Archive for the ‘مؤامرات عالمية’ Category

كيف تحمى اتصالاتك من تجسس الحكومة الأمريكية   2 تعليقان

إيران وباكستان والأردن ومصر هى أكثر أربعة دول يتجسس عليها برنامج “باوندلس إنفرمنت”

لم يفق العالم بعد من هول فضيحة برنامج “بِرزم“[1] الذى كشف تواطؤ كبرى شركات الإنترنت الأمريكية (جوجل وياهو وفيسبوك وسكايب ومايكروسفت ويوتيوب وبالتوك وآخرين غير معروفين) مع الحكومة الأمريكية للتجسس على مستخدميها من سكان العالم أجمع، بالإضافة لتصنت المخابرات الأمريكية على كبلات الإنترنت الدولية، وهو موضوع كنا قد تطرقنا إليه[2] منذ عدة أسابيع لكن دون ورود معلومات قاطعة تؤكده. وقد أفادت الوثائق المسربة بأن دولتين عربيتين هما الأردن ومصر من أكثر[3] دول العالم خضوعا للتجسس والإختراقات، حيث احتلت الأردن ثالث مرتبة واحتلت مصر الرابعة بمعدل 7 مليارات اختراق فى شهر مارس الماضى وحده، ما يضعهما فوق الصين وروسيا بكثير، وهو ما يعنى ببساطة أن القول بأننا مستهدفون لم يعد نظرية مؤامرة، وأن كل شىء نقوله أو نرسله أو نستقبله على الإنترنت مسجل ومحفوظ مهما كنا نظنه خاصا أو محرجا

“هايراقبوا مين ولا مين؟” هو تعليق يتردد كثيراً ممن يسمعون بالأمر لأول مرة، ظانين أن ضخامة حجم المعلومات المخترقة واستحالة الإطلاع عليها جميعاً يحميهم ويؤمنّهم. لكن الخطورة تكمن فى وجود جهة خارقة ملمة بكل اتصالات الناس وأسرارهم تخزنها لعشرات السنوات انتظاراً لوقت الحاجة للإطلاع على بيانات كل من يصل لأى منصب حساس، مما يسمح لهم يتهديد أى شخص مهما علا مركزه بأخطاء ارتكبها هو أو أفراد أسرته فى الماضى ومن ثَم تجنيده لتجنب الفضيحة. ففى غضون سنوات قليلة قد يخضع رئيس مصر أو ملك الأردن أو رئيس وزراء المغرب أو وزير دفاع إيران لابتزاز شديد القوة يمكّنهم من السيطرة عليه بالكامل. ويمتد الخطر ليشمل أى صحفى معارض أو قاضى مستقل أو نائب محترم أو حتى ناشط سياسى يزعج أية جهة متحالفة مع الولايات المتحدة التى صارت ترصد كامل تحركاته واتصالاته

ولمّا كان الموقف بهذه الخطورة فأعتذر للقراء اليوم عن قطع سلسلة المقالات الاقتصادية للتعريف بموقع ممتاز يتضمن قائمة ببرامج وخدمات مجانية لتشفير الاتصالات[4]، تم تشييده منذ أيام معدودة خصيصا لتعريف مستخدمى النت بالبدائل الآمنة المتاحة للشركات المذكورة. وبعضها برامج شديدة القوة حتى أن مسرّب البيانات السرية نفسه استخدمها للتواصل مع الصحفيين مفجرى الفضيحة مما يشير لعجز أى جهة عن اختراق شفرتها. وسأجيب هنا على أية استفسارات أعرفها قد تثار منكم عن كيفية استخدامها.. فإن تقاعسنا عن حماية أنفسنا فنحن الملامون وليس هم

تحديث: وجدت موقعاً آخر[5] به أدلة باللغات المختلفة ومنها العربية عن كيفية استخدام برامج التشفير

حقوق النقل مهدورة من حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://moheet.com/news/newdetails/669764/1/«برزم»-..-سلاح-أمريكا-لتلجيم-الشعب-وتقييد-حرياته.html
[2]https://ubser.wordpress.com/2013/04/08/عفوا-الموساد-يقرأ-إيميلك/
[3]http://www.el-3amal.com/news/news.php?i=43695
[4] http://www.prism-break.org
[5] https://securityinabox.org/ar/

Posted يونيو 14, 2013 by حسام حربى in مؤامرات عالمية

نوبل.. جائزة الخيانة   Leave a comment

جائزه نوبل

ما الذى يتبادر إلى ذهنك عزيزى القارىء فور سماع كلمة “جائزة نوبل”؟

هل تتخيل مهرجاناً حافلاً يتسلم فيه شخصاً نبيلاً جائزة تقدير يستحقها؟
هل تتصور أيدى وُجهاء الملأ تصفق لمنقذى البشرية الأخيار؟
هل تستشعر أعظم العقول وأصفى النوايا وأطهر القلوب؟
لا يشك أحد فى أن حائزى نوبل جديرون بالإحترام والتقدير.. أليس كذلك؟

هو كذلك.. لكن شريطة أن يكون مُستلمها عالم بريطانى أو اقتصادى أمريكى أو طبيب ألمانى. لكن حينما يكون مستلمها عربياً أو مسلماً فالأمر يختلف كثيرا.

الجائزة السنوية التى أسسها السويدى ألفرد نوبل قبل أكثر من قرن والذى كانت وصيته أن تُمنح لمن يساهم فى إفادة البشرية تكفيراً عن خطيئته باختراع الديناميت تحولت اليوم إلى سلاح سياسى فى يد الغرب، إذ لا تُمنح لأبناء بنى جلدتنا -حينما تُمنح- إلا لمن يَرضى الخواجة عنهم وعن أفعالهم، وذلك لإيصال رسالة شديدة الوضوح والقوة مفادها أن هذه النوعية من الناس دون سواها هى الجديرة بالإحترام، وأن أفكارهم ومعتقداتهم دون سواها هى مستحقة التقدير.

وتعال بنا ندخل مباشرة إلى لُب الموضوع بنبذات سريعة عن تسعة من أصل عشرة مسلمين فازوا بالجائزة منذ تأسيسها بالترتيب الزمنى، ونتعرف على الخدمة الجليلة التى قدمها كل منهم للغرب -عفواً للبشرية- لينالوا مثل هذا الشرف الرفيع…

أنور السادات: حصل على الجائزة عام 1978 مناصفة مع مناحم بيجن كمكافأة على كونه أول زعيم عربى يعترف بإسرائيل، مُخرجاً بذلك أول وأكبر دولة من دول الطوق -مصر- من الصراع ومُفرطاً عِقد االإجماع العربى على مناهضة الصهيونية فى المنطقة

نجيب محفوظ: حصل على الجائزة عام 1988 على أعماله الأدبية المميزة. ويذكر موقع الجائزة الرسمى ثلاثة أعمال أهلته لاستحقاقها، إحداها هى رواية أولاد حارتنا والتى -والكلام للموقع الرسمى- انتهت “بموت الأب البدائى الجبلاوى (الله) على يد عالم”[1]

ياسر عرفات: حصل على الجائزة عام 1994 مع إسحق رابين وشمعون بيريز تقديراً لدوره فى اتفاقية أوسلو التى نصت على اعتراف السلطة الفلسطينية بدولة إسرائيل و”نبذ الإرهاب“. ولن نعلق على بنود الإتفاقية حفاظاً على مستوى المقال

أحمد زويل: مصرى-أمريكى حاز على الجائزة فى الفيزياء عام  1999. عمل بمؤسسة وَيزمان فى إسرائيل حيث حصل على جائزة “وُلف” العلمية القديرة عام 1993، وقدم منحة لثلاثة عشر طالباً من إسرائيل[2] وهى الدولة التى اشتهرت باغتيال علماء الفيزياء العرب -ضارباً بذلك أروع الأمثلة فى التسامح والرقى- ثم ما لبث حتى نال قلادة النيل الذهبية من رأس النظام البائد رغم أنه لم يقدم ولا منحة لأى طالب عربى

محمد البرادعى: حصل على الجائزة عام 2005 “لجهوده فى منع استخدام القوة النووية عسكريا”. ويتساءل المرء عن تلك الدول التى حاول الدكتور البرادعى منعها من استخدام النووى عسكرياً، وهل يا ترى شملت إسرائيل، الدولة النووية الوحيدة فى الشرق الأوسط، أو شملت الولايات المتحدة، صاحبة أعتى ترسانة نووية عالمية والتى تمتلك 5000 رأس قادرة على إبادة الحياة فى الكوكب خلال ثوان؟ أم تراها اقتصرت على دول أضعف بكثير كانت تحاول التسلح نووياً لتدرأ عن نفسها مصير الإفتقار لأسلحة دمار شامل؟ يُذكر أن السيد محمد البرادعى أدلى فى تصريح حديث لمجلة دير شبجل الألمانية أن أحد أسباب انسحاب القوى العلمانية التى ينتمى لها من الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور كان إنكار بعض أعضاءها للمحرقة اليهودية المزعومة.. الهولوكست![3]

أرهان باموك: كاتب تركى حصل على الجائزة فى الأدب عام 2006، وهو علمانى معروف بمعاداته لتاريخ الدولة العثمانية. وفى تبريرها لسبب إعطاءه الجائزة قالت اللجنة أنه “اكتشف رموزاً جديدة لتصارع وتجادل الثقافات”[4]

شيرين عبادى: معارِضة إيرانية حصلت على الجائزة فى 2003 “تقديراً لكفاحها من أجل حقوق النساء والأطفال“. وعلى القرّّاء الذين لا يعرفون معنى هذا الإصطلاح الرجوع لمقالاتنا السابقة حول أجندة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالمرأة والطفل

محمد يونس: اقتصادى بنجلاديشى حصل على الجائزة فى 2006 “تقديراً لجهوده فى تقديم الفرص الإجتماعية للفقراء خاصة النساء من خلال القروض الصغيرة”. وعندما نترجم هذا الكلام المزوّق لمعناه الفعلى يكون “تقديراً لجهوده فى دعم الحركة النسوية ونشر نظام الإقراض بالفائدة بين فقراء بنجلادش”

توكل كرمان: ناشطة يمنية حصلت على جزء من الجائزة فى 2011 لجهودها فى دعم “حقوق المرأة

ويستوقفنا هنا مثالاً لغير مسلم حصل على الجائزة فى 2010 نكاية فى حكومة الصين وهو الناشط الصينى المعارِض ليو زيابو. فرغم اعتراضنا الشديد على سياسات حكومة الصين القمعية والتى لا تزال تسوم العذاب لمسلمى إقليم تركستان الشرقية المُحتل منذ 1949 إلا أننا نتساءل لماذا لم يتم منح الجائزة أبداً بالمقابل لمعارض غربى ينتقد فساد المؤسسات العسكرية والإستخباراتية الأمريكية أو الأوربية كجُليَن أسَنج مؤسس وكيليكس أو برادلى مانج الجندى الشجاع الذى أمده بالمعلومات او ألِكس جونز المذيع المفوّه الذى يفضح مؤامرات الأمم المتحدة أو جلِن جرينوَلد الصحفى ذى الكتابات النارية أو هانز بلِكس المدير السابق المحترم لهيئة تفتيش الأمم المتحدة أو دِنِس هلديى وخلفه هانز سُبنك اللذان استقالا من رئاسة برنامج الأمم المتحدة “النفط مقابل الغذاء” اعتراضاً على تجويعه لشعب العراق أو السنتر الأمريكى المحترم مكس كليلند الذى استقال من لجنة تقصى حقائق 11 سبتمبر معلناً “الآن تم التلاعب بالتحقيق” أو جُن كرياكو الذى فضح برامج تعذيب السى آى إيه وحُكم عليه بالسجن لذلك؟

لماذا يُترك مثل هؤلاء -دائماً- لتُمنح جائزة نوبل للسلام على سبيل المثال للسفاح باراك أوباما قاتل آلاف المسلمين فى أفغانستان وباكستان بطائراته بمن فيهم النساء والأطفال الذين يدعى الغرب خوفه عليهم؟

لماذا لا تُمنح نوبل إلا للمسبّحين بحمد أمريكا والساجدين لحضارة أوربا واللاهثين لإرضاء إسرائيل والمعادين للإسلام؟

أسئلة حائرة تنتظر الإجابة ممن لا يزالون يؤمنون بحياد هذه الأداة السياسية.

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.nobelprize.org/nobel_prizes/literature/laureates/1988/press.html
[2]http://web.archive.org/web/20090608170239/http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=65053&Page=7&Part=1
[3]http://islammemo.cc/akhbar/arab/2012/11/26/159178.html
[4]http://nobelprize.org/nobel_prizes/literature/laureates/2006/

Posted أبريل 16, 2013 by حسام حربى in مؤامرات عالمية

عفواً.. الموساد يقرأ إيميلك   3 تعليقات

ليست هذه المرة الأولى التى تُقطع فيها كبلات النت.. فلعل القراء يتذكرون أنه فى أوائل 2008 قُطعت الكَبلات المصرية بالبحر الأبيض والكبلات الخليجية التى تغذى باكستان وأجزاء من الهند “بسبب مرساة سفينة طائشة”.. وتكررت القصة بصورة مماثلة فى نهاية العام نفسه بعد تركيب كبلات جديدة -لم تكن السفينة الطائشة قد قطعتها فى المرة الأولى على ما يبدو- ليصل عدد الكبلات المقطوعة إلى ثمانية تمتد من شمال المغرب غرباً إلى مالِزيا شرقاً، وهى الكبلات التى تغذى الكثير من الدول الإسلامية. وتفسير السفينة الطائشة وإن بدا معقولاُ للوهلة الأولى إلا أن به مشكلتان.. الأولى أن قطع جميع الكبلات تم فى نفس الوقت تقريباً على مرحلتين، والثانية أنها لم تُقطع بهذا الشكل المنسق من قبل ولا من بعد فلو كان الأمر عرضياً لكان تم قطعها جميعاً كل سنة أو سنتين مثلاً لأن سفن الصيد لم تزل تصيد. طيب إن لم تكن مرساة سفينة هى السبب فما يكون؟ وهل سيقطعها أحد بغرض تخريبى بحت علماً بأنه سيتم إصلاحها فى غضون أيام قليلة؟ ركِّز معى الآن يا عزيزى القارىء لأننا سنقول كلاماً كبيراً..

هناك تقنية إستخدمتها الولايات المتحدة فى الحرب الباردة للتصنت على الكَبلات البحرية السوفيتية عن طريق تركيب أجهزة حولها تلتقط الإشارات المنبثقة منها دون قطعها، وأشهر عملية من هذا النوع كان إسمها “آيفى بلز” قامت بها الغواصة “هَلِبَت” بالمحيط الهادى فى السبعينات، وعن طريقها توصلت المخابرات الأمريكية إلى معلومات لا تقدر بثمن حول البرامج العسكرية السوفيتية آن ذاك. وبعد إنهيار الإتحاد السوفيِتى استمرت فى إستخدام تلك التقنية للتجسس على إتصالات أنحاء متفرقة من العالم، إلا أنه فى التسعينات بدأ إنتشار إختراع جديد هدد قدرتهم على التصنت بهذه الطريقة وهو الألياف الضوئية (فيبر أبتكس) التى تنقل المعلومات على شكل ومضات ضوئية بداخل ماسورة زجاجية رفيعة مغلفة بالصلب. ومشكلة تلك الألياف أنها  لا تبث “رذاذ كهربائى” يمكن إلتقاطه كالسلوك النحاسية القديمة، أى أن الطريقة الوحيدة لمعرفة ما تنقله هى قطعها أولاً ثم إعادة وصلها بداخل صندوق خاص يقرأ كل ما يجرى بداخلها، ليبقى ذلك الصندوق تحت البحر بعد ذلك ما استمرت المراقبة حيث يسجل كمية ضخمة من المعلومات يتم إسترجاعها على أيدى غواصين كل فترة. ورغم تردُّد شائعات بأن المخابرات الأمريكية توصلت إلى طريقة للتصنت بتركيب ذلك الجهاز دون قطع الألياف بطريقة يلحظها أصحابها إلا أنها تبقى معلومات غير مؤكدة.. لكن الأهم هو أنها لا تنفى عجْز مخابرات دول أخرى أقل تقدما -كإسرائيل مثلاً- عن التصنت إلا بقطع الكبلات أولاً.

أول ما قرأت عن طريقة التجسس تلك قفز إلى مخيلتى فوراً مشهد قطْع إحدى تلك الجهات للكَبلات المصرية والخليجية فى مكانين: أحدهما قُرب السواحل والثانى فى عَرض البحر، وبهذا يتسنى لهم تركيب جهاز لإلتقاط الومضات الضوئية فى عَرض البحر بحيث لا يظهر أى إختلاف فى الأداء بعد إصلاح الجزء المقطوع قرب الساحل، وعلى الأرجح تم قطعه بمرساة كالتى يستخدمها الصيادون كى يبدو الأمر كحادثة عرضية. وهكذا ففى الوقت الذى ينهمك فيه العرب بالبحث عن مكان القطع فى المياه الضحلة وإصلاحه يكون الموساد -ولو أن بعض الظن إثم- إنتهى من تركيب جهازه وأعاد توصيل الكبلات على عمق مئات الأمتار تحت الماء بعيداً عن الحدود الإقليمية. وأصابتنى حالة من الذهول أثناء بحثى فى تفاصيل الموضوع لأجد نفس التحليل بالضبط منشوراً على أحد المنتديات وكأنه خرج من رأسى إلى الشاشة. المهم هو ماذا يمكننا عمله إزاء كل ذلك؟

وأقول أنه يمكن لحكومتنا العزيزة -إن أرادت- أن تتأكد من حدوث ذلك من عدمه بسهولة عن طريق إرسال زورق للبحث عن أى أجسام غريبة تحت الماء بالرادار وبالغواصين على طول إمتداد كبال البحر الأبيض والأحمر، إلا إنى لا أظن أن تصنت دولة أجنبية على جميع إتصالاتنا وإتصالات جيراننا العرب شيئاً يضايقها أو يسبب لها أى إزعاج، خاصة إن كانت دولة صديقة وحميمة كإسرائيل التى بدأت بتدريس اللغة العربية لتلاميذها فى مناهج الإبتدائى[1]، مما سيمنحها جيلاً جديداً من المتصنتين يكفى لإستيعاب المعلومات التى يصطادها الموساد من الخاملين على الجانب الآخر.

لكن ألم يجرفنا الخيال والمبالغة فى كل تلك الإستناجات؟ أليس من الوارد بالفعل أن تكون الأقطاع مصادفة عمياء دون مؤامرات تحيطها؟ للأسف لا.. فالمفاجأة التى ادخرناها للقارىء هى أن الجاسوس المصرى المقبوض عليه طارق عبد الرازق إعترف بالفعل بأن إسرائيل كانت وراء قطع الكبلات البحرية فى 2008[2] وإن كان لم يوضح الخبر الهدف من القطع، وذلك ضمن إعترافاته بتصنتها على المكالمات الهاتفية لمصر عن طريق زرع أجهزة فى أبراج المحمول[3][4]، وهو ليس بالأمر المستغرب إذا عرفنا أن الكبلات التى تغذى إسرائيل لم تتأثر. ونذكر أيضاً أن وكالة الأنباء الروسية آر تى أعدت مؤخراً تقريراً عن محطة تجسسية إسرائيلية بصحراء النقب مهمتها إلتقاط المكالمات والإيميلات فى منطقة الشرق الأوسط[5]، فمن الطبيعى أن تضاف الكبلات البحرية إلى الوليمة التصنتية كى يحاصروننا من الجو والبحر.

ونذكر أخيراً بأن فضيحة تسريبات وثائق شركة إتش.بى.جارى المتعاقدة مع الحكومة الأمريكية أوضحت بأن هناك برنامجاً للمخابرات الأمريكية لإختراق شبكات إنترنت “حكومات أجنبية”[6]، مما يعنى أن أى وثائق أو مستندات أو سجلات مدنية خاصة بالحكومة المصرية والشعب المصرى تتصل بالإنترنت بأى شكل من الأشكال معرضة للقرصنة والتجسس بل وللتعديل والتزوير وإنشاء بيانات وهمية حتى دون أن ندرى، ومزيد من التفاصيل حول الإختراق حددت أن أحد أهدافها هو تتبع المستخدمين العرب تحديداً[7].

ولهذا أهنىء القارىء العزيز واقول له مبروك.. فبينما تنشغل حكومتنا الهمامة بإغراق الأنفاق التى تمد غزة بالطعام والسلاح وتنشغل المعارضة باصطياد أحدث هفوات رئيس الوزراء وينشغل السلفيون بالسائحين الإيرانيين الذين سيحولننا جميعاً إلى شيعة يتسلى الموساد بقراءة إيميلك ومحادثاتك على المسنجر ورسائلك على الفيس بُك ويعرف المواقع التى تتردد عليها منذ خمس سنوات على الأقل. وإن كنت تظن أن كل ذلك لا قيمة له لأنك مواطن هامشى فسأقول لك إطمئن لأنك لست وحدك، فهم يراقبون إتصالات أفراد حكومتك وضباط جيشك وجهاز مخابراتك أيضاً. وسلم لى على الأمن القومى.. الإسرائيلى.

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.globalissues.org/news/2010/10/08/7201
[2]http://www.moheet.com/show_files.aspx?fid=438202
[3]http://www.dostor.org/crime/11/august/17/51421
[4]http://www.ahram.org.eg/Inner.aspx?ContentID=133032&typeid=25
[5]http://www.youtube.com/watch?v=BOdEAaoIs_U
[6]http://english.aljazeera.net/indepth/opinion/2011/03/20113981026464808.html
[7]http://www.roguegovernment.com/?news_id=26027

Posted أبريل 8, 2013 by حسام حربى in مؤامرات عالمية

ما وراء حصول الصين على أولمبياد 2008   4 تعليقات

الصين من الدول المغضوب عليها غربياًَ، وقد أدى ذلك لعجزها عن الحصول على حق استضافة أولمبياد سنة 2000 كونها دولة “لا تحترم حقوق الإنسان” (بدون سخرية أرجوك)، مما جعل حصولها على أولمبياد 2008 مفاجأة غير متوقعة وغير مفسّرة..

ولا يمكن وصف سلوك اللجنة المعاينة للمدن المرشحة وقتها إلا بالمريب.. فبدلاً من إعطاء درجة تقييمية “سكور” لكل مدينة محتملة لإقامة الألعاب ثم إجراء تصويت عليها قامت اللجنة فى تقريرها الذى سُلِّم فى مايو 2001 بترشيح ثلاثة مدن فقط على أنها “ممتازة” هى بكين وباريس وتُرُنتو. وفى التصويت النهائى الذى جرى فى صيف العام نفسه اكتسحت بكين النتيجة بحصولها على 44 صوتاً مقابل 20 صوتاً فقط للمرشحة التالية -تُرُنتو بكندا- أى أكثر من ضعف الأصوات[1].. الله! منذ متى كل هذا الحب للصين التى لا تحترم حقوق الإنسان؟ لعب الفأر فى عبّ كاتبكم كالعادة وبدأت بربط الاحداث ببعضها..

لو كنت من متابعى الأخبار يا عزيزى القارىء فستتذكر أنه فى أول إبريل 2001 رشقت طائرة تجسس أمريكية بالخطأ فى مقاتلة صينية مما أدى لمقتل قائدها، ثم هبطت طائرة التجسس اضطرارياً فى فم التنين الذى قبض على طاقمها بالكامل. أصر الصينيون على إعتذار الأمريكان الذين رفضوا احتجاز الصين لطاقم الطائرة، وقال السفير الأمريكى لدى الصين وقتها أن إحتجازهم “أمر غير مفهوم ولا مقبول وليس له سند قانونى”[2]، وفوق هذا قام البِنتجُن باتهام الصين أنها تتبعت طائرة التجسس “بطريقة غير آمنة” مما أدى إلى حدوث التصادم(!). المهم أن الأزمة إنتهت نهاية سعيدة برجوع الطاقم الأمريكى على داير جاسوس إلى أرض الوطن بعدما أعلنت الصين موافقتها على الإفراج عنهم يوم 11 ابريل[3] أى بعد عشرة أيام فقط من الحادث (وهذا بحسب المعلن، فقد يكون الإتفاق الفعلى تم قبل ذلك بكثير). طبعاً الصفقة واضحة مثل الشمس: رجالكم مقابل حصولنا على الدورة

المثير فى الموضوع ليس عن مكان إقامة الأولمبياد بالطبع فهذا لا يفرق معنا فى شىء.. لكن عن كيفية إجراء الدول الكبرى للإتفاقات ومدى نفوذ الحكومة الأمريكية المتوغل فى كل شىء حتى أعضاء لجنة الأولمبياد الغلابة. هل كان النفوذ مباشراً عليهم أم كان على رؤسائهم ودولهم كى تضغط عليهم بالتالى؟ لن نعلم أبداً إلا اذا اعترف بعضهم على فراش الموت مثلاً.. لكن تبقى تلك الحادثة شاهداً على مدى “نزاهة” التصويت على شىء تافه كالألعاب الأولمبية.. فما بالكم بالنفوذ على قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ورؤساء الدول؟ لعل معظمها إذاً -بنفس المنطق- مجرد تمثيليات وضحك على الذقون، فالقرارات الحقيقية تؤخذ تحت االمنضضة فى المفاوضات السرية الخاضعة لضغوط الدول الكبرى وليس بِحُرية أمام كَمرات الصحفيين فى قاعات المؤتمرات. وعلى رأى الأستاذ يوسف وهبى.. ما الدنيا إلا مسرِح كبير

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

[1]http://en.wikipedia.org/wiki/Bids_for_the_2008_Summer_Olympics
[2]http://news.bbc.co.uk/2/hi/asia-pacific/1255343.stm
[3]http://www.nytimes.com/2001/04/11/world/11CND-CHIN.html

Posted أبريل 2, 2013 by حسام حربى in مؤامرات عالمية

تسييس البحث العلمى   Leave a comment

لازلت أتذكر رعب أنفلونزا الخنازير التى ما أن كنا نرتاح منها قليلاً حتى تقض مضاجعنا تصريحات الأطباء فى الصحف والجرائد محذرة ومتوعدة من أنها “ستتحور بحلول الفصل القادم لتكون أكثر فتكاً” أو أنها “ستلتحم بأنفلونزا الطيور لتنتج فيروساً جديداً ليس له علاج يقضى على معرفش كام مليون”، ودفعَت حالة الهلع الحكومة وقتها إلى إتخاذ قرار إبادة الخنازير فى مصر والذى أغرق البلد بدوره تحت أكوام القمامة التى لم تعد تجد من يأكلها وأكوام لحم الخنزير الذى صار يباع للمسلمين على أنه لحم خرفان أو بقرى، كما ضحكت الدنيا على خلطنا بين “أنفلونزا الخنازير” كفيروس و”الخنازير” كحيوانات، وصارت فضيحتنا بجلاجل بتشخلل على مواقع الأخبار العالمية.

والحقيقة أن تصوير المرض على أنه كارثة ستقضى على ملايين البشر كان يصعب إبتلاعه منذ البداية، فقد كانت نسبة الوفيات للإصابات قليلة جداً (حوالى 1%) مما حذا ببعض العقلاء إلى رفض ارتداء الكمامات الميرى ورفض مطاردة المواطنين واحتجازهم فى مستشفى الحميات، مؤكدين أن الموضوع لا يغدو عن كونه مؤامرة عالمية من قِبُل شركات الدواء التى لا تجد زبائن لزيادة الإقبال على لقاح المرض. وأكَّد بُعد نظر هؤلاء العقلاء تقرير صدر حديثاً[1] لحزب العمل البريطانى قال فيه أن منظمة الصحة العالمية خضعت لضغوط شركات الأدوية العملاقة للتهويل من خطر “الوباء” الذى قيل أنه سيقتل 7 ونصف ملايين شخص فى حين لم يتعدى عدد القتلى حوالى 20 ألفاً (أقل من وفيات الانفلونزا العادية) من أجل بيع كميات ضخمة من الأمصال.. وأن بعض العلماء الذين نصحوا منظمة الصحة بتكديس التاميفلو كانت لهم “روابط مالية” بتلك الشركات!

وأكذوبة أنلفونزا الخنازير ليست الأولى ولن تكون الأخيرة فى تسييس البحث العلمى لصالح فئات معينة.. فيتم حالياً مهاجمة الطب البديل بشدة من قِبَل شركات الأدوية العالمية التى تتلاعب بنتائج الأبحاث سعياً منها لتوجيه الجماهير لشراء أدويتها الباهظة وتجريم الطب البديل المنافِس[2]، وقد وُجد أيضاً أن التوصيات بشرب ما لا يقل عن لترَى ماء يومياً وإلا واجه المرء خطر الجفاف مجرد كلام فارغ[3] تم الترويج له على الأرجح لزيادة مبيعات شركات المياه المعدنية. وقد أثارت فضيحة “climate gate” ضجة كبيرة فى 2009 حيث ظهر أن العلماء الذين يدرسون تغيّر المناخ تلاعبوا بالنتائج كى يبالغوا من أثر الإنبعاث الحرارى على الكوكب[4]، ولعل هدفهم من ذلك كان الحصول على مزيد من التمويل لأبحاثهم وبالتالى إستفادتهم مادياً ومعنوياً. وما أكاذيب البنك الدولى والمؤسسات الربوية العالمية التى تهدف لربط الدول الفقيرة فى رحى الديون “التنموية” التى لا فكاك منها منا ببعيد[5]، رغم أن كل قرض يكون مصحوباً بألف دراسة ودراسة تؤكد نفعه بل وضرورته لتقدم الدولة الممنوحة.

ويُستخدم التلاعب بالبحث العلمى أيضاً لتحقيق مكاسب فكرية وليس فقط مالية، فقد ظهرت جلياً رغبة العلماء الغربيين فى كبت وتسخيف أى آراء تقول بوجود قوى خارقة غير مادية (بى إس آى) حتى إن تم إثباتها علمياً لترويج الأجندة العلمانية[6]، وأيضاً تم تزوير حفريات ورسومات كثيرة لإثبات صحة نظرية التطور لدارون[7][8][9] كجزء من معركتهم الشرسة ضد الدين والروحانيات. هذا وقد بدأت الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأطفال أخيراً فى تبنى موقف أقل حدة من ختان الإناث بعدما كانوا حظروه فى التسعينات[10] تحت ضغوط الحركات النسائية الداعية لتحرر المرأة الجنسى، والتى تأسست هى الأخرى بطبيعة الحال على أكاذيب علمية تؤكد تساوى الرجل والمرأة نفسياً. إذاً فالمصالح الشخصية والمهارات الدعائية هى التى باتت تحكم العلم وتحرك العلماء -فى كثير من الأحيان- وليس الرغبة فى الوصول للحقيقة ونفع البشر.

والدرس المستفاد هنا هو عدم إلتقام أى طُعم يلقِى لنا الخواجة به بهدف توجيهنا لتبنى سياسات صحية أو إجتماعية أو إقتصادية معينة “لمصلحتنا طبعاً” قبل التمعن والدراسة المستقلة بقدر الإمكان، لأنه لم يزل يثبت مرة تلو الأخرى أن الغربيين ليسوا أنبياءاً معصومين علمياً ولا فكرياً ولا حتى أمناء مع بنى جلدتهم قبل أن يكونوا أمناء مع غيرهم، وأنه عادةً ما تكون هناك مصلحة مادية أو أجندة فكرية وراء الكثير من “الأبحاث العلمية” تُحشَر نتائجها فى أزوارنا دون أى تحقق من جانبنا نظراً لإنبهارنا ببلاطى العلماء البيضاء وأنابيب إختباراتهم اللامعة.. وصدق مَن قال {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقْ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

[1]http://www.dailymail.co.uk/news/article-1284133/The-pandemic-Drug-firms-encouraged-world-health-body-exaggerate-swine-flu-threat.html?printingPage=true
[2]http://truthonmedecine.wordpress.com/2010/09/09/with-recalls-at-an-all-time-high-meet-big-pharmas-newest-scam/
[3]http://www.dailymail.co.uk/health/article-2154878/Are-drinking-water-Millions-chugging-excessive-litres-day-wasting-efforts.html
[4]http://www.prisonplanet.com/climategate-is-still-the-issue.html
[5]http://www.youtube.com/watch?v=R6WstddMJZQ
[6]http://www.youtube.com/watch?v=qw_O9Qiwqew
[7]http://us3.harunyahya.com/Detail/T/EDCRFV/productId/31280/THE_FALSE_FEATHERED_DINOSAUR_CONCAVENATOR_CORCOVATUS_AND_THE_ENDLESS_DECEPTIVE_SPECULATION_FROM_DARWINISTS_
[8]http://us3.harunyahya.com/Detail/T/EDCRFV/productId/19833/THE_EVOLUTION_OF_THE_HORSE_SERIES_IS_A_FRAUD
[9]http://us3.harunyahya.com/Detail/T/EDCRFV/productId/19164/HAECKEL_S_EMBRYO_DRAWINGS_ARE_FRAUDULENT
[10]http://slog.thestranger.com/slog/archives/2010/05/07/american-academy-of-pediatrics-endorses-a-kinder-gentler-form-of-female-genital-mutilation

Posted مارس 26, 2013 by حسام حربى in مؤامرات عالمية

أسطورة سيطرة المسلمين على أورُبا   1 comment

ثارت مؤخراً عاصفة من التحذيرات بين الأورُبيين بأنهم إن تركوا المسلمين يتوافدون ويتوالدون فى بلادهم فسيشكلون معظم سكان القارة قبل عام كذا أو عام كذا، وسيقت إحصائيات كثيرة توضح كيفية حدوث ذلك. وقد كان المسلمون أنفسهم أكثر الناس ترويجاً لتلك النبؤات -التى إتضح كذبها فيما بعد- على طريقة تطليع اللسان بـ”كايدة العزّال أنا من يومى” و”الإسلام قادم لا محالة وهناكلكم يا غجر”. ورغم عدم إعتراضى بتاتاً على قدوم الإسلام أو أكل الغجر إلا أن الذى حدث هو العكس تماماً.. فقد توجّس الأورييون خيفة منا أكثر مما هم متوجسين خلقة وبدأت الأصوات تتعالى بضرورة تقليل أو وقف الهجرة. وبدأوا بالفعل فى قصقصة ريش المسلمين كمنع المآذن فى سويسرا والحجاب فى مدارس فرنسا وبلجيكا والنقاب فى عدة دول.. بل وتأثر العلمانيون فى مصر بالحملة الشرسة ضد النقاب فى أوربا وقتها وركبوا نفس الموجة باعتبار أن “مادام الخواجة بيهاجم المنتقبات يبقى دمهم حلال ومالهمش دية.. وكله عشان كرامتِك يا مرأة”. طبعاً لا نقول أن كل ذلك حدث بسبب نبؤات السيطرة العددية وحدها، لكنها ساهمت بدرجة لا بأس بها فى إشعال الفتنة وخلق مبررات كاذبة لها

المهم أن منشأ تلك النبؤات يرجع فيما يبدو إلى عنصريِِيِن يريدون كَرشَنا من القارة البيضاء.. فقد صدّقت الشائعة ابتداءاً كباقى الناس وفرحت بها حتى قرأت تقريراً ممتازاً[1] يوضح استحالة تحقق تلك النبؤات من الناحية السكانية العددية، إلى جانب تشوّه معتقدات كثير من مسلمى القارة تماماً من أبناء الجيل الأول من المهاجرين.. فيقول التقرير أن حوالى نصف “مسلمى” فرنسا لا يرون مشكلة أخلاقية فى الزنا وأن 30% منهم مستعدون لتقبل الشذوذ الجنسى! ناهيك عن عدم وجود تنظيم سياسى بينهم فالسنى يكره الشيعى والشيعى لا يعلم شيئاً عن العلوى، فحتى لو فرضنا جدلاً تحول هؤلاء المسلمون لأغلبية بالقارة فليس لديها ما تخشاه من تحويلها للحكم الإسلامى مثلاً، بل إن الإسلاميين فى البلاد الإسلامية ذاتها فشلوا فى تحويلها للحكم الإسلامى! كما أننا نتكلم عن 30% من الجيل الأول والثانى يتقبل الشذوذ فما بالك بعد ثلاثة أو أربعة أجيال كيف سيكون حالهم؟  كما أظهر تحليل آخر لمركز بيو للأبحاث أن المسلمين يشكلون نسبة 6% من سكان أوربا الآن وستصل النسبة إلى 8% فى 2030[2]، أى أن مسألة وصولهم لأغلبية فى القارة فى المستقبل المنظور مستحيلة

إذاً فالخاسر الوحيد من نشر تلك الأسطورة هم نحن، وعلينا أن نتوقف ونفكر قليلاً قبل نشر أمثال تلك الشائعات التى تضر بالمسلمين ولا تخدم سوى الأجندة اليمينية المتطرفة

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

[1]http://www.newsweek.com/id/206230/page/2
[2]http://pewresearch.org/pubs/1872/muslim-population-projections-worldwide-fast-growth

Posted مارس 22, 2013 by حسام حربى in مؤامرات عالمية

اعترافات علمانى   1 comment

مساء الخير. أعرفك بنفسى.. أنا علمانى، الشهير بمدنى. أنا الذى أحاول إنتزاع الدين من جميع مظاهر الحياة لإيمانى بالتقدمية وبفصل الدين عن دولة. أو لكى أكون أكثر دقة، أنا لا أؤمن بالأديان أصلاً، ولو أنى أرجح وجود إله لا يتدخل فى شئون الخلق. لكنى لا أستطيع أن اجابهك بكل ذلك مرة واحدة، فبماذا سيفكر عقلك البدائى المثقل بالخرافات والموروثات القديمة إن وُوجه بهذا الكلام؟ ولهذا لزم أن أسقيك الفكرة بالتدريج.. فقد تعلمت أن لكل فاكهة موسماً، وأن من تعجل الشىء قبل أوانه عوقب بحرمانه. وتعلمت أيضاً من أسلافى المتصدين للخزعبلات على مر التاريخ كيف أغلف كلامى المنمق بلفائف براقة وعطرة تَسحب البساط من تحت الأديان دون أن تدرى، وإن كنت أنسى أحياناً فتصدر منى تعليقات لم يحن أوانها بعد…

أتخذ من الغرب قدوة ومن نجاحه شعاراً، لكنى أنزعج عندما أقرأ فى وسائل الإعلام بعض الكلمات التى قد توحى إلى مزجهم للدين بالسياسة بينما يطالبونك بالكف عن ذلك.. فخبر يَذكر إسم حزب أوروبى به كلمة “مسيحى” أو “محافظ”، أو إستشهاد رئيس جمهورية أو رئيس وزراء غربى بآيات من كتابه لتشجيع حروبهم المقدسة التى قد تتسبب فى بعض الخسائر للمسلمين، أو نبأ حظْر بلداً أوروبياً للحجاب أو النقاب أو المآذن، أو النَص فى دساتيرهم على مسيحية دولتهم، أو حتى شكل أعلام الدول الأوروبية المرسوم بها صليب له أسوأ الأثر على نفسيتك

وبالمقابل فإن الغربيين يحبوننى حباً شديداً، ويغدقون علىّ بالأموال أو اللجوء السياسى إن دعت الحاجة.. ولمَ لا وأنا ساعدهم الأيمن ورَجلهم فى الشرق؟ فبجانب نخرى باستمرار فى جذع عدوهم الأول والأخير -الإسلام- فأنا وإخوتى ولا أحد غيرنا نكون فى إستقبال دباباتهم حين تهم بفتح بلد من البلدان لنشر الحرية والديمقراطية بها، كما نحاول جاهدين إقناع العامة بحتمية السلام مع إسرائيل إنطلاقاً من قناعتنا بأن كل البشر أخوة وأن اليهود عانوا من هذا الصراع بما يكفى وصار من حقهم الإقامة بدولة آمنة تحترم شريعتهم وعقيدتهم

يتهمنا المنغلقون بالعمالة، والتكفيريون بالردة، لكن المثقفون يعلمون جيداً أن هدفنا هو مصلحة الأمة وتخليصها من أعباء الآخرة إلى رفاهية الدنيا، ومن إتباع المخطوطات إلى إنفتاح العقليات، ومن تحريم الإختراع إلى عدل الإقتراع (إلا إذا كان الإقتراع سيأتى بمتشددين للحكم كما هو الحال دائماً فى الدول الإسلامية للأسف، ففى هذه الحالة يستحسن تأخيره قليلاً حتى تنضج الشعوب وتعرف عدوها من صديقها)

أنا دائماً هادىء الطباع لطيف المعاشرة إلا فى بعض الحالات.. فمثلاً أستشيط غضباً إن علمت بتصنيع بلد كإيران لصاروخ أسرع من الصوت أو طائرة تماثل الإف-18 أو طائرة شبح لا يراها الرادار أو إطلاقهم لقمر صناعى محلى الصنع أو تخصيبهم لليورانيوم، كما صُدمت صدمات عمرى عندما صد إرهابيو حزب الله وحماس دفاع إسرائيل عن نفسها، لأن المتطرفين يتخذون من تلك النماذج ذريعة للقول بإمكانية نجاح الحكم الدينى البغيض.

وقديماً لم أكن أطيق قراءة الكتب أو مشاهدة الأفلام التاريخية المتحدثة عن “تَفوق” الاندلسيين العلمى أو “نجاح” الأمويين الإدارى أو غزو العثمانيين البرابرة لقلب أوروبا.. إلا إننى ولحسن الحظ نجحت مؤخراً فى إجتثاث هذا الكلام الفارغ من المناهج التعليمية لإنقاذ الأجيال الناشئة منه، كما نجحْت فى إزالة كل الآيات والأحاديث المشجعة على التطرف تقريباً وهمَّشت مادة التربية الدينية، واضعاً بدلاً منها نظرية التطور وأدلتها الدامغة فى مناهج العلوم كى يعرف الطلاب أن دارون كان على صواب وأن الطبيعة هى خالقتهم الحقيقية، كما أسعى الآن لإضافة مادة التربية الجنسية كى يتعرف الأولاد والبنات على طبيعة أجسادهم وكيفية إرضاءها

ثانى الأشياء التى تخرجنى عن شعورى هى رؤية فتاة محجبة. أو الأبشع.. منقبة. مجرد تخيل ذلك المنظر يشعرنى بالغثيان. إن قلبى يتقطع كمداً على إضاعة جمال وشباب تلك المخلوقات البريئة فى تلك العادات الفارسية العتيقة. بل إن الدول الإسلامية هى الوحيدة من بين دول العالم قاطبة التى لا تسمح للفتاة بممارسة الجنس قبل الزواج.. إنهم يربون أجيالاً من المعقدين والمعقدات بينما أدركَت باقى البشرية أضرار الكبت الجنسى الصحية قبل النفسية

يتهمنى البعض بالنفاق إن سكتّ على ما يسمونه إهانة المحجبات والمتلفحات أو حظرهن من التواجد فى مكان من الأماكن، مدعين أنى لا أهتم حقاً بحقوق المرأة وأن إهتمامى مصبوب على “تعريتها” فقط.. وبعض المخبولين يتخيل أن سبب معارضتى لغطاء الرأس البدوى وسخريتى الدائمة منه هو نوعية ملابس إبنتى وأسلوب حياتها المتحرر والذى جعلنى “أحقد” على المحجبات وأُسَرهن. لكن الحق هو العكس تماماً، فأنا أشفق عليهن أيما شفقة.. فتحرر المرأة من القيود الملبسية والجنسية هو السبيل الوحيد لتعويض كرامتها الجريحة من إضطهاد دام آلاف السنين نتيجة حبسها فى المنزل كالحيوانات.

ولتحقيق ذلك نجحْت نجاحاً محدوداً على المستوى القانونى، فقد تم حظر جميع أنواع الختان والزواج المبكر بعد إجتهاد إخوانى وأخواتى من الإعلاميين فى ترويج حملة ناجحة أقنعت الجماهير بظلم وتحريم هذه الممارسات أملاً فى إعادة بعض الحقوق المسلوبة للمرأة. كما تم تعسير شروط الزواج على الرجل بإلزامه بالتنازل عن الشقة والحضانة وما يسمونه بالـ”قوامة” فوق الشروط الإسلامية من سكن ومهر ونفقة ومؤخر ومتعة وقريباً نصف أمواله أيضاً، كما سيتم حظر تعدد الزوجات، كل ذلك من أجل تنفير الرجال من الزواج وزيادة العنوسة ليُستبدل نظام الأسرة العتيق بنظام أكثر تحرراً ومتعة للجميع كما فى الدول المتقدمة

كذلك لا يضايقنى فعل أكثر من تحرش المكبوتين الجوعى بالفتيات الجميلات فى الشوارع مما اضطر بعضهن إلى التحجب والخروج فى أضيق الحدود، بل إن بعضهن تنقب من فرط ما لاقَين من مضايقات! ولهذا نجحنا أيضاً فى تمرير تشريعات بالسجن والغرامة على الضالعين فى مثل هذا السلوك الحيوانى الذى يَحرم الفتيات من إبراز جمالهن لمداعبة أعين الشباب قليلاً، والمضحك أن الوهابيين السذج وقفوا معنا فى تمريرها ظناً منهم تخلِّينا عن مبادئنا وإنضمامنا إليهم فى حملة “للنهى عن المنكر”

تمكَّنا من الوصول للإعلام ونزعنا منه الخرافات خاصة فى الشهر القمرى الذى يسمونه رمضان، إلا إننى أقر ببعض التقصير فى هذا المجال.. فلا يزال المسلمون يسمعون أذانهم السخيف الذى يفزعنى صريخه عشرات المرات يومياً، ولم تُوقف الحكومة بث المحطات الإسلامية حتى الآن. كما لازلت أرى ملابس المذيعات لا تتواكب مع القرن الحادى والعشرين، وبها بصمة لظلم المرأة وقهرها، وأرى بعض الأفلام والمسلسلات لا تسخر من المتشددين والمتعصبين بما فيه الكفاية، لكن لا بأس.. فكما قُلنا، التعجل عدو النجاح، وبالصبر والثبات نصل إلى الهدف المنشود..

سمح لنا تأييد الإعلام أن نستخدم أحد وسائلنا الطريفة والتى حققت نجاحات لا بأس بها وهى الفَزّاعات، والفزاعة هى مصطلح يتم تحذير الناس دوماً منه حتى يفروا من أى قول أو فعل يَنسبهم إليه.. فمثلاً تمكنا من تسمية الإرهاب بإسمه الحقيقى بعدما كان يحظى ببعض المصطلحات التشجيعية، مما كان له أكبر الأثر فى توقف المتمسكون بتراث الماضى السحيق عن إمتداحه خوفاً من إقترانهم بالإرهاب. وظللنا نتهم المطالبون بتطبيق “الشريعة الإسلامية” على المسلمين بتهديد الوحدة الوطنية والدولة المدنية وإثارة الفتنة بين طوائف الوطن المتلاحم حتى سكتوا وغدو يطالبون الآن بمساواتهم بالأقليات بدلاً من النداء بقوانين العصر الحجرى من قطع الأيدى والرقاب. وننادى بإقتلاع الشرائع من القوانين لأن إدخال الدين الطاهر فى السياسة القذرة تدنيساً له، وحاشا لله أن ندنس دينه وأوامره. كما نحفظ بعض الأحاديث عن ظهر قلب مثل “أنتم أعلم بأمور دنياكم” برقمها وسلسلة رواتها وصحة إسنادها ونرددها كلما دعت الحاجة

أما أفضل الطرق وأنجحها للنهوض بعقلية المواطن فكانت بإرجاعه لحب وطنه وإنساؤه تماماً فكرة الخلا.. عذراً يا عزيزى، أنت تعرف ما أعنيه، فليس فى وسعى أن أكتبها.. فوقوع عينى على تلك الكلمة يؤلمها ووقوعها على أذنى يصيبها بطنين. على أية حال، نحن لا نترك مناسبة من مساحة إعلانية فى الشوارع ولا خبراً فى الجرائد ولا مباراةً رياضية ولا فيلماً سينيمائياً ولا برنامجاً تلفزيونياً إلا وذكّرناهم فيها بأن وطنهم الأوحد هو مصر أو السعودية أو المغرب كى يتركوا أساطير الماضى دفينة قبرها، إلا أنه وللأسف أراد بعضهم التشبه بالأوروبيين بعد توحيد عملات وسياسات قارتهم والتحضير لإنتخاب رئيساً لها، لكن إتهامنا لهم بعدم حب الوطن وإنعدام الولاء له كان كفيلاً بإسكاتهم.

كذلك لا ننسى جميل الأجهزة الأمنية أيام الرئيس السابق والتى ساعدتنا مشكورة فى كبح جماح المتزمتين المتشدقين أصحاب اللحى الكثة والجلابيب القصيرة ومنْعهم من بث سمومهم فى الناس، إلا أننا نطالب تلك الأجهزة اليوم بالتنبه لخطرهم وبذل الجهد للقضاء تماماً على ظاهرة المتطرفين الذين يهددون سلامة المجتمع وإستقرار الدولة ويتسببون فى إنتشار العنف والحروب، والإنتباه خاصة لمن يتخفى منهم فى شكل داعية عصرى ليحجب حقيقته عن الناس ويلعب بعقولهم. أما فيما سوى ذلك فنحن نرحب بحرية التعبير بلا حدود ولا قيود ونرفض الرقابة على الكلمة ومصادرة الرأى

لعلك يا عزيزى تكون قد تساءلت عن سر نجاحاتنا -المحدودة- فى ميادين القانون والتعليم والإعلام. ولا أخفى سراً عليك، فمعظم حكومات الدول الإسلامية وإعلاميوها منا ونحن منهم.. عقيدتنا واحدة وعدونا واحد. لكنهم لا يستطيعون المجاهرة بذلك صراحة حالياً لِما سيكون له من أضرار على نجاح الخطة. كل ما ألومه على بعضهم هو تهادنهم وبطؤهم الشديد فى المضى قدماً نحو هدفنا الأسمى، إلا إنى أُذَكِّر نفسى دائماً بأن التعجل عدو النجاح. وعلى الرغم من الجهود الجبارة المبذولة إلا أنه لا يزال أمامنا مشواراً طويلاً، لكنه يهون فى سبيل النهوض بهذا الوطن الغالى من مستنقع الرجعية والتخلف، ومن أجله تسهل الصعاب وتتصاغر التضحيات

وختاماً أرجو أن يظل هذا الكلام يا عزيزى بينى وبينك، فقد كانت هذه بعض الهمسات التى بحت لك بها لما إرتأيته فيك من جدارة بالثقة وإنفتاحاً فى الفكر، فقلت عسى أن أقنعك بالإنضمام لقاطرة التقدم وترك الزيف والخداع من أجل وطننا الحبيب دولةُ.. عفواً.. من أى بلدٍ أنت؟

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Posted مارس 15, 2013 by حسام حربى in مؤامرات عالمية