Archive for the ‘مرأة ورجل’ Category

حل ثورى وفورى لمشاكل قانون الأحوال الشخصية   Leave a comment

“العقد شريعة المتعاقدين”.

لا تتعجب يا عزيزى القارىء فلم يقع خطأ مطبعى.. فهذا هو الحل بكل بساطة.

لقد ضقنا ذرعاً برؤية طرفَىّ صراع حقوق المرأة وحقوق الرجل يتحاربون فى قاعات المحاكم ويتنافسون فى ساحات الجرائد ويتبارزون فى جلسات القنوات حول رفع سن الحضانة أو تخفيضه.. وتقصير مدة الإستضافة أو تطويل مدة الرؤية.. وإقرار الخُلع أو إلغاؤه. وإنشغل كل منا بموقفه ورأيه فى تلك المعركة حتى نسينا جميعاً القاعدة الذهبية “العقد شريعة المتعاقدين”.

إن عقد الزواج مثله مثل أى عقد إجتماعى أو إقتصادى آخر.. ونحن فى بلد يزحف تعدادها نحو المائة مليون إنسان يعيشون مقَسمين بين طبقات اجتماعية وثقافية ودينية شديدة االتباين، فلا يمكن بأى حال من الأحوال تفصيل قانون للأحوال الشخصية على مقاس كل هذه الجموع الغفيرة، فالقانون الذى سيتم فرضه عليهم أياً كان لن يرضيهم جميعاً.. فإنْ أعجب ساكن الزمالك سيعترض عليه النوبى، وإن أرضى النجار فسيُجَن منه الطبيب، وإن طمأن الغرب أقصى الإسلاميين، وإن حكَم الشريعة أثار العلمانيين. وكما نعلم فإنْ شعرَت فئة بالظلم من قانونٍ ما لجأت فوراً للتحايل عليه بكافة الطرق، وزاد الضغط على المحاكم، بل ووصل الأمر إلى إستخدام التهديد والعنف والبلطجة.

فلماذا لا نترك الإختيار للناس؟ فبترك الحرية الكاملة لكل زوجين على حِدْة لتحديد شروط العقد الذى سيرتبطان به وينجبان على أساسه تخلع الحكومة يدها وتريح نفسها من المشاجرات والمشاحنات والضغوط السياسية الآتية من الداخل والخارج، فلن يجرؤ أحد على الشكوى من شروط عقد مهما كان مجحفاً مادام قد وقَع عليه بيده دون إكراه ولا تدليس. وفى كل الأحوال فليس من حق ولا حتى من شأن الدولة إملاء شروط الزواج والطلاق والحضانة والرؤية التى تراها مناسبة على عشرات الملايين من الناس المختلفة تمام الإختلاف.

إقتراحنا ببساطة هو تعديل إستمارة الزواج لتحوى كافة التفاصيل المتعلقة بحقوق الزوج والزوجة إبان الإرتباط والطلاق إن وقع (وإحتمال وقوعه كما تؤكد آخر الإحصاءات صار الآن 45% فى مصر). فكما إحتوت الإستمارة القديمة على شروط المهر والمؤخر والعصمة وربما أُرفق بها قائمة الأثاث والمنقولات، فستحتوى الجديدة بالإضافة لذلك على شروط الطلاق والذى يشمل حق المرأة فى الخلع من عدمه وما يُفعل بالشقة فى هذه الحالة ومدة حضانة الأبناء إن وُجدوا ومدة الرؤية أو الإستضافة إبان فترة الحضانة وحق الولاية التعليمية، إلى جانب حق المرأة فى السفر دون إذن الزوج وحق المرأة فى الدراسة أو فى الطلاق إن تزوج الرجل من أخرى وهكذا.

فهل إتفقا على أن للزوجة حق الخلع إلى جانب شقة الزوجية ونصف ثروة الزوج وثلاثة أرباع دخله وحضانة الأطفال حتى يبلغوا 21 عاماً؟ بالتوفيق. هل تفاوضا على أنه ليس للمرأة حق الخلع ولا السفر ولا الحضانة حال الطلاق؟ ألف مبروك. هل إرتئيا أن الرجل هو الذى ليس من حقه السفر ولا العمل ولا الزواج دون موافقة زوجته وعلى تقسيم ما تبقى من سنوات الحضانة مناصفة حال الإنفصال؟ بالرفاء والبنين. هل إرتضيا إتباع رأى أحد المذاهب الفقهية بعينها بتنفيذ ما ينص عليه فى كافة التفاصيل؟ أو ربما الإحتكام للقاضى الشرعى (أو للكنيسة فى حالة المسيحيين) والإلتزام بالحكم الصادر أياً كان؟ ربنا يتمم بخير.

نعم يا سادة.. فالأمر الذى أضعنا فيه سنوات من الجدل وربما نضيع فيه عقود حسْمُه بهذه السهولة. ليس من شأن أحد أن يملى على الزوجين شروط حياتهما الخاصة وفقاً لما يراه هو مناسباً، بل لكل إنسان حرية إلزام نفسه بالشروط التى يراها هو مناسبة. والحق أن المرء ليعجب مِن عدم تطبيق هذا الحَل شديد البساطة حتى أن الكاتب ليستحى من تسميته حلاً.

قد يعترض البعض على جزئية تحديد شروط الحضانة سلفاً بحجة أن هذا حق للأطفال ولا يجوز لأحد الأبوين التفريط فيه.. لكن الرد البسيط على هذه الأطروحة هو أن الشرع والقانون لا يمنعا الأبوين من ترك أبناءهما لأحد أقاربهم أو لخادمة لديهم مثلاً لتربيتهم بدلاً منهما لأى سبب، فمن باب أولى أن يُسمح لهما بترك الأبناء لأحدهما إن إتفقا على ذلك سلفاً بالتراضى. كما أنه فى حالة الطلاق لابد وأن يُحرم الطفل من أحد أبويه ولو مؤقتاً بطبيعة الحال لأنهما لم يعدا يعيشا معاً، لكن السؤال هو أيهما؟ والى متى؟ ومتى سيرى الطفل الطرف الغير حاضن؟ ولمدة كم ساعة أو كم يوم أو كم شهر؟ وهل من حقه الإختيار؟ وهل يختلف الحال فى الخلع عنه فى الطلاق؟ وإن كانت إقامة الطفل مع الأم فهل يُلزم الأب بتوفير المسكن؟ وهل هناك شروط وحد أدنى لهذا المسكن؟ وماذا عن قدر النفقة؟ وهل من حق الأم أن تعمل إن كانت تأخذ النفقة مقابل تربية الأبناء؟ وكما أسلفنا.. لا يوجد أفضل من الزوجين نفسهما لإجابة كل تلك الأسئلة لأنهما أقدر الناس على معرفة ظروفهما وعادات كل منطقة وكل عائلة وطريقة حياة وأعراف الطبقة الإجتماعية والثقافية التى ينتميان إليها، فلا يوجد قانون مهما كان عادلاً وشاملاً يسع كل تلك الإختلافات فى قرية صغيرة تعدادها بضعة آلاف فما بالك بدولة يقطنها عشرات الملايين.

أما الإنحياز القانونى الكامل للأم بحجة أن هذا فى مصلحة الأطفال فهو لا يمثل فقط ظلماً للأب -والذى يُعتبَر إنساناً أيضاً ينبغى مراعاة مصلحته- ويخالف المبدأ الخامس من الدستور والمادة 33 التى تحظر التمييز بين المواطنين، بل أيضاً يحرض الأمهات على التذرع بأتفه الأسباب لطلب الطلاق مما يعود بالضرر الاكبر على الأبناء أنفسهم. ومصداق ذلك ما وصلت إليه نِسَب الطلاق من أرقام فلكية أهّلتنا لمنافسة الغرب فى مضمار خراب البيوت.

قد لا تروق للبعض فكرة مطالبة جميع المتزوجين بكتابة عقود شديدة الطول والتفصيل لتشمل كل كبيرة وصغيرة، لكن هذا لن يكون إلزامياً لأننا سنستعين فيما لم يتم الإتفاق عليه بقانون شبيه بالقانون التجارى، حيث توجد مجموعة قواعد افتراضية يُعمل بها تلقائياً فى حالة غياب اتفاق مسبق عليها بين الشركاء (كتقسيم الربح بنسبة الثلثين لصاحب المال والثلث لصاحب العمل ما لم يذكر العقد خلاف ذلك). إلا أن يقيننا أن إعطاء الأولوية للعقود على القانون كما فى المعاملات التجارية سيحث الأزواج على تدبر كافة التفاصيل فى العقد بأنفسهم سلفاً، تماماً كما يفعل الشركاء التجاريون الذين يتحرّون كل صغيرة وكبيرة فى صفقاتهم الهامة، مما يخفف الضغط على المحاكم مع ضمان مرونة وحرية الإختيار كما أسلفنا.

ونذكر بأن شروط العقد المقترَح لن تُنحت فى الصخر، بل سيكون مثله مثل أى عقد آخر للشريكين حق تعديله متى شاءا إن إرتئيا معاً تغَيُّراً فى الظروف أو إهتديا لفكرة أفضل لجميع الأطراف إعمالاً بالآية الكريمة {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح}.

ولنا هنا وقفة مع نظرية اقتصادية، وتحديداً قانون العرض والطلب..

فقد يظن البعض أن وضع شروطاً قانونية إجبارية “تحمى” الزوجة فى عقد الزواج هو أمر نافع لها، إذ يمنع الزوج من التملص من تلك الشروط حتى لو وافقت العروس وأهلها على ذلك. لكننا نُشبّه تلك الشروط -مع الفارق- بوضع تسعيرة إجبارية غالية الثمن على سلعة من السلع. فهبْ أن ثمن السلعة العادى هو عشرة جنيهات، لكن لأن الحكومة تود “تكريمها” و”حماية منتجيها من الإستغلال” قامت بتجريم بيعها بأقل من عشرين جنيها. فهل هكذا قرار ينفع منتجى وبائعى السلعة أم يضرهم؟ قد يُصفق السُذّج منهم مهللين للوهلة الأولى، لكن المتفحص للأمر يعلم جيداً أنه لا يمكن الإلتفاف على قواعد العرض والطلب، وأن القانون الجديد وإنْ نفع بعض البائعين فسيدمر البعض الآخر لأن المشترين الذين ليس لديهم استعداد لدفع أكثر من عشرة جنيهات سيلجأون مضطرين للبدائل المتاحة أو يُحجموا عن الشراء بالمرة مما يعود بالضرر على البائع والمشترى على السواء.

وهذا -للأسف الشديد- ما بدأنا نلحظه من إحجام الشباب اليوم عن الزواج.. فهم يتخوفون ليس فقط من الكلفة المادية الباهظة التى يفرضها العصر الحديث لكن أيضاً من ضياع الكرامة والرجولة والأمان الذين انتزعتهم قوانين سوزان نزعاً.. حيث يحق حالياً لأى زوجة حاضن أن تتخلص من زوجها بخلعه وطرده من منزله ومصادرة أمواله وأولاده. فيحجم بعض الشباب عن الأمر برمته لاجئين للبدائل المُحرّمة، والنساء هن أول المتضررات والشاكيات من العنوسة، فلصالح مَن استمرار هذا الوضع؟

إننا نعيد خطأ الأجندة الإشتراكية التى ظنت أنها بتخفيض أسعار الإيجار إجبارياً “لمنع استغلال الساكنين” ستحل أزمة الإسكان بجرّة قلم، فإذا بها تخلق أزمة إسكان أشد لإحجام المستثمرين عن بناء العقارات.. ولم تنته حتى عاد التوازن للسوق عن طريق التحايل على القانون بفكرة “خلوّ الرِجل”. لا يمكن الإلتفاف حول قواعد العرض والطلب، ولا يمكن ضبط العلاقات التجارية فضلاً عن الاجتماعية بجرة قلم وقوانين جبرية، بل هى علاقات خُلقت لتُترك حرة يديرها أصحابها كيفما شاءوا بعيداً عن تدخل الدولة الشمولى.

وختاماً نحيى أرواح أسلافنا العظماء أصحاب الحكمة الخالدة: كل واحد ينام علجنب إلّى يريحه!

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Advertisements

Posted مارس 5, 2013 by حسام حربى in مرأة ورجل

عشرة فوارق بين عالمنا وعالم المنظمات النسوية   1 comment

عزيزى القارىء.. هل شاهدت فِلم “ألِس فى أرض العجائب”؟ إنه يجسد الرواية الخيالية الجميلة التى تذهب فيها الفتاة البريطانية “ألِس” إلى عالم عجيب غريب.. ففيه قد يظهر مخلوق من الهواء ثم يعود ليختفى فى الهواء، وفيه تتحرك كروت الكتشينة كأنها جنود، وتتكلم الحيوانات كأنها بشر. إنه عالم مثير ومشوّق، لكن بطلتنا “ألس” تشعر فيه بالإستغراب الشديد لأنه لا يمت إلى عالمنا الحقيقى بأى صلة، ولا يمكن فهمه مِن قِبَل مَن عاش على أرض الواقع.

هذا هو العالم الذى أشعر أنى أعيش فيه كلما قرأت عن فكر المنظمات النسائية. فخيالهن الخصب قد نسج عالماً جديداً ليس له علاقة من قريب ولا بعيد بعالمنا، ثم بدأن باستغلال نفوذهن السياسى لوضع التشريعات والقوانين اللازمة له. ورغم أن الإنسان الطبيعى عادةً ما يكون واقعياً يحاول التعامل مع الدنيا كما هى وليس كما يتمناها ويتخيلها، فالشهادة لله أن هذه المنظمات قد نجحت نجاحاً منقطع النظير فى حمْل الكثير من الحكومات والدول على العيش وفقاً لقواعد عالمها الخيالى وليس العالم الحقيقى الملموس.

فى السطور التالية نجول بخيال القارىء فى أغوار هذا العالم الغامض لنحاول معاً إستكشاف قواعده المختلفة عن قواعد عالمنا التقليدى الممل. فالمطلوب منك الآن يا قارئى العزيز أن تربط حزامك وتسترخى قدر إستطاعتك.. فأنت تُحَلِّق فى سماء عالم المنظمات النسائية.. وهذه هى أهم الفروق التى ستلاحظها بين عالمنا وعالمهن فور وصولك..

1-الرجل كالمرأة:
إنسى كل ما تعلمته فى عالمك عن الفروق بين الرجل والمرأة، فأول وأهم قاعدة تلازمنا فى هذا العالم هو أن الرجال فيه كالنساء والنساء فيه كالرجال، لا توجد بينهما أى فروق بيولوجية ولا نفسية، ومن ثَم فلا يوجد أى مبرر لتخصيص مبادىء عرفية أو قانونية لكل منهما وإلا شَكّل هذا ظلماً وإضطهاداً. فمثلاً كما يستحيل على المرأة أن ترتبط بأكثر من رجل واحد معاً يستحيل أيضاً على الرجل أن يرتبط بأكثر من امرأة معاً، كما يرث الإثنان بنفس القدر من الأهل، ولكل منهما نفس الإهتمامات والطموحات والرغبات والمسؤوليات

2-الرجال يحبون الشارع:
فى حالة حدوث طلاق لا سمح الله فالمفروض على الرجل أن تكون شقته -التى ربما ظل هو وأهله عشر سنوات يدخرون فى ثمنها- من حق طليقته، حتى إن كانت هى التى خلعته دون أى سبب. وهذا ليس من باب التفرقة العنصرية أبداً، بل هو من باب أن الرجال بطبيعتهم يميلون لحب الشارع والنوم فيه بعكس النساء اللائى يعشقن البيوت والشقق. وقد يُسارع القارىء النابه بالإعتراض على تلك النقطة متسائلاً “ألم تقل لتوك بأن الرجال كالنساء؟ كيف إذاً يحب هؤلاء الشارع بينما يحب أولئك الشقق؟”، وهنا أرجع وأذكره بأن قواعد هذا العالم تختلف كلياً عن قواعد عالمنا.. ففى عالمنا لا يمكن أن يجتمع نقيضين، لكن فى عالم المنظمات النسائية يمكننا وبكل بساطة الإيمان بالشىء ونقيضه معاً

3-الآباء كالثيران:
هذا أيضاً ليس باستثناء عن تساوى الرجل بالمرأة.. فمع إيمانك بأنه لا توجد أى فروق بين الرجال والنساء عليك أيضاً أن تؤمن أنه فى حالة حدوث طلاق -الشر برة وبعيد- يجب أن تحتفظ الأم بحضانة الأطفال حتى يكبروا بينما يجب على الأب أن يصرف عليهم وعلى أمهم مع انتزاع حقه فى رؤيتهم (بإستثناء ثلاثة ساعات أسبوعياً.. إنْ طالهم). ولا يكون ظنك سيئاً.. فهذا ليس من باب التفرقة الغير دستورية فقد أكدنا مراراً التساوى التام بين الرجل والمرأة، لكن كل ما هنالك أنه فى عالمنا الجديد يعشق الرجال العمل أكثر من عشقهم لأولادهم، وقد راعى واضعو القوانين تلك الفروق فوضعوا الرجل فى مكانه المناسب وهو ساقية العمل وأبعدوه عن أولاده الذين يسببون له القلق والإزعاج، والذى يمثل هو بدوره خطراً عليهم لكونه مخلوق ثائر وغير منضبط

4-الأبناء لا يحتاجون لتربية الأب:
لا توجد مشكلة أن يتربى الإبن فى حالة الطلاق على يد أمه حتى يبلغ خمسة عشر عاماً (وفى قول آخر: ثمانية عشر عاماً. وإن شاء الله عن قريب تكون 21 عاماً). فبما أنه لا يوجد فروق بين الأب والأم، وبما أنه لا يوجد فروق بين الإبن والبنت، فلا غبار أن ينشأ رجل على تربية إمرأة، فهو لن يكتسب من أبيه أى جديد لأنهم جميعاً متطابقون على أية حال. وما ينطبق على الإبن ينطبق حتماً على البنت طبقاً للقاعدة رقم واحد

5-الرجال ليس لديهم شهوة:
لا ليست هذه غلطة إملائية، وأرجوك كف عن النظر لى بهذه الطريقة.. فلست أنا من نسجت قواعد هذا العالم. ففى عالمنا الجديد لا ينجذب الرجل إلى المرأة مهما إرتدت -أو لم ترتد- من ملابس. ولهذا فكان الأخذ على يد أى رجل يشذ عن هذه القاعدة ويُظهر أى رد فعل تأثراً بمنظر الأجساد المجسمة أو البناطيل الضيقة ضرورة كبرى للحفاظ على السِلْم العام والأخلاق الحميدة، نظراً لنتوج تأثره هذا عن قلة أدب وليس عن شهوة. وإنْ كنت ذاكرت ما سبق جيداً فستعلم أنه بما أن الرجال كالنساء فالنساء أيضاً ليس لديهن شهوة، وبالتالى فمهما إرتدين -أو خلعن- من ملابس فهذا لا يرجع لمحاولتهن إثارة غرائز الرجال، بل يرجع فقط لغلاء سعر القماش

قلت لك أن تكف عن النظر لى هكذا، أنا أشرح لك قواعد العالم الجديد فقط. الحق علىّ؟

6-لا توجد علاقة بين السبب والنتيجة:
فى عالمنا الواقعى الممل يوجد ما يسمى بـ”السبب والنتيحة”، أى أنك عندما تفعل شيئاً فإنه يؤدى لشىءٍ آخر مترتب عليه. أما فى عالمنا الخيالى الجموح فلا توجد هذه العلاقة.. فمثلاً إن قرر أحدهم أن يتبع السنة ويختن إبنته ختاناً غير جائر لتجنب وقوع المحظور، أو أن يراقب مواعيد خروجها ورجوعها، أو أن يحثها على التحجب وعدم الإختلاط بالشباب الخ فإنه يكون قد أخطأ من وجهين.. أولاً أنه نسى أن إبنته ليس لها شهوة أصلاً كما أسلفنا فى النقطة السابقة، وثانياً أنه إفترض أن محاولة السيطرة على هذه الشهوة سيقلل من إحتمال وقوع الفتاة فى الخطأ. فقواعد هذا العالم تقول أن الفتيات صنفين: صنف تربى تربية حسنة وهذا لن يخطىء أبداً ما بقيت السموات والأرض بغض النظر عن الظروف حتى إن وُضعن فى بيت واحد مع أحمد عز وبراد بِت لمدة سنة، وصنف آخر لم يترب تربية حسنة وهذا سيخطىء حتى إن حبسهن أهلهن فى زنزانة إنفرادية. ولما كانت النتائج محسومة سلفاً فلا يوجد أى مبرر للأهل العقلاء أن يعملوا بنظرية السبب والنتيجة محاولين زيادة إحتمال العفة وتقليل إحتمال الخطيئة، وعليهم أن يتركوا الفتاة وشأنها معتمدين على حسن تربيتهم لها

7-الطبيب مثله مثل حلاق الصحة:
لَمّا كانت الوفيات تحدث فقط بسبب الختان نظراً لطبيعته الخطرة ولا تحدث أبداً بسبب عمليات أخرى كاللوز أو شفط الدهون فلا يوجد فارق إذاً بين أن يُجرِى الختان طبيب وبين أن يجريه حلاق صحة أو داية، ففى النهاية يؤدى الختان للوفاة تلقائياً أياً كان من يجريه. ومن ثَم فإن تجريم عمله على الأطباء وإزالة ترخيص من يوشى به زميله لن يزيد من الوفيات أو الإصابات نظراً للجوء الناس لحلاقى الصحة كبديل.. فهذا مجرد إجراء إنسانى هدفه زيادة دخل حلاقى الصحة الذين صاروا يواجهون الإنقراض مؤخراً

8-الأطفال سواسية كأسنان المشط:
من أجمل قواعد هذا العالم أنه لا فارق بين عربى ولا عجمى ولا رجل ولا امرأة إلا بالسن. فالناس جميعاً ينقسمون إلى قسمين: أحدهما “تحت 18” والآخر “فوق 18” (ملحوظة: 18 هذه قد تصبح 16 فى انجلترا وأستراليا او 15 فى فرنسا والسويد أو 14 فى ألمانيا وإيطاليا أو 13 فى إسبانيا واليابان.. لكننا نتحدث حالياً عن مصر فاعذرونا فى التعميم). القسم الأول يُطلق عليهم “الأطفال”، وهؤلاء ليس لهم عقل ولا إرادة ولا غرائز وهم أشبه بالمقاعد فى عالمنا الأصلى. أما القسم الثانى فهم “البالغون” وهؤلاء مكتملو الأهلية. ولن يجد القارىء فى هذا العالم أى شخص تحت 18 نما نمواً جسدياً وعقلياً، كما لن يجد أى شخص فوق 18 ينقصه النضج.. فالذى تحت 18 يظل طفلاً حتى لحظة عيد ميلاده الـ18 حيث يتفتق جسده وعقله فجأة ويصير بالغاً على طريقة توم وجيرى عند نموهما المفاجىء بعد شرب المحلول السحرى

9-الزنى مفيد للأطفال والزواج ضار بهم:
فى عالمنا الجديد البهيج تتأذى الطفلة بشدة من الزواج حتى إن تزوجت بطفل تحت 18 مثلها، ولذا فكان لزاماً على القانون أن يجرم مثل هذا الإجراء بحسم. وهو كلام معقول.. فكيف يتزوج الأطفال وهم فاقدو الأهلية؟ بل ولماذا يتزوجون أصلاً وليس لديهم شهوة؟ وقد ثبت علمياً أن زواج الأطفال يسبب لهم أمراضاً جسدية ونفسية عديدة.. أما زناهم معاً فلحسن الحظ لا يسبب أياً من تلك المشاكل بل بالعكس يفك من الكبت الجنسى (الغير موجود). وما زال العلماء يحاولون فك اللغز ليعلموا هل الذى يسبب الأمراض عند زواج الطفلة هو ضغط الدبلة على أصبع البنصر أم رائحة حبر قلم المأذون، إذ أن هذه الأمراض لم تكن موجودة قديماً عند زواج الأطفال بل ظهرت فجأة بعد سيطرة الجمعيات النسائية والعلمانيين على وسائل الإعلام

10-لا يوجد فقراء:
وهى ألطف ظاهرة فى عالمنا الجديد رغم أن كل ظواهره لطيفة.. ففى العالم الحقيقى قد تجد فتاة فقيرة توافق على الزواج من غنى لكونها تحتاج للمال هى وأسرتها بدلاً من أن تنحرف أو بدلاً من أن يموت أبيها بسبب نقص الدواء مثلاً. أما فى عالمنا البديل فلا يوجد فقر أصلاً ومن ثَم فلا يوجد أى مبرر لزواج من هم تحت 18 (الأطفال منعدمو الشهوة) من المستغلين المجرمين فوق 18، ولذا كان القانون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه الزواج مِن أو تزويج طفل برىء وتدميره نفسياً وصحياً. كما يستتبع هذا أنه لا توجد زيجات مبنية على المصالح المادية مثل إعجاب الرجل بجمال وشباب المراة ولا إعجاب المرأة بأموال ومستوى الرجل الإجتماعى، فجميع الزيجات مبنية على الحب والإعجاب الشاعرى الرومنسى الصِرف

وفى النهاية..

الخيال شىء جميل، بل هو أجمل ما فى الإنسان. لكن المشكلة -بل الكارثة- تحدث إن مزجنا الخيال بالواقع ولم نفرق بينهما. نحن لا نعيش فى عالم كالذى تكلمنا عنه وللأسف لن نعيش فيه أبداً، نحن نعيش فى عالم ملىء بالنقائص والغرائز والشهوات والإحتياجات المادية والنفسية والإختلافات الجمة بين كل إنسان وآخر وبين كل حالة وأخرى.. ولا يمكننا وضع نموذج إجتماعى وتشريعى ناجح لا يأخذ كل هذا بعين الإعتبار ويتعامل معه بواقعية، لا أن يتظاهر بأنه غير موجود وبأننا ملائكة تعيش فى جنة. فهل من أمل لإخراج رؤوسنا من الرمال والإعتراف بتلك الحقائق، أم أنه لابد علينا أن نظل نعانى من تجاهلها منتظرين الغرب أن يسمح لنا بتقرير مصيرنا؟

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

Posted فبراير 23, 2013 by حسام حربى in مرأة ورجل

لماذا تصر الفتيات على التظاهر فى أماكن التحرش؟ (للكبار فقط)   7 تعليقات

 (تنبيه: يتناول هذا المقال مواضيع شديدة الحساسية فى مجال علم النفس، وما كان الكاتب سيقدم على الخوض فيها سوى لخوض وسائل الإعلام بشكل فج وغير لائق فى تفاصيل ظاهرة التحرش التى انتشرت مؤخراً فى ميدان التحرير وأماكن التظاهر)

صارت قصة تتكرر كل يوم.. نسمع فى وسائل الإعلام عن حالات تحرش فى ميدان التحرير، يليها استنكار وإدانة واسعة النطاق، فقط لنقرأ فى اليوم التالى عن وقوع عدد أكبر من حالات التحرش الذى صار جماعياً[1]، ليليه استنكار وإدانة أكبر، فقط ليتحول التحرش الجماعى إلى إغتصاب ممنهج يصل إلى 25 حالة[2]، يليه عاصفة إعلامية تندد وتدين، لنصل أخيراً إلى الإغتصاب الجماعى الذى بلغ تعداده 23 حالة[3]. ومن جانبها لم تضيع الحكومة وقتاً فى استغلال الأمر حيث بدأت بتركيب كاميرات مراقبة فى الشوارع والميادين “لرصد التحرش”[4]، مما يهدد بقيام دولة بوليسية شاملة تجعلنا نترحم على ما كان عليه حال التجسس أيام مبارك وحال التصنت أيام عبد الناصر.

فما الذى يحدث هنا؟ لماذا تُصر أعداد متزايدة من الفتيات على الذهاب للأماكن التى صار من المؤكد أنهن سيتعرضن للتحرش بها؟ أليس المتوقع هو تضاؤل أعدادهن فى تلك الأماكن كلما ذاع صيتها وساءت سمعتها؟ يقولون أن المواقف اليائسة تتطلب حلولاً يائسة، ونحن نقول أن الظواهر الغريبة تتطلب تفسيرات غريبة.

فهل يمكن أن يكون تفسير ما يحدث هو سعى بعض الفتيات بالفعل إلى تعرضهن للتحرش؟ قد يبدو هذا التفسير الصادم كضرب من الجنون للوهلة الأولى خاصة لمجتمع محافظ ومتدين كمجتمعنا، لكن تعال نتأمل بعض الحقائق أولاً يا عزيزى القارىء ثم نحكم على مدى جديته. فما سنفعله الآن هو تجميع لغز مكون من أربعة أجزاء، ونعود لنحذر مجدداً من أن هذا المقال للكبار فقط..

1-من المعلوم طبياً أن فص المخ المسؤول عن السعى للجنس أصغر عند المرأة بمرتين ونصف فقط عنه عند الرجل[5]. ومعلوم أيضاً أن هناك نسبة من أى مجتمع تطلق عليها الدوائر المتخصصة مصطلح “مدمنو الجنس”، يتراوح تقديرها لما بين 3-10% من السكان[6] وتمثل النساء 8-12% منها[7]. وبناءاً عليه فتكون لدينا نسبة حوالى 1.4% من نساء أى دولة مدمنات للجنس بصورة مَرضية

2-من المعلوم طبياً أيضاً أن رغبة الإناث فى الجنس ترتفع خلال أيام التبويض نظراً لزيادة احتمال وقوع الحمل فيها إذا ما حدث تلقيح[8]، وقد لوحظ أن الفتيات خلال تلك الأيام يَكنّ أنعم صوتاً وأرهف مشياً، كما تزداد أناقة ملابسهن بشكل كبير (وكل ذلك يحدث بشكل تلقائى دون تعمد). فلو قدّرنا أيام التبويض خلال الدورة الشهرية بثلاثة كمتوسط، فهذا يعنى أنه فى أى يوم عادى تمر 10% من الفتيات بحالة تبويض بما يستتبعها من شبق

3-من الحقائق التى يجهلها معظم الرجال هو رغبة نسبة كبيرة من النساء -تقدرها بعض الدراسات بـ62%- فى التعرض للإغتصاب[9][10]. جذور الأمر ترجع لرغبة المرأة الفطرية فى الخضوع لرجل مسيطر، والخوض فى تفاصيلها لا يعنينا الآن. المهم أنه ما من شك أن الزواج يشبع شق كبير من هذه الرغبة، ولذا فسنركز على غير المتزوجات فقط من تلك الشريحة، وهذا يقودنا لرابع وآخر معلومة..

4-بحسب آخر إحصائيات بلومبرج يوجد حالياً فى مصر 9 مليون فتاة عانس[11]. وبما أن 24% من سكان مصر يعيشون فى محافظات وضواحى القاهرة الكبرى إذاً تحتوى تلك المحافظات على 2.16 مليون عانس على الأقل. ونضيف هنا بأن الفتيات الأقل جمالاً فى المجتمع -عادة- يُمثلن غالبية تلك الشريحة. أى أن تلك الفتيات يفتقدن للإهتمام المطلوب والشعور بالأنوثة ليس فقط من قِبَل زوج لكن أيضاً من الرجال العاديين فى العمل والشارع.

والآن يا عزيزى القارىء تعال نجمع أجزاء اللغز الأربعة.. فنحن نريد أن نعرف: كم مدمنة جنس عانس تراودها رغبة فى أن تُغتصَب تعيش فى القاهرة الكبرى تمر بحالة تبويض كل يوم؟ وبحسبة بسيطة يتبين أن العدد هو 2.16م*1.4%*62%*10% يساوى 1875 فتاة تقريباً. أى أنه لو قررت أشد 1% تعطشاً فقط من تلك الشريحة شديدة التعطش أصلاً النزول لميدان التحرير والإتجاه بمفردها نحو التجمعات الشبابية فسيؤدى هذا لوقوع نحو 19 حالة تحرش جماعى يومياً، وقد يصل الأمر بحالة أو حالتين منها للإغتصاب الجماعى.

وهكذا نكون حللنا اللغز دون الحاجة لجموح خيالنا إلى وجود “خطة لتشويه ميدان التحرير”[12]، أو إلى “تخطيط الإخوان للتحرش لإبعاد المرأة عن التظاهر”[13] إلى آخر تلك التفسيرات التآمرية التى لجأ إليها البعض لمحاولة فهم هذه الظاهرة العجيبة، والتى استطعنا تفسيرها تواً ببساطة مستخدمين بعض الإحصاءات والحقائق العلمية.

ولا ينحصر ذلك التصرف على أماكن التظاهر فقط بالطبع، بل قد يمتد ليشمل التواجد فى أماكن مهجورة أو المشى فى أوقات متأخرة من الليل أو ارتداء ملابس مثيرة مثلاً، لكن ميدان التحرير وأماكن التظاهر بالذات صارت كالمغناطيس لتلك الفتيات لكونها تجمع بين التحرش المؤكد وبين عنصر آخر شديد الأهمية لهن وهو تجنب اللوم. فمن الوارد أن تعاتَب الفتاة مِن أهلها وأصدقائها لسيرها فى الشارع متأخراً أو لذهابها لمكان غير مأهول لغير ضرورة أو لارتدائها ملابس ضيقة، أما النزول لمظاهرة فيضفى عليها صفة الثائرة التى تخشى على مستقبل البلد وتضحى بنفسها فى سبيل الوطن، مما يضمن لها تفهّم وتعاطف الجميع عند وقوع التحرش المراد.

ومن الأهمية بمكان أن نذكر هنا بأننا لا نحاول أبداً إلقاء اللوم على تلك الفتيات ولا الوقوف فى مكان الوعّاظ، فما منا إلا خطّاء يرجو الستر والعفو. كما أنه ما من شك أن هذه الشريحة لا تفعل ذلك عمداً، بل تعتقد كل واحدة منهن جازمة فى قرارة نفسها بأن نيتها الثورة على الظلم وتغيير النظام مثلاً، أو تؤخذ برغبة مُلحة فى زيارة محل معين فى منطقة نائية فى وقت متأخر من الليل، أو تشعر بأنها لابد أن تركب المترو فى عربة الرجال وإلا تأخرت على ميعادها إلخ، بينما هى تسعى -على مستوى العقل الباطن لا الواعى- لإيجاد مبرر وذريعة لتلبية تلك الرغبة المُلحة التى ليست لها فيها يَد. بل ولعلها تندم وتلوم نفسها أو تلوم المجتمع بعد وقوع الحدث.

لكن هدفنا من ذِكر تلك الحقائق هو توضيح أن الأمر طبيعى تماماً بل ومتوقّع فلا يستدعى تلك الفرقعات الإعلامية، وقطعاً لا يستدعى تهديد الحريات المدنية والقضاء على خصوصية المواطنين بمراقبتهم بالصوت والصورة على مدار 24 ساعة من الأمن الوطنى.

حقوق النقل مهدورة من حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]www.akhbarak.net/videos/127857-فيديو_300_شاب_يتحرشوا_بفتاة_ويجردوها_من_
[2]http://www.youm7.com//News.asp?NewsID=927003
[3]www.arabs.com/showthread.php?21060-التحرش-سلاح-قذر-لابعاد-المصريات-عن-الاحتجاج&s=72d229fdf5addd2d18fdede429ef1ad0
[4]http://www.slaati.com/inf/news-action-show-id-49884.htm
[5]http://www.thirdage.com/relationships-love/inside-the-male-female-brains?page=1
[6]http://www.pureintimacy.org/piArticles/A000000574.cfm
[7]http://www.livescience.com/16113-women-sex-addicts.html
[8]http://www.huffingtonpost.com/2012/08/15/fertile-women-more-attractive_n_1785116.html
[9]http://www.themiamihurricane.com/2009/09/09/dark-alley-fantasies/
[10]http://www.details.com/sex-relationships/sex-and-other-releases/200907/why-men-should-fear-the-rape-fantasy
[11]www.alwafd.org/أخبار-وتقارير/10-محلية/96074-تقرير-9-ملايين-فتاة-عانس-فى-مصر
[12]http://www.youm7.com//News.asp?NewsID=932579
[13]http://www.egynews.net/wps/portal/news?params=211198

Posted فبراير 12, 2013 by حسام حربى in مرأة ورجل

خدعة «زواج القاصرات» بين السياسة والعلم والإعلام والغرب.. ما تخفيه عنك الأجندة النسوية   1 comment

ميرفت مرفت التلاوى القومى للمرأة زواج القاصرات استغلال الأطفال حقوق الطفل talawy

استوردنا من الغرب فى عهد المخلوع -وما أكثر ما استوردنا منهم فى عهده- مصطلح “استغلال القُصَّر”.. وعلى إثر هذا صدَر تشريعاً هدفه المُعلن حماية هؤلاء القُصَّر والذود عنهم برفع سن الزواج الأدنى إلى 18 عاماً، وذلك إستناداً على أن مَن هم دون هذا السن لا يغدوا عن كونهم أطفالاً، وبالتالى فيكون زواجهم استغلالاً للأطفال. والحق فإن لكلمة “استغلال الأطفال” مفعول السحر على الآذان، ويتمكن من يقرنها إعلامياً بأى ممارسة أن يُشَيطِنها مقْنعاً الجميع بضرورة تجريمها ومكمماً أفواه من يفكر فى الإعتراض عليه.

لكن على أية حال بما أننا نثق فى الحكومة وتعريفاتها المترجمة فيؤسفنا أشد الأسف استهلال المقال بإخبار حضراتكم بأن معظم أجدادنا منذ أيام رمسيس وتوت عنخ مروراً بسيدنا موسى[1] ويوسف النجار[2] والصحابة الكرام بل وسيدنا محمد نفسه، وصولاً للقرن العشرين الذى زوّج فيه السادات إبنته كاميليا فى سن 12 سنة وشهد على عقدها عبد الناصر وعبد الحكيم عامر كانوا جميعاً من مستغلى الأطفال. وهذا فضلاً عن ضرورة التسليم بصحة نظرية التطور لدارون، إذ أن الزواج المبكر الذى لم يكن يؤذى البشر منذ خلق آدم والذى مازال شائعاً فى الكثير من البلاد اليوم والذى كان معتاداً فى الدول الغربية نفسها حتى منتصف القرن المنصرم صار فجأة -ربما نتيجة تلوث البيئة أو طفرة جينية- يؤدى لمضاعفات خطيرة تبدأ بالنزيف الداخلى ولا تنتهى بالعقم قبل المرور على الإكتئاب المزمن وانحراف المشيمة.

والآن بعدما تبرأنا من الأساليب الهمجية القديمة وصرنا متحضرين ومثقفين، لمَ لا نذهب فنتأمل الحضارة الغربية أم حقوق الطفل عساها تدلنا على كيفية توفير المزيد من الحماية والأمان له؟ وبالمرة نتعرف على بعض ما ينتظر الأمم التى تخرج من العصر الحجرى وتطرح جلد النمر أرضاً لتركب قطار التقدم والمدنية. فهيا معاً إلى رحلة قصيرة مدتها فقرة واحدة عن حال الأطفال فى بلاد تجريم الإستغلال..

يبدأ الأمريكان بدراسة الجنس وطرق الوقاية من الأمراض التناسلية كى يحتاطوا لها ابتداءاً من سن 11 أو 12 عاماً[3]، ومتوسط العمر الذى تفقد فيه الفتاة عذريتها هناك هو 15 عاماً[4] لتصل نسبة النساء -عفواً نقصد نسبة الأطفال- اللائى يحملن خلال سنوات المراهقة هناك إلى 33% تقريباً[5]. وبريطانيا لا تختلف كثيراً[6]، حيث أن ربع عمليات الإجهاض بها لفتيات دون الـ20[7]. وقد أرسل أكثر من ربع مراهقى الولايات المتحدة صورهم العارية إلى آخرين[8]، بينما نجد رُبع المراهقات هناك مصابات بالأمراض الجنسية[9]. أما متوسط العمر الذى يبدأون فيه بمشاهدة المواد الإباحية على الإنترنت فتُقَدره بعض الإحصاءات -أرجوك أربط حزامك- بثمانى سنوات[10]. وقد مارست واحدة من كل سبع مراهقات هناك الجنس داخل مبنى المدرسة[11].

شىء غير متوقع بتاتاً أليس كذلك؟ رغم وجود كل تلك القوانين الصارمة التى تحمى براءة الأطفال تخيل! هى أكثر الحضارات إغتيالاً لبراءة الطفل إذاً، و لا يَعنى تقنين العمر الأدنى للزواج عندهم شيئاً لأنهم يمارسون الجنس فى أى سن وفى أى مكان ومع أى شىء بزواج أو بدونه فلا تقَيدهم تلك القوانين بحال، وذلك بعكس مجتمعنا المحافظ الذى يُمثل فيه الزواج المتنفَّس الوحيد لغرائز من هم فوق 18 و”الأطفال” تحت 18 على السواء.. ولذا وبمنتهى البساطة فإن هذا القانون لا يتناسب مع بيئتنا وثقافتنا، ولم يراعّى عند نقله أن الخواجة سَنَّه أصلاً من أجل المنظر العام والدعاية، مِثله مثل إشارات المرور المحروقة عندنا تماماً.

لحظة.. هل صدقت حقاً أننا نقلناه من الخواجة؟ إذاً فأنت طيب.. فالواقفون -أو بالأصح الواقفات- خلف هذا التشريع يردن منا الإعتقاد بأن الدول الغربية تحدد سن النضج بـ18 عاماً، لكننا نجد أن غالبيتها العظمى تحدده بأقل من ذلك.. وعلى سبيل المثال فسِن “الرشد الجنسى” الذى يسمح القانون للكبار بمضاجعة الصغار عند بلوغه هو 16 عاماً فى كندا وهولندا وبلجيكا والنرويج وسوِيسرا وأغلب مقاطعات بريطانيا وأستراليا[12]، و15 عاماً فى فى فرنسا والسويد والدنمرك واليونان[13]، أما فى إيطاليا وألمانيا والنمسا والمجر والبرتغال والفاتيكان فهو 14، وفى إسبانيا 13[14]، وجميع ولايات أمريكا حددته بأقل من 18 باستثناء إثنتى عشرة ولاية فقط[15]. وبالنسبة لكبرى الدول الشرقية فنجده فى روسيا والصين 16 وفى اليابان 13[16]. وهذا بخلاف تأثير حرارة الجو فى منطقتنا العربية على سرعة البلوغ مقارنةً بالبلاد الشمالية، وبخلاف تأثير عصر الإنترنت على سرعة نضج عقول الأطفال بوتيرة متزايدة عاماً بعد عام. وبعد كل ذلك يتشدق المتشدقون بأن سن الرشد العالمى هو 18. أى عالم هذا الذى يتحدثون عنه؟

سيقول النسويون من الناس أن ممارسة الجنس المبكر لا غبار عليه بعكس الزواج المبكر، إذ أن الأخير يحتاج لنضج و تحَمُّل مسؤولية.. ورغم اعتراف رأس النسويين مشيرة خطاب وزيرة الأسرة والسكان السابقة نفسها بأن شباب مصر الذى يتزوج فى العشرينات يفتقر للنضج ولا يتحمل المسؤولية (وأتفق معها لكن لا أدرى هل كانوا سيرفعون سن الزواج إلى 46 أم ماذا لمواجهة تلك الظاهرة؟)، فسنزيد على هذا الإعتراف ما يعلمونه هُم جيداً لكنهم يريدوه أن يظل مجهولاً عن عامة الناس.. وهو أن جميع دول الإتحاد الأوربى وجميع الولايات الأمريكية تقريباً تسمح بالزواج فى سن 15 أو 16 بموافقة الأهل أو المحكمة[17]. بل ونجد ولاية نيو هامشر تسمح للفتيات بالزواج فى سن 13 بينما تسمح به ولاية مستشوستس فى سن 12، أما ولاية كَلِفُرنيا أكثر الولايات الأمريكية سكاناً فلا يوجد بها سن أدنى أصلاً بل مطلوب فقط إذن الأهل أو المحكمة للزواج، ومع ذلك فلم ينطق الطاعنون والساخرون من الشريعة الإسلامية لعدم تحديدها سناً أدنى للزواج بكلمة عتاب رقيقة على قوانين الإتحاد الأوربى ولا الولايات المتحدة. ولذا فنهيب بالخارجيات المصرية والعربية إرسال من يفهمهم خطورة الموقف وكيف يُعد هذا استغلالاً غير مقبول للأطفال، وإن لم يستجيبوا بالذوق وتقاعسوا عن حماية أطفالهم المساكين فعلينا بتوقيع عقوبات إقتصادية عليهم تجعلهم عبرة لمن يعتبر فضلاً عن التشهير بهم ليل نهار فى وسائل الإعلام وإصدار تقارير عن حالة حقوق المرأة والطفل المتردية فى بلادهم حتى يرتدعوا.. عسانا نكسب فى الأطفال ثواب أو دعوة بالخير بعد إنقاذهم من الذئاب البشرية.

وباختصار يا سادة فقد أكلنا الأونطة مثل كل مرة.

ورغم سخافة الإستشهاد بالنظم والقوانين الغربية لنتعلم منها كيفية تسيير حياتنا وكأننا لسنا أصحاب السبق والفضل الحضارى إلا إن الضرورة إقتضت ذلك لوجود قِطاع من الناس لا يقول للصواب صواباً إلا إذا وَجد الغرب يفعله أولاً فيطمئن ويقلده. ولمزيد من الطمأنة لهؤلاء نخبرهم بأنه حتى تلك الأعمار التى تحددها القوانين فى الغرب لم تأت نتيجة توافق مجتمعى كامل هناك.. فبداخل كل دولة شد وجذب لرفعها أو خفضها بحسب قوة التيارات المسيحية المحافظة الساعية لتيسير الزواج وتعسير الزنى وقوة التيارات العلمانية التقدمية الساعية للعكس، ولذا فهى عرضة للتغيير ما بين موسم انتخابى لآخر. فالخواجات يتناقشون حول ما يروه نافع أو ضار بمجتمعهم ولا يسلمون عقولهم لجهة خارجية يأتمرون بأمرها دون مجادلة ولا مراجعة.

وبعيداً عن المقارنة بالأجانب.. أنظر للقانون المصرى نفسه الذى رغم حظْره الآن لزواج من هم دون الـ18 باعتبارهم أطفالاً غير مؤهلين لهذا القرار إلا أنه يسمح بمحاكمة المميِّز منهم جنائياً والحُكم عليه بسجن الأحداث إذا ما ارتكب جريمة. أى أن هؤلاء “الأطفال” يُعامَلون كعقلاء متحملين للمسؤولية ومستحقبن للعقاب إذا ما أخطأوا لكنهم إذ فجأةً يصيرون سفهاءاً سُذَّج إذا ما تزوجوا. والأطرف أن زنى من هم تحت 18 مع بعضهم لا يجرمه القانون المصرى لكنه يجرم تزويجهم. ومن عجائب القدر أن نفس المنادون بتجريم زواج “القُصر” يطالبون بإدراج الثقافة الجنسية لأولئك القصر فى المناهج التعليمية، وكأنهم سيتحولون إلى بالغين ناضجين عند بدء الحصة الجنسية ثم يعودون أطفالاً أبرياء مرة أخرى فور إنتهاء “الشرح”. هل بدأ الأمر يبدو لك كهَوَس وسعار أعمى لتقليد الغرب دون النظر لأى إعتبارات واختلافات بيننا وبينه؟ إن بدا لك كذلك فأنت مخطى، فكثير من الدول العربية والإسلامية المنبطحة صارت تحدد سن الزواج اليوم بأعلى مما حدده الخواجة نفسه على طريقة ملكى أكثر من الملك[17].

ونَذكر هنا بأن أبحاث المخ الحديثة أثبتت ما كان يعرفه الجميع مسبقاً، وهو أن المخ البشرى -وبالتحديد الفص الجبهى الذى يميز الإنسان عن الحيوان- يستمر فى التطور حتى الثلاثينات والأربعينات[18] ولا يكتمل نموه عند معظم الناس قبل الـ25 أبداً[19]، فلو كان المطلوب للزواج ولغيره من المعاملات الإجتماعية هو الأهلية الكاملة لوجب حظرها جميعاً قبل الـ40 إذاً منعاً لاستغلال الأطفال.

وإلى جانب المتناقضات القانونية والأبحاث العلمية.. كيف يمكن وضْع جميع الناس تحت تصنيف واحد وافتراض أنهم يظلون أطفالاً حتى سن 18 أو غيره دون النظر لمستويات النضج المختلفة؟ فهناك بنت 15 الأريبة التى تصدمك بفهمها لبواطن الأمور بسبب ذكاءها الفطرى أو كثرة اختلاطها بالناس ومشاهدة الأفلام ومتابعة المسلسلات ودردشة النت، بينما هناك بنت 20 التى ما زالت تتصرف كطفلة ساذجة بريئة. كما أن البيئات الإجتماعية والمادية تختلف حتماً.. فهناك الفتاة المحرومة التى تتطلع لحياة أهنأ وتتطلع أسرتها الغارقة فى مستنقع الفقر لتقليل أعباءها المادية، وهناك كبار السن الذين يودون الإطمئنان على بناتهم قبل الوفاة كى لا يتعرضن إن يُتّمتن للبهدلة بأنواعها بدءاً من الإقامة البشعة فى الملاجىء مروراُ بالخدمة فى البيوت أو الشحاذة فى الشوارع وإنتهاءاً بالدعارة، بل وهناك اليتيمة التى تتعرض لذلك بالفعل وتحتاج لمن يكون أباً حنوناً لها قبل أن يكون زوجاً، وعندنا أيضاً البدو والنوبيون الذين يَعتبرون زواج “القاصرات” أمراً طبيعياً لكِبَر سنهن فى عرفهم، والى جانب كل ذلك هناك الإحتياجات الهرمونية العنيفة فى مرحلة المراهقة والتى تتراوح حدتها من “طفل” لآخر. وإن بدَت تلك الحالات منفردة كمجرد إستثناءات فهى فى مجموعها تصل للملايين فى بلد عملاق كمصر.. فماذا يفعل كل هؤلاء؟ أيأكلون البتيفور؟ أفيدونا بحلولكم يا من تزعمون حماية الطفولة ومحاربة الاستغلال.

إذاً فللأسف لا تنشأ كل الفتيات فى ظروف شبيهة بالتى تربَّت فيها هوانم المعادى والزمالك. لكن تقول لمن فأنت تؤذِّن فى مالطة.. فالواقفات وراء تلك القوانين التى كانت تدعمها أقوى سيدة فى مصر يعشن فى أبراج عاجية ولا يعبأن بكل ذلك.. فهن عضوات الحركات النسائية الأشاوس. لكن ما علاقة نفوذ وفكر اللوبى النسائى بسن الزواج؟ يلزمنا هنا قليلاً من الشرح..

ينظر النسويون لدور المرأة فى المجتمع على أنه يطابق دور الرجل تماماً، ومن ثَم فيَعتبرن الزواج المبكر وأداً لمواهبها. فكلما إرتفع سن زواج الفتاة كلما زاد إحتمال خدمتها لرؤسائها فى العمل معززة مكرمة بدلاً من البهدلة والشحططة فى خدمة زوجها وأبناءها فى المنزل، وهكذا “تستقل المرأة بحياتها وتتحرر من سيطرة الرجل”. ونؤكد للقارىء المستريب أن أصحاب هذا الفكر أناس عقلاء تماماً. وهم ينصحون كذلك ببعض الشقاوة البريئة قبل الإرتباط الذى يتسبب فى “الإحتكار الجنسى”، إذ أن خلو المجتمع من العوانس يعتبر كارثة للأجندة النسوية تحدثنا عنها بإسهاب فى المقال قبل الأخير. بل إن بعض الرائدات فى المجال النسوى مثل إرِكا جٌنج أطلقن على الزواج إسم “عبودية المنزل” وأردن ليس فقط تعسيره بل إلغاؤه بالمرة، وأخريات مثل سيمون دى بفوار كُن شاذات جنسيا، أما إلزبث وُرتزل فلا ترى فارقاً بين المرأة التى ينفق عليها زوجها والعاهرة.

ولعل هذا المنطق -إن جازت التسمية- يفسر سبب إصرار النسويون عندنا على ضرورة تسامح الشرطة مع اللائى يُقبض عليهن متلبسات فى قضايا آداب إن كُنّ تحت 18 باعتبارهن ضحايا، وقد يُستخدم مصطلح “ضحايا الإتجار بالبشر” لزوم إلهاب عاطفة القارىء ولزوم التمويل الأجنبى (وإن بدا لك مصطلحاً ثقيلاً على أذنك فهذا لأنه مترجم هو الآخر).. فمِن وجهة نظر نسوية بحتة تُمثل تلك الفتيات نموذجاً ناجحاً للـ”أنثى المستقلة”، بينما لو تزوجت إحداهن فستكون “أنثى خاضعة لسيطرة زوجها” بحكم صغر سنها وإعتمادها عليه للإنفاق عليها. وأبشع كابوس لدى النسويين هو إعتماد المرأة على زوجها مالياً أو عاطفياً حتى لو أرادت هى ذلك وكانت سعيدة به، ولذا فإن إستطعن تجريم زواج مَن هن دون الـ21 أو حتى سن أعلى باستخدام أى مبرر طبى أو نفسى أو إنسانى لفعَلن.

وكان الإعلام الحكومى فى عهد المخلوع يحشد الجهود بدوره للترويج لحالات سوء معاملة إستثنائية لزوجات تحت 18  توضح المآسى التى تنتظر من تتزوج قبل بلوغ هذا السن السحرى، وكأنه لا توجد حالات سوء معاملة أفظع منها تصل للقتل فى زيجات “الراشدات”، فلو كان وجود تجاوزات مبرِراً للمنع لوجب منع الزواج فى أى سن. أو كان يتبجح ذات الإعلام من وقت لآخر بإنتهاء نسبة كبيرة من زواج “القاصرات” بالطلاق مع السهو المحمود عن نسبة طلاق الشابات “الغير قاصرات” والتى وصلت حالياً إلى 53% فى مصر[20]، فلو كان معدل الطلاق المرتفع مبرِراًَ للمنع لوجب أيضاً حظر الزواج تماماً على كل من هى دون الـ30 أو حتى أكبر. فماذا تبقى من ذرائع النسويون للحظر؟ تبقت حجتهم المفضلة القائلة بأن تلك الزيجات لا تغدو عن كونها صفقة، فهن يتكلمن وكأن معظم الزيجات إن لم يكن كلها لم تُبْن على أساس المنفعة المتبادلة.. أتُراهُنَّ يعكفن سراً فى ليالى الشتاء الباردة على مشاهدة الأفلام الشاعرية التى تتزوج فيها الفتاة الغنية من السائق أو الكهربائى الوسيم رغم أنف أبيها الباشا فأنساهن ذلك الهراء واقع الحياة المادية المبنى على الصفقات والاستغلال؟ فالرجال يستغلون النساء جنسياً والنساء تستغل الرجال مادياً منذ بدء الخليقة فيكون استغلالاً باستغلال وماحدش أحسن من حد.

“زيجات القاصرات” هى زيجات طبيعية تماماً إذاً منها الناجح ومنها الفاشل وبها الحلو وبها المر، ولا تتميز عن غيرها سوى بتركيز الإعلام العلمانى على الجوانب السلبية منها وبكفاءة تضليلية مشهودة، ليس فقط لإحداث فرقعات رخيصة تستثير عواطف السُذّج وتزيد نسب المبيعات والمشاهدات لكن أيضاً بسبب اتفاق أهداف العلمانيين والنسويين فى هذا الشأن.

وصديقنا الخواجة ليس بمنأى عن كل ذلك، فالغرب المتربص بالإسلام لصراعه التاريخى معه ولمعاداته إسرائيل والوجود الأجنبى فى المنطقة يقف وراء التيارَين النسوى والعلمانى ويمولهما بسخاء لتأمين مصالحه بضرب قلب المجتمع وهو المرأة.. كما أن الغربيين الذين رأيت مستوى بناتهم ونساءهم الأخلاقى لا يطيقون فكرة التعفف لدرجة أن مجرد منظر حجاب المسلمة على رأسها -فضلاً عن ترفعها عن الزنى- يرفع من ضغط دمهم ويدفعهم للإشفاق عليها ساعين لـ”تحريرها” من التقيّد الجنسى الذى يأتى الزواج به، ومَن أفضل لعملية التحرير من التيار النسوى الفصيح والعلمانى المتمكن؟ أما لو كان الغربيون يكترثون بحقوق الإنسان عندنا حقاً لكنا رأينا لهم أثراً فى القضايا الحقيقية كالإعتقال والتعذيب والتزوير التى كانت ولم تزل تمارسها الأنظمة القمعية التابعة لهم فى بلادنا، لكنهم لا يتباكون إلا على المرأة وحقوق المرأة وقهر المرأة وزِى المرأة غاضين الطرف عن الجرائم الفعلية لحلفائهم فظهرت نواياهم لكل ذى عينين. تماماً كما يتباكون أمام الكاميرات على حقوق أطفالنا المهدرة ثم يسلحون إسرائيل بما تنسفهم به.

وحتى لا يتهمنا أحد بالتجنى أو المبالغة فنَذكر أن الفقرة 115 من وثيقة الأمم المتحدة المسماة “إزالة جميع أشكال التمييز ضد الطفلة الأنثى” تقضى “بحق الطفلة في تحديد متى تصبح ناشطة جنسيًا”، فيما تصف الوثيقة عذرية المرأة بأنها نوع من الكبت الجنسى وتعدها أحد أشكال التمييز ضد الأنثى. كما تكْفل في الفقرة 96 حق الفتيات السحاقيات (الشاذات) في ممارسة السحاق[21]، ونضيف للقارىء الكريم الذى نعتذر له عن هذا الإبتذال أن الحكومة المصرية قد وقَّعت على تلك الوثيقة فى عهد النظام البائد. وحين تسأل عن سبب تجريمهم للزواج وإباحتهم للزنا، أو عن سبب إدعاءهم بأن للزواج المبكر أضراراً صحية ونفسية بينما لم يعترضوا أبداً على الزنا المبكر والذى يُفترض أن له نفس الأضرار على الأقل، تجد الإجابات المتعلقة بحماية الطفولة وحماية القاصرات من الاستغلال.

ولابد للقارىء أن يعلم هنا أن امريكا ذاتها لم تكن من الموقعين على إتفاقية “سيداو” لحقوق المرأة[22] ولا إتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل[23]، وأن جمعية أطباء الأطفال الأمريكيين رفعت الحظر عن ختان الإناث[24]، بينما ما زالت تطالبنا بحظره الجمعيات النسائية الغربية. فهم كالعادة يحرمون علينا ما يحلوه لأنفسهم.. ألم أقل لك أننا نأكل الأونطة؟

قانون رفع سن الزواج هو مسمار آخَر فى نعش مؤسسة الأسرة إذاً هدفه تقليل النساء القابلات للزواج الرسمى وإطالة مدة العزوبية بعد البلوغ لمن كانت ستتزوج مبكراً، ويدقه تحالف عالمى يسير وفق خطة متكاملة ومدروسة ولم يأت عبثياً أو نتيجة ضغوط داخلية أو دراسات علمية كما يشاع.

لكن ماذا عن الجانب التطبيقى له؟ نجد لحسن الحظ أن هذا التشريع المشبوه لا يقف عملياً فى وجه الأسر الراغبة فى تحصين بناتها مبكراً، فهى تحتال عليه بتعديل شهادة الميلاد بعد التفاهم مع موظف السجل أو الإتفاق مع طبيب يسنن الفتاة أو حتى عَقد الزواج شرعياً مع تفادِى توثيقه رسمياً لتجنب المشاكل.. لكن من أضرار عدم التسجيل تعريض حقوق الزوجة والأبناء للضياع ناهيك عن زيادة الضغط على المحاكم التى ستنفجر من كثرة المظالم الحقيقية وتعطيلها أكثر وأكثر. كما يَفتح هذا القانون المشوَّه باب البلاغات الكيدية بتهمة “تزويج قاصر” أمام كل مَن بينه وبين العريس أو أهل العروسة خلاف مستغلاً وجود ذوى نفوذ حمقى يعتبرون الزواج جريمة يطارَد مرتكبها ليُسجن كما حدث فعلاً.

لكن أبشع شىء فى كل ذلك هو أمثال حادثة وقعت فى عهد المخلوع، وهى مصادرة الشرطة لفتاة مِن أهلها وإيداعها فى ملجأ -عفواً نقصد إيداعها “دور رعاية”- بعدما إكتشفت النية لتزويجها. ويبدو أن الأهل لم يتم إعلامهم بمكان إبنتهم أبداً بعد ذلك كما يحدث فى الغرب للأسر التى لا تَرضى الحكومة عن طريقة تربيتهم لأبنائهم.. أى خطف قانونى. أضف إلى ذلك سجن الأب بتهمة “تيسير الاستغلال الجنسى لطفلة قاصر” (وهى تسمية عبقرية تمنع المواطن العادى من التعاطف مع الأب لجهله بأن تلك “الطفلة القاصر” إمرأة مكتملة النمو وربما كانت أطوَل من والدتها) لنجد أننا بصدد تحطيم وتشريد أسرة متواضعة الحال بأكملها إنتقاماً منها على محاولة تزويج إبنتها، وهو إجراء لا يؤرِّق ضمائر مافيا الهوانم ذوات القلوب المتحجرة، فهن يرون أن الرجال يستحقون ذلك لأنهم يبيعون بناتهم. ولا ندرى منذ متى صار الزواج بيعاً وصارت الرذيلة تنازلاً؟ ومنذ متى صار بإمكانهن شق الصدور والإطّلاع على النوايا وقراءة الضمائر؟ ولو كان الأب قد يَسَّر لـ”طفلته القاصر” تلك مضاجعة زميلها فى الدراسة لمْا إعترضت عليه قوانينهن الإجرامية لأن حكومتنا المحترمة أباحت ذلك طبقاً لتوصيات الأمم المتحدة، وبما يخالف الدستور الناص على “حرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية وعلى تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها الأخلاقية وحمايتها”.

والآن بعدما تحدثنا عن حُكم الشرع والدستور، وعن نفاق الغرب القائل ما لا يفعل، وعن عوَر القانون وتجاهله للظروف والواقع، وعن الأهداف من وراء هذا التشريع وتداعيات تطبيقه، تعال نستعير المنطق اللبرالى من أصحابه دقيقة لنخاطبهم به.. إذا كانت العروسة راضية وأبوها راضى والعريس بل وأم العريس راضيين، فمن أين يستمد المشرع سلطته فى تقرير مَن مِن حقه الزواج بمن؟ ألا يُعد ذلك تدخلاً فى شؤون الناس وحرياتهم؟ ألا يُعد فرْضاً للوصاية على أخص خصوصياتهم؟ أم تُرى أن حياتهم الشخصية أصبحت هى الأخرى من ممتلكات الدولة ومنظمات الدعارة العالمية تقرران فيها بما ترياه يصح ولا يصح؟ وماذا يفعل اللبرالى إن أرادت إبنته الزواج بدلاً من الزنى قبل بلوغها السن القانونية السحرية 18؟ إن حججهم الواهية تفوح منها رائحة مقاصدهم الحقيقية.. فعجباً ممن يسمى المرأة البالغة طفلة ثم يحجر على أبسط حقوقها بدعوى الحفاظ عليها.

فى النهاية نوجه دعوة عاجلة لمجالسنا التشريعية لإعادة النظر فى قانون الهانم هذا، فهو كالمسخ الذى لا التزم بالتقاليد العريقة فحافظ على الدين ..ولا واكب الغرب الحديث ففاز بالدنيا.

حقوق النقل مهدورة من حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.biblegateway.com/passage/?search=numbers%2031:18&version=KJV
[2]http://wiki.answers.com/Q/How_old_Mary_when_she_married_Joseph
[3]http://www.guttmacher.org/pubs/journals/3221200.html
[4]http://today.msnbc.msn.com/id/27706917/?GT1=43001#.T1_B0vVXk3w
[5]http://www.womenshealthchannel.com/teenpregnancy/index.shtml
[6]http://www.dailymail.co.uk/health/article-2074512/Promiscuous-Britain-One-4-young-women-admit-sex-age-16–twice-mothers.html
[7]http://www.alwafd.org/الصفحة-الاخيرة/143648-ربع-عمليات-الإجهاض-فى-بريطانيا-لفتيات-دون-العشرين
[8]http://techcrunch.com/2012/07/06/teenage-sexting-is-becoming-the-norm/
[9]http://www.huffingtonpost.com/2008/03/11/study-finds-1-in-4-us-tee_n_90977.html
[10]http://www.focusonthefamily.com/parenting/sexuality/when_children_use_pornography.aspx
[11]http://endoftheamericandream.com/archives/which-is-better-a-society-with-loose-sexuality-or-a-society-with-strict-rules-for-sexuality
[12]www.ageofconsent.com/ageofconsent.htm
[13]https://secure.wikimedia.org/wikipedia/en/wiki/Ages_of_consent_in_Oceania
[14]https://secure.wikimedia.org/wikipedia/en/wiki/Ages_of_consent_in_Europe
[15]https://secure.wikimedia.org/wikipedia/en/wiki/Ages_of_consent_in_North_America
[16]https://secure.wikimedia.org/wikipedia/en/wiki/Age_of_consent_Asia
[17]https://secure.wikimedia.org/wikipedia/en/wiki/Age_of_marriage
[18]www.telegraph.co.uk/health/healthnews/8204782/Brain-only-fully-matures-in-middle-age-claims-neuroscientist.html
[19]http://www.npr.org/templates/story/story.php?storyId=141164708&ft=1&f=1007
[20]http://www.almasryalyoum.com/news/«التعبئة-والإحصاء»-ارتفاع-نسبة-الطلاق-بين-الشباب-ومعدل-البطالة-يقفز-إلى-22
[21]http://www.islammemo.cc/akhbar/maraa-wa-tefl/2008/06/12/65467.html
[22]http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=7541
[23]http://tuftsblogs.com/freshmanperspective/2010/10/13/childrens-rights-treaty/
[24]http://slog.thestranger.com/slog/archives/2010/05/07/american-academy-of-pediatrics-endorses-a-kinder-gentler-form-of-female-genital-mutilation

Posted فبراير 2, 2013 by حسام حربى in مرأة ورجل

المساواة بين الجنسين تحت نيران العلم الحديث   2 تعليقان

أرسينا فى مقالنا السابق قاعدة توضح علاقة الإنفتاح الجنسى بالمساواة بين الرجل والمرأة، وتوصلنا إلى أن المجتمعات والأمم عليها الإختيار بين منح المرأة الحرية أو منحها المرغوبية لكن يستحيل حصولها على الإثنين معا. وقد وعدنا باستكمال البحث بإيجاد صلة بين مساواة الجنسين وبين سعادة المجتمع أو تعاسته، فسنتكلم اليوم عن مدى صحة ومدى جدوى الأفكار الداعية للمساواة.

فمنذ بدايات القرن المنصرم وحتى وقت قريب حاولَت الحركات النسائية الترويج لفكرة المساواة بين الرجل والمرأة، مؤكدة أن الفوارق بينهما ترجع لطبيعة التربية والمنشأ فقط، وأنه بوسع النساء القيام بما يقوم به الرجال وبنفس الكفاءة، وقد عضدت حجتها فى ذلك انخفاض معدل المواليد بعد اختراع الأمصال الواقية وانتشار التعليم المجانى الذى يستوعب وقت الأطفال مما أعطى النساء بعضاً من وقت الفراغ، وأيضاً التوسع فى استخدام الآلات الحديثة مما عنى أن القوة العضلية لم تعد بنفس الأهمية فى إنجاز الأعمال. وقد كدن يقنعن العالم وحكوماته خاصة الغربية بذلك حتى صار الغرب يضغط على الدول النامية لتتبنى ذات التوجهات التى ارتضاها لنفسه.

لكننا نجد فى السنوات الأخيرة أن المنطق الذى بُنيت عليه تلك الدعوات بدأ فى التصدع تحت مطرقة العلم الحديث، والذى عاد ليؤكد فى بحث تلو إكتشاف وجود خلافات جوهرية بين الجنسين مَهما بدا فى تأكيده هذا غير دبلوماسى ومَهما إعترضت الجمعيات النسوية على نتائجه. ورغم أن نتائج تلك الأبحاث قلما تصل للمواطن العربى بسبب نفوذ طبقات معينة -تحاول حجب تلك الحقائق- على وسائل الإعلام فى بلادنا، إلا أن أغلب الظن أن ما ستقرأه اليوم يا عزيزى القارىء لن يضيف جديداً إلى معلوماتك بقدر ما سيكون توثيقاً مؤكِّداً لما تعرفه بالفعل عن الخلاف بين طبيعة الرجل والمرأة.

نبدأ بحجر أساس نظرة تلك الحركات للحياة والتى إختزلتها فى صراع على النفوذ بين الذكر والأنثى.. فإن تحاورت يوماً مع عضوة فى ذلك التيار فبادى ذى بدء ستخبرك بأن الرجال كانوا دائمو السيطرة على الأموال والنفوذ السياسى على مر التاريخ مما يشكل ظلماً للمرأة، متناسين هنا أن المرأة -الطبيعية- كانت وستظل تميل إلى الإستكانة والإعتماد على دخل ونفوذ أبيها أو زوجها بدلاً من السعى والمنافسة بنفسها فى خضم الحياة، وذلك نظراً لتأقلم النساء الفطرى على التعامل الرقيق مع الأطفال وتأقلم الرجال الفطرى على التعامل الخشن مع الأدوات والصيد والقتال. ويرجع ذلك بيولوجياً إلى تواجد هرمون الصراع والتنافس “التستسترون” عند الرجال بنسبة تزيد بحوالى عشرون ضعفاً عنه عند النساء[1]. ومن علامات ذلك أننا نجد كل النساء اللائى تعدت ثرواتهن المليار دولار حصلن عليها عن طريق الميراث أو الزواج باستثناء امرأة واحدة فقط هى “وى يوجين” فى مقابل أكثر من ألف رجل[2]، وذلك رغم فتح باب تكوين الثروات على مصراعيه للنساء فى الغرب. وهذه الملحوظة تعكس طبيعة الجنسَين بدقة، فقد أظهر بحث شمل 28 ألف مواطن فى 51 دولة أن أكثر ما يسعد الرجال هو الثروة بينما أكثر ما يسعد النساء هو العلاقات الحميمة[3]. كما أظهر مسح آخر شمل جميع فئات المجتمع الأمريكى أن المرأة العاملة تشعر بالتعاسة مهما بلغ دخلها[4]، وثالث اكتشف أن تأخير الأم لإنجاب طفلها الأول من أجل الإرتقاء فى وظيفتها يجعلها أكثر عرضة للإكتئاب[5]، ورابع بيّن أن 60% من نساء بريطانيا العاملات يعترفن بإفساد العمل لحياتهن الشخصية والعائلية[6]، وخامس أوضح أن مستوى سعادة النساء ينخفض فى الغرب منذ السبعينات وهى الحقبة التى قويت فيها شوكة المنظمات النسائية وأفكارها التى جرّت المرأة للمساواة والتشبه بالرجال جرّاً[7].

إذاً فخطأ المنطق النسوى يكمن فى افتراض تساوى الرغبات والإحتياجات والإستعدادات بين نقيضين يختلفان كلياً على جميع تلك الأصعدة، فقد أشارت إحصائية ضخمة أخرى شملت أكثر من 10  آلاف مواطن أن الصفات المشتركة بين الرجال والنساء تتراوح ما بين 10% إلى 24% فقط[8]. فكلام النسويون إذاً أشبه برجل يشتكى من اضطهاد االذكور التاريخى باعتبارهم حُرموا فرصة الولادة والإرضاع مثلا.. ليس فقط لأنها أشياء يعجز الرجال عن أدائها، لكن لأنهم حتى لو فُرض تمكنهم من القيام بها فسيعزفون عنها لصالح أشياء أخرى أكثر أهمية ومتعة بالنسبة لهم ما لم يضغط عليهم المجتمع بأفكار شاذة تجبرهم على تقبلها وكأنها مصير لا فكاك منه.  ثم ما هى الميزات التاريخية التى احتكرها الرجال دون النساء؟ الدفاع عن الأسرة والوطن.. الموت والإعاقة فى الحروب.. الكَد فى الأعمال الشاقة والخطرة.. فمن الذى كان مضطهداً تاريخياً؟ كما يتناسى النسويون أن الفجوة العمرية بين الرجال والنساء تقل فى الدول الغربية التى تساوى بينهم[9]، مما يشير الى أن النظام “البدائى الظالم” يوفر راحة وسعادة للمرأة يؤديان لطول عمرها على حساب الرجل وليس العكس.

هذا عن الرجل والمرأة منفردين.. لكن ماذا عن الدراسات المتعلقة بالأسرة؟ نجد دراسة إجتماعية غربية تؤكد أن نسبة الطلاق ترتفع كلما زاد دخل المرأة مقارنةً بدخل زوجها[10]، وأخرى بريطانية تقول أن معظم البريطانيات يفضلن الإرتباط بالرجال الأعلى أجراً[11]، مما يؤكد مرة أخرى أن الوضع المثالى للأسرة -حتى فى الغرب- يُحتم على الرجل أن يكون هو العائل الرئيسى وإلا فقد إحترام زوجته وتهدم البيت. ويمتد ذات التأثير للرموز المتعلقة بالمكانة الإجتماعية، فقد وجدت دراسة أخرى أن فوز إمرأة بجائزة الأوسكَر يزيد من احتمال طلاقها من زوجها بعكس ما لو فاز الرجل بالجائزة[12]. ويا ليت الأمر يتوقف عند الطلاق فحسب، فقد وُجد أيضاً أن المرأة ذات المكانة والنفوذ تكون أكثر ميلاً لخيانة زوجها[13]

وبمعنى آخر فلو فرضنا جدلاً إمكانية تحقيق مساواة كاملة فورية بين الرجل والمرأة فسيؤدى هذا لتعاسة المرأة قبل الرجل بسبب عدم رضاها عن زوجها الذى كانت راضية به تواً قبل تحقق المساواة.. والنتيجة أنها إما أن تنفصل عنه بما يستتبع ذلك من مشاكل على جميع الأطراف خاصة الأطفال أو تكمل معه على مضض. ويبدو أن الرجل جريح الكرامة لا يجد سوى العنف لإثبات رجولته، فقد وصل معدل ضرب الزوجات فى الغرب حالياً لمستويات خيالية رغم تجريمه[14]، كما وجدت دراسة أن الرجال ذوى النظرة التقليدية للمرأة يمثلون أزواجاً أفضل من ذوى النظرة الحديثة[15]. أما عن معدل الإغتصاب فى الغرب فلن نقول أكثر من أنه وصل إلى 20% -أى واحدة من كل خمسة نساء- فى حامية حمى النساء فى العالم وهى الولايات المتحدة[16]. هذا وقد بلغت كلفة علاج الأوبئة الجنسية الناتجة عن الإنفلات الأخلاقى النابع من تحرير المرأة فى البلد ذاته 17 مليار دولار سنوياً[17]، حيث نجد مثلاً أن سُدس الأمريكيين بين أعمار 14 و49 مصابون بمرض الهربس[18].

فمَن الذى يستفيد من المساواة إذاً؟ وما سبب الإفتراض المسبق أنها سياسة حميدة ومرغوبة؟ وإنْ كانت المساواة تأتى بالتعاسة للرجل وبالإكتئاب للمرأة وبالخراب للبيوت وبالفساد للمجتمع وبالتدمير للصحة وبالاستنزاف للاقتصاد فلماذا اللهث وراءها وكأنها صارت عقيدة دينية ينبغى تحقيقها بأى ثمن مهما كانت التضحيات؟

وجدير بالذكر أن ذكاء الرجل يفوق ذكاء المرأة عند النضج بخمسة نقاط كاملة كمتوسط[19]، أضف إلى ذلك أن سيطرة العواطف على بنات حواء عند إتخاذ القرارات -والتى لعلها ترجع لتفوق فص المخ الأيسر عند الرجال[20]- تعمّق من ذلك الفارق فعلياً لنجد فى النهاية أن الشريحة الأعلى ذكاءاً كالمخترعين والمخططين والقادة الناجحين فى جميع المجتمعات الحديثة منها والبدائية تكاد تنحصر فى الذكور[21] مهما حاول القائمون على النظام حشو المناصب العليا بالإناث. ويعضض ذلك إحصائية مثيرة وجدت أن 87% من محررى موسوعة وكيبيديا العالمية من الرجال رغم أن تعديلها متاح للجميع[22]، كما أنه لم يحز على جائزة نوبل سوى 43 امرأة[23] من أصل 540 فائز منذ تأسيسها أى أقل من 8% رغم إنحياز لجنة الجوائز السويدية الفج للنساء. أما فيما يتعلق بالعمل فى المجالات الحساسة أو المؤسسات المعنية بسرية الإنتاج وخطط المنافسة فقد اكتشفت دراسة بريطانية أن النساء لا يمكنهن كتمان سر لأكثر من 47 ساعة[24]، ودراسة أخرى عن المرأة المصرية تحديداً قدرت المدة بـ38 ساعة[25].

ولا ترجع كل تلك الفوارق بين الرجل والمرأة إلى التربية أو البيئة كما حاول النسويين أن يتخيلوا فى فترة من الفترات، بل هى مؤهلات بيولوجية لازمة مسطورة فى الحمض النووى[26]. وقد رَمَت تجربة أمريكية شهيرة إلى إثبات رجوع الفوارق بين الجنسين للتربية فقط بتنشئة صبى على أنه فتاة منذ مولده بعد استئصال عضوه الذكرى وحقنه بالهرمونات الأنثوية[27]، إلا أنها باءت بالفشل حيث ظل الطفل يتصرف كالفتيان حتى بلغ، ثم اضطرب نفسياً وانتحر[28]، فكانت حياته قرباناً لمحاولة برهنة نظريات وهمية فاشلة.

وهكذا يردد العلم الحديث وتؤكد الإحصاءات والدراسات ما نصّت عليه الأديان وأقرته التقاليد منذ الأزل.. وهو أن قيادة الرجل للأسرة والمجتمع تأهيل طبيعى يصب فى مصلحة وسعادة الجنسين، وأن البشر إذا ما تركوا لحالهم دون محاولات “تنويرية” لأفكار غريبة يقف وراءها أناس أغرب فسيتبعون ما جبلوا عليه وما يحقق لهم الإستقرار والسكينة. أما إمساك المرأة بالدفة بعد غسيل مخها بأن هذا هو حقها الذى عليها انتزاعه وإلا تكون ضعيفة وسلبية ودفعها دفعاً للكد والشقاء فى مجالات لا تناسب طبيعتها فيؤدى لتعاستها قبل تعاسة زوجها وأطفالها. فمحاولة المساواة بين الرجل والمرأة هنا أشبه بمحاولة المساواة بين الشوكة والملعقة منعاً للـ”إضطهاد”، بينما تكون المساواة الحقيقية هى وضْع كل إنسان فى المكان المناسب لطبيعته ومميزاته.

ولعل السؤال الذى يتبادر إلى ذهن القارىء هو: إن كان الغرب يعلم بكل تلك الفوارق فلماذا يساوى بين الرجل والمرأة؟ والإجابة كما ذكرنا بالتفصيل فى مقالات سابقة تكمن على عدة محاور. أحدها هو الجنس السهل الذى يحصل عليه الرجال بلا زواج تحت هكذا نظام، فالحصول على المتعة السريعة دون الإلتفات للنتائج بعيدة المدى صارت السمة المميزة لجميع جوانب الحياة الغربية الحديثة. وسبب آخر هو رغبة الشركات الكبرى -التى تروج للمساواة بأبواقها الإعلامية- فى نزول النساء لسوق العمل لزيادة عرض العمالة مما يرفع بطالة الرجال فتنخفض الأجور تبعاً لقواعد العرض والطلب وتزيد الأرباح. أما أخطر الأسباب فى تقديرنا فهو رغبة بعض الحكومات الكبرى فى تدمير نظام الأسرة تماماً كى تتربى الأجيال الجديدة فى كنف مؤسسات الدولة من حضانات ومدارس وجامعات مُستقين قيمهم منها بالكامل، فتُشكل تلك المؤسسات وعيهم وأفكارهم دون تدخل يُذكر من مؤسسة الأسرة التى انشغلت الأم فيها بالعمل. فالأب -إن وُجد- لم يعد راتبه يكفى بسبب تنافس النساء على وظيفته وخفض أجره، كما أن يديه مقيدتين فى تربية وتقويم سلوك أبنائه وبناته بسبب قوانين حقوق الطفل الواقفة للأهل بالمرصاد والمهدِّدة بمصادرة الأبناء وعرضهم للتبنى فى حالة المخالفة. وانعدام التربية وتفكك الأسر يفيد الحكومات لأنه يؤدى لانهيار الأخلاق وزيادة التشاحن والعقوق والجرائم وبالتالى زيادة لجوء الناس للحكومة واعتمادهم عليها لحل مشاكلهم الأمنية والمالية والاجتماعية، مما يزيد من سيطرتها وقوانينها وتغلغلها وضرائبها وموظفيها ومنتفعيها ومؤيديها. كما أنه مِن مصلحة الحكومات متمثلة فى الطبقة البيرقراطية الحاكمة اعتقاد الناس بوجود أزمة حادة -كاضطهاد الرجل للمرأة- لتبرير تدخلها فى شؤون الناس وحياتهم الخاصة والعامة عملاً بالحكمة القديمة فرّق تسُد.. فبدون أزمات لا حاجة للحكومات.

ولذا فساذجٌ هو من يظن أن انتصار الأجندة النسوية فى الغرب يرجع لاهتمام النخبة بالنساء والمساواة.

لكن لا يفوتنا التنويه هنا أن الغرب نفسه لا يساوى تماماً حتى الآن بين الرجل والمرأة. فتؤكد أحدث الإحصاءات أن نساء بريطانيا مثلاً لازلن يقمن بأغلب الأعمال المنزلية[29]، وهو أمر طبيعى إن علمنا باكتشاف دراسة نرويجية تقليل احتمال الطلاق حين تقوم المرأة بها[30]. وإن قيل أن هذه تفرقة إجتماعية لا يقرها القانون فنقول بل هناك تفرقة حتى من الناحية القانونية النظرية.. فمثلاً لا يتم السماح للنساء هناك بالإشتراك فى العمليات القتالية بالجيوش[31] ولا بالمشى فى الأماكن العامة كاشفات النصف الأعلى كالرجال، أى أن الغرب نفسه يقر مبدأ التفرقة فى مجالَى العمل والملبس، كما يقر تقييد الحريات الجنسية من حيث المبدأ بتجريمه الدعارة.. فلمَ يلومون علينا إذاً كشرقيين وضْعنا لحدود مختلفة فى نفس مجالات العمل والملبس والحريات الجنسية؟ فليعالجوا اضطهاد المرأة عندهم أولاً ثم ليأتوا يوعظوننا.

وفضلاً عن شبه انعدام النساء مِن مناصب الرؤساء ورؤساء الوزراء فى الدول الغربية نذكر هنا نِسب تمثيل المرأة فى برلمانات واقتصاديات بعض البلاد، فنجدها فى البرلمان الأمريكى مثلاً 19% فقط واليابانى 13.6% والأيرلندى 11% والمجرى 9%، بينما على العكس هى فى البرلمان الحبشى والناميبى 25% والسنغالى 30% والموزمبيقى 39% والرواندى 51%. أما نسبة توظيف النساء فى بركينا فاسو فهى 78% وفى الحبشة 81% وفى موزمبيق 85% ورواندا 87%[32] وهى أعلى مِن مثيلاتها فى أمريكا وأوربا، وتتبع نسب تعليم الفتيات إلى نسب تعليم البنين نفس النمط.

ونحن لا نحاول هنا بالطبع حصر سبب تخلف الدول فى ارتفاع نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان أو سوق العمل والتعليم لوجود أمثلة معاكسة أيضاً، لكننا نلفت النظر إلى أن بعض الدول النامية الساذجة ظنت الإنصياع لمطالب الغرب فيما يتعلق بإقحام المرأة مجالات الإقتصاد والسياسة والتعليم كفيل بتحويلها لأرض اللبن والعسل، بينما فطن الكثير من مواطنى الدول المتقدمة -صاحبة ذات المطالب- إلى أن مشاركة المرأة ليس لها مردود حقيقى على التنمية وأنها راجعة لضغوط أجندات سياسية فقط فلم يعيروها اهتماماً وركزوا بالمقابل على ما ينفعهم جدياً.

ودليلنا التاريخى على ذلك هو اكتساح الغرب للشرق فى حقبة الإستعمار البادئة قبيل القرن الـ19  وإسقاط الخلافة فى مطلع القرن الـ20 قبل نشوء فكرة المساواة أصلاً، أى أن تفوق الغرب علينا يرجع لأسباب أخرى بالكلية. وسنبيّن تفصيلياً فى مقال اقتصادى لاحق كيف أن معظم الوظائف الممنوحة للنساء تؤخذ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مِن الرجال، فلا تزيد مِن الإنتاج الكلّى للدولة لكنها تؤدى لتفشى العنوسة بسبب تفشى بطالة الذكور.. والعنوسة وبطالة الذكور من أهم أهداف الحركة النسوية كما ذكرنا فى مقالنا الأخير.

فهلا انتبهنا لتلك الإحصائيات والحقائق العلمية والتطبيقات العملية التى جاء بها الخواجة نفسه قبل سقوطنا فريسة فى مستنقع أسطورة المساواة.. أم نظل نخرب بيوتنا بأيدينا ومطالبهم؟

حقوق النقل مهدورة من حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://www.abc.net.au/science/slab/testost/story.htm
[2]http://www.masrawy.com/news/egypt/economy/2012/march/16/4876824.aspx
[3]http://www.reuters.com/article/idUSTRE4B85BH20081209
[4]http://www.doublex.com/blog/xxfactor/work-life-balance-women-all-income-levels-are-miserable
[5]http://www.dailymail.co.uk/health/article-2117552/Women-delay-baby-theyve-established-career-vulnerable-postnatal-depression.html
[6]http://www.almokhtsar.com/node/47729
[7]http://freakonomics.blogs.nytimes.com/2009/10/14/nickeled-and-dimed-by-barbara-ehrenreich
[8]http://www.plosone.org/article/info%3Adoi%2F10.1371%2Fjournal.pone.0029265
[9]http://epirev.oxfordjournals.org/content/23/2/343.full.pdf
[10]http://newsfeed.time.com/2010/09/11/study-women-who-make-more-divorce-more
[11]http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=442270&pg=5
[12]http://www.bakadesuyo.com/does-winning-an-oscar-for-best-actress-make-a
[13]http://www.telegraph.co.uk/science/science-news/8476548/Powerful-women-will-have-affairs-just-like-men.html
[14]http://www.tanseerel.com/main/articles.aspx?selected_article_no=8309
[15]http://www.bakadesuyo.com/do-sexist-men-make-better-husbands
[16]http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2011/12/111215_us_women_rape.shtml
[17]http://www.cdc.gov/std/stats11/trends-2011.pdf
[18]http://www.newswithviews.com/Devvy/kidd570.htm
[19]www.dailymail.co.uk/debate/article-1274952/Men-ARE-brainy-women-says-scientist-Professor-Richard-Lynn.html
[20]http://www.mastersofhealthcare.com/blog/2009/10-big-differences-between-mens-and-womens-brains/
[21]http://www.independent.co.uk/news/education/higher/dr-paul-irwing-there-are-twice-as-many-men-as-women-with-an-iq-of-120plus-426321.html
[22]http://www.wikipediasurvey.org/docs/Wikipedia_Overview_15March2010-FINAL.pdf
[23]http://www.nobelprize.org/nobel_prizes/lists/women.html
[24]http://www.dostor.org/society-and-people/variety/11/december/21/64790
[25]http://www.watan.com/news/women/2012-04-07/6867
[26]http://www.lifeslittlemysteries.com/2809-girls-dolls-boys-toy-trucks.html
[27]https://en.wikipedia.org/wiki/John_Money
[28]http://www.bbc.co.uk/news/health-11814300
[29]http://www.albawaba.com/node/404917
[30]http://www.aljazeera.net/Home/GetPage/f6451603-4dff-4ca1-9c10-122741d17432/f8990aa0-3bc1-4bd7-90c6-fb5e315416cc
[31]http://arabic.cnn.com/2012/world/11/28/us-women-sue-military-1/index.html
[32]http://hdr.undp.org/en/media/HDR_2011_EN_Table4.pdf

Posted يناير 27, 2013 by حسام حربى in مرأة ورجل

أيها الرجال: إما المساواة وإما الكبت.. أيتها النساء: إما التحرر وإما التميّز   3 تعليقات

لا تتعجب من العنوان.. فما من ألم إلا ويصاحبه لذة تُجنى لاحقاً، وما من لذة تُجنى بلا ألم إلا ولها ثمن يُدفع مؤخراً. وانطلاقاً من هذه القاعدة نسلط الضوء اليوم على موضوع نتناوله كثيراً فى أحاديثنا العادية وأفكارنا العابرة وإن كان بصورة سطحية دون الخوض فى لبه وفحواه، وهو تأثير الكبت الجنسى على العلاقة بين الرجل والمرأة وتأثير المساواة بينهما على التركيبة الاجتماعية بشكل عام. فقد كثر الجدل عن دور المرأة المنوطة به فى المجتمع وعما هو من حقها وعما ليس من حقها، ولا يمكن للمرء أن يتبنى إحدى وجهات النظر المطروحة فى هذا الشأن دون فهم العناصر التى تحدد هذا الدور والنتائج المترتبة عليه بصورة واقعية وعملية بعيداً عن الكلمات البراقة والشعارات الرنانة. ونشرح فى السطور التالية أطراف المعادلة التى تربط بين الكبت أو الإنفتاح الجنسى من جانب وبين التفرقة أو المساواة من جانب آخر، وكذلك بين مدى المساواة اقتصادياً واجتماعياً ومدى تقييم الرجال للمرأة وطريقة نظرتهم ومعاملتهم لها. كل ذلك فى محاولة لتحديد اتجاه البوصلة التى على مجتمعنا السعى لها لتعظيم سعادته بعد تأمل مميزات وعيوب كل نظام.

أول ملاحظة فى بحثنا ستكون حول دور الأديان والأعراف فى المجتمعات الإنسانية عامة فى تنظيم العلاقات الجنسية، وهنا سنجد أنهما يكوُنا بمثابة “كارتل” (تحالف إحتكارى) للنساء يتفقن جميعاً بموجبهما على عدم تمكين الرجال من رؤيتهن ولا لمسهن تحت أى ظروف إلا بالإرتباط العلنى، ولذا ففى المجتمعات المحافِظة يكون الرجال عادة دائمو التلهف على النساء تبعاً لقاعدة الممنوع مرغوب. وهذا التلهف يشكل المحور الرئيسى الذى يتهيكل عليه دور كل جنس كما سنرى. بينما يختلف الحال فى المجتمعات اللبرالية الحديثة التى يغيب فيها ذلك الكارتل.. فقد أكدت دراسة بريطانية لموضات الملابس بين سنة 1916 و1999 أن تنانير (جونلات) النساء تكون أقصر أثناء فترات الركود الإقتصادى[1]، كما يزداد طول أكعبة أحذيتهن وترتفع مبيعات أقلام الشفاه، وأعزت الدراسة ذلك إلى أن إحجام الرجال عن الزواج أثناء صعوبة الأوضاع الإقتصادية اضطر البريطانيات إلى “زيادة حدة المنافسة” مع بعضهن البعض عن طريق تقصير ملابسهن للفوز بعريس، بينما فى المجتمعات المحافِظة التى يمنع فيها الدين والعرف ذلك التصرف بطرق رسمية أو غير رسمية تُجبَر النساء على المحافظة على صعوبة الوصول إليهن مما يُبقى مستوى الكبت عالياً لدى الرجال، وهو ما يجبرهم بدوره على تقديم تضحية الإرتباط العلنى (أى: الزواج) وإلا حُرموا من الجنس.

ومن هنا نفهم لماذا يصعب على نساء المجتمعات المحافِظة الوصول لمراكز عليا ومناصب قيادية، إذ أن نظرة الرجال لهن تكون دائماً “جائعة” ومُركزة على الجانب الجسدى مما يجعل تحقيق أى تقدم وظيفى مستحيلاً.. ليس فقط للمضايقات والتحرشات التى تتعرض لها المرأة العاملة التى تختلط بالرجال فى العمل وفى الشارع تحت هكذا نظام، لكن أيضاً بسبب الإغراءات الشديدة التى تتعرض لها دائماً ممن يعرضون عليها أضعاف ما ستكسبه من عملها مقابل الزواج منهم والمكث فى المنزل! بينما فى المجتمعات المنفتحة يختلف الحال.. حيث لم يعد يُفرق الرجال بين المرأة والرجل نسبياً فى المعاملة لأنهم لم يعودوا محرومين، فكانت المساواة بما يستتبعها من حقوق قانوية وعرفية.

لكن كما ذكرنا فهذه الحقوق لا تأتى بالمجان، إذ يؤدى نظام المساواة النابع عن الإنفتاح الجنسى فى الغرب مثلاً لعدم حاجة الرجل الغربى للزواج بقدر حاجة الرجل الشرقى له، وبالتالى فحتى لو عُرض على المرأة الغربية الزواج لا يكون ذلك مقترناً بالإنفاق عليها أو بتقديم مهر، بل عليها نصف مصاريف المنزل وعليها العمل مثلها مثل زوجها، وإن لم يعجبها ذلك فسيحصل هو على ما يريد من غيرها بلا مقابل فى كل الأحوال. كما أن الرجال فى الغرب من الناحية الإحصائية -وعلى عكس ما كان متوقعاً- هم أقل ممارسة للجنس من الرجال فى الدول الأخرى رغم إتاحته، فقد وجدت إحصائية ضخمة شملت 26 ألف مواطن فى 26 دولة أن الامريكيين مثلاً يمارسون الجنس 85 مرة فى العام رغم أن المتوسط العالمى هو 103 مرة[2]، ولعل ذلك يرجع إلى فقدان شعورهم بقيمة ما هو متاح لهم بكثرة، علاوة على تبلدهم البصرى تجاه العرى لاعتيادهم عليه. وهكذا فنتيحةً للإنفتاح الجنسى الذى يأتى بالمساواة صار التأثير على الرجل شديد الصعوبة على المرأة الغربية، بعكس قرينتها الشرقية التى لا تجد أى مشقة فى تحقيق ذلك.

وكتطبيق عملى للسياستين المختلفتين نجد المرأة فى دول الخليج مثلاً شديدة المرغوبية بدرجة جنونية، لكن فى نفس الوقت يستحيل عليها تحقيق الاستقلال المادى أو المعنوى. بينما الحال فى أوربا وأمريكا هو العكس تماماً، وتمثل مصر نموذجاً بين الإثنين. وليست مصادفة أن نجد معدلات العنوسة والطلاق تتبع نفس النمط.. إذ تنخفض فى الخليج وترتفع فى أوربا وأمريكا وهى بين هذا وذاك فى مصر. ولا عجب.. إذ أنه تحت النظام المتحرر لا يحتاج الرجل للجنس من زوجته ولا تحتاج المرأة للمال من زوجها فيسهل استغنائهما عن بعضهما عند وقوع الخلافات، فيصير الزواج وتكوين أسرة تحت هذا النظام أمراً إختيارياً ترفيهيا وليس ضرورة حتمية. بينما نجد فى المجتمعات المحافظة منذ عصور الإسلام الأولى وحتى وقت قريب أنه لم تكد تنقضى عِدة الأرملة مثلاً إلا ويُقبل عليها الرجال بأعداد غفيرة طالبين يدها، مما كان يضعها فى موقف القوِىّ الفارض لشروطه دون الحاجة لتقصير تنورتها لتحصل على عريس.

وإحدى الظواهر التى تُبرز مدى مرغوبية المرأة فى مصر على سبيل المثال هى تحول إحدى الفتيات المسيحيات للإسلام وما يستتبع ذلك من صدامات طائفية بين شباب المسلمين والمسيحيين، بينما لا يستتبع تحول رجل مسيحى للإسلام أى صراع طائفى على الإطلاق. هنا نلحظ مدى تمسك الذكور من الطائفتين بالظفر بالأنثى والإحتفاظ بها فى معسكرهم وحرمان الطرف الآخر منها. ولذلك تزدد حدة الصراع كلما صغر سن الفتاة (وبالتالى قيمتها الجنسية)، فالإشتباكات حول المراهقات عادة ما تكون دموية بعكس النساء الأكبر سناً التى تستدعى مجرد وقفات احتجاجية مهذبة، بينما فى الغرب حين تتحول فتاة من المسيحية للإسلام لا يحدث شىء من هذا. ليس بسبب سيادة القانون هناك، بل لأنها لا تعنى للذكور الكثير فلا يكترثون لفقدانها. كذلك ما حدث أن سمعنا أبداً عن مصرع وإصابة خمسة شباب أمريكيين بسبب معاكسة فتاة فى الشارع (ولا عن تفشى معاكسة الفتيات هناك مِن الأساس)، وتمثل تلك الحوادث دليلاً إضافياً على مدى قيمة المرأة فى المجتمع المنغلق وتمحور تفكيره عليها، ففى اليوم الذى تسير فيه فتاة فى الشارع دون لفت أنظار الرجال إعلم أن المرأة فى هذا المجتمع قد حصلت على حريتها وفقدت فى المقابل قيمتها.

ونلاحظ أيضاً أن عقوبة الإغتصاب فى الدول المحافِظة -المتَّهمة بازدراء حقوق المرأة- أشد عنها فى الدول المنفتحة وعادة ما تصل إلى الإعدام، وهى ظاهرة عجيبة لا تُفهم إلا بنفس التفسير، إذ يُترجم الإغتصاب اجتماعياً واقتصادياً فى تلك البلاد إلى “سرقة شىء نفيس” بعكس الحال فى البلاد التى تنعم فيها المرأة بالمساواة والتحرر. وتتكرر الملاحظة فى الأحداث العصيبة كالعنف والمظاهرات، إذ لا يكاد المجتمع المحافِظ يبالى بسحل واعتقال مئات الشباب، بينما حين يحدث ذلك لفتاة واحدة تقوم الدنيا ولا تقعد، وذلك بعكس المجتمع المتحرر الذى تتساوى نظرته للجنسين فلا يفرق بين هذه وذاك. وأحد المعايير العامة فى قياس مدى قيمة أو تحرر المرأة فى أى مكان هو نسبة النساء للرجال فى مختلف الطوابير والمشاوير المرهقة، إذ تجدها فى الغرب توازى النصف تقريباً، بينما فى البلاد المحافظة لا تكاد ترى أنثى حيث يتكفل الرجال دائماً بالمهام الشاقة نيابة عن الإناث. وكل هذه التباينات فى القيمة -وفى المعاملة- نتيجة مباشرة لاختلاف مستوى التحرر الجنسى بين الثقافتين.

لكن هذا لا يعنى بالضرورة أفضلية النظام المنغلق، إذ فضلاً عن كبته للرجال كما أسلفنا فالفتاة الشرقية تدفع ضريبة قيمتها القاتلة تلك وهى عدم تمتعها بحريتها الجنسية وفرْض الوصاية على استقلالها المادى والمعنوى بعكس نظيرتها الغربية. ويستتبع ذات النظام أيضاً وقوع مسؤولية تحقيق العفاف المنشود عليها لكون الرجل -بطبيعته- يفقد رشده أو يكاد عند إتاحة فرصة الجنس له حتى لو كان سياسياً مرموقاً يخشى الفضائح والمكائد أو قائداً مهاباً ذو سمعة وصِيت أو حتى جاسوساً محنكاً يعرف ألاعيب المخابرات وقذاراتها، ولذا فإنْ وقَع المحظور تكون هى الملامة عادة وليس هو، وهى ضريبة ومسؤولية تتحملها نظير التمتع بمرغوبيتها العالية بصفتها المستفيد الأكبر منها.

وقد يبدو ثمة تناقض للوهلة الأولى بين ردة فعل المجتمع المحافظ شديدة العنف والقسوة تجاه المرأة الخاطئة من وجهة نظره وبين نقديره الزائد للمرأة وقيمتها، إذ يُترجمه البعض كازدراء واحتقار.. لكننا بإمعان النظر نجد أنه كلما بولِغ فى قيمة الشىء كلما زاد الغضب تجاه مَن يُعتقد بتفريطه فيه وليس العكس. فالمجتمع المحافظ ينظر لهكذا امرأة على أنها باعت ما كان ينبغى عليها تحصيل ثمناً غالياً له بالمجان، وأنها بهذا قللت مِن اضطرار الرجال للزواج من الأخريات مما يهدد المنظومة بأسرها. وهذا يُفسّر لنا أيضاً سبب تفاخر الشاب على أصدقائه فى المجتمعات المحافظة إذا نجح فى إقامة علاقة سرية مع فتاة، إذ يعنى هذا نجاحه فى اللوذ بشىء ثمين دون مقابل، بينما لا يمثل هذا إنجازاً ضخماً فى المجتمعات المنفتحة لسهولة تحققه.

ومن منظور تاريخى نجد أن ما يسمى بالثورة الجنسية بدأت فى الغرب منذ الستينات فور إختراع حبوب منع الحمل.. فالحمل كان أكبر عائق أمام المرأة ضد التحرر لأن وجود أطفال دون زوج يرعاهم يمثل كارثة إجتماعية وإقتصادية لها. وهذا التحرر حَد من قبول الرجال على الزواج نسبياً فبدأ الكثير من النساء يتفرغن للدراسة والعمل -عن رغبة أو عن اضطرار- بدلاً من تربية الأطفال. ومن هنا كان اشتداد عود الحركات النسائية الداعية للمساواة، إذ تحول كثير من النساء اللائى حُرمن من تكوين أسرة إلى أعداء للرجال ولنظام الأسرة التقليدى.

وجدير بالذكر أن دخول المرأة لسوق العمل يفاقم تلقائياً من معدل بطالة الرجال لتنافس الجنسين على عدد شبه ثابت من الوظائف خاصة مع زيادة التقنيات الموفرة للعمالة، فيصير تحت النظام المتحرر هناك نساء عاملات لا يجدن أزواجاً، وعلى الجانب الآخر رجال عاطلون لا يقدرون على الزواج، مما يساهم فى نشر التحرر الجنسى وطبعنته بين الناس بالتدريج. ولذا فالإنفتاح الجنسى والمساواة يمثلان وجهان لعملة واحدة يغذى كل منهما الآخر ليس فقط من الناحية الإجتماعية لكن أيضاً الإقتصادية.

وهكذا يا عزيزى القارىء نصل لأول معلومة مؤكدة فى بحثنا، وهى أن بنات حواء يمكنهن الحصول إما على الإستقلالية وإما على المرغوبية لكن ليس الإثنين معاً، إذ أن كل مساحة تُمنح لإحداهما تقضم من مساحة الأخرى. وهذا يقودنا مباشرة للمعلومة الثانية، وهى أن مفتاح استقلال المرأة ومساواتها بالرجل يقبع فى الإنفتاح الجنسى، بينما مفتاح إعلاء مرغوبيتها وقيمتها محله الإنغلاق الجنسى. وباختصار فيستحيل تحقيق المساواة للنساء فى مجتمع ملىء بالرجال المكبوتين، بينما يستحيل تحقيق قيمة مميزة للمرأة فى مجتمع ملىء بالرجال “الشبعانين”.

وقد أدرك المهندسون الاجتماعيون فى الغرب هذه الحقيقة منذ عقود طويلة، ولذا فقد صمم هؤلاء العباقرة جُل قوانينهم حول نقطة واحدة فقط حققت لهم نجاحاً باهراً فى الإتجاه التحررى -ومِن ثَم المساواتى- الذى أرادوه، وهذه النقطة هى نسف الزواج. لماذا الزواج؟ لأنه يخلق ما يُسمى بـ”الإحتكار الجنسى”، أى تلاشِى احتمال مضاجعة المرأة المتزوجة للرجال بعكس الآنسة أو المطلقة، كما تزداد ملابس المتزوجة احتشاماً بدرجة ملحوظة. وإنْ كان شرْط المساواة هو الإنفتاح الجنسى والذى يتحقق من خلال زيادة عدد النساء “المتاحات فى السوق” مما يدفعهن للتساهل مع الرجال، فإنّ عدو الإنفتاح هو الزواج خاصة المبكر لكونه يخلق “أزمة نقص” نساء فيؤدى لكبت الرجال.. وكبْت الرجال وزيادة فحولتهم -كما أسلفنا- هو كابوس النظام المتحرر ومعول هدمه لأنه يضطر الذكور للزواج ويعرقل تقدم المرأة الوظيفى مما يغذى الدورة الإنغلاقية المحافظة.

وهذا الإنغلاق إن تحقق يسرى بعد ذلك على جميع نساء المجتمع بمن فيهن العوانس، تماماً كما يسرى الإنفتاح إن تحقق على جميع نساء المجتمع بمن فيهن المتزوجات. وقد أثمرت جهود المنظمات النسوية فى الولايات المتحدة على سبيل المثال فى خفض نسبة النساء المتزوجات هناك من 67% سنة 1960 إلى 55% سنة 2010، وزيادة نسبة المطلقات من 3% سنة 1960 إلى 12% سنة 2010[3]، ومازال الزواج يتلاشى والطلاق يتفشى هناك عاماً بعد عام مما يخلق جيلاً جديداً من النساء المستقلات ويزيد من المساواة والتحرر.

والآن بعد فهم آليات الإنفتاح المؤدى للمساواة والكبت المؤدى للتمييز، كيف نترجم كل هذا عملياً؟

وهنا نجد أن كل ما علينا فعله كمجتمع إن أردنا تحقيق المساواة هو اتباع سياسة الغرب فى هدم مؤسسة الزواج لبناء ثقافة الإنفتاح الجنسى. وهناك طرق عديدة للوصول لذلك منها المباشر كحظر الختان وتهميش الفكر الدينى وإتاحة الإباحية وتحديد سِن أدنى للزواج (لزيادة إحتمال إنفتاح الفتاة قبل إحتكارها)، ومنها غير المباشر كمنْع تعدد الزوجات (لزيادة العوانس وبالتالى زيادة احتمال إنفتاحهن)، وإلزام الرجال بالإنفاق على أطفالهم غير الشرعيين (كى لا تخشى النساء عواقب الحمل غير الشرعى)، وسَن قوانين تُبَغّض الرجال فى الزواج وتنفرهم منه بوضع شروطاً مهينة وتعجيزية عليهم تثقل كاهلهم أثناء الزواج وعند الطلاق (كقوانين سوزان مبارك)، وستشجع ذات الشروطُ المرأةَ على الطلاق عند وقوع الخلافات بينها وبين زوجها فنكون بهذا ليس فقط قللنا الزيجات الجديدة لكن أيضاً فتحنا باب هدم الزيجات القائمة. وآخر إضافتين للقائمة هما الترويج للِمثلية وتجريم التربية الخشنة للأطفال -بما فى ذلك إطالة فترة الحضانة للأم فى حالة الطلاق- لدفع الفتيات للتحرر والذكور للتخنث مما يقلل إقبالهم على الزواج بقدر الإمكان.

وتطبيق حزمة السياسات هذه سيزيد مِن عدد العوانس والمطلقات -وبالتالى النساء العاملات وغير المُحتكرات- مما سيستتبعه كسر التقاليد والأعراف المحافِظة وإزالة كبت الرجال وأخيراً بروز مكانة المرأة فى المجتمع بصورة تلقائية وطبيعية على المستويين الاقتصادى والسياسى دون الحاجة لقوانين تفرض ذلك جبرياً وتصطدم بالمقبول إجتماعياً، وفى حالة عدم تحقق ذلك بالقدر الكافى يمكن معاقبة الشركات التى لا تعين النساء وخلق حوافز لتلك المعيّنة لهن كى نصل ببطالة الرجال لنسبة معقولة (وهى سياسة متبعة بالفعل فى الغرب كما ذكرنا فى مقال سابق).

بينما كل ما علينا فعله إن أردنا تحقيق التمييز هو زيادة الكبت الجنسى للذكور بطرقه المختلفة والتى تشمل أيضاً طرقاً مباشرة تتمثل فى المعاقبة على الإختلاط والتضييق على المرأة فى دخول المجالات العامة، وغير مباشرة تكمن فى عدم تدخل الحكومة فى ترسيم العلاقات الأسرية وتركها لكل زوجين يتفقان على ما يريدان من شروط مما سيشجع الرجال على الزواج ويقلل نسب الطلاق، وهو ما سيساهم أيضاً تلقائياً وطبيعياً فى كبح تقدم المرأة الوظيفى والتعليمى والمالى. وسبب تركيز القرارات السياسية على تشجيع أو تثبيط الرجل على الإرتباط هو رغبة المرأة الدائمة فيه، فما ينقص لإتمامه أو إفشاله هو ترغيب الرجل فيه أو ترهيبه منه.

ولعل القارىء قد أدرك أن الطرق غير المباشرة -التى تُشكِّل أفكار وعقول الناس- هى الأقوى والأدوَم أياً كان الهدف المراد تحقيقه. فليس النجاح هو سَن قانون يسعى الناس لمخالفته وراء ظهرك وهم متحدون ضدك، بل النجاح هو تغليب مصالح فئة على أخرى كالزوجة الأولى على العانس أو العكس، أو المطلقة على طليقها أو العكس، أو الأطفال على آبائهم أو العكس، مما يضمن لك ولاء نصف المجتمع ورقابته على النصف الآخر. ثم عن طريق تعاطف الإعلام الموجّه مع الفئة التى تدافع عنها  يتَشكّل على مر السنين عُرفاً وبيئة إجتماعية تُسقط مَن يخالف أهدافك فى نظر نفسه قبل نظر أقرانه. فلم يكن قادة ومخططو الغرب من السذاجة بأن يُجرّموا العفة والعذرية مثلاً، ولو كانوا فعلوا ذلك لما ازداد الغربيون بهما إلا تمسكاً. ولم يكن الإسلام من البساطة بحيث يمنع عمل المرأة أو خروجها من المنزل، ولو كان فعل ذلك لكان المسلمون أشد الناس تضجراً من دينهم. بل اتخذ كل منهما مجموعة سياسات تفضيلية تهدف لمنع الجنس أو إتاحته عن طريق تيسير الزواج أو تعسيره أدت فى النهاية لتحقيق غاياته دون الإصطدام المباشر بمطالب الناس وشعورهم بالحرية، وخلقت رقابة اجتماعية وعرفية أشد تغلغلاً فى النفوس من رهبة السجن وسطوة السوط.

وبعيداً عن التعصب اللامنطقى لصالح أى نظام والذى بموجبه يتهم أنصاره مؤيدى النظام الآخَر بالإنحياز، فما ينقصنا لترجمة اكتشافاتنا هذه إلى تطبيق هو اختيار أحد السبيلين بموضوعية وعلى أساس علمى. ولذلك نحتاج إجابة سؤال: هل يسعد المجتمع أكثر بحرية المرأة أم بمرغوبيتها؟ وما دامت حريتها تؤدى تلقائياً للمساواة، فما تأثير تلك المساواة عليها وعلى الرجل وعلى علاقتهما معاً وعلى أطفالهما؟ والإجابة ستكون من خلال معرفة ما لو كانت هناك فوارق جوهرية بين الرجل والمرأة ابتداءاً، حيث ترى الحركات النسائية أنهما متطابقان وأن الفروق صناعية خلقها المجتمع بالظلم والقهر، بينما ترى الحركات التقليدية المحافِظة العكس. وهذا هو موضوع مقالنا التالى والذى سيكون -بطبيعة الحال- أكثر حسماً من سابقه.

حقوق النقل مهدورة من حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]www.bakadesuyo.com/2012/07/can-you-tell-the-state-of-the-economy-by-how/
[2]http://blogs.howstuffworks.com/2007/09/26/how-often-do-americans-have-sex/
[3]http://www.infoplease.com/ipa/A0193922.html

Posted يناير 20, 2013 by حسام حربى in مرأة ورجل

العلم والإحصائيات يشهدان: الحجاب يحترم المرأة   Leave a comment

فى تجربة شيِّقة لإكتشاف أثر ملابس المرأة على الرجال قام علماء الأعصاب بتحديد مناطق مخ الرجل التى تنشط عند مشاهدته لنساء ترتدى ملابس خليعة، واكتشفت التجربة أن نشاط المخ الذكرى حينها يتطابق مع نشاطه عند رؤية أدوات كالشاكوش والمفك، كما خمل تماماً الجزء الخاص بتأمل مشاعر الآخرين عند بعضهم[1]. وبمعنى آخر فإن نظرتهم لأولئك النسوة كانت -من ناحية بيولوجية بحتة وبعيداً عن السياسة والشعارات- نظرة إلى جمادات وليست إلى بشر.

هذه التجربة على درجة كبيرة من الأهمية والصلة بمجتمعنا المعاصر، حيث بدأنا نلاحظ تذمر الكثير من الفتيات من اعتبار الرجال لهن مجرد “أشياء” أو “حلويات” دون تقدير لمشاعرهن وشخصياتهن بما يستتبع ذلك من ظواهر كالتحرش الجنسى. وكالعادة يُلقى باللوم على الرجال الذين يُتهمون بالسطحية والحيوانية وعدم القدرة على ضبط النفس إلخ، وكأن الرجل المثالى هو الرجل منزوع الشهوة أو الذى يتحمل الإستفزاز إلى ما لا نهاية، وكأن الفتاة التى تنسى إرتداء ملابسها قبل خروجها من بيتها لا تتحرش بالرجال جنسياً هى الأخرى. لكن الحقيقة تبقى أنه مهما حاول بعض الرجال “المتحضرين” التظاهر بعكس ذلك، فإن الغريزة الفطرية تُحتم النظر للأنثى التى تعرض مفاتنها ولا تَحترم آدميتها كأداة للتلذذ فقط.

ويحضرنا هنا إحصائية أثبتت أن نسبة تعرض المحجبة للتحرش تقل بحوالى الثلث عن نسبة تعرض الحاسرة له، إذ أن 28% ممن يتعرضن للتحرش فى مصر غير محجبات رغم أن نسبتهن فى المجتمع 20% فقط[2]. لكن اللافت هو ذِكر الدراسة التى اكتشفت تلك الحقيقة لرقم 28% بالمعكوس حيث قالت “ثبت أن 72% ممن تعرضن للتحرش محجبات”، مما يُظهر للقارىء الغير منتبه أن الحجاب لا يوفر أى حماية! كما لم تُفرِّق الدراسة ذاتها بين أنواع الحجاب المختلفة، ولا ذكرَت نسبة التحرش بالمنتقبات والتى كانت أقل بلا شك. وكل ذلك يبدو غير مفهوم حتى نعلم مُعِد الدراسة، فهو ليس إلا.. المركز القومى لحقوق المرأة.

ودعونا لا نتطرق اليوم إلى أثر الملابس الماجنة على تقييم الرجل لجمال زوجته وبالتالى على استقرار البيوت مما يجعل هذا الداء وبالاً على المجتمع كافة بنسائه قبل رجاله، ولنكتفى فقط بالإشارة لدراسة حديثة أكدت أن ارتفاع معدلات الطلاق فى السعودية والإمارات والكويت والأردن كان بسبب الفيديو كليب ونجمات الإغراء[3].

وبعد إثبات هذه الحقائق المعروفة سلفاً بطريقة علمية وإحصائية صارت من أغرب ما أسمع بها من مطالَبات هى مطالَبات عضوات الحركات النسائية للإناث تصريحاً أو تلميحاً بالتخفف من ملابسهن “رمز القهر” مع شكواهن الدائمة من نظرة الرجال الدونية لهن. فما الجدوى وراء محاولة تحسين صورة المرأة “المتحررة” سياسياً بحملات دعائية ووسائل غسيل مخ وغيرها حين يكون الحل لإجبار الرجل على إحترام آدمية المرأة أبسط كثيراً ويتلخص فى بعض القماش الساتر؟ وكلما زاد الستر “رمز القهر” كلما زاد الإحترام وتحولت نظرة الرجل لنظرة آدمية متفهمة بدلاً منها نظرة شهوانية جائعة، وهو ما أشارت إليه الأديان والشرائع على مدى آلاف السنين بفرضها الاحتشام على المرأة صيانةً لكرامتها وإنسانيتها، وحثها على كبت رغبتها فى لفت الأنظار وجذب التعليقات والمعاكسات.

ونتوقف هنا عند الطريقة التى صيغت بها أرقام دراسة التحرش المذكورة آنفاً لتشير إلى عدم جدوى الحجاب والتى تُعد مثالاً بسيطاً يكشف أهداف الحركات النسائية الحقيقية. فلو كانت تهدف لمنع التحرش حقاً لكانت نصحت الفتيات بالتحشم فى ضوء تلك الإحصائيات وليس العكس.

فهل نستفد شيئاً من الاكتشافات العلمية التى جاءنا بها الخواجة نفسه والإحصائيات التى جاءتنا بها الحركات النسوية نفسها، أم نظل نلهث وراء النموذج الإجتماعى الغربى الفاشل باعتباره مثال الكمال والتحضر الذى لا تنهض الأمم إلا به؟

حسام حربى – مدونة «أَبْصِرْ»
https://ubser.wordpress.com

المصادر
[1]http://news.nationalgeographic.com/news/pf/19367722.html
[2]http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2008/august/18/harassment1.aspx
[3]http://www.alarabiya.net/articles/2007/03/25/32883.html

Posted يناير 13, 2013 by حسام حربى in مرأة ورجل