها مكان الأزهار بالصدفة، فهل تطورت -فى نفس الوقت- نحلات تفهم تلك الرقصة بالصدفة؟

إن بدا ذلك محالاً فالمرجّح هو وجود قوةٍ ما تؤدى بجميع تلك المخلوقات وغيرها للتعقيد. ليس بالضرورة أن تخطط وتصمم تلك القوة لكل مخلوق على حِدة لأنه فى تلك الحالة ما وُجدت تشوهات أبداً، لكن لا يمكن إنكار الإتجاه العام للتعقيد وأيضاً للتوازن الذى يُبقِى الصراع قائماًَ بين المخلوقات.. فلم يتطور أرنب سريع مثلاً بحيث لا يؤكل أبداً و الا لكان قضى على البرسيم كله، وكذلك لم يتطور ثعلب فُرّيرة بحيث يلحق بكل الأرانب فيأكلها ويقضى عليها. وأغلب الظن كذلك أن الآكل و المأكول قد وُجدا معاً فى نفس الوقت مما أبقى التوازن، وإلا فكيف كان يعيش أول حيوان مفترس “تطور” قبل الحيوانات ذات اللحم لتغذيه؟ وإن كانت هى تطورت أولاً فمن الذى كان يحد من أعدادها المتزايدة بالتناسل كى لا تأتى على النباتات فتلتهمها كلها ثم تموت جوعاً؟ تبقى جميع تلك الأسئلة دون إجابات شافية من أنصار فكرة التغييرات العشوائية

أيضاً لا تخبرنا النظرية عن كيفية تواجد ذكر وأنثى من النوع الجديد “المتطور” فى نفس الوقت بالصدفة. فمثلاً معروف أن للقردة 48 كروموزوم وللإنسان 46 فقط. فلو فرضنا أنه بطريقة ما تطور من جبلاية قرود “قرد مؤنسَن” أو “إنسان ابن قرد” ذَكَر ذو 46 كروموزوم ولم يكن مشوهاً، فكيف وَجد بنت حلال يتزوجها عندها 46 كروموزوم مثله؟ لا شك أنه لم يكن سيجد سوى ذوات الـ48 “الكبار عليه” لأن الصدفة المطلوبة لتخليقه داخل رحم قِردة لا تتكرر الا مرة فى الدشليون أصلاً، فما بالك بصدفة تخلق ذكراً وأنثى معاً فى نفس الوقت ونفس المكان! كان سينتهى أمر هذا المتطور المسكين بالإنقراض سريعاً.. إن لم يكن من كِبر السن فمن الوحدة والكبت

ونذكٍّر هنا بأنه تم العثور مؤخراً على بعض الحفريات القديمة وُجد أن سلالتها التى تعيش حتى اليوم ظلت على حالها لعشرات الملايين من السنين بلا تغيير رغم افتراض أن التطور عملية مستمرة ودائمة لتتكيّف المخلوقات مع البيئات والمناخات المتغيرة على مر العصور، فقد تم إستخراج حفرية دبور عمرها 34 مليون سنة تطابق فى شكلها الدبور الحديث “بتاع اليومين دول”[2]، وأيضاً عُثِر على حفرية عنكبوت عاش منذ 165 مليون سنة لا توجد فروق بينها وبين العناكب الحديثة[3]، ووُجد أن الجمبرى الإنجليزى لم تتغير خواصه منذ 200 مليون سنة[4]، كما يُقدر العلماء مدة وجود سحلية “تواترا” بنيوزيلندا إلى حوالى 220 مليون سنة دون تغيير[5]. ولتوضيح مدلول تلك المُدد للقارىء فبحسب نظرية التطور أن الطفرات الوراثية -التى لا تكل ولا تمل- حوّلت مخلوقاً يشبه القرد إلى إنسان خلال 1.9 مليون سنة فقط فتأمل!

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.educatedearth.net/video.php?id=2765
[2]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article
[3]http://www.wired.com/wiredscience/2010/02/spider-fossil
[4]http://www.dailymail.co.uk/sciencetech/article-1298855/British-shrimp-worlds-oldest-creature.html
[5]http://www.treehugger.com/galleries/2010/09/9-prehistoric-species-still-roaming-the-earth.php?page=3

Posted أبريل 23, 2013 by حسام حربى in حيوان وإنسان